بولندا تستعد لأكبر أسطول أباتشي خارج الولايات المتحدة: أضخم مركز صيانة في أوروبا يقام في وودج

وقّعت بوينغ اتفاقيات التعويض الصناعي التي ستنقل أعمال الصيانة الثقيلة لمروحيات أباتشي البولندية الست والتسعين من طراز AH-64E غارديان إلى الأراضي البولندية. جاء التوقيع في مدينة وودج في الحادي عشر من أغسطس، أي قبل أكثر من عام على وصول أول مروحية، وحين يكتمل الأسطول ستملك وارسو أكبر قوة أباتشي خارج الولايات المتحدة.
في لمحة
- الاتفاق: اتفاقيات تنفيذ التعويض الصناعي بين بوينغ وشركة WZL-1 ومكتب WCBKT، وُقّعت في وودج يوم 11 أغسطس 2026
- النطاق: صيانة على مستوى الوحدة والمستوى المتوسط، وإصلاح مكوّنات مختارة على مستوى المستودع، ومعدات الدعم الأرضي
- الأسطول: 96 مروحية AH-64E غارديان ضمن صفقة تناهز عشرة مليارات دولار وُقّعت عام 2024
- التسليم: من 2028 حتى 2032 بواقع 15 و20 و32 و21 وثماني مروحيات سنوياً
- حل انتقالي: ثماني مروحيات AH-64D مستأجرة من الجيش الأمريكي تنفّذ بالفعل طلعات تدريبية في بولندا
- الترتيب: بولندا هي الدولة التاسعة عشرة التي تشغّل أباتشي، وستصبح الأكبر بعد الجيش الأمريكي
- الخلفية: الإنفاق الدفاعي البولندي يتجاوز 4% من الناتج المحلي، وهي أعلى نسبة داخل الحلف الأطلسي
ما الذي تشتريه هذه الاتفاقيات فعلياً
شراء مروحيات هجومية هو الجزء الأيسر من المعادلة. أما إبقاؤها في الجو فهو المكان الذي تتعثّر فيه البرامج بهدوء. فرؤوس الدوّار وحواسيب المهمة ومنظومات المدفع وأجهزة التصويب تُنزع من الطائرة وفق جدول زمني، وتدخل العمرة، ثم تعود إلى مكانها؛ وإذا جرى هذا العمل في قارة أخرى فإن الهياكل تبقى معطّلة شهوراً، ويتحمّل المشغّل مخاطر العملة وسلسلة الإمداد معاً.
الاتفاقيات الثلاثية الموقّعة في وودج تستهدف هذه النقطة بالذات. ستتولّى شركة الصناعات الجوية العسكرية الأولى (WZL-1) عمليات الفحص والإصلاح على مستوى الوحدة والمستوى المتوسط، إضافة إلى إصلاح مكوّنات مختارة على مستوى المستودع. أما الطرف الثاني، مكتب التصميم والتكنولوجيا العسكري المركزي (WCBKT)، فسيعمل مع بوينغ لتحديد ما إذا كانت معدات الدعم الأرضي المصمّمة بولندياً صالحة للاستخدام مع أباتشي، وهي معدات تمتد من المولّدات إلى منصات اختبار الأنظمة الهيدروليكية، وعليها يتوقّف مدى سرعة إعادة تجهيز السرب.

وصف نائب رئيس بوينغ مارك-أوليفييه سابورين التوقيع بأنه “محطة مهمة في شراكة بوينغ مع بولندا”. أما الرئيس التنفيذي لشركة WZL-1 ياتسيك غوشتشينسكي فكان أكثر تحديداً في وصف الطموح: الهدف إنشاء أكبر بنية دعم لمروحيات أباتشي في أوروبا. ورأى رومان فيشر من WCBKT في الاتفاق فرصة لترسيخ موقع شركته بوصفها مركز خبرة وطنياً، فيما أكد رئيس الوزراء دونالد توسك أن المنشأة ستكون الأكبر من نوعها في أوروبا عند دخولها الخدمة.
ست وتسعون مروحية موزّعة على خمس سنوات
وقّعت وارسو صفقة أباتشي في إينوفروتسواف صيف 2024. وتغطي الصفقة البالغة نحو عشرة مليارات دولار الأسلحة والخدمات اللوجستية والدعم إلى جانب المروحيات نفسها، وهي أكبر عملية شراء مفردة عبر برنامج المبيعات العسكرية الأجنبية في تاريخ بولندا. يبدأ التسليم عام 2028 ويمتد حتى 2032 بمعدل 15 و20 و32 و21 وثماني مروحيات، ما يعني أن الأسطول لن يبلغ كتلته الحرجة قبل عام 2030 تقريباً.
هذا الجدول ترك فجوة واضحة: على متن أي طائرة يتدرّب الطيارون في الأثناء؟ كان الجواب استئجار ثماني مروحيات AH-64D من الجيش الأمريكي، وهي تعمل في بولندا بالفعل وتمنح الأطقم وقتاً داخل منطق أباتشي التشغيلي، من دمج المستشعرات إلى تسليم الأهداف والعمل المشترك مع الطائرات المسيّرة. وتنظّم الاتفاقيات الجديدة كذلك تشغيل هذا الأسطول المستأجر وتدريب الكوادر المرتبطة به.

خطوة صناعية على الجناح الشرقي
لا يمكن قراءة قرار أباتشي بمعزل عن سياقه. ففي خمس سنوات طلبت بولندا دبابات أبرامز، ودبابات K2 ومدافع K9 الكورية الجنوبية، وبطاريات باتريوت وراجمات هيمارس، بينما دفعت إنفاقها الدفاعي فوق 4% من الناتج المحلي. والشراء بهذه الوتيرة يخلق اختناقاً مألوفاً: إن لم تنمُ قدرات الإدامة بالسرعة نفسها التي ينمو بها المخزون، يبقى الأسطول موجوداً على الورق لا على مدرج الإقلاع.
مركز وودج يهدف إلى امتصاص هذه المخاطرة. لدى WZL-1 منشآت في وودج ودمبلين وأكثر من ثمانية عقود في صيانة الطائرات، فيما ظلّت WCBKT المورّد المحلي الوحيد لمعدات الدعم الأرضي في بولندا منذ مطلع التسعينيات، وكلتاهما ضمن مجموعة التسليح البولندية. وإقليمياً، من غير المرجّح أن يخدم المركز بولندا وحدها، إذ يبدو مرشحاً طبيعياً لاستقطاب أعمال جيوش أوروبية أخرى تشغّل أباتشي.
AH-64E أباتشي غارديان – الملخص التقني
| الشركة المصنّعة | بوينغ (الولايات المتحدة) |
| الطاقم | اثنان (طيار ومشغّل أنظمة تسليح) |
| المحرّك | محركان من طراز جنرال إلكتريك T700-GE-701D |
| السرعة القصوى | نحو 300 كم/سا |
| السلاح الرئيسي | مدفع M230 عيار 30 ملم بـ1200 طلقة |
| التسليح | AGM-114 هيلفاير، JAGM، صواريخ هيدرا 70 ملم، ستينغر |
| الرادار | رادار السيطرة على النيران AN/APG-78 لونغبو المثبّت فوق الصاري |
| العمل المشترك مع المسيّرات | MUM-T: بث حي وتحكّم بالطائرات المسيّرة المرافقة |
| الطلبية البولندية | 96 مروحية بنحو عشرة مليارات دولار (2024) |
| نافذة التسليم | 2028-2032 |
لماذا ما زالت أباتشي مطلوبة
دخلت AH-64 الخدمة في ثمانينيات القرن الماضي، غير أن معيار غارديان نقل المنصة إلى مكان مختلف تماماً. فرادار لونغبو المثبّت فوق الصاري يتيح للمروحية تصنيف عشرات الأهداف بينما لا تكشف من نفسها سوى قبّة الرادار فوق الساتر. أما قدرة MUM-T فتتيح للطاقم سحب بث حي من طائرة مسيّرة مرافقة وتوجيهها في بعض الأنماط، وهي ميزة معتبرة في وقت أظهرت فيه الحرب في أوكرانيا مدى الحذر المطلوب في تشغيل الطيران المروحي تحت تهديد منظومات الدفاع الجوي المحمولة.

الجدل نفسه مألوف لمن يتابع برامج الطيران المروحي في تركيا. فمروحية T129 أتاك التي تنتجها الصناعات الفضائية التركية واجهت السؤال ذاته بعد عقد التصدير إلى الفلبين: لا حول أداء المنصة، بل حول المكان الذي ستقوم فيه سلسلة إدامتها. وفي برنامج أتاك-2 الأثقل، الهدف المعلن إبقاء معظم تلك السلسلة داخل البلاد، من المحرّك إلى أنظمة المهمة. خطوة بولندا في وودج تشير إلى طريق آخر نحو الوجهة نفسها: استيراد المنصة وتوطين الإدامة.
المصادر
- بيان صحفي من بوينغ – اتفاقيات التعويض مع WZL-1 وWCBKT (11 أغسطس 2026)
- ديفنس إكسبرس – بولندا ثاني أكبر مشغّل لمروحيات أباتشي في العالم
- UK Defence Journal – بولندا تبني أكبر قاعدة دعم لأباتشي في أوروبا
- Overt Defense – بوينغ توقّع اتفاق مركز خدمة مروحيات أباتشي في بولندا
- أرشيف Breaking Defense – صفقة أباتشي البولندية (2024)

