الغواصة الصينية المجهولة: ما تكشفه صور الأقمار الصناعية من شانغهاي عن طموحات بكين تحت الماء
- الموقع: حوض بناء السفن JN، شانغهاي — رُصدت في 31 مايو–1 يونيو 2026
- الأبعاد: نحو 120 متراً طولاً، 10–11 متراً عرضاً
- التصميم: هيكل عديم الصاري، دفّة X، مقدّم مستوٍ
- الدفع: نووي على الأرجح نظراً لضخامة الهيكل
- الفئة: Type 095 أم فئة جديدة كلياً؟ — السؤال مفتوح
- أطلقت الصين 15–20 غواصة و8 فئات جديدة خلال خمس سنوات
شكل لا يُطابق الكتالوجات المعروفة
كتب المحلل H.I. Sutton في موقع Naval News أن التصميم عديم الصاري يطرح تساؤلاً جوهرياً: فبينما يُشكّل الصاري في الغواصات التقليدية مصدراً صوتياً ثابتاً يُسهّل رصدها بأجهزة السونار السلبي، فإن حذفه يُلغي هذا البصمة إلى حدٍّ بعيد. علاوةً على ذلك، يُقلّص الهيكل الخالي من الصاري مقاومة الماء، مما يُتيح سرعةً أعلى واستهلاكاً أقل للطاقة.
تكشف الأبعاد المُقدَّرة عن صورة أوضح للمهمة المحتملة. فالغواصة بطولها الذي يفوق غواصات الصواريخ الباليستية الصينية (SSBN) مع عرض أضيق منها — هذه النسبة تُرجّح توجيهاً هجومياً أو دوراً لصواريخ كروز البعيدة المدى، لا دوراً في ردع استراتيجي. ولم تُرصد أي فتحات لصواريخ باليستية، مما يستبعد عملياً ربطها بصاروخ JL-3 الباليستي العابر للقارات الذي تحمله الغواصات من فئة Jin. يُضاف إلى ذلك أن التقارير تُشير إلى إطلاق مياه غواصة ثانية محتملة في حوض Huludao على ساحل بحر بوهاي في الفترة ذاتها تقريباً.
أما مسألة الدفع فلا تزال موضع جدل حقيقي. يرى معظم المحللين أن هيكلاً بهذا الحجم يستلزم دفعاً نووياً بالضرورة — إذ تقتضي متطلبات المداومة الميدانية لغواصة هجومية تعمل في غرب المحيط الهادئ طاقةً تفوق طاقة البطاريات التقليدية بمراحل. بيد أن فرضية “النظام النووي عديم الهواء” الذي تُطوّره الصين — أي مفاعل صغير يعمل كمكمّل للدفع بدلاً من كونه مصدره الرئيسي — لا يمكن استبعادها بشكل قاطع.

وتيرة إنتاج لا تُضاهيها وتيرة أخرى
في سياق أشمل، أطلقت الصين بين 15 و20 غواصة خلال السنوات الخمس الأخيرة، وطوّرت ما لا يقل عن ثماني فئات جديدة مختلفة — وهو معدل لا تُقاربه أي دولة أخرى في العالم. في المقابل، سلّمت البحرية الأمريكية نحو خمس إلى ست غواصات من فئة Virginia خلال الفترة ذاتها، وتُواجه ضغوطاً صناعية متزايدة لتسريع وتيرة الإنتاج. وقد جاءت شراكة AUKUS بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا استجابةً صريحة لهذه الفجوة في المحيط الهادئ، وإن كانت أولى غواصاتها لن تدخل الخدمة قبل منتصف ثلاثينيات القرن الحالي في أحسن الأحوال.
ويزيد من تعقيد الصورة أن بكين تتعمّد الغموض الاستراتيجي: فبالتزام الصمت الرسمي، تُلزم خصومها المحتملين بالتخطيط لقدرات لا يستطيعون قياسها. وسواء أكانت هذه الغواصة هي Type 095 التي ترقّبها المحللون الغربيون لسنوات، أم برنامجاً تطويرياً موازياً مستقلاً تماماً، فإن السؤال بحد ذاته يكتسب ثقلاً استراتيجياً يصعب إغفاله.
