كرواتيا تشتري 18 راجمة K239 Chunmoo بـ435 مليون يورو

كرواتيا تشتري 18 راجمة K239 Chunmoo بـ435 مليون يورو
عرض ملخّص المقال

فتحت كرواتيا الباب أمام أكبر قفزة في سلاح مدفعيتها منذ استقلالها. فقد أقرّت حكومة زغرب شراء ثمانية عشر راجمة صواريخ متعددة من طراز K239 Chunmoo الكورية الجنوبية، بقيمة 435.2 مليون يورو من دون الضرائب، في صفقة تنقل النيران بعيدة المدى الكرواتية من مخلّفات الحرب الباردة إلى عصر الذخائر الموجَّهة دفعة واحدة.

تفاصيل القرار

وصف رئيس الوزراء أندريه بلينكوفيتش الصفقة بأنها استثمار يهدف إلى «ردع أي تهديد» و«ضمان أمن المواطنين والأرض والمصالح الوطنية». أما وزير الدفاع إيفان أنوشيتش فكان أكثر تحديداً حين قال إن المنظومة ستمنح الجيش إسناداً نارياً دقيقاً وفعّالاً «على المديات القصيرة والمتوسطة والبعيدة».

المقاول الرئيس هو شركة هانوا للفضاء الجوي الكورية الجنوبية، على أن تتولى مجموعة WB البولندية توريد طبقة القيادة والسيطرة. ويُنتظر التوقيع الرسمي خلال الأيام المقبلة؛ فالقرار الحكومي صدر، غير أن العقد لم يُوقَّع بعد. ومن المقرر أن تمتد التسليمات بين أربعة وعشرين وستة وثلاثين شهراً، مع وصول نحو 85 بالمئة من العتاد إلى الجيش الكرواتي بحلول عام 2028، وتوزيع الدفعات المالية على الأعوام من 2026 إلى 2029.

وستحل المنظومة الجديدة محل راجمات M-92 Vulkan وAPR-40 الرومانية الصنع، وهي أنظمة من عيار 122 ملم غير موجَّهة لم تعد دقتها ولا مداها يوازيان متطلبات القتال الحديث.

الكبسولة هي جوهر التصميم

ليست K239 مجرد راجمة أطول مدى. فسمتها الفارقة بنية الكبسولتين: حاضنتان قابلتان للتبديل تُحملان على المنصة، وما يوضع داخلهما يغيّر طبيعة السلاح كلياً.

ففي تشكيلة أولى تُطلق صواريخ غير موجَّهة عيار 130 ملم لإشباع المساحات. وفي ثانية تحمل صواريخ موجَّهة عيار 239 ملم يبلغ مداها نحو ثمانين كيلومتراً. وفي ثالثة تُحمَّل بصاروخ CTM-290 الباليستي التكتيكي الذي يدفع عمق الضربة إلى ما يتجاوز 290 كيلومتراً. وحين تحدّث المسؤولون الكروات عن نطاق يمتد من ثلاثين كيلومتراً إلى أكثر من ثلاثمئة، فإنهم كانوا يصفون منظومة الكبسولات لا صاروخاً واحداً.

وتُركَّب الراجمة على شاحنة تكتيكية بدفع 8×8، مع تبديل آلي للكبسولات ومنظومة رقمية لإدارة النيران، وقدرة على مغادرة الموقع فور الإطلاق، وهي ضرورة لا مفرّ منها في مواجهة رادارات الرمي المضاد الحديثة.

رابع زبون أوروبي لكوريا

بتوقيع العقد تصبح كرواتيا رابع مشغّل أوروبي لعائلة Chunmoo بعد بولندا — حيث تُعرف باسم Homar-K — وإستونيا والنرويج. وهذا التتابع في الطلبات أوضح دليل على أن الصناعة الدفاعية الكورية الجنوبية نجحت في تحويل موجة التسلّح الأوروبية التي أعقبت عام 2022 إلى حصة سوقية راسخة.

وقد درست زغرب أيضاً خيار شراء مزيد من راجمات M142 HIMARS الأميركية. غير أن عاملين رجّحا الكفّة: مرونة نظام الكبسولات، وجدول التسليم. فقوائم انتظار HIMARS طويلة، ولمشترٍ أوروبي يسعى إلى امتلاك القدرة قبل عام 2030 لا بعده، فإن قِصَر الطابور يساوي الكثير.

القراءة الإقليمية

لا يمكن فصل القرار عن معادلة الأمن في غرب البلقان. فقد أشار المسؤولون الكروات صراحةً إلى برنامج التحديث الصربي وإلى حصول بلغراد على راجمات PULS الإسرائيلية. كلتا العاصمتين تبنيان اليوم قدرة نيران عميقة، وكل صفقة تُقرأ في الطرف المقابل تبريراً للصفقة التالية.

وداخل حلف الناتو، تنسجم الصفقة مع نمط أوسع: أعضاء الجناحين الشرقي والجنوبي الشرقي يدفعون جميعاً نحو المدى والدقة في تشكيلاتهم المدفعية، بعدما أظهرت الحرب في أوكرانيا أن بقاء وحدة المناورة يتوقف غالباً على ما تستطيع مدافعها بلوغه على بُعد ستين كيلومتراً، لا على ما تملكه عند خط التماس.

موقع تركيا

تُعدّ تركيا من الدول القليلة التي بنت منظومة راجمات صواريخ متكاملة محلياً. فعائلتا TRG-230 وTRG-300 KAPLAN من إنتاج روكتسان، المحمولتان على منصتي T-122 SAKARYA وT-300 KASIRGA، تغطيان نطاقاً يمتد من ثلاثين إلى مئة وخمسين كيلومتراً، فيما تضيف النسخ الموجَّهة بالليزر مثل TRLG-230 دقةً ضد الأهداف المتحركة.

انتشار Chunmoo في أوروبا إذن إشارة تنافسية وإشارة سوقية في آن. فنوافذ تحديث المدفعية المفتوحة في البلقان ووسط أوروبا تكافئ المنتجين القادرين على ضمان مواعيد التسليم، وهي الحجة نفسها التي بنى عليها المصدّرون الأتراك عرضهم في السنوات الأخيرة.

المصادر

  • بيانات رئاسة الوزراء ووزارة الدفاع الكرواتية، 4 سبتمبر/أيلول 2026
  • مواد شركة هانوا للفضاء الجوي
  • تقارير Opex360 وMilitarnyi وArmy Recognition

Benzer Yazılar