لواء أوكراني واحد أسقط 3 آلاف مسيّرة روسية في سبعة أشهر — من دون صواريخ

أعلن اللواء العملياتي الثالث في الحرس الوطني الأوكراني، المعروف باسم «سپارتان»، أنّ أطقمه دمّرت نحو ثلاثة آلاف طائرة روسية مسيّرة في محيط پوكروفسك منذ كانون الثاني/يناير 2026. واللافت ليس العدد بل الوسيلة: لا صواريخ أرض-جو باهظة، بل مسيّرات اعتراضية زهيدة الكلفة تُطار مباشرةً نحو أهدافها. وفي الأيام الكثيفة يطلق الطاقم الواحد ما يصل إلى عشرين طلعة.
في لمحة
- مَن: اللواء العملياتي الثالث «سپارتان» في الحرس الوطني الأوكراني — أطقم المسيّرات الاعتراضية ضمن كتيبة الصواريخ والمدفعية المضادّة للطائرات.
- كم: نحو 3000 طائرة روسية مسيّرة منذ كانون الثاني/يناير 2026.
- أين: قطاع پوكروفسك، أحد أشدّ محاور الجبهة ضغطاً.
- الإيقاع: ما يصل إلى 20 طلعة اعتراض لكلّ طاقم يومياً، تبعاً لكثافة النشاط الروسي.
- الأهداف: مسيّرات «مولنيا» الهجومية، وذخائر «لانسيت» المتسكّعة، ومسيّرات «سوپركام» الاستطلاعية وما شابهها.
- بيت القصيد: إسقاط مسيّرة رخيصة بصاروخ باهظ صفقة خاسرة؛ والمسيّرة الاعتراضية تقلبها رأساً على عقب.

الاقتصاد الكامن خلف الرقم
ثلاثة آلاف رقمٌ لافت بذاته، لكنّ الحكاية الحقيقية في أداة الإسقاط. ففي السنوات الأولى للحرب استند الدفاع الجوي الأوكراني في مواجهة المسيّرات الروسية الاستطلاعية والهجومية إلى وسائل تقليدية إلى حدّ بعيد: مدافع مضادّة للطائرات، وصواريخ خفيفة، وفي مواضع مواقع رشّاشات. والمشكلة أنّ روسيا انتقلت إلى نموذج إنتاج غايته استنزاف المدافع: هياكل رخيصة تُصنع بالجملة، لا تكاد خسارتها تكلّف شيئاً.
وفي مواجهة هذا النموذج تصير المعترِضات الباهظة غير قابلة للاستدامة. فكلفة صاروخ دفاع جوي واحد قد تعادل عشرات أو مئات أضعاف ما يدمّره. كلّ اشتباك يبدو انتصاراً، وهو من حيث المخزون خسارة. وأزمة المعترِضات التي عاشتها أوكرانيا أخيراً هي هذه المعادلة وقد بلغت أرض الواقع.
من هذا الضغط تحديداً وُلدت فكرة المسيّرة الاعتراضية. والمنطق بسيط: لا تضرب الهدف بصاروخ، بل أَطِر نحوه طائرة مسيّرة أخرى. الكلفة منخفضة، والإنتاج سريع، والاستهلاك مقبول. وهكذا يُعاد ضغط الكلفة الذي مارسته روسيا إلى مصدره.
والإيقاع الذي يصفه «سپارتان» يشير إلى أنّ المفهوم يؤدّي غرضه. يقول مشغّل يحمل الاسم الحركي «ياكوزا»: «أحياناً نطير ما يصل إلى عشرين طلعة. ونجاح الاعتراض يتوقّف على الطاقم كلّه». والشطر الثاني من العبارة أثقل من الأول، إذ ليس اعتراض المسيّرة عملاً فردياً: الكشف والتوجيه والطيران والتأكيد مهامّ منفصلة تحت ضغط الوقت.

ما الذي يُسقَط فعلاً؟
تقدّم قائمة الأهداف التي نشرها اللواء صورةً مفيدة عن تعدّد الوظائف التي تؤدّيها المسيّرة اليوم في الجبهة. فالطرز الثلاثة المذكورة تمثّل ثلاث وظائف متمايزة.
«مولنيا» تجسيد عملي لمفهوم المسيّرة الهجومية الرخيصة لدى روسيا: مواد بسيطة، ومدى متواضع، واستخدام بالأعداد. والمقصود ليس أثر الهيكل الواحد بل الثقل التراكمي للكثرة.
«لانسيت»، التي طوّرتها شركة «زالا»، أشهر الذخائر المتسكّعة الروسية. تحلّق فوق منطقة الهدف فترةً وتنتظر هدفاً مناسباً ثم تنقضّ عليه، وقد استُخدمت في أوكرانيا بكثافة ضدّ مواقع المدفعية وعربات الدفاع الجوي.
أمّا «سوپركام» فلا تحمل رأساً حربياً إطلاقاً؛ إنّها استطلاع خالص — وربّما لذلك كانت أخطر الثلاثة، لأنّ الصور التي تنقلها توجّه نيران المدفعية. وإسقاطها قد يعني منع القصف الذي كان سيليها.
وقدرة الأسلوب الواحد على معالجة الفئات الثلاث تقول شيئاً عن مرونة مفهوم الاعتراض. غير أنّ له حدوداً واضحة: الاعتراض الليلي، والأهداف التي تطير على ارتفاعات أعلى، وتشويش وصلات البيانات، وإجهاد المشغّلين — كلّها مسائل لم تُحسم بعد. فالمسيّرات الاعتراضية لا تحلّ محلّ الدفاع الجوي التقليدي، بل تجعل طبقته الدنيا محتملة الكلفة.
معادلة الاعتراض
| الوحدة | اللواء العملياتي الثالث «سپارتان» — الحرس الوطني الأوكراني |
| القطاع | پوكروفسك ومحيطها |
| المدّة | كانون الثاني/يناير 2026 – آب/أغسطس 2026 (نحو سبعة أشهر) |
| ما دُمِّر | قرابة 3000 طائرة مسيّرة |
| الإيقاع اليومي | حتى 20 طلعة اعتراض لكلّ طاقم، تبعاً للنشاط الروسي |
| أنماط الأهداف | «مولنيا» الهجومية، و«لانسيت» المتسكّعة، و«سوپركام» الاستطلاعية وما شابهها |
| المنطق الحاكم | مواجهة الرخيص بالرخيص، وصون مخزون المعترِضات الباهظة |
| الحدود المعروفة | الاشتباك الليلي، والأهداف الأعلى ارتفاعاً، وضغط الحرب الإلكترونية، وإجهاد الأطقم |
الدرجة الدنيا في الدفاع المتعدّد الطبقات
لوضع الأمر في نصابه، تخيّل الدفاع الجوي سلّماً. في أعلاه منظومات بعيدة المدى بُنيت للاشتباك مع الصواريخ الباليستية: باهظة، ثمينة، محدودة العدد. وفي وسطه منظومات صاروخية متوسطة وقصيرة المدى. وفي أسفله طبقة الدفاع القريب: المدافع، والحرب الإلكترونية، والآن المسيّرات الاعتراضية.
وقد كانت مشكلة أوكرانيا أخيراً أنّها اضطُرّت إلى إنفاق ذخيرة الدرجة العليا في عمل الدرجة الدنيا. فحين تُحرق معترِضاً مخصّصاً لصاروخ باليستي على مسيّرة رخيصة، تجد يديك خاليتين ساعة يحضر التهديد الحقيقي. وهنا تكمن القيمة الاستراتيجية للمسيّرة الاعتراضية: ليست سلاحاً خارقاً، لكنّها تُبقي الطبقة الباهظة في مكانها بتخفيف العبء عنها.
والمنطق نفسه يسري في البنية الطبقية التي تبنيها تركيا. إذ يهدف مفهوم «القبّة الفولاذية» إلى ربط منظومات من مديات وفئات كلفة مختلفة تحت شبكة إدارة معركة واحدة، والمتغيّر الحاسم ليس أداء الطبقة العليا فحسب، بل أن تكون الطبقة الدنيا رخيصةً فعلاً. وخطّ منتجات «أسيلسان» المضادّة للمسيّرات، وما راكمته الصناعة التركية في الذخائر المتسكّعة الصغيرة، يقعان تحديداً على تلك الدرجة. ودرس أوكرانيا الميداني قابل للتعميم: إن لم تَرخُص الطبقة الدنيا، جفّت الطبقة العليا.


المصادر
- ديفنس إكسبرس (en.defence-ua.com) — «قرابة 3000 مسيّرة روسية أُسقطت في سبعة أشهر: معترِضات سپارتان تصمد فوق پوكروفسك»، 16 آب/أغسطس 2026
- بيانات الحرس الوطني الأوكراني، آب/أغسطس 2026
- ويكيبيديا — مواد: زالا لانسيت، سوپركام، حرب المسيّرات في أوكرانيا
- أسيلسان — معلومات منتجات مكافحة المسيّرات
- إس تي إم — صفحة ذخيرة «كارغو» المتسكّعة

