«داربا» تطلب أفكاراً «جذرية بلا قيود» لصاروخ كروز أسرع من الصوت

أصدرت وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدّمة الأميركية «داربا» في السابع من آب/أغسطس طلب معلومات لتطوير صاروخ كروز فرط صوتي من جيل جديد قادر على الضرب داخل أجواء تحميها دفاعات متقدّمة. تطلب الوكالة «قفزة ثورية» في المدى والسرعة والارتفاع، غير أن اللافت في النصّ شرط آخر: أن يكون الصاروخ ميسور الكلفة وقابلاً للإنتاج بمعدّلات عالية.
في لمحة
- صدر طلب المعلومات في 7 آب/أغسطس 2026، والردود مطلوبة حتى 6 تشرين الأول/أكتوبر
- يوم صناعي في أيلول/سبتمبر 2026 مع تشجيع صريح للشركات من خارج القاعدة الدفاعية التقليدية
- الهدف: سلاح فرط صوتي يتنفّس الهواء وقادر على الضرب في الأجواء المتنازع عليها
- ثلاثة محاور: مفاهيم البنية، وأنظمة فرعية عالية المخاطرة، وأساليب الاختبار والتقييم
- خيارات الحمل: تعليق خارجي على القاذفات، وحجرة سلاح داخلية، وإطلاق أرضي، وذخائر منصّاتية
- فلسفة «التصميم من أجل التصنيع والتجميع» في صميم المتطلّبات

يكشف هذا الطلب عن الموضع الذي بلغه النقاش حول الأسلحة فرط الصوتية. لم يعد السؤال هل يمكن بناء هذا السلاح، فعقود من التجارب أجابت عن ذلك. السؤال الجديد: هل يمكن إنتاجه بأعداد ذات معنى في حرب فعلية؟
لذلك تبدو لغة الطلب موجّهة نحو التصنيع بصورة غير معتادة. تضع «داربا» فلسفة «التصميم من أجل التصنيع والتجميع» في المقدّمة، فتجعل الإنتاج الميسور والسريع شرطاً منذ البداية لا هاجساً لاحقاً. وهذا بالضبط موضع الخلل في البرامج فرط الصوتية السابقة: منظومات تعمل تقنياً لكن كلفة الوحدة فيها تمنع دخولها الخدمة بأعداد مؤثّرة.
ماذا تطلب الوكالة تحديداً؟
يجمع الطلب الأفكار في ثلاثة محاور. الأول هو البنية، أي من أين يُطلق الصاروخ؛ وتذكر «داربا» التعليق الخارجي على القاذفات، وحجرة السلاح الداخلية، والإطلاق الأرضي، بل والذخائر المحمّلة على منصّات تُسقط من طائرات النقل. وهذا الاتّساع مؤشّر على رغبة في تصميم لا يرتبط بمنصّة واحدة.
والمحور الثاني ما تسمّيه الوكالة نفسها مفاهيم «جذرية بلا قيود» للأنظمة الفرعية: وقود عالي كثافة الطاقة، وحلول دفع جديدة، ومواد تتحمّل الحمل الحراري للطيران فرط الصوتي المتواصل. أمّا الثالث فهو الميدان الذي يحدّد الجدول الزمني عادةً ولا ينال اهتماماً: الاختبار والتقييم، حيث تسعى «داربا» إلى قياس بُعدي ذاتي ومعالجة بيانات متقدّمة لاختصار مدد التطوير.
| المحور | المطلوب |
|---|---|
| مفاهيم البنية | تعليق خارجي على القاذفات، حجرة داخلية، إطلاق أرضي، ذخائر منصّاتية |
| تقنيات عالية المخاطرة | وقود عالي كثافة الطاقة، أنظمة دفع، مواد عالية الحرارة |
| الاختبار والتقييم | قياس بُعدي ذاتي، معالجة بيانات متقدّمة، دورات اختبار أسرع |
| الإنتاج | التصميم من أجل التصنيع والتجميع بمعدّلات عالية |
| الجدول الزمني | يوم صناعي أيلول/سبتمبر 2026، والردود حتى 6 تشرين الأول/أكتوبر |

الفرق بين التنفّس الهوائي والانزلاق المعزّز
تُجمع تحت وصف «فرط صوتي» عائلتان كثيراً ما تختلطان. مركبات الانزلاق المعزّز تُحمل بصاروخ إلى خارج الغلاف الجوي ثم تنزلق نحو الهدف من ارتفاع شاهق. أمّا صواريخ الكروز المتنفّسة للهواء فتستخدم محرّكاً من فئة «سكرامجيت» لتطير داخل الغلاف الجوي، وعلى ارتفاع أدنى بكثير، ومحرّكها يعمل طوال المسار.
ويمنح هذا النهج الثاني ميزتَي الحجم والمرونة؛ فمن دون مرحلة تعزيز يصبح السلاح أصغر حجماً وقابلاً للإطلاق من منصّات أكثر. وقد أثبت برنامج «هوك» التابع لـ«داربا» جدوى هذا المسار في أواخر العقد الماضي، ومهّد مباشرة لمشروع «هاكم» في القوات الجوية الأميركية. والطلب الجديد لا يسعى إلى تكرار «هوك» بل إلى ما يليه.

والحساب نفسه ينطبق على كل من يدخل هذا الميدان. فعمل «روكتسان» على توسيع عائلة «طوفان» نحو مديات أبعد ونطاقات فرط صوتية يصطدم بالاختبار ذاته: عدد الوحدات التي تصل إلى المخزون أهمّ من رقم ماخ الذي يُبلغ في ميدان التجارب.

ماذا بعد؟
تنتظر «داربا» الردود حتى 6 تشرين الأول/أكتوبر، وتعقد يوماً صناعياً في أيلول/سبتمبر. وتغازل الوكالة صراحةً شركات من خارج القاعدة الدفاعية التقليدية، وهي وصفة أثمرت في مجالي الفضاء والأنظمة غير المأهولة خلال العقد الماضي. وطلب المعلومات لا يتحوّل بالضرورة إلى عقد، لكن فتح «داربا» لطلب بهذا الحجم يرسم عادةً ملامح برنامج يتبلور خلال سنوات.
المصادر
- Breaking Defense — طلب «داربا» أفكاراً جذرية لصاروخ كروز فرط صوتي من جيل جديد (آب/أغسطس 2026)
- DARPA — طلب المعلومات الخاص بالصاروخ فرط الصوتي (7 آب/أغسطس 2026)
- وثائق عامة حول برنامج HAWC ومشروع HACM الأميركي

