بولندا تُنزل «أورب فيخر»: أولى فرقاطات أكبر برنامج بحري في تاريخها

أنزلت بولندا إلى الماء الفرقاطة «أورب فيخر»، أولى ثلاث فرقاطات من طراز «ميتشنيك» ستُحيل أخيراً سفنها الأميركية الصنع من سبعينيات القرن الماضي إلى التقاعد. السفينة التي يبلغ طولها نحو 140 متراً مشتقّة من تصميم «آروهيد 140» البريطاني، وستحمل خلايا الإطلاق العمودي Mk 41 مع صواريخ CAMM للدفاع الجوي. وقد ارتفعت كلفة البرنامج إلى 15 مليار زلوتي، أي نحو 3.5 مليار دولار.
في لمحة
- ما الحدث: إخراج الفرقاطة «فيخر» من حوض البناء وإنزالها إلى الماء
- التاريخ: 10-13 أغسطس 2026
- المكان: ترسانة PGZ Stocznia Wojenna في غدينيا، بولندا
- العدد: ثلاث فرقاطات — فيخر، بورزا، هوراغان
- الأبعاد: نحو 138-140 متراً طولاً و20 متراً عرضاً، وإزاحة 6000-7000 طن
- التسليح: خلايا Mk 41، صواريخ CAMM وCAMM-ER، صواريخ مضادة للسفن، طوربيدات
- الكلفة: 8 مليارات زلوتي في عقد 2021، ارتفعت إلى 15 ملياراً (~3.5 مليار دولار) أواخر 2023
- الجدول: دخول «فيخر» الخدمة 2029، وآخر السفن بين 2031 و2032
بديل عمودٍ فقري من زمن الحرب الباردة
عاشت بولندا سنوات على اختلال لافت: بلدٌ يملك واحداً من أكبر الجيوش البرية على الجناح الشرقي للناتو، بينما يخرج إلى البحر بفرقاطات من طراز «أوليفر هازارد بيري» بُنيت في الولايات المتحدة في السبعينيات. المراسم التي شهدتها غدينيا هذا الأسبوع تمثّل بداية نهاية تلك المعادلة.
أُخرجت «أورب فيخر»، المبنية في ترسانة PGZ Stocznia Wojenna، من قاعة البناء في العاشر من أغسطس، ثم عُمِّدت باسمها في الثاني عشر منه قبل نقلها على متن سفينة نصف غاطسة لإنزالها إلى الماء. والاسم ليس اعتباطياً: «فيخر» الأولى كانت مدمّرة بولندية أُغرقت وهي تقاتل الأسطول الألماني في الأيام الأولى للحرب العالمية الثانية.
الإنزال إلى الماء لا يعني اكتمال السفينة. فدمج الأسلحة وأجهزة الاستشعار ثم التجارب البحرية ستمتد ثلاث سنوات، على أن تدخل «فيخر» الخدمة عام 2029، فيما يُنتظر انضمام الشقيقتين «بورزا» و«هوراغان» بين عامي 2031 و2032.

تصميم بريطاني وترسانة بولندية
يقوم «ميتشنيك» على تصميم «آروهيد 140» من شركة بابكوك، وهو التصميم الأمّ نفسه لفرقاطات «تايب 31» البريطانية وفئة «ميراه بوتيه» الإندونيسية. اختارت وارسو ترخيص التصميم وتكييفه مع متطلباتها، على أن يجري البناء بين ترسانتي PGZ Stocznia Wojenna وRemontowa، مع مشاركة «تاليس» و«إم بي دي إيه» في الاستشعار والصواريخ.
صُمّمت السفينة أساساً للدفاع الجوي. فخلايا Mk 41 ستحمل صاروخ CAMM وشقيقه الأبعد مدى CAMM-ER، إلى جانب صواريخ مضادة للسفن يتجاوز مداها 200 كم، ومدفع رئيس يصل إلى نحو 40 كم، ومنظومات طوربيد مضادة للغواصات. والهدف المعلن هو مظلّة دفاع جوي للأسطول ولخطوط الإمداد الحليفة في بحر البلطيق.
أما الكلفة فتلخّص اتجاهاً أوروبياً عاماً: سُعِّر البرنامج في عقد 2021 بثمانية مليارات زلوتي، ثم ارتفع بعد تعديلات أواخر 2023 إلى 15 مليار زلوتي، أي نحو 3.5 مليار دولار. وبمعدل 1.2 مليار دولار للسفينة الواحدة، يقع «ميتشنيك» في النطاق السعري الجديد للفرقاطات الأوروبية متوسطة الحجم.

طراز ميتشنيك (أورب فيخر) — البطاقة الفنية
| الطراز | ميتشنيك (مشتق من آروهيد 140) |
| الترسانة | PGZ Stocznia Wojenna في غدينيا / Remontowa |
| عدد السفن | 3 — فيخر، بورزا، هوراغان |
| الطول / العرض | نحو 138-140 م / 20 م |
| الإزاحة | 6000-7000 طن |
| الدفاع الجوي | خلايا Mk 41 مع CAMM / CAMM-ER |
| مضاد السفن | صواريخ يتجاوز مداها 200 كم |
| المدفعية | مدفع رئيس بمدى نحو 40 كم |
| مضاد الغواصات | منظومات طوربيد وحزمة سونار |
| الشركاء | بابكوك (التصميم)، تاليس، إم بي دي إيه |
| كلفة البرنامج | 15 مليار زلوتي (~3.5 مليار دولار) |
| دخول الخدمة | فيخر 2029؛ آخر السفن 2031-2032 |
توازن متغيّر في البلطيق
أهمية «ميتشنيك» تتجاوز عدد سفنه الثلاث. فبانضمام السويد وفنلندا إلى الناتو صار البلطيق بحراً حلفياً عملياً، غير أن بطاريات الصواريخ الساحلية الروسية في كالينينغراد وقوة الغواصات تُبقيان المياه متنازعاً عليها. وفرقاطات الدفاع الجوي الحديثة تسدّ فجوة قدرات تشمل الساحل البولندي وطرق الإمداد الحليفة معاً.
البرنامج أيضاً هو الذراع البحرية لاستراتيجية صناعية أوسع. فقد اشترت وارسو جاهزاً في البر والجو — دبابات ومدافع كورية، وأبرامز وأباتشي أميركية — بينما اختارت في البحر تصميماً مرخّصاً يُبنى محلياً، حرصاً على إبقاء ترساناتها حيّة.

من أنقرة، يبدو «ميتشنيك» صورة معكوسة لطريق آخر. فبولندا رخّصت تصميماً أجنبياً ناضجاً وبنته في الداخل، بينما بدأت تركيا بمشروع «ميلغام» ثم طوّرته إلى فئة «إستيف»، وصدّرت الخط بعد «تي جي إسطنبول» إلى باكستان وأوكرانيا. النموذجان يجيبان عن سؤال واحد: كيف تحافظ بحرية متوسطة الحجم على قدرة الفرقاطات؟ وارسو اشترت الطريق القصير إلى القدرة، وأنقرة دفعت ثمن استقلال التصميم.
المصادر
- ترسانة PGZ Stocznia Wojenna — بيان إنزال «أورب فيخر»
- Army Recognition — بولندا تُنزل أولى فرقاطات ميتشنيك
- Notes From Poland — بولندا تكشف أولى سفن برنامج التحديث البحري
- Babcock International — بيانات تصميم آروهيد 140

