ما هي مجموعة التوجيه GÖZDE من أسيلسان؟ ولماذا تحوّل القنابل العادية إلى أسلحة ذكية؟
في مستودعات سلاح الجو حول العالم تقبع ملايين القنابل الحرة من طراز MK-82، ذخائر موثوقة لكنها عمياء تسقط حيث تحملها الجاذبية. مجموعة التوجيه الدقيق GÖZDE من أسيلسان تمنح هذه القنابل عيوناً وأجنحة، فتحوّل ذخيرة تقليدية زهيدة الثمن إلى سلاح ذكي يصيب هدفه بدقة أمتار معدودة، حتى لو كان هدفاً متحركاً.

تنتمي GÖZDE إلى فئة مجموعات التوجيه (Guidance Kits)، وهي أطقم تُركَّب على القنابل الحرة غير الموجهة من عيار 500 رطل فتزوّدها بباحث ليزري ونظام ملاحة وزعانف تحكّم. الفكرة ليست جديدة عالمياً، فالولايات المتحدة تنتجها تحت اسم Paveway، لكن الجديد هو امتلاك تركيا هذه التقنية بأيدٍ وطنية خالصة، بما يحرر سلاح الجو التركي من قيود التصدير ويفتح باباً واسعاً للتصدير إلى جيوش المنطقة.
كيف تعمل؟ ثلاثة عقول في طقم واحد
تجمع GÖZDE بين ثلاث وسائل توجيه متكاملة: باحث ليزري شبه نشط (SAL، يلتقط انعكاس شعاع ليزر يسلَّط على الهدف من الطائرة أو من قوة أرضية)، ونظام ملاحة بالقصور الذاتي (INS، يحسب موقع القنبلة من حركتها دون الاعتماد على إشارات خارجية)، ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS). هذا الثلاثي يعني أن القنبلة تواصل طريقها إلى الهدف حتى لو حُجب الليزر أو شُوّش على الأقمار الصناعية، فلكل وسيلة بديلها الجاهز.
المواصفات الأساسية
| الذخيرة المستهدفة | قنابل MK-82 الحرة من عيار 500 رطل |
| التوجيه | باحث ليزري شبه نشط + ملاحة قصورية INS + أقمار صناعية GPS |
| الأهداف | ثابتة ومتحركة، بما فيها الأهداف عالية السرعة |
| إعادة الاستهداف | ممكنة أثناء الطيران المعلّق قبل الإسقاط |
| زاوية الارتطام | قابلة للاختيار مسبقاً وفق طبيعة الهدف |
| التوافق | معيار MIL-STD-1760 لربط الذخائر بالطائرات |
رشاقة ضد الأهداف المتحركة
تتميز GÖZDE بخوارزمية توجيه جديدة وزعانف إضافية تمنح القنبلة قدرة مناورة معززة، وهو ما ينعكس أداءً أفضل في ملاحقة الأهداف المتحركة بسرعات عالية ما دام الهدف مضاءً بالليزر. كما يستطيع الطيار اختيار زاوية الارتطام مسبقاً؛ فالضربة العمودية تناسب التحصينات، بينما الزاوية المنخفضة تناسب الأهداف المنتشرة، ويمكنه كذلك تغيير الهدف أثناء التحليق قبل لحظة الإسقاط، وهي مرونة ثمينة في ميدان تتبدل فيه الأولويات بسرعة.
اقتصاد الحرب الذكية
تكمن القيمة الحقيقية لمجموعات التوجيه في معادلتها الاقتصادية: فبدل شراء صواريخ موجهة يتجاوز ثمن الواحد منها مئات آلاف الدولارات، تحوّل GÖZDE مخزوناً قائماً من القنابل الرخيصة إلى ذخائر دقيقة بكلفة جزئية، مع تقليل الأضرار الجانبية بفضل الدقة العالية. وهذه الدقة تعني أيضاً طلعات أقل لتدمير الهدف نفسه، أي وقوداً أقل ومخاطرة أقل بالطائرات والطيارين.
الخلاصة: ذكاء يُركَّب عند الحاجة
تختصر GÖZDE فلسفة الصناعات الدفاعية التركية الحديثة: حلول وطنية عملية تضاعف قيمة الموجود بدل استيراد الجاهز الباهظ. ومع انضمامها إلى عائلة الذخائر الموجهة التركية المتنامية، تضمن أنقرة أن كل قنبلة في مستودعاتها قابلة للتحول إلى سلاح دقيق بقرار محلي خالص، لا تعطّله موافقات خارجية ولا تقيّده سياسات حظر. في حروب اليوم، تلك الاستقلالية سلاح بحد ذاتها.