عقد بقيمة 211 مليون دولار لتزويد الإمارات بقاذفات ثاد من الجيل الجديد

منحت وكالة الدفاع الصاروخي الأمريكية شركة لوكهيد مارتن عقداً جديداً بقيمة 211.4 مليون دولار لتوسيع ترسانة الإمارات من منظومة ثاد. ويغطي العقد إنتاج قاذفات التكوين الثالث (C3)، وهي نسخة أكثر اندماجاً في الشبكة.
في سطور
- قيمة العقد 211,435,067 دولاراً، وسُجّل بوصفه تعديلاً على عقد أصلي يعود إلى عام 2019.
- يرفع التعديل القيمة الإجمالية للعقد الأم إلى 1.05 مليار دولار.
- البند المطلوب إنتاجه هو قاذفات ثاد بالتكوين الثالث (C3).
- تمتد فترة التنفيذ من أغسطس/آب 2026 حتى يناير/كانون الثاني 2031.
- الجهة المتعاقدة هي وكالة الدفاع الصاروخي في هانتسفيل بولاية ألاباما، والمقاول هو لوكهيد مارتن سبيس في سانيفيل بكاليفورنيا.
- تجري الصفقة عبر آلية المبيعات العسكرية الخارجية (FMS).
تفاصيل العقد
وفق نشرة العقود اليومية الصادرة عن وزارة الدفاع الأمريكية، حصلت لوكهيد مارتن سبيس على أعمال إضافية بقيمة 211,435,067 دولاراً عبر التعديل رقم P00082 على طلبية سابقة ضمن ملف مبيعات عسكرية خارجية فُتح لصالح الإمارات. وبموجب التعديل تتولى الشركة تصنيع قاذفات ثاد بمعيار التكوين الثالث.
تبدأ فترة التنفيذ في أغسطس 2026 ويُتوقع اكتمالها في يناير 2031. وبهذه الإضافة ترتفع القيمة التراكمية للعقد الأم الموقّع عام 2019 إلى 1.05 مليار دولار. أما الجهة المتعاقدة فهي وكالة الدفاع الصاروخي في هانتسفيل بألاباما.
ويحمل التكوين الثالث تحديثات في بنية القيادة والسيطرة والاتصالات. ويتيح هذا النهج مرونة أكبر في تبادل البيانات بين الرادار ووحدة السيطرة على النيران والقاذفات، كما يسمح بنشر القاذفات على مسافة أبعد من مركز البطارية — وهو ما ينسجم مع توجه «النشر الموزّع» الذي بات سائداً في الدفاع الجوي والصاروخي.
ما هي منظومة ثاد؟
منظومة الدفاع الجوي عالي الارتفاع في المرحلة النهائية (THAAD) مصمّمة لاعتراض الصواريخ الباليستية في المرحلة الأخيرة من مسارها وعلى ارتفاعات عالية. وما يميزها أن صاروخها الاعتراضي لا يحمل رأساً حربياً متفجراً، بل يدمّر هدفه بالاصطدام المباشر وفق مبدأ «الإصابة من أجل القتل».
تتألف البطارية النموذجية من رادار AN/TPY-2 العامل في النطاق X، ووحدة تكتيكية للسيطرة على النيران والاتصالات، وقاذفات وصواريخ اعتراضية. وبقدرتها على الاعتراض عند الحد الفاصل بين الغلاف الجوي والفضاء، تضيف ثاد طبقة أعلى من منظومات مثل باتريوت. ولهذا لا تُقدَّم بوصفها حلاً قائماً بذاته، بل الدرجة العليا في هندسة دفاع متعددة الطبقات.
تجربة الإمارات مع ثاد
كانت الإمارات أول دولة تشتري منظومة ثاد خارج الولايات المتحدة. وقد حصلت بموجب اتفاقات سابقة على رادارين من طراز AN/TPY-2 وتسع قاذفات، والمنظومة في الخدمة التشغيلية منذ عام 2022.
كما شهدت الترسانة الإماراتية أول استخدام قتالي معروف للمنظومة في العالم. ففي يناير 2022، ومع تعرّض البلاد لهجوم بصاروخ باليستي، دخلت ثاد حيّز التشغيل، لتوفّر أول بيانات ميدانية عن أداء منظومة لم تكن تُقيَّم حتى ذلك الحين إلا عبر تجارب الإطلاق. وقد أسهمت تلك التجربة في رفع مخصصات دول الخليج للدفاع الصاروخي متعدد الطبقات على نحو ملموس.
البعد الإقليمي
تُعد منطقة الخليج من أكثر المناطق تعرّضاً لتهديد الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة أحادية الاتجاه. فالبنية التحتية للطاقة والمرافئ والمطارات تكدّس أهدافاً ثابتة عالية القيمة في مساحة محدودة، والدرس الأبرز في السنوات الأخيرة أن الدفاع الجوي هناك مسألة عمق واستمرارية لا مسألة مدى فحسب.
ويبدو أن طلبية قاذفات C3 الجديدة تستهدف زيادة حجم القوة النارية ومرونة الانتشار أكثر من كونها تجديداً للبطاريات القائمة. فزيادة عدد القاذفات تعني اتساع المساحة التي يمكن حمايتها بالبنية الرادارية ذاتها.
من منظور تركي
يمثّل الدفاع الجوي متعدد الطبقات عنواناً ركّزت عليه تركيا في السنوات الأخيرة. فمراحل المدى في منظومة «سيبر» وعائلة «حصار» وأعمال التكامل ضمن مفهوم «القبة الفولاذية» تسعى جميعها إلى توحيد نطاقات ارتفاع ومدى مختلفة تحت بنية قيادة وسيطرة واحدة.
ويلخّص نهج «إبعاد القاذف عن الرادار» البارز في قاذفات C3 التوجه العام في هذا المجال: فالفصل المادي بين عناصر الاستشعار وعناصر الإطلاق يجعل تحييد البطارية من نقطة واحدة أمراً أصعب. وهو المنطق ذاته الذي يشكّل معياراً تصميمياً حاسماً في البنية الشبكية للمنظومات التركية.
لماذا يهمّ هذا الخبر؟
مبلغ 211 مليون دولار ليس رقماً ضخماً بحد ذاته، لكنه يكشف أن خط تسليح متواصلاً منذ 2019 تجاوز المليار دولار ولا يزال مستمراً. وهذه إشارة إلى أن الدفاع الصاروخي في الطبقة العليا لم يعد حاجة عارضة في الخليج، بل بنداً بنيوياً في الموازنة.
أسئلة شائعة
ما الفرق بين ثاد وباتريوت؟
يعمل باتريوت أساساً ضد التهديدات المنخفضة والمتوسطة الارتفاع، بينما صُمّمت ثاد لاعتراض الصواريخ الباليستية على ارتفاعات أعلى بكثير عند حدود الغلاف الجوي. وهما ليستا منافستين بل طبقتان في البنية نفسها.
ماذا يغيّر التكوين الثالث؟
تسهّل تحديثات القيادة والسيطرة والاتصالات نشر القاذفات على نحو أكثر استقلالية وتوزيعاً بعيداً عن مركز البطارية.
هل استخدمت الإمارات ثاد في القتال؟
نعم. فقد دخلت المنظومة حيّز التشغيل خلال هجوم صاروخي باليستي على البلاد في يناير 2022، وهو أول استخدام قتالي معروف لها.
المصادر
- نشرة العقود اليومية لوزارة الدفاع الأمريكية (12 أغسطس 2026) — قيمة العقد ورقم التعديل والمقاول والجهة المتعاقدة وفترة التنفيذ.
- وثائق برنامج وكالة الدفاع الصاروخي الأمريكية — مكوّنات بطارية ثاد وبنية المنظومة.
- Defence Industry Europe (13 أغسطس 2026) — الترسانة الإماراتية الحالية وتقييم التكوين الثالث.

