«القبة الذهبية» تعبر بوابتها الأولى: الشركات الاثنتا عشرة تتأهل إلى مرحلة النماذج

أعلن الفريق مايكل غويتلاين، مدير برنامج الدرع الصاروخي الأميركي «القبة الذهبية»، أنّ الشركات الاثنتي عشرة المتنافسة على تطوير الصواريخ الاعتراضية الفضائية اجتازت جميعها البوابة الأولى من الاختبارات. وبعد تجميد التصاميم واختبار المكوّنات، يأتي دور النماذج الأولية، فيما حُدّد حزيران/يونيو 2029 موعداً لعرض اعتراضي حقيقي في الفضاء.
في لمحة
- اثنتا عشرة شركة و20 عقداً بقيمة إجمالية 3.2 مليار دولار
- البوابة الأولى: تجميد التصميم واختبار المكوّنات — نقل البيانات من المستشعرات إلى الصاروخ واختبار أنظمة الدفع
- غويتلاين يتوقّع انتقال جميع الشركات إلى البوابة الثانية، أي بناء النماذج الأولية
- البوابة الثالثة تثبت العمل في المدار، والرابعة تثبت الاندماج في المنظومة الأوسع
- ثلاث فئات اعتراضية: مرحلة الدفع، وخارج الغلاف الجوي، ومنتصف المسار
- اختبارات طيران 2027-2028، وعرض اعتراضي في حزيران/يونيو 2029

في ندوة الفضاء والدفاع الصاروخي المنعقدة في هنتسفيل، قدّم غويتلاين أول تقرير ملموس عن الشقّ الأكثر إثارة للجدل في البرنامج. فالشركات التي اختيرت في نيسان/أبريل اجتازت جميعها ما تسمّيه قوة الفضاء «البوابة الأولى»، وهي مرحلة لا تحمل بريقاً استعراضياً، إذ تقتصر على تثبيت التصميم وإثبات عمل الأنظمة الفرعية في المختبر.
وشملت هذه المرحلة، بحسب غويتلاين، اختبار نقل البيانات من المستشعرات إلى المنظومة الاعتراضية وتجريب تقنيات الدفع الفضائي. وجاءت النتائج إيجابية إلى حدّ يسمح بانتقال الميدان كاملاً إلى المرحلة التالية؛ فلم تُستبعد أي شركة بعد، وهذا في ذاته خيار مقصود.
أربع بوابات ولا فائز مبكر
صمّمت قوة الفضاء المسار على هيئة مسابقة جوائز أكثر منه صفقة تسليح تقليدية. على الشركات أن تعبر أربع بوابات متتابعة: التصميم واختبار المكوّنات، ثم نموذج أولي قادر على بلوغ الفضاء، ثم إثبات العمل في المدار، وأخيراً الاندماج في بنية القيادة والسيطرة الأوسع. وقد أعلنت وزارة الحرب الأميركية أنها لن تطلب تمويل الإنتاج قبل أن تثبت المنظومات فاعليتها وقابليتها للتوسّع وكلفتها المعقولة.
| المرحلة | المطلوب | الوضع |
|---|---|---|
| البوابة الأولى | تجميد التصميم واختبار المكوّنات | اجتازتها الشركات الاثنتا عشرة |
| البوابة الثانية | بناء نموذج أولي قادر على بلوغ الفضاء | المرحلة التالية |
| البوابة الثالثة | إثبات عمل الصاروخ في المدار | اختبارات طيران 2027-2028 |
| البوابة الرابعة | الاندماج في بنية «القبة الذهبية» | عرض اعتراضي حزيران/يونيو 2029 |
وتتجاوز قائمة المتنافسين الأسماء التقليدية: إلى جانب لوكهيد مارتن ونورثروب غرومان وريثيون وجنرال دايناميكس ميشن سيستمز، تحضر أندوريل وسبيس إكس وترو أنومالي وتوريون سبيس وكويندار وغيتاي الأميركية وساي-تِك وبوز آلن هاملتون. وتتوزّع على هذا الميدان عشرون عقداً بقيمة 3.2 مليار دولار.

لماذا الاعتراض من المدار؟
يتعامل الدفاع الصاروخي اليوم مع التهديد في مرحلة متأخرة؛ فالصاروخ الباليستي ينطلق ويرتفع خارج الغلاف الجوي ثم يهبط، وتحاول منظومات مثل «ثاد» و«باتريوت» إسقاطه وهو في طريقه إلى الهدف. أمّا فكرة الاعتراض الفضائي فتقلب المعادلة: ضرب الصاروخ ومحرّكه لا يزال يشتعل، أي في اللحظة التي يكون فيها أبطأ وأسهل تتبّعاً.
الفكرة ليست جديدة، فهي تعود إلى حقبة «حرب النجوم» في ثمانينيات القرن الماضي. الجديد هو انهيار كلفة الإطلاق وإمكان نشر أعداد كبيرة من الأقمار الصغيرة في المدار بكلفة محتملة. ولهذا تنصّ بنية البرنامج على ثلاث فئات اعتراضية، تقابل كلٌّ منها نافذة مختلفة في مسار الصاروخ.

الموازنة هي البوابة الأصعب
الرسالة الثانية التي وجّهها غويتلاين كانت أشدّ وقعاً من الأولى: من دون تمويل تسوية الموازنة، سيتوقّف البرنامج في تشرين الأول/أكتوبر. فقد أنشأت «القبة الذهبية» عدداً كبيراً من خطوط التطوير المتوازية في وقت قصير، وكلّها معلّقة بتمويل غير منقطع، وأي اضطراب في الموازنة قد يحيل الجدول الزمني إلى حبر على ورق.
ونموذج الجوائز صُمّم أصلاً لتوزيع هذه المخاطر؛ فتشغيل اثنتي عشرة شركة في آن واحد يقسّم كلفة التطوير ويمنع تعثّر خط واحد من تعطيل البرنامج كلّه — لكنه لا يعمل إلا ما دامت الجوائز متاحة.
ولم يعد الدفاع الجوي والصاروخي متعدّد الطبقات شأناً خاصاً بالقوى الكبرى. فمشروع «القبة الفولاذية» التركي، الذي يربط المديات القصيرة والمتوسطة والبعيدة في نسيج قيادة وسيطرة واحد، يقوم على المنطق نفسه: لا منظومة واحدة تهزم التهديد، بل طبقات يكمّل بعضها بعضاً.

المصادر
- Breaking Defense — تصريحات الفريق غويتلاين حول اجتياز البوابة الأولى (آب/أغسطس 2026)
- Air & Space Forces Magazine — عقود الاعتراض الفضائي وتحذير الموازنة
- DefenseScoop — قوة الفضاء تختار 12 شركة لتطوير الاعتراض الفضائي (نيسان/أبريل 2026)

