27 عاماً في الحوض الجاف: الطراد النووي الروسي الأدميرال ناخيموف يُبحر أخيراً
- الدخول الأصلي للخدمة: 30 ديسمبر 1988 (باسم Kalinin)
- انطلاق التحديث: 1999 في حوض سيفماش
- التجارب البحرية: 31 مايو 2026
- الإزاحة: ~28,000 طن / طول 251 متراً
- الأسلحة: 80 خلية VLS ضربة (كاليبر/أونيكس/زيركون) + 96 دفاع جوي + 6 بانتسير-M
- تجاوز التكلفة: ~50 مليار روبل مُبرَم → ~200 مليار روبل فعلي
السفينة التي نجت من إمبراطورية
لم يكن الاتحاد السوفيتي الذي أصدر أمر بناء ناخيموف موجوداً حين بدأت أعمال التطوير. الاتحاد الروسي الذي ورث أسطول فئة Kirov لم يكن يملك في تسعينيات القرن الماضي لا الميزانية ولا الوضوح الاستراتيجي الكافيين للبت في مصير سطحية حربية بُنيت لمهمة باتت جيوسياسياً من الماضي — اعتراض مجموعات ضربة أمريكية في الأطلسي. جلست السفينة في سيفماش تتآكل، فيما راحت آراء البحرية الروسية تتباين بين الخردة والتأجيل إلى أجل غير مسمى.
ما غيّر الحسابات تدريجياً هو إعادة التأكيد الروسية في القطب الشمالي وتجديد التركيز على دفاع الحصن (Bastion) للغواصات الاستراتيجية. غواصات فئة Borei الحاملة للردع النووي البحري تحتاج إلى العمل في مناطق محمية في بحري بارينتس وكارا — وحمايتها تستلزم سطحية قادرة على بسط تغطية واسعة من الدفاع الجوي والحماية من الغواصات. ناخيموف، بكل ما انطوى عليه من تكلفة وتأخير، يُلبّي هذه الحاجة بأسلوب لا يُعوَّض بأعداد من الفرقاطات والمدمرات.
| المواصفة | القيمة |
|---|---|
| الفئة | فئة Kirov (المشروع 1144 Orlan) |
| الإزاحة | ~28,000 طن |
| الأبعاد | 251 م × 28.5 م × 10.3 م |
| الدفع | 2 مفاعل نووي KN-3 (2 × 150 ميغاواط) |
| السرعة القصوى | 32 عقدة |
| الطاقم | ~800 فرد |
| صوامع الضربة (UKSK) | 80 خلية — كاليبر / أونيكس / زيركون |
| الدفاع الجوي (Fort-M) | 96 خلية — مكافئ S-400 بعيد المدى |
| الدفاع القريب | 6 × بانتسير-M |
| مدة الإبحار | 60 يوماً في البحر |
| مدة التحديث | 1999–2026 (~27 عاماً) |
| تكلفة التحديث (تقديرية) | ~200 مليار روبل (~2.5–5 مليار دولار) |

زيركون والدفاع عن الحصن وما يعنيه للشمال القصوى
تتمحور مهمة ناخيموف في القطب الشمالي حول مفهوم “الحصن” — الحفاظ على مناطق محمية في بحري بارينتس وكارا تعمل فيها غواصات فئة Borei وتُطلق صواريخها بمنأى عن الرصد والاعتراض. طراد من فئة Kirov، بتغطيته الجوية الطويلة المدى (96 خلية Fort-M مكافئة لـS-400) وقدراته في مكافحة الغواصات، يُنشئ فقاعة دفاعية يصعب على قوة بحرية أطلسية اختراقها دون تكبّد خسائر فادحة.
يُضيف تكامل زيركون بُعداً يُغيّر معادلة الاشتباك في هذه المنطقة. فبسرعة Mach 8–9، يُقلّص الصاروخُ الوقتَ المتاح لأسلحة الاعتراض الدفاعية إلى ثوانٍ معدودة بعد الكشف. وبالجمع بين زيركون وكاليبر وأونيكس في الصوامع الثمانين ذاتها، يُرغم ناخيموف كل أسطول مواجه على التخطيط لحزمة تهديدات متعددة السرعات والتوقيعات الرادارية في آن واحد — لا يمكن التهيّؤ لأيٍّ منها منفردةً بالمنظومة الدفاعية المثلى ضد الأخرى.


أسئلة شائعة
ما هو الطراد من فئة Kirov ولماذا هذا الحجم الهائل؟
صُمِّمت فئة Kirov (المشروع السوفيتي 1144 Orlan) إبان الحرب الباردة لاعتراض مجموعات ضربة حاملات الطائرات الأمريكية في شمال الأطلسي قبل أن تخترق أحزمة الحماية السوفيتية. هذه المهمة استلزمت قدرة ضربة بعيدة المدى وحماية ذاتية ضخمة، مما استوجب هيكلاً بالغ الحجم. بإزاحة 28,000 طن، تُعدّ هذه الفئة أضخم السطحيات الحربية التي بُنيت منذ مراكب الحرب العالمية الثانية. والدفع النووي يتيح المداومة الطويلة في القطب الشمالي دون حاجة لسفن الإمداد.
لماذا استغرق التحديث 27 عاماً؟
تضافرت عوامل عدة. أفضى انهيار الاتحاد السوفيتي إلى أزمة اقتصادية حادة في روسيا طوال التسعينيات؛ فلم تكن ثمة ميزانية ثابتة لمشروع بهذا الحجم والتكلفة. تعطّلت الأعمال مرات عدة وأُعيد انطلاقها. والتفكيك وإعادة تركيب المفاعلات النووية عملية بالغة التعقيد تقنياً. زاد على ذلك توسّع نطاق التحديث؛ إذ استُبدل كل نظام أسلحة رئيسي بدلاً من ترقيته في موضعه، فتضخمت التكلفة من ~50 مليار روبل أُبرم العقد على أساسها إلى نحو 200 مليار روبل.
ما مدى خطورة صاروخ زيركون الفرط صوتي؟
يبلغ صاروخ 3M22 Zircon سرعة Mach 8–9، مما يُقلّص الوقت المتاح لمنظومات الدفاع المعادية إلى ثوانٍ معدودة بعد الرصد. يُقدَّر مداه بين 400 و1,000 كم وفق مسار الطيران. يحمل ناخيموف زيركون إلى جانب كاليبر بطيء المدى ودقيق التصويب وأونيكس فوق الصوتي في صوامع الإطلاق الثمانين ذاتها، مما يُرغم أي أسطول مدافع على التخطيط لمواجهة تهديدات متعددة السرعات والتوقيعات الرادارية في آن واحد.
كيف يُقيّم الناتو هذا التطور؟
مهمة ناخيموف الأولى هي الدفاع عن المناطق المحمية (Bastion) في بحري بارينتس وكارا، حيث تعمل الغواصات الاستراتيجية الروسية من فئة Borei الحاملة للردع النووي البحري. بالنسبة للناتو، يُعقّد الطراد عمليات مكافحة الغواصات في القطب الشمالي ويفرض متطلبات تخطيط جديدة على القيادات البحرية الإسكندنافية والنرويجية. يُشير المحللون إلى “مشكلة تركيز المخاطر”: خسارة ناخيموف في النزاع ستكلّف روسيا ثمناً باهظاً في ضربة واحدة، وهو ما يجعل الطراد ورقة ردع وثغرة في آن واحد.