عقد بـ863 مليون دولار لأطقم التوجيه M1156 الأميركية

منحت وزارة الدفاع الأميركية شركة نورثروب غرومان عقداً إطارياً بسقف يبلغ 862.8 مليون دولار لإنتاج طقم التوجيه الدقيق M1156 ومشتقاته، وهو المجموعة الأمامية التي تُثبَّت بالبَرْم على مقدمة قذيفة مدفعية عيار 155 ملم فتحوّلها من ذخيرة تقليدية إلى ما يقارب السلاح الموجَّه.
بنية العقد
العقد ثابت السعر، من نوع «تسليم غير محدد/كمية غير محددة»، ويشمل التصنيع والفحص والاختبار والتغليف والتسليم. ولم يُرصد أي تمويل عند التوقيع؛ فرقم 862.8 مليون دولار سقفٌ أقصى لما يمكن طلبه ضمن العقد، لا إنفاقاً مُلتزَماً به.
ويجوز إصدار الطلبات حتى 3 سبتمبر/أيلول 2031، على أن يُحدَّد موقع العمل والتمويل مع كل طلب على حدة. وتمنح هذه البنية الجيش الأميركي أمرين في آن: خط إنتاج يبقى ساخناً على مدى خمس سنوات، وحرية في رفع الكميات أو خفضها تبعاً للميزانيات ومتطلبات العمليات.
ما هو طقم M1156؟
ليست M1156 قذيفة موجَّهة، بل بديل لصمّام الأنف: طقمٌ يضم مستقبِل تحديد مواقع عالمي وأربعة زعانف صغيرة، يُثبَّت في مقدمة قذيفة 155 ملم قياسية. وبذلك تتحول الذخيرة المخزّنة غير الموجَّهة إلى ذخيرة دقيقة من دون العودة إلى المصنع.
وبعد الإطلاق يستخدم الطقم دوران القذيفة مرجعاً، فيحسب مسارها ويصحّحه بتعديل زوايا الزعانف. والعتبة المعلنة للأداء هي خطأ دائري محتمل دون خمسين متراً بصرف النظر عن مسافة الرمي. وللمقارنة، فإن قذيفة 155 ملم غير موجَّهة قد تنحرف مئات الأمتار على مدى عشرين كيلومتراً.
ويحمل الطقم وظيفة أمان أيضاً: فإذا حسب أن القذيفة لن تبلغ منطقة الهدف، أمكنه تعطيل نفسه، وهو خيار تصميمي يستهدف مباشرةً خطر إصابة القوات الصديقة والأضرار الجانبية.
مشكلة التشويش
طلب البنتاغون بصورة منفصلة نسخة محسّنة تُعرف باسم M1156A1 استناداً إلى دروس القتال، وفي مقدمتها أوكرانيا. فقد كشفت تلك الحرب نقطة الضعف المركزية بوضوح مزعج: الطقم يعتمد على الأقمار الاصطناعية، ووحدات الحرب الإلكترونية الروسية أقامت غلافاً من التشويش على امتداد خط الجبهة أضعف فعالية الذخائر الدقيقة في المراحل الأولى بصورة ملموسة.
الحلول الهندسية معروفة: هوائيات ذات نمط استقبال متحكَّم به تُلغي التشويش القادم من اتجاهات معلومة، ومستقبِلات بمنطق أقوى ضد الخداع، والارتداد إلى المرجع القصوري عند فقد إشارة القمر. والمهم هو سرعة وصول هذه الحلول إلى الميدان، وعقدٌ يمتد حتى 2031 يتيح إدخالها تدريجياً من دون إيقاف الخط.
المدافع المتوافقة
يتوافق الطقم مع معظم منظومات المدفعية عيار 155 ملم وفق معايير الناتو. وفي الخدمة الأميركية يشمل ذلك المدفع المقطور M777A2 والمدافع ذاتية الحركة M109A6 Paladin وM109A7. كما يُتاح الطقم لجيوش حليفة عبر قناة المبيعات العسكرية الخارجية.
وهذا التوافق هو الحجة الاستراتيجية. فبدلاً من تطوير عائلة جديدة من القذائف الموجَّهة، يضيف الجيش طبقة دقة فوق ذخيرة أنتجها بالملايين. فسعر قذيفة موجَّهة بالكامل من طراز Excalibur يفوق كثيراً سعر قذيفة قياسية مزوّدة بطقم M1156، والمخزون موجود أصلاً في المستودعات.
الصورة الأوسع
يندرج العقد ضمن جهد أوسع لإعادة بناء قدرة الإنتاج الأميركية من ذخائر المدفعية. فقد أوضحت الشحنات المرسلة إلى أوكرانيا أن مخزونات الغرب من عيار 155 ملم بُنيت على افتراضات زمن السلم، وأنها لا تكفي لإدامة حرب عالية الكثافة طويلاً. ومنذ ذلك الحين ترتفع أهداف الإنتاج الشهري، وأطقم التوجيه جزء لا ينفصل عن هذا التوسع؛ فالكم بلا دقة ينقل الأزمة إلى مرحلة لاحقة فحسب.
وتعالج الصناعة التركية المعادلة ذاتها من زاويتها. فأعمال «توبيتاك ساغه» وروكتسان في فئة 155 ملم تتبع منطقاً مماثلاً: إطالة المدى وزيادة الدقة فوق المخزون القائم كلما أمكن. وهي الصيغة نفسها التي طبّقتها الصناعة التركية سنوات في الذخائر الجوية عبر عائلتَي HGK وKGK، وهي تنتقل اليوم إلى مدفعية الأنابيب.
المصادر
- إعلانات العقود اليومية لوزارة الدفاع الأميركية، 3 سبتمبر/أيلول 2026
- مواد نورثروب غرومان التعريفية
- تحليل Defence Industry Europe

