خطوة صامتة للبحرية الأميركية: 28 خليّة توماهوك تُنزَع ليحلّ محلّها نموذج تجسّس في قاع البحر

أكّدت البحرية الأميركية أنّ إحدى غوّاصات فئة فرجينيا من الدفعة الخامسة ستُبنى من دون المقطع الهيكلي الذي يحمل 28 خليّة توماهوك. وسيحلّ في ذلك الحيّز نموذج سرّي مصمَّم للعمل في قاع المحيط: الاتصال بكابلات الألياف البصرية وقطعها، وبلوغ خطوط الأنابيب، وانتشال الأجسام من القاع. وستَخلُف هذه الغوّاصة في نهاية المطاف يو إس إس جيمي كارتر العاملة منذ عام 2005.
في لمحة
- ما الذي جرى: أكّد متحدّث باسم البحرية أنّ إحدى غوّاصات الدفعة الخامسة ستُسلَّم من دون وحدة الحمولة (VPM) وستُهيّأ منصّةً لحرب أعماق البحار وقاعها (SSW).
- ما الذي يُستبدَل: وحدة الحمولة مقطع هيكلي بطول 84 قدماً يضمّ أربعة أنابيب إطلاق عمودية كبيرة و28 خليّة توماهوك، وسيُخصَّص هذا الحيّز بالكامل لمعدّات المهمّة.
- أيّ غوّاصة: واحدة من الهياكل 804-813؛ لم تُسمِّها البحرية، لكنّها استبعدت يو إس إس أوكلاهوما (SSN-802) ويو إس إس أريزونا (SSGN-803).
- ما ستفعله: الاتصال بكابلات الألياف البصرية البحرية وقطعها عند الاقتضاء، والعمل على خطوط الأنابيب، وانتشال الأجسام من القاع ودراستها، وحمل المركبات المسيَّرة تحت الماء.
- سَلَفها: يو إس إس جيمي كارتر (SSN-23) من فئة سي وولف، دخلت الخدمة عام 2005 بمنصّة متعدّدة المهامّ طولها 100 قدم.
- الجدول الزمني: تمتدّ تسليمات الدفعة الخامسة بين عامَي 2028 و2034.
قوّة نيران تُستبدَل بسرّ
كانت الدفعة الخامسة من فئة فرجينيا جواب البحرية الأميركية عن مأزق وشيك في قوّة النيران. تحمل الغوّاصة القياسية اثنتي عشرة خليّة إطلاق عمودية؛ وبإقحام وحدة الحمولة بطول 84 قدماً تُضاف أربعة أنابيب كبيرة يرتفع بها العدد إلى أربعين. عملياً تكسب الغوّاصة الواحدة ثماني وعشرين خليّة توماهوك إضافية في الرشقة الواحدة، وهي الحسبة التي أُريد بها تخفيف أثر إحالة غوّاصات فئة أوهايو الموجَّهة إلى التقاعد.
واليوم تقول البحرية إنّ إحدى تلك الوحدات لن تُركَّب أبداً. وفي ردٍّ على سؤال، قال متحدّث باسم الخدمة لموقع «ذا وور زون» إنّ «غوّاصة لاحقة من الدفعة الخامسة لن تحمل وحدة الحمولة وستكون منصّة مكرَّسة لحرب أعماق البحار وقاعها». أي أنّ الحيّز الذي خُصِّص لأنابيب الصواريخ يُسلَّم إلى عملٍ من طبيعة أخرى تماماً: جمع المعلومات في قاع المحيط.

لا تُفصح البحرية عن الهيكل المختار. المعلوم أنّه ضمن الهياكل من 804 إلى 813، وأنّه ليس أوكلاهوما ولا أريزونا. وهذا التحفّظ مألوف؛ فمهامّ قاع البحر من أشدّ الملفّات كتماناً في سلاح الغوّاصات الأميركي.
كابلات وأنابيب وما يرقد في القاع
تُقرأ طبيعة المهمّة من الحيّز الذي كانت وحدة الحمولة ستشغله. تشمل القدرات المعلنة الاتصال بكابلات الألياف البصرية البحرية وقطعها عند اللزوم، والتعامل مع خطوط الأنابيب، وانتشال الأجسام من القاع ودراستها، وإطلاق المركبات المسيَّرة تحت الماء واستعادتها. وفي الداخل يتيح مركز قيادة وحيّز شحن قابلان لإعادة التشكيل تغيير الترتيب كلّما تبدّلت طبيعة المهمّة.
يبدو ذلك على الورق تفصيلاً هندسياً، غير أنّ منطقه الاستراتيجي أوسع بكثير. فالسواد الأعظم من حركة الإنترنت في العالم يمرّ عبر كابلات بحرية، وتشكّل خطوط الطاقة شبكة هشّة تمتدّ من بحر البلطيق إلى شرق المتوسّط. وقد حوّل عامان من قطع الكابلات وتضرّر الأنابيب في مياه شمال أوروبا قاعَ البحر إلى مسرح معترَف به. فأنشأت دول الحلف الأطلسي مجموعات مهامّ مخصَّصة، وباتت البحرية الأميركية تستخدم صراحةً عبارة «التفوّق في قاع البحر» طوال عام 2026.

خطٌّ سرّي من هاليبوت إلى جيمي كارتر
لتجسّس قاع البحر الأميركي نسبٌ طويل. تُذكَر يو إس إس هاليبوت بوضعها جهاز تسجيل على كابل هاتف عسكري سوفييتي في بحر أوخوتسك في سبعينيات القرن الماضي. ثمّ صارت يو إس إس بارتشي من فئة ستيرجن أكثر غوّاصات تاريخ البحرية الأميركية تكريماً، ولا يزال معظم سجلّها طيّ الكتمان. وانتقلت الراية اليوم إلى يو إس إس جيمي كارتر، ثالثة غوّاصات فئة سي وولف وآخرها.
دخلت جيمي كارتر الخدمة عام 2005، وتفارق شقيقتيها بمنصّة متعدّدة المهامّ طولها 100 قدم أُقحمت في هيكلها، تتيح خروج المركبات المسيَّرة بهدوء وعمل الغطّاسين. ونادراً ما يُعلَن موقعها؛ ورفعُ راية القراصنة عند العودة إلى الميناء إشارة تقليدية إلى إنجازٍ ما. غير أنّ الغوّاصة تجاوزت العقدين، وسلسلة إمداد فئة سي وولف تضيق عاماً بعد عام. وسترث غوّاصة فرجينيا الجديدة هذا الملفّ، مع توقّع بقاء جيمي كارتر في الخدمة إلى جانبها فترةً أخرى.
مقارنة تقنية
| المنصّة الأساس | غوّاصة هجومية نووية من فئة فرجينيا، الدفعة الخامسة |
| خلايا الإطلاق في النسخة القياسية | 12 خليّة |
| الدفعة الخامسة مع وحدة الحمولة | 40 خليّة (بزيادة 28) |
| مقطع وحدة الحمولة | نحو 84 قدماً / 25.6 متراً، أربعة أنابيب عمودية كبيرة |
| وحدة الحمولة في نسخة SSW | غير موجودة — يحلّ محلّها نموذج مهمّة لقاع البحر |
| المهامّ الرئيسة | الاتصال بالكابلات وقطعها، خطوط الأنابيب، انتشال الأجسام، حمل المركبات المسيَّرة |
| الترتيب الداخلي | مركز قيادة وحيّز شحن قابلان لإعادة التشكيل |
| الهياكل المرشَّحة | 804-813 (باستثناء SSN-802 وSSGN-803) |
| السَّلَف | يو إس إس جيمي كارتر (SSN-23)، فئة سي وولف، 2005 |
| نافذة التسليم | 2028-2034 (برنامج الدفعة الخامسة عموماً) |
ما هي فرجينيا الدفعة الخامسة؟
صُمِّمت فئة فرجينيا بعد الحرب الباردة بديلاً ميسور الكلفة عن فئة سي وولف، وهي اليوم عمود فقري لأسطول الغوّاصات الهجومية الأميركي. غيّرت كلُّ دفعةٍ شيئاً: أعادت الثالثة تصميم المقدّمة واستبدلت اثني عشر أنبوب توماهوك منفصلاً بأنبوبَي حمولة كبيرين؛ وسعت الرابعة إلى خفض الكلفة وتحسين فترات الصيانة؛ وأضافت الخامسة وحدة الحمولة. ويتقاسم البناءَ حوضا جنرال ديناميكس إلكتريك بوت وإتش آي آي نيوبورت نيوز.
مشكلة البرنامج ليست في التقنية بل في الوتيرة. فقد أخفقت الأحواض الأميركية مراراً في بلوغ هدف غوّاصتين سنوياً، والهياكل الموعودة لأستراليا ضمن «أوكوس» تخرج من الخطّ نفسه. وفي هذا السياق يصير تخصيص هيكل من الدفعة الخامسة للاستخبارات بدل قوّة النيران بياناً واضحاً عن أولويات البحرية.

قاع البحر في أجندة الجميع
غدت حرب قاع البحر أسرع البنود نموّاً في العامين الأخيرين. فسفن المهامّ الخاصّة الروسية التابعة لإدارة البحوث البحرية العميقة تُرصَد على امتداد مسارات الكابلات في الأطلسي، فيما تمسح سفن أبحاث صينية بأوراق تجارية المياه نفسها في المحيط الهادئ. وفي أوروبا صارت دوريات البنى التحتية الحيوية في بحر الشمال والبلطيق أمراً دائماً.
ولا يبدو النقاش مجرّداً بالنسبة إلى تركيا أيضاً. فالبحر الأسود وشرق المتوسّط مثقلان بخطوط الطاقة وكابلات الاتصالات؛ وبينما تتواصل تسليمات غوّاصات فئة رئيس، يُهيّئ برنامج ميلدن الانتقال إلى غوّاصة وطنية التصميم. وحماية البنية التحتية في القاع تُعلن حقبةً لم تعد فيها المنصّات تحت الماء تُفهَم بوصفها حاملات طوربيدات وصواريخ فحسب.

المصادر
- ذا وور زون (TWZ) — تصريح متحدّث باسم البحرية الأميركية
- ديفنس إكسبرس — قراءة في نسخة SSW من الدفعة الخامسة
- معلومات برنامج فئة فرجينيا في البحرية الأميركية
- تقارير دائرة أبحاث الكونغرس عن برامج الغوّاصات

