كوريا الجنوبية تشرّع لغواصاتها النووية: ثلاث غوّاصات بثمانية آلاف طن

طرحت وزارة الدفاع في كوريا الجنوبية مسوّدة قانون خاص ببرنامج الغوّاصة الهجومية النووية «جانغبوغو-إن» للتشاور العام. وتُدرج المسوّدة تعهّد سيول بعدم تطوير سلاح نووي في نصّ القانون، فيما تُخرج البرنامج من مسار التسليح المعتاد. الهدف: ثلاث غوّاصات على الأقل بثمانية آلاف طن بحلول منتصف ثلاثينيات هذا القرن.
في لمحة
- نُشرت المسوّدة في 29 تموز/يوليو، والتشاور مفتوح حتى 7 أيلول/سبتمبر
- الوزارة تستهدف إقرار القانون قبل نهاية عام 2026
- النصّ يقرّ صراحةً أن البرنامج لا يستهدف تطوير أسلحة نووية أو تصنيعها أو امتلاكها
- الهدف: ثلاث غوّاصات هجومية على الأقل بوزن ثمانية آلاف طن وتسليح تقليدي
- الوقود: يورانيوم مخصّب دون 20 بالمئة، أي أدنى بكثير من المستوى العسكري
- إعفاء البرنامج من دراسة الجدوى الأولية واختصار مدد البحث والتطوير والاختبار

طموح كوريا الجنوبية إلى غوّاصة نووية ليس جديداً على النقاش، لكنّ الجديد أنه صار نصّاً تشريعياً لا إعلان نيّة. ففي 29 تموز/يوليو نشرت وزارة الدفاع «القانون الخاص باقتناء الغوّاصات العاملة بالطاقة النووية وتشغيلها وإدارة سلامتها» للتشاور العام، على أن ينتهي التشاور في 7 أيلول/سبتمبر ويُحال المشروع بعده إلى الجمعية الوطنية.
والجدول الزمني طموح؛ إذ تعدّ الوزارة إقرار القانون قبل نهاية 2026 هدفاً سياسياً معلناً. وللعجلة سبب عملي: فبناء غوّاصة نووية وتشغيلها وتزويدها بالوقود ثم إخراجها من الخدمة يستلزم منظومة تراخيص ورقابة لا وجود لها في التشريع الكوري الحالي.
دفع لا تسليح
أبرز ما في المسوّدة بند سياسي لا تقني. فهي تنصّ على أن البرنامج لا يرمي إلى تطوير أسلحة نووية أو تصنيعها أو امتلاكها، وتتعهّد بعدم تحويل المواد النووية عن غرضها أو الإقدام على أي فعل يقوّض منظومة منع الانتشار الدولية.
وهذه الصياغة مقصودة. فالخطّ الفاصل بين الدفع البحري ومادة السلاح واضح تقنياً، لكنه يُطمس سياسياً عند كل مناسبة. لا تريد سيول أن يبتلع جدل التخصيب برنامجها، فاختارت حسم النقاش في متن القانون. أما بيونغ يانغ فقد ردّت سريعاً محذّرة من «دومينو نووي» في المنطقة.

| البند | المخطّط |
|---|---|
| البرنامج | «جانغبوغو-إن» غوّاصة هجومية نووية الدفع |
| العدد | ثلاث على الأقل |
| الإزاحة | نحو ثمانية آلاف طن |
| التسليح | تقليدي بالكامل |
| الوقود | يورانيوم مخصّب دون 20 بالمئة |
| موعد التسليم | منتصف ثلاثينيات القرن |
| المسار التشريعي | تشاور حتى 7 أيلول، وإقرار مستهدف نهاية 2026 |

لماذا الدفع النووي؟
تملك كوريا الجنوبية أصلاً واحداً من أقدر الأساطيل التقليدية في العالم بفئتَي «كيه إس إس-2» و«كيه إس إس-3». غير أن الغوّاصة الديزل-كهربائية، حتى مع أنظمة الدفع المستقلة عن الهواء، لا بدّ أن تعيد شحن بطارياتها في نهاية المطاف. والمفاعل يزيل هذا القيد: أسابيع تحت الماء بسرعة عالية ودوريات متواصلة في مساحات بحرية واسعة.
هنا يكمن المبرّر الكوري. فسعي كوريا الشمالية إلى غوّاصة حاملة للصواريخ الباليستية، والتوسّع السريع في البحرية الصينية، يدفعان سيول إلى منصّة قادرة على التعقّب بعيداً عن مياهها الساحلية. وبدنٌ بثمانية آلاف طن يعادل نحو ضعف «كيه إس إس-3» ويلائم هذا النمط من المهامّ.
وتبقى نقطة الضعف الكبرى في الوقود؛ إذ يتوقّف مصدر اليورانيوم المخصّب اللازم للمفاعل على نطاق التعاون النووي مع واشنطن. والمسوّدة لا تحلّ هذه المسألة، بل تمهّد الأرضية القانونية التي يمكن أن يقوم عليها الحلّ.

ونزعة بناء الغوّاصات محلياً ليست كورية وحدها. فبعد فئة «رئيس»، تستعدّ تركيا للانتقال إلى تصميم وطني خالص عبر «ميلدن». يختلف الحجم وخيار الدفع، لكن المنطق واحد: الغوّاصة هي المنصّة التي يكلّف فيها الاعتماد على الآخرين أغلى ثمن.
المصادر
- Naval News — مسوّدة القانون الكوري لبرنامج «جانغبوغو-إن» (11 آب/أغسطس 2026)
- كوريا هيرالد وكوريا جونغ آنغ ديلي — القانون الخاص وتعهّد منع الانتشار
- كوريا تايمز — إعلان وزارة الدفاع في 29 تموز/يوليو

