القوات الجوية الأمريكية تسحب 12 قاذفة B-1B من قاعدة فيرفورد البريطانية بعد تهديد مرتبط بإيران

سحبت القوات الجوية الأمريكية جميع قاذفاتها الاستراتيجية من طراز B-1B لانسر البالغ عددها 12 قاذفة من قاعدة RAF فيرفورد في مقاطعة غلوسترشاير البريطانية، وذلك عقب تهديد أمني ربطته التحقيقات البريطانية بإيران. وأكدت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) في 4 و5 أكتوبر أن “جميع القاذفات المنتشرة في فيرفورد عادت إلى قواعدها الأم”.
جاء الانسحاب عقب حادثين أمنيين منفصلين بالقرب من القاعدة. ففي 27 سبتمبر، أُلقي القبض على خمسة مواطنين بريطانيين تتراوح أعمارهم بين 22 و25 عاماً للاشتباه في تخطيطهم لاستخدام مركبات مفخخة ضد المنشأة. وفي الأول من أكتوبر، اعتُقل شخص يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية للاشتباه في تحضيره لعمل إرهابي.
وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام إن التحقيق كشف عن “مؤشرات قوية” على وجود صلة إيرانية بالحادث. ولم يفصح الجانب الأمريكي علناً عن طبيعة التهديد، مكتفياً بالتأكيد على عودة جميع القاذفات المنتشرة إلى قواعدها الأصلية، وأن التحقيق لا يزال ضمن الاختصاص القضائي البريطاني.
وشدد بيان صادر عن البنتاغون على أن أسطول القاذفات الأمريكية، بما يشمل طرازات B-1 وB-2 وB-52، “لا يزال جاهزاً لتوفير قدرات ضربات عالمية دقيقة في أي وقت وأي مكان، بما في ذلك عبر عمليات تنطلق وتعود من الأراضي الأمريكية القارية”. وتعكس هذه الصياغة محاولة لتقديم الانسحاب كإجراء احترازي لا كخلل تشغيلي، رغم عدم تحديد أي جدول زمني للعودة إلى فيرفورد.
وتُعد قاعدة RAF فيرفورد واحدة من أهم نقاط الانتشار الأمامي الأمريكية في أوروبا منذ الحرب الباردة. وفي إطار نموذج تناوب “قوة القاذفات المهام” (Bomber Task Force)، تستضيف القاعدة بشكل دوري عمليات انتشار مؤقتة لأساطيل B-1B وB-2 وB-52 بدلاً من وحدة أمريكية دائمة، ما يمنحها ثقلاً رمزياً وتشغيلياً في بنية الردع لحلف الناتو على الأراضي البريطانية.
وتبقى قاذفة B-1B لانسر الأثقل حمولةً تقليدية في الترسانة الأمريكية والأسرع بين الطرازات الثلاثة، رغم أنها لم تعد تحمل أسلحة نووية. ويشكّل تناوبها في أوروبا عنصراً مهماً في وضعية الردع التقليدي بعيد المدى لحلف الناتو، ما يجعل أي اضطراب في عمليات فيرفورد ذا تداعيات تتجاوز الأراضي البريطانية.
وتعيد هذه الحادثة إحياء نقاش أوسع حول هشاشة الأصول الاستراتيجية عالية القيمة المتمركزة في منشأة واحدة أمام مخاطر التخريب أو الاختراق. وراجعت عدة دول أعضاء في الناتو إجراءات أمن محيط قواعدها في السنوات الأخيرة بعد عمليات تسلل بطائرات مسيّرة؛ وتتميز حادثة فيرفورد بارتباطها بمخطط مزعوم لمركبات مفخخة بدلاً من التسلل الجوي.
ومن أبرز التطورات التي ستُراقب لاحقاً نتائج التحقيق البريطاني، والتهم التي ستُوجَّه في النهاية للمشتبه بهم، وما إذا كانت القوات الجوية الأمريكية ستقرر جدولة تناوب جديد لقوة القاذفات في فيرفورد. كما سيُراقب عن كثب كيفية تعديل البنتاغون لبروتوكولات أمن القواعد، وما إذا كانت إجراءات مماثلة ستُطبَّق على نقاط انتشار أمامية أخرى في ألمانيا وبولندا ورومانيا.
المصادر
- The War Zone، “B-1B Bombers Make Hasty Departure From England”، 4 أكتوبر 2026 — استُخدم لتأكيد الانسحاب وعدد الطائرات وبيان البنتاغون. twz.com
- Infodefensa، “EEUU retira todos sus bombarderos de la base británica de Fairford tras el incidente de seguridad vinculado a un posible complot iraní”، 5 أكتوبر 2026 — استُخدم لتواريخ الاعتقالات وتصريح رئيس الوزراء البريطاني. infodefensa.com

