شبكة الدفاع الجوي الأطلسية بلا حدود: كيف يُعيد كونسورتيوم لوكهيد رسم خريطة التشغيل البيني لحلف الناتو؟
- الكونسورتيوم: Lockheed Martin UK (القائد) + Leonardo + MBDA + Indra
- الدول: رومانيا، الدنمارك، ألمانيا، اليونان، المجر، إيطاليا، هولندا، النرويج، سلوفينيا، إسبانيا، المملكة المتحدة (الولايات المتحدة مراقب)
- الهدف: توحيد باتريوت وSAMP/T وIRIS-T والأنظمة الأدنى طبقة تحت شبكة قيادة واحدة
- الأسلوب: طبقة برمجية موحدة — لا تعديلات على الأجهزة
- التمويل: 20 مليون يورو (2023)؛ الفاز الثاني جارٍ (12 شهراً)
- المرجع: نظام دلتا الأوكراني المُثبَت ميدانياً
عقبة موروثة من الحرب الباردة
تعاني بنية الدفاع الجوي للناتو من خلل هيكلي ضارب في القِدَم: اقتنت الدول الأعضاء منظوماتها الرئيسية من صناعات وطنية متباينة، كل منها بواجهات قيادة وسيطرة احتكارية. ألمانيا تمتلك IRIS-T ونسخاً من باتريوت؛ إيطاليا وفرنسا تشتركان في SAMP/T؛ والأعضاء الأصغر يشغّلون منظومات قصيرة المدى ذات معايير بيانات مستقلة. حين تتشارك هذه القوات في منطقة عمليات واحدة، تجد نفسها في عزلة معلوماتية تامة — عاجزة عن إحالة بيانات الاستهداف أو بناء صورة مشتركة للتهديدات في الوقت الحقيقي.
جاءت الحرب في أوكرانيا لتكشف كلفة هذا الاحتكاك بجلاء. نظام دلتا الأوكراني، الذي بُني في خضم المعارك وأثبت فاعليته الميدانية، صار النموذج الذي يحتذيه الحلف الآن: طبقة برمجية تستوعب تغذيات من أنواع مستشعرات متباينة وتدمجها في رؤية عملياتية موحدة. ما يقترحه كونسورتيوم لوكهيد هو نسخة الناتو الهندسية المؤسسية من هذه الفكرة — مُعيَّرة وقابلة للتوسع عبر المنظومة الكاملة للحلف.

المعمارية والمراحل والأفق المأمول
تقوم البنية المقترحة على شبكة طبقية: منظومات الطبقة العليا (باتريوت، SAMP/T، IRIS-T) ترسل بيانات تتبعها بعيدة المدى إلى الأعلى؛ بينما تُغذّي منظومات مكافحة الطائرات المسيّرة والمستشعرات الصوتية والرادارات الموزعة الطبقات الأدنى. وتجلس الطبقة البرمجية بين جميع هذه العناصر، تُوحّد تنسيقات البيانات وتُوجّه معلومات التهديد إلى عقدة القيادة الأنسب للتعامل معها. والأهم أن إضافة منظومة جديدة إلى الشبكة تستلزم فقط دمج وحدة المحوّل الخاصة بها — دون أي تأثير على بقية الشبكة.
أُطلق الفاز الأول عام 2023 بتمويل 20 مليون يورو، وأتمّ دراسة الجدوى وتحليل المعمارية في عام 2025. أما الفاز الثاني الجاري حالياً فيمتد اثني عشر شهراً، ويُركّز على اختبار ادعاءات النمطية عبر نمذجة وسيناريوهات محاكاة واقعية. وسيأتي الفاز الثالث ليُدخل التقنيات الناشئة في حلقة التكامل وينتقل إلى الاختبار العملياتي. ولا يفوت الكونسورتيوم التأكيد على أن المشروع قدرة إضافية وليس برنامج استبدال — تمييز بالغ الأهمية في ظل ضغوط الميزانيات الدفاعية على الدول الإحدى عشر المشاركة.

تغيب تركيا — ثاني أكبر جيش عامل في الناتو — عن قائمة الدول الأحد عشر المشاركة، وهو غياب يستحق الإشارة. تمتلك أنقرة حضوراً هجيناً في المنظومة التحالفية: من جهة تشغّل أنظمة متوافقة مع باتريوت في إطار هياكل القيادة الأطلسية، ومن جهة أخرى تطوّر بدائل وطنية سيادية — عائلة HİSAR (قصير-متوسط المدى، ASELSAN) ومنظومة SİPER (بعيدة المدى، ASELSAN/روكتسان). فإن نضج معمارية GBAD وتحوّلها إلى معيار أطلسي، فستتوقف درجة حضور هذه المنظومات في التدريبات متعددة الجنسيات والعمليات التحالفية جزئياً على مدى توافر واجهاتها مع المعيار البرمجي الجديد — وهو ما يجعل مصلحة أنقرة في متابعة هذا الملف واضحةً تماماً.
