لندن تضع رقمًا على التوسّع النووي الصيني: أكثر من الضِعف بحلول 2035

وضعت المملكة المتحدة رقمًا محدّدًا على مسألة ظلّت العواصم الغربية تدور حولها سنوات. يقول تقدير جديد صادر عن وزارة الدفاع البريطانية إنّ مخزون الصين البالغ نحو ستمئة رأس نووي قد يتضاعف ويزيد بحلول عام 2035، ويصف الجهد القائم خلف ذلك بأنّه «برنامج توسّع سريع لا سابقة له».
غير أنّ اللافت في الوثيقة ليس الرقم الظاهر، بل ما يقوم تحته. تشير الوزارة إلى أنّ بكين توسّع أذرع الإيصال الثلاث في آنٍ واحد: الصواريخ الباليستية الأرضية، والطائرات القادرة على حمل السلاح النووي، والمنظومات المُطلَقة من الغوّاصات. هذا البناء، المعروف بالثالوث النووي، وُجد لغاية واحدة: ضمان ألّا تنجح ضربة أولى في نزع سلاح الدولة. فإن سقطت ذراع، بقيت الذراعان الأخريان قادرتين على الردّ.
من ستمئة إلى ما يتجاوز الألف ومئتين
المسار أهمّ من الحساب. كانت التقديرات الغربية للصين تدور حول ثلاثمئة رأس مع مطلع هذا العقد. وستمئة اليوم، مع نطاق يتجاوز الألف ومئتين بحلول 2035، يُبقي بكين خلف واشنطن وموسكو بفارق واسع في الأعداد المجرّدة؛ غير أنّ سرعة تقليص الفارق لا نظير لها منذ نهاية الحرب الباردة.
ويُبقي التقدير نفسه روسيا في الصدارة، واصفًا إيّاها بأنّها الدولة الأثقل تسليحًا بأكثر من أربعة آلاف رأس متاح. وتلاحظ الوزارة أنّ موسكو تُحدّث ثالوثها الاستراتيجي على منصّات بعيدة وقصيرة المدى معًا، وتوسّع المنظومات «مزدوجة القدرة» التي تحمل رؤوسًا تقليدية أو نووية. وتربط الوثيقة استخدام هذه المنظومات في أوكرانيا بما تسمّيه «خطابًا نوويًّا غير مسؤول».
قراءة القدرة بوصفها نيّة
لا تتعامل الوثيقة مع التوسّع الصيني بوصفه شأنًا تقنيًّا محضًا. فهي تربط الترسانة بما تصفه بـ«موقف دولي أكثر حزمًا»، وتذكر النشاط في بحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان بوصفهما التعبير المرئي عن ذلك الموقف.
وبالنسبة إلى المخطِّطين الأوروبيين، ليست هذه مسألة نظرية. فإذا جذب النموّ الصيني مزيدًا من الاهتمام الأميركي ومزيدًا من القدرات نحو الإندو-باسيفيك، تحوّل اعتماد أوروبا على المظلّة الأميركية الممتدّة من مُسلَّمة إلى سؤال. وعدد من القرارات البريطانية الأخيرة يُقرأ بوضوح أكبر على هذه الخلفية.
ما تفعله لندن
يسجّل التقدير التزامًا بخمسة عشر مليار جنيه إسترليني خلال الدورة البرلمانية الحالية لبرامج الرؤوس السيادية، يذهب جزء كبير منها إلى برنامج أستريا البديل للرأس البريطاني الحالي. والردع البريطاني بحريّ بالكامل: صواريخ ترايدنت II D5 المحمولة على غوّاصات طراز فانغارد، على أن تحلّ محلّها غوّاصات طراز دريدنوت في العقد المقبل.
كما التزمت المملكة المتحدة بشراء مقاتلات F-35A للانضمام إلى المهمّة النووية الجوّية في حلف شمال الأطلسي، وهي المرّة الأولى منذ عام 1998 التي تعود فيها بريطانيا إلى دور نوويّ جوّي.
إيران وكوريا الشمالية
ملفّان آخران يُكملان الصورة. ففي شأن إيران، تشير الوزارة إلى تقدّم نحو مواد بدرجة تصنيع السلاح. وفي شأن كوريا الشمالية، تُنبّه إلى برامج صاروخية يتّسع مداها. يختلف الملفّان في كلّ تفصيل تقريبًا، لكنّ الإطار واحد: حساب الردع يتحوّل من مسألة ثنائية إلى مسألة متعدّدة الأطراف.
في قراءة الأرقام
يختلط في تغطية الترسانات مصطلحان: المخزون الكلّي والرؤوس المنشورة. فالرؤوس المخزّنة والرؤوس المركّبة على الصواريخ ليست شيئًا واحدًا. ورقم «أكثر من أربعة آلاف متاح» الذي تسوقه الوزارة عن روسيا يصف المخزون المتاح تشغيليًّا، لا المخزون الكامل.
أمّا حصّة المنشور من ستمئة الصينية فتبقى غير واضحة في المصادر المفتوحة. فقد التزمت بكين تاريخيًّا عقيدة الردع الأدنى وعدم البدء بالاستخدام، وفصلت الرؤوس عن منصّات الإيصال. والسؤال الذي يعود إليه المحلّلون هو ما إذا كان نموّ المخزون يشير كذلك إلى تحوّل في تلك العقيدة. وحقول صوامع الصواريخ الجديدة التي رُصدت شمال غرب الصين هي ما نقل النقاش من أرض تقنية إلى أرض سياسية.
لماذا يعني ذلك تركيا
لا تملك تركيا سلاحًا نوويًّا، لكنّها داخل ترتيب المشاركة النووية في الحلف الأطلسي، وهو ما يجعل أيّ تحوّل في ردع الحلف شأنًا مباشرًا لأنقرة. وإذا دفع النموّ الصيني واشنطن إلى إعادة توزيع انتشارها العالمي، انعكس ذلك على الوجود الأميركي في المتوسّط والبحر الأسود، وعلى فرضيات التخطيط التركي معه.
والرابط الثاني هو الدفاع الصاروخي. فنموّ الرؤوس يدفع الاستثمار في منظومات الدفاع ضدّ الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، والساحة الأوروبية لهذا الاستثمار هي الأرض التي تتقدّم عليها البرامج التركية في الدفاع الجوّي والصاروخي.
المصادر
- تقدير وزارة الدفاع البريطانية، آب/أغسطس 2026
- Defence Industry Europe، 24 آب/أغسطس 2026
ملاحظة: أرقام الترسانات النووية تقديرية بطبيعتها، وتتفاوت تقديرات الجهات المستقلّة بينها بخمسين إلى مئة رأس.

