شبكة البحرية الأميركية الجديدة تحت الماء: تُنصت إلى المُسيَّرة أوّلاً ثم تُثبّت موقعها

شبكة البحرية الأميركية الجديدة تحت الماء: تُنصت إلى المُسيَّرة أوّلاً ثم تُثبّت موقعها
عرض ملخّص المقال

في تمرين «لانترن فيش 2026» للبحرية الأميركية، خُبرت للمرة الأولى بنية سونارية متكاملة تُنصت أولاً إلى المركبات المُسيَّرة تحت الماء ثم تُثبّت موقعها بنبضة فاعلة. فقد عملت مصفوفة «سي سبير» السلبية إلى جانب عوّامة السونار الفاعلة SSQ-125B في منظومة واحدة. ووراء هذه التجربة إشكالٌ أوسع: لم تعد حرب مكافحة الغواصات تعرف على وجه اليقين ما الذي تطارده.

في لمحة

  • ما الذي جرى: عرضت شركة «ألترا ماريتايم» حلّاً سونارياً متكاملاً في تمرين «لانترن فيش 2026»، جمع بين مصفوفة «سي سبير» السلبية القابلة للنشر وعوّامة السونار الفاعلة SSQ-125B.
  • المهمة: الكشف السلبي عن المركبات المُسيَّرة تحت الماء ثم تحديد موقعها فاعلياً، ضمن عمليات مكافحة المركبات المُسيَّرة وحرب الغواصات ذاتية التشغيل.
  • الادّعاء: تصف الشركة SSQ-125B بأنها العوّامة الفاعلة الوحيدة من نوعها، تصميماً وتصنيعاً حصريّين.
  • البنية المنشودة: جزء ممّا تسمّيه الشركة «محيط الأشياء» — شبكة موزّعة وذكيّة من المجسّات الذاتية تحت الماء.
  • ميادين الاستخدام: حماية الموانئ والبنى التحتية الحيوية، وتأمين الممرّات البحرية، والعمليات الاستكشافية، والمراقبة الطويلة الأمد للمجاري المائية الاستراتيجية.
  • لماذا الآن: تكرّر الإضرار بكابلات قاع البحر وخطوط الأنابيب حوّل الوعي تحت المائي من مسألة مطاردة غوّاصات إلى مسألة أمن بنى تحتية.

أذنٌ تُنصت ويدٌ تُمسك: مجسّان مختلفان في مسار واحد

قام القتال تحت الماء زمناً طويلاً على تقسيمٍ ثابت للعمل. فالمنظومات السلبية تُنصت ولا تفعل أكثر من ذلك؛ تجمع ضجيج الخصم من دون أن تُفصح عن نفسها، غير أنّها تعجز عن تحديد موضعه بدقّة. أمّا المنظومات الفاعلة فتبعث نبضةً صوتية وتقرأ صداها، فتمنح تثبيتاً حادّاً للموقع، لكنّها تُعلن في المقابل موضعها لكلّ من في المدى. وما عرضته «ألترا ماريتايم» في «لانترن فيش 2026» محاولةٌ لتشغيل طرفَي هذه المعادلة داخل مسارٍ واحد.

ووفق بيان الشركة، جمعت التجربة بين مصفوفة السونار السلبية القابلة للنشر «سي سبير» وعوّامة السونار الفاعلة SSQ-125B المطوَّرة حديثاً. والمهمّة المعلنة لا لبس فيها: كشف المركبات المُسيَّرة تحت الماء سلبياً، ثم تحديد موقعها فاعلياً. وعلى بساطة العبارة، فإنّها تقتضي أن تتّفق عائلتان مختلفتان من المجسّات على التماس ذاته، وأن تتقاسما مرجعاً زمنياً واحداً، وأن يصدّق كلٌّ منهما بيانات الآخر بسرعةٍ ذات جدوى.

مركبة مُسيَّرة تحت الماء
المركبات المُسيَّرة تحت الماء باتت طرفَي المطاردة معاً (صورة تعبيرية).

وتحمل SSQ-125B وصفاً جريئاً من صانعها: العوّامة الفاعلة الوحيدة من نوعها، تصميماً وتصنيعاً داخليَّين حصراً. وعوّامات السونار هي العمود الفقري الرخيص لمطاردة الغوّاصات جوّاً؛ تُلقيها طائرات الدورية البحرية أو المروحيات وفق أنساقٍ محسوبة، فتُدلي كلٌّ منها بمِسمعٍ مائي وتنقل ما تلتقطه لاسلكياً. العوّامات السلبية تنتظر صامتة، والفاعلة تبثّ. وحين يكون الهدف من الهدوء بحيث يُفلت من الإنصات السلبي — وتلك بالضبط مشكلة المركبة المُسيَّرة الصغيرة — لا يبقى سوى العوّامة الفاعلة.

واللافت أنّ الشركة لا تبيع جهازاً منفرداً. فهي تضع التجربة في سياق ما تسمّيه «محيط الأشياء»: شبكة موزّعة وذكيّة من المجسّات الذاتية تحت الماء تُغذّي صورةً آنيةً لميدان المعركة تحت السطح. والمنطق نفسه سبق أن تحقّق في الجوّ، حيث بدأت شبكات الرادار الموزّعة تُزيح المجسّ المفرد الباهظ. أمّا تحت الماء فقد تكون الجدوى الاقتصادية أوضح، لأنّ المحيط شاسع والمجسّ الواحد زهيد.

تغيّرت الفريسة، فوجب أن تتغيّر المطاردة

ما يمنح التجربة ثقلها يجري خارج ميدان التمرين. فالمجال تحت المائي أشدّ ازدحاماً ممّا كان قبل عقد. الغوّاصات المُسيَّرة الكبيرة تُبحر اليوم بحمولاتٍ فعلية، والمركبات الصغيرة يمكن بثّها عند مداخل الموانئ والمضائق بأدنى بنية تحتية. ومنظومةٌ مُعايَرة على البصمة الصوتية لغوّاصةٍ مأهولة قد تُغفل جسماً أصغر بمراتب وأشدّ هدوءاً.

وقائمة المهامّ التي تعدّدها الشركة تعكس هذا التحوّل: حماية الموانئ والبنى التحتية الحيوية، وتأمين الممرّات البحرية، والعمليات الاستكشافية، والمراقبة الطويلة الأمد للمجاري المائية الاستراتيجية. ولا يصف أيٌّ من هذه البنود مدمّرةً تطارد غوّاصةً في عرض المحيط؛ بل تصف مراقبة رقعةٍ ثابتة من الماء، بلا انقطاع، ولأمدٍ طويل. أمّا الإشارة إلى البنى التحتية الحيوية فتصوّب مباشرةً إلى الملفّ الأمني الأبرز في العامين الأخيرين.

منظومة سونار بالألياف البصرية
مصفوفات السونار ذات الألياف البصرية تخفض كلفة المراقبة الدائمة تحت الماء.

فبعد سلسلة من حوادث الإضرار بكابلات الاتصالات وخطوط الأنابيب في بحر البلطيق، صار قاع البحر نفسه بيئة عملياتٍ معترفاً بها. ولا يحتاج قطع كابلٍ إلى صاروخ ولا إلى غوّاصة؛ تكفي مركبة مُسيَّرة مجهّزة، أو مِرساةٌ تُجَرّ عن قصد. والشقّ الأصعب هو النسبة إلى فاعلٍ بعينه: فبعد وقوع الحادث يغدو إثبات المسؤولية شبه مستحيل ما لم يكن ثمّة مجسٌّ حاضرٌ لحظتها. ومن أجل سدّ هذه الثغرة تحديداً تُطرح الشبكات الدائمة.

وبهذا المعنى يقول «لانترن فيش» أكثر من مجرّد إنجازٍ لمنتج. فالبحريات تنقل الوعي تحت المائي من المنصّات المفردة إلى الشبكات الدائمة — وتصل المركبات المُسيَّرة إلى طرفَي المعادلة في آنٍ واحد: أهدافاً يُبحث عنها، وحوامل للمجسّات التي تبحث.

التمرينلانترن فيش 2026 (البحرية الأميركية)
تاريخ الإعلان14 آب/أغسطس 2026
الشركة المصنّعةألترا ماريتايم — برينتري، ماساتشوستس، الولايات المتحدة
المجسّ السلبيسي سبير — مصفوفة سونار سلبية قابلة للنشر
المجسّ الفاعلSSQ-125B — عوّامة سونار فاعلة
المهمّة المشتركةكشف سلبي وتحديد موقع فاعل للمركبات المُسيَّرة؛ حرب مكافحة الغواصات
هدف البنية«محيط الأشياء» — شبكة مجسّات ذاتية موزّعة تحت الماء
ميادين المهامّحماية الموانئ والبنى الحيوية، تأمين الممرّات، العمليات الاستكشافية، المراقبة الطويلة الأمد
قابلية التوسّعتشكيلات قابلة للضبط وفق أنماط مهامّ متعدّدة
المنظومات المختبَرة وخصائصها المعلومة

لماذا تبقى عوّامة السونار لا غنى عنها؟

عوّامة السونار من أقدم أدوات مطاردة الغوّاصات وأزهدها، وقد نجت من كلّ جيلٍ من المجسّات كان يُفترض أن يحلّ محلّها. تنشر طائرة الدورية البحرية أو المروحية نسقاً من العوّامات فوق منطقة البحث؛ تُدلي كلٌّ منها بمِسمعٍ مائي وتبثّ ما تسمعه. وبمقارنة عائدات عدّة عوّامات يستنتج الطاقم موضع التماس تقريباً. ولأنّها تُستهلك لمرّة واحدة، يمكن مسح مساحاتٍ واسعة بكلفةٍ معتدلة.

والاختيار بين السلبي والفاعل اختيارٌ تعبوي. فالسلبية لا تُفصح عن شيء، لكنّها نادراً ما تنتج حلّ رمايةٍ بمفردها. والفاعلة تمنح الموقع مقابل كشف الذات. لذلك يفضّل المشغّلون إحراز التماس سلبياً، وادّخار النبضة الفاعلة للحظة التي تصبح فيها ضرورية فعلاً. وأتمتة هذا التسلسل — شبكة تكشف سلبياً ثم تستدعي المجسّ الفاعل — هي جوهر ما عرضته «ألترا ماريتايم».

مشروع الغوّاصة الوطنية ميلدن
«ميلدن» تمثّل الحلقة التالية في سلسلة الغوّاصات الوطنية التركية.

وبالنسبة إلى البحريات العاملة في بحارٍ مغلقة، تميل المعادلة أكثر نحو الاستشعار الدائم. ففي مياهٍ تتكاثف فيها أنابيب الطاقة وكابلات الاتصالات — ومنها البحر الأسود وشرق المتوسط — يصير الوعي تحت المائي مطلباً لأمن البنى التحتية لا مسألة بحرية صرفة. وقد دفع برنامج الغوّاصة الوطنية «ميلدن» في تركيا إلى تراكمٍ محلّي في السونار والصوتيات تحت المائية، فيما تتولّى «أسيلسان» جانب المجسّات وإجراءات مكافحة الطوربيدات. والاتجاه الدولي نحو الشبكات الثابتة في قاع البحر يشير إلى أنّ هذا الجهد سيحتاج إلى أن يتجاوز المنصّة إلى القاع نفسه.

المصادر

  • Naval News — «Ultra Maritime Tests Integrated ASW and Counter-UUV Sonar System During US Navy Exercise»، 14 آب/أغسطس 2026
  • بيانات شركة ألترا ماريتايم
  • إصدارات تمرين لانترن فيش — البحرية الأميركية

أخبار ذات صلة

Bir Yorum Yazın

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Benzer Yazılar