أوّل سفينة إنزالٍ إنتاجية للجيش الأميركي: تنقل دبّابة «أبرامز» بسرعة 21 عقدة

أوّل سفينة إنزالٍ إنتاجية للجيش الأميركي: تنقل دبّابة «أبرامز» بسرعة 21 عقدة
عرض ملخّص المقال

كشف الجيش الأميركي عن «يو إس إيه في كرايني آيلاند»، أوّل هيكلٍ إنتاجيّ في برنامج «سفينة دعم المناورة الخفيفة». تبلغ السفينة 35,6 متراً طولاً، وتحمل حتى 82 طنّاً، وتستطيع نقل دبّابة «إم 1 إيه 2 أبرامز» واحدة بسرعة 21 عقدة محمّلةً بالكامل. وغاطسها في الحمل الكامل 1,2 متر فقط، أي أنّها تُفرغ حمولتها على الشاطئ من غير ميناء. وقد خُصّصت أوّل سفينة للجيش الأميركي في المحيط الهادي.

في لمحة

  • ماذا: «سفينة دعم المناورة الخفيفة» — سفينة الإنزال من الجيل الجديد في الجيش الأميركي.
  • أوّل هيكل: «كرايني آيلاند»، أوّل سفينة إنتاجية، وتسليمها في خريف 2026.
  • الحمولة: 82 طنّاً — دبّابة «أبرامز» واحدة، أو مركبتا «برادلي»، أو أربع مركبات «جيه إل تي في».
  • السرعة: 21 عقدة محمّلة، وأكثر من 30 عقدة فارغة؛ والمدى يتجاوز 360 ميلاً بحرياً.
  • العدد: هدفٌ أصليّ بلغ 36 سفينة صار اليوم 13.
  • العقد: سقفه 979,79 مليون دولار، ويمتدّ من 2017 إلى 2027.
  • إلى أين: إلى الجيش الأميركي في المحيط الهادي، للإمداد الموزّع بين سلاسل الجزر.
دبابة القتال الرئيسية أبرامز
دبّابة القتال الرئيسية «إم 1 إيه 2 أبرامز». صُمّمت أبعاد سفينة دعم المناورة الخفيفة على قياس حمل واحدةٍ منها.

لماذا للجيش الأميركي زوارقه الخاصّة؟

يحسن البدء بما يفاجئ أكثر القرّاء: للجيش الأميركي أسطولٌ بحريّ خاصّ به. فبينما تُنزل سفن البحرية البرمائية الكبيرة الجنود إلى الساحل، تؤدّي سفن الجيش عملاً آخر: نقل العتاد والمركبات والدبّابات من نقطةٍ إلى أخرى. ويسمّي المذهب العسكري هذا «الإمداد من ساحلٍ إلى ساحل»؛ وبلغةٍ أبسط: توصيل الحمل الثقيل في «الميل الأخير» عبر مياهٍ ضحلة وسواحل بلا مرافئ.

وسبب عودة هذه الحاجة إلى الواجهة هو المحيط الهادي. فتخطيط العمليات في المنطقة يقوم منذ حين على فرضيةٍ واحدة: أنّ المرافئ الكبيرة الثابتة غير قابلة للنجاة أمام صواريخ اليوم بعيدة المدى. فإذا أمددتَ جيشاً من ميناءٍ كبيرٍ واحد فقد سلّمتَ خصمك هدفاً واحداً. والبديل توزيع القوّة على سلاسل الجزر — غير أنّ إمداد قوّةٍ موزّعة يستلزم هياكل صغيرة سريعة كثيرة في حركةٍ دائمة.

وقد صُمّمت السفينة على مقاس هذه الصورة. فغاطسٌ يبلغ 1,2 متر يعني أنّها ترتقي الشاطئ مباشرةً بدل الرسوّ إلى جانب رصيف. ورامبة مقدّمة قابلة للطيّ وترتيبُ حمولةٍ يسمح بالمرور من طرفٍ إلى طرف، يتيحان للمركبة أن تدخل من جهةٍ وتخرج من الأخرى، فتقصر مدّة التفريغ. وفي بيئة تهديدٍ تكون فيها كلّ دقيقةٍ زائدة على الشاطئ تعرّضاً للخطر، يوازي هذا التفصيل أرقام الأداء في الأهمّية.

والسرعة تجري على المنطق ذاته. فإحدى وعشرون عقدة في الحمل الكامل تتجاوز بوضوح سفن الإنزال من الأجيال السابقة، ويتخطّى الهيكل ثلاثين عقدة فارغاً، والمدى أكثر من 360 ميلاً بحرياً. وهذه الخصائص الثلاث مجتمعةً — المياه الضحلة، والسرعة العالية، والمدى المتوسّط — تجعل من السفينة مكوكاً بين الجزر لا ناقلةً عابرة للمحيطات.

سفينة حرب برمائية
سفينة حربٍ برمائية. منصّات البحرية الكبيرة تُنزل الجنود، وسفن الجيش تتولّى توصيل الحمل الثقيل في الميل الأخير. (صورة تعبيرية)

«كرايني آيلاند»: 82 طنّاً وثلاث دفعاتٍ مائية ودبّابة واحدة

تُظهر البطاقة الفنّية خيارات التصميم بجلاء: الطول 35,6 متراً، والعرض 8,6 أمتار، ومساحة سطح الحمولة نحو 158 متراً مربّعاً، والحمولة القصوى 82 طنّاً. وليس هذا الرقم الأخير اعتباطياً، فقد بُني على حمل دبّابة «إم 1 إيه 2 أبرامز» واحدة. وتتفرّع خيارات التحميل الأخرى من البعد نفسه: مركبتا قتال «برادلي»، أو مركبتا «سترايكر»، أو أربع مركبات «جيه إل تي في».

وفي التحريك ثلاثة محرّكات قدرة كلٍّ منها 2.600 حصان تُشغّل ثلاث دفعاتٍ مائية. واختيار الدفع المائي بدل المراوح يُسهّل العمل في المياه الضحلة، فيقلّ خطر العطب قرب القاع وتزداد القدرة على المناورة. وهو لسفينةٍ ترتقي الشاطئ لتُفرغ حمولتها ضرورةٌ لا ترَف.

وتاريخ البرنامج جزءٌ من الملفّ. فقد وُقّع العقد الأوّل في 28 أيلول/سبتمبر 2017، وسقف العقد — وهو من نوع التسليم والكمّية غير المحدّدين — 979,79 مليون دولار، ويمتدّ إلى 28 أيلول/سبتمبر 2027. ونُزل الهيكل النموذجيّ «إس إس جي إلروي إف. ويلز» إلى الماء عام 2022. أي أنّ تسع سنواتٍ مضت من العقد الأوّل إلى أوّل سفينة إنتاجية. وتغيّر العدد المستهدَف في الطريق أيضاً: فهدفٌ أصليٌّ بلغ 36 سفينة صار اليوم 13.

وهذا التراجع حكايةٌ مألوفة في التسليح، حيث تدفع ضغوط الموازنة وتبدّل الأولويات وارتفاع كلفة الوحدة فوق التقدير إلى خفض الأعداد عن الخطّة الأولى. ويجدر القول إنّ ثلاثة عشر ليس رقماً هزيلاً كذلك؛ فمفهوم الإمداد الموزّع لا يقتضي وجود الأسطول كلّه في مسرحٍ واحد في الوقت نفسه، بل مكوكاً دائماً على الخطوط الحرجة.

«كرايني آيلاند»: البطاقة الفنّية

الفئةسفينة دعم مناورة خفيفة — سفينة إنزال
الطول / العرض35,6 متراً / 8,6 أمتار
الحمولة القصوى82 طنّاً
سطح الحمولةنحو 158 متراً مربّعاً
السرعة21 عقدة محمّلة، وأكثر من 30 عقدة فارغة
المدىأكثر من 360 ميلاً بحرياً
الغاطس (حمل كامل)نحو 1,2 متر
التحريك3 محرّكات × 2.600 حصان، وثلاث دفعات مائية
خيارات الحملدبّابة أبرامز، أو مركبتا برادلي، أو مركبتا سترايكر، أو أربع جيه إل تي في
سمات التصميمرامبة مقدّمة قابلة للطيّ، وترتيب حمولةٍ يسمح بالمرور
الصانعVigor Marine Fabrication — فانكوفر، واشنطن
شريك التصميمشركة BMT
سقف العقد979,79 مليون دولار (28 أيلول 2017 – 28 أيلول 2027)
العدد36 سفينة أصلاً ← 13 حالياً

شقّ الإنتاج: 300 عامل وأكثر من 40 مورّداً

تُبنى الهياكل في منشأة Vigor Marine Fabrication في مدينة فانكوفر بولاية واشنطن، والمتعاقد الرئيس شركة Vigor Works وشريك التصميم شركة BMT. ويشارك في الإنتاج أكثر من ثلاثمئة عامل من الشركة وأكثر من أربعين مورّداً في أنحاء ولاية واشنطن. وهذا الحجم يجعل البرنامج ملفّاً صناعياً إقليمياً بقدر ما هو ملفٌّ عسكري؛ فالتشغيل المحلّي من العوامل التي تُطيل العمر السياسيّ لأيّ برنامج دفاعي.

ويُنتظر تسليم أوّل سفينة إنتاجية في خريف 2026، وقد أعلن الجيش أنّ الهيكل مخصّصٌ للجيش الأميركي في المحيط الهادي. وإرساله إلى هناك أوضح إشارةٍ إلى السيناريو الذي وُجد البرنامج من أجله؛ فحاجة الجيش في ذلك المسرح إبقاءُ حاميات صغيرة ومواضع مؤقّتة ممدودةً بالإمداد عبر مسطّحاتٍ مائية شديدة الاتّساع.

وتستحقّ نقطةٌ أخرى الذكر: أنّ نموذجاً نُزل إلى الماء في 2022 وأوّل هيكلٍ إنتاجيّ يُسلَّم في 2026 يذكّر بالمسافة التي تفصل النموذج عن الإنتاج المتسلسل في بناء السفن. فالتحقّق من التصميم، وإقامة الخطّ، وضبط سلسلة التوريد، أعمالٌ تستغرق سنواتٍ بعد لحظة ملامسة الهيكل الأوّل للماء.

سفينة هجوم برمائية حديثة
سفينة هجومٍ برمائية حديثة. سفن الإنزال الصغيرة السريعة هي حلقة الوصل بين المنصّات الكبيرة والشاطئ. (صورة تعبيرية)

من زاوية تركيا: الجغرافيا الجزرية تطرح السؤال ذاته

الإمداد البحريّ الموزّع موضوعٌ تعرفه تركيا عن قرب. فبحر إيجه وشرق المتوسّط جغرافيا جزرٍ كثيرة ومضائق ضيّقة وسواحل بلا مرافئ، ونقل الحمل الثقيل لمسافاتٍ قصيرة في مياهٍ ضحلة فيها حاجةٌ يومية لا نقاشاً نظرياً. وقد تشكّل مخزون سفن الإنزال وناقلات الدبّابات في البحرية التركية على هذه الحاجة، ورفع حوض الإنزال في «تي جي أنادولو» قدرة الوصل بين المنصّة الكبيرة والشاطئ إلى درجةٍ أعلى.

والمفيد في ملفّ هذه السفينة من زاوية أنقرة هو خيار التصميم. فقد اختار البرنامج الأميركي هيكلاً متواضعاً يدخل المياه الضحلة ويسير سريعاً ويحمل دبّابةً واحدة، بدل منصّةٍ كبيرة باهظة؛ ووزّع القدرة على سفنٍ كثيرة بدل حصرها في واحدة. وللأحواض التركية خبرة إنتاجٍ في هذه الفئة بعينها — سفن إنزال سريعة، وناقلات دبّابات، وسفن إمدادٍ ساحلية — للحاجة الوطنية وللتصدير. وهذا قطاعٌ يكافئ العدد وسرعة التسليم، وهو ما يتقاطع تماماً مع مواطن قوّة صناعة بناء السفن التركية.

وثالثاً، في الهبوط من 36 سفينة إلى 13 درسٌ قائمٌ بذاته: فهو يُظهر أنّ القرار في عدد المنصّات التي ستحمل القدرة قد يكون أحسم من مواصفات أيٍّ منها. فالهيكل الجيّد على الورق لا يمنح الأثر العملياتي المرتقب إن بُني منه القليل؛ وهذا هو السؤال الحقيقي أمام كلّ جيشٍ يخطّط لتسليحه.

سفينة الهجوم البرمائي تي جي أنادولو
سفينة الهجوم البرمائي «تي جي أنادولو». يتيح حوض الإنزال فيها الوصل بين المنصّة الكبيرة والساحل.

المصادر

  • Army Recognition — «U.S. Army Reveals First Production Maneuver Support Vessel Light for Abrams Tank Operations» (14 آب/أغسطس 2026)
  • الجيش الأميركي — المعطيات العامّة عن برنامج سفينة دعم المناورة الخفيفة
  • شركتا Vigor Works وBMT — بيانات الشركتين
  • ويكيبيديا — Maneuver Support Vessel (Light)؛ الزوارق البحرية في الجيش الأميركي

أخبار ذات صلة

Bir Yorum Yazın

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Benzer Yazılar