رادار ELM-2084 الإسرائيلي: كيف تجمع تقنية AESA بين الدفاع الجوي وتحديد مصادر النيران في منظومة واحدة؟

حين تشنّ منظومة دفاعية ضربات بالصواريخ أو الطائرات المسيّرة، ويُكتشف بعدها أن الدفاعات الأرضية لم تتمكن من اعتراضها بسبب ثغرة في منظومة الرادار — هذا هو السيناريو الذي يقلق الكثير من أجهزة الدفاع العربية. رادار ELM-2084 من شركة ELTA الإسرائيلية (إحدى أذرع IAI) يُقدّم نفسه إجابةً عملية لمثل هذه المعضلة: منظومة رادار S-band من نوع AESA قادرة على أداء ثلاث وظائف في آنٍ واحد — المراقبة الجوية، والتصدي للصواريخ الباليستية، وتحديد مواقع المدفعية والصواريخ والهاون.
ما الفرق بين رادار AESA والرادار التقليدي؟
الرادار التقليدي يعتمد على هوائي دوّار يبثّ موجات في اتجاه واحد ثم يدور ليغطي الاتجاهات الأخرى. رادار AESA (Active Electronically Scanned Array) يعتمد على آلاف العناصر المشعّة المستقلة التي تُشكّل حزمة الموجات إلكترونياً دون أي حركة ميكانيكية — مما يعني:
- تتبع آلاف الأهداف في وقت واحد.
- استجابة آنية (في أجزاء من المللي ثانية) بدلاً من انتظار دوران الهوائي.
- مقاومة أعلى للتشويش الإلكتروني (ECCM).
- القدرة على تغيير المهام (وضع الدفاع الجوي → وضع توطين المدفعية) لحظياً.
المواصفات التقنية
| المعيار | القيمة |
|---|---|
| نطاق الترددات | نطاق S (2-4 غيغاهرتز) |
| نوع الهوائي | AESA (مصفوفة مسحية إلكترونية نشطة) |
| مدى الدفاع الجوي | 474 كم (أهداف كبيرة) |
| مدى توطين المدفعية | 100 كم (مدفعية) / 50 كم (صواريخ/هاون) |
| الأهداف المتزامنة | 1200+ هدف جوي |
| زاوية التغطية | 90° سمت × 70° ارتفاع لكل لوحة؛ 4 لوحات = 360° |
| وقت النشر | 30 دقيقة |
| المنصة | مركبة أو نصب ثابت |
| التكامل مع أنظمة الاعتراض | القبة الحديدية، مقلاع داود، باتريوت، أرو |
القبة الحديدية و ELM-2084: شراكة أُختبرت تحت النار
رادار ELM-2084 هو الحساس الرئيسي لنظام القبة الحديدية. وقد نجح هذا النظام في اعتراض أكثر من 90% من الصواريخ والقذائف الموجّهة نحو المناطق المأهولة منذ تفعيله عام 2011. وفي حرب غزة 2023-2024، واجه النظام موجات متواصلة من الصواريخ المُطلقة بشكل متزامن (10-30 صاروخاً دفعة واحدة). القدرة على تتبع كل هذه الأهداف في آنٍ واحد وتمييز ما يُهدد المناطق المأهولة عمّا يسقط في مناطق خالية — هذا هو الاختبار الحقيقي لرادار متعدد المهام تحت ضغط الحرب الفعلية.
الدلالات للمنظومات الدفاعية الخليجية
المشهد التهديدي في الخليج والجزيرة العربية يُشبه بشكل لافت ما صمّم ELM-2084 للتعامل معه:
- صواريخ باليستية: إيران تمتلك ترسانة ضخمة من الصواريخ الباليستية، استُخدم بعضها في قصف القواعد الأمريكية بالعراق عام 2020.
- صواريخ كروز والطائرات المسيّرة: الحوثيون يمتلكون صواريخ كروز إيرانية الصنع وطائرات مسيّرة انتحارية تستهدف المملكة العربية السعودية والإمارات.
- المدفعية والصواريخ: عمليات الحوثيين تُشمل أحياناً إطلاق قذائف صاروخية على المناطق الحدودية.
منظومة دفاعية تتعامل مع كل هذه التهديدات من خلال رادار واحد متكامل تُمثّل درجة مختلفة من التعقيد الدفاعي مقارنة بعدة أنظمة منفصلة. فضلاً عن ذلك، ضم اتفاقيات أبراهام بعض دول الخليج كالإمارات والبحرين إلى دائرة التعاون الأمني مع إسرائيل — مما يفتح مساراً محتملاً للوصول إلى تقنيات كـ ELM-2084.
خلاصة تحريرية — إنفانتر ميديا
العقيدة التصميمية لـ ELM-2084 مستوحاة من تجربة قتالية حقيقية في بيئة تهديدية متنوعة لا سابق لها. إسرائيل لا تصنع أسلحة في الفراغ — كل نظام صُمّم للتعامل مع تهديد بعينه واجهته. رادار ELM-2084 هو حصيلة عقود من التهديدات الصاروخية متعددة المصادر والمستويات. ما تُقدّمه هذه التجربة لمنظومات الدفاع العربية ليس مجرد سلعة قابلة للشراء، بل نموذجاً فكرياً للاستفادة منه في بناء المنظومات الدفاعية اللازمة لمجابهة التهديدات الراهنة.

