قبرص تسعى لاقتناء دبابة «ميركافا» الإسرائيلية بعد رفضها عرض «ليوبارد» اليوناني

قبرص تسعى لاقتناء دبابة «ميركافا» الإسرائيلية بعد رفضها عرض «ليوبارد» اليوناني
Yazı Özetini Göster

تتفاوض قبرص على اقتناء دبابات قتال رئيسية إسرائيلية من طراز «ميركافا مارك 3» أو «مارك 4» لتحلّ محلّ دبابات «تي-80 يو» الروسية التي ما تزال تشكّل عماد قوّتها المدرّعة. أمّا البديل الذي عرضته اليونان — بين 75 و90 دبابة «ليوبارد 1 إيه 5» — فقد جرت معاينته في حزيران/يونيو ثم استُبعد لعجزه عن تلبية المتطلبات «ولو حلاً مؤقتاً». وإذا نجحت المفاوضات فستكون تلك أول عملية تصدير لدبابة «ميركافا» كاملة على الإطلاق.

في لمحة

  • مَن: الحرس الوطني القبرصي والصناعة الدفاعية الإسرائيلية.
  • ماذا: مفاوضات على اقتناء دبابات «ميركافا مارك 3» أو «مارك 4».
  • لماذا الآن: صيانة أسطول «تي-80 يو» الروسي المنشأ باتت مكلفة ومتعذّرة لوجستياً بعد عام 2022.
  • الخيار المرفوض: 75 إلى 90 دبابة «ليوبارد 1 إيه 5» عرضتها اليونان، عوينت في حزيران/يونيو 2026 وحُكم بعدم كفايتها.
  • سابقة تاريخية: لم تُصدّر إسرائيل يوماً دبابة «ميركافا» كاملة إلى جيش أجنبي.
  • سؤال مفتوح: الرأي منقسم داخل إسرائيل بين مؤيّد للبيع ومتمسّك ببقاء الدبابات لوحدات الاحتياط.
دبابة ميركافا مارك 4 باراك
دبابة «ميركافا مارك 4 باراك». لم تغادر أي دبابة «ميركافا» كاملة الخدمة الإسرائيلية إلى جيش أجنبي حتى اليوم.

نهاية الطريق أمام المدرّعات الروسية في قبرص

اقتنت قبرص دباباتها من طراز «تي-80 يو» في تسعينيات القرن الماضي، وظلّت عقدين أثقل ما في ترتيب معركتها. غير أنّ ما تبدّل ليس أداء الدبابة على الورق، بل كلّ ما يقف خلفها: قطع الغيار، وعُمرات مجموعة القدرة، وتحديث نظام إدارة النيران — وكلّها تعود إلى سلسلة إمداد روسية أُغلقت عملياً في وجه معظم أوروبا بعد عام 2022.

وهكذا يجد المشغّلون أنفسهم في مأزق مألوف: المركبات ما تزال تعمل، لكن الصناعة التي تُبقيها حيّة لم تعد ترد. من وسط أوروبا إلى شرق المتوسط يتكرّر الحوار نفسه في عواصم مختلفة: إمّا الاستبدال الآن، أو مشاهدة معدّلات الجاهزية تتآكل عاماً بعد عام.

ولا تقتصر المسألة على الدبابات. فقبرص تسعى أيضاً إلى استبدال 126 مركبة مدرّعة مدولبة من طراز «إي إي-9 كاسكافيل». وبذلك لا يكون الأمر بنداً في قائمة مشتريات، بل قراراً بنقل محور الإمداد الكامل للقوّات البرّية بعيداً عن روسيا — وفي هذه الحالة باتجاه إسرائيل.

هنا يتحوّل ملفّ صيانة إلى ملفّ سياسي. فالاتصالات الدفاعية والطاقوية بين نيقوسيا وإسرائيل تعمّقت باطّراد خلال العقد الأخير، وصفقة الدبابات ستكون أول مخرَج عسكري صلب لتلك العلاقة، في واحدة من أكثر المسارح مراقَبةً في البحر المتوسط.

دبابة بمنظومة حماية فعّالة تروفي
دبابة قتال رئيسية مزوّدة بمنظومة حماية فعّالة من نوع «تروفي»؛ حول هذه الطبقة بُني مفهوم البقاء في «ميركافا مارك 4». (صورة تعبيرية)

لماذا لم تكن «ليوبارد 1 إيه 5» خياراً واقعياً؟

بدا العرض اليوناني جذّاباً على الورق: ما بين 75 و90 مركبة من مشغّل مجاور، وتدريب مشترك، ولوجستيات مشتركة، وكلفة اقتناء منخفضة. عاين الضبّاط القبارصة الدبابات في حزيران/يونيو 2026 وخلصوا إلى أنّها لا تلبّي المتطلبات التشغيلية ولو بوصفها حلاً انتقالياً.

والحكم التقني ليس مفاجئاً. فعائلة «ليوبارد 1» تحمل مدفعاً محلزناً عيار 105 ملم وفلسفة تدريع تعود إلى ستينيات القرن الماضي. صحيح أنّ حزمة «1 إيه 5» تُحدّث إدارة النيران والرؤية الليلية، لكنّ حماية الهيكل تبقى على حالها. وأمام صواريخ مضادّة للدروع تهاجم من الأعلى، ورؤوس حربية مترادفة، وذخائر تُسقطها طائرات مسيّرة صغيرة، فإنّ هذا المزيج يضع الأطقم في خطر مباشر لحظة تقدّمها.

أمّا «ميركافا» فوُلدت من فرضية معاكسة. إذ وضع العقيدة المدرّعة الإسرائيلية بقاءَ الطاقم قبل الظلّ الجانبي والسرعة: المحرّك في المقدّمة، وحجرة خلفية تتيح دخول الأفراد وإجلاء المصابين، وحماية مركّبة بطبقات معيارية. نضج ذلك المفهوم في «مارك 3» حول مدفع أملس عيار 120 ملم ومحرّك بقدرة نحو 1200 حصان، ثمّ أضافت «مارك 4» إدارة نيران رقمية وحزمة تدريع محسّنة وتكاملاً مع منظومات الحماية الفعّالة.

وللجغرافيا نصيبها أيضاً. فقرب الصناعة الإسرائيلية يجعل قطع الغيار ودعم الورش والمساندة الفنّية أمراً عملياً. وبالنسبة لجيش جزيرة بلا عمق استراتيجي، قد يكون قِصَر خطّ الإمداد أهمّ من فارق الأداء في الجداول.

«ميركافا مارك 3» و«مارك 4»: البيانات الأساسية

الفئةدبابة قتال رئيسية
الجهة المنتجةالصناعة الدفاعية الإسرائيلية (مديرية ميركافا والمركبات المدرّعة)
السلاح الرئيسيمدفع أملس عيار 120 ملم
المحرّك (مارك 3)ديزل بقدرة نحو 1200 حصان
الطاقمأربعة أفراد
سمة التصميممحرّك أمامي وحجرة خلفية للأفراد والإجلاء
إضافات مارك 4إدارة نيران رقمية، حزمة حماية محسّنة، تكامل مع الحماية الفعّالة
سجلّ التصديرلا تصدير لمنظومة كاملة حتى تاريخه
دبابة ميركافا مارك 4
«ميركافا مارك 4» تخرج عن التخطيط التقليدي للدبابات: محرّك في المقدّمة وحجرة طاقم وباب خلفي في المؤخّرة.

الجدل داخل إسرائيل

الغموض الحقيقي ليس في نيقوسيا بل داخل إسرائيل. فريق يرى أنّ التصدير يُبقي خطّ الإنتاج ساخناً والقاعدة الصناعية سليمة. وفريق آخر يذكّر بأنّ أسطول «ميركافا» مرتبط بمنظومة تعبئة: كلّ طقم كتيبة يُفرَج عنه يعني تشكيل احتياط ينبغي إعادة تجهيزه، وهو أمر يستغرق سنوات لا أشهراً.

إنّها المعضلة الكلاسيكية للتصدير: استدامة الصناعة في مواجهة جاهزية الجيش نفسه. ونقل دبابات «مارك 3» المستعملة هو الصيغة الأقلّ إرهاقاً لذلك التوازن، في حين أنّ بيع «مارك 4» قرار أثقل بكثير، كلفةً وسياسةً.

وأياً كانت النتيجة، فإنّها سترسم توازن القوّة المدرّعة في شرق المتوسط للعقد المقبل. فكلّ منصّة ثقيلة تُنشر على الجزيرة تُحتسب في التخطيط العسكري الإقليمي، ولهذا سيُتَّخذ القرار على مستوى سياسي لا تجاري.

موجة استبدال أوسع

الابتعاد عن المنصّات الروسية ليس ظاهرة قبرصية. فمن شرق أوروبا إلى القوقاز يبحث المشغّلون عن الشيء نفسه في التوقيت نفسه، وهو ما تحوّل إلى واحدة من أوضح الفرص السوقية في هذا العقد أمام الدول القادرة على بناء دبابتها الرئيسية.

وتدخل تركيا هذه السوق بدبابة «ألطاي» التي بدأ إنتاجها المتسلسل، إلى جانب أعمال مجموعة القدرة المحلّية وخطّ «أسيلسان» في إدارة النيران والأنظمة الكهروبصرية والحماية الفعّالة. وهذا هو الجانب الذي يزن المشترون ثقله أكثر فأكثر: لا المركبة وحدها، بل الصناعة التي ستظلّ تسندها بعد عشرين عاماً.

دبابة ألطاي التركية
دبابة «ألطاي» التي دخلت الإنتاج المتسلسل. تركيا تبني خطّها المدرّع جنباً إلى جنب مع صناعة الإسناد والصيانة.

المصادر

  • «آرمي ريكوغنيشن» — تقرير حول سعي قبرص لاقتناء دبابات «ميركافا» بعد رفض «ليوبارد 1 إيه 5»، 16 آب/أغسطس 2026
  • بيانات مخزون الحرس الوطني القبرصي (مصادر مفتوحة)
  • وثائق برنامج «ميركافا» المنشورة من الصناعة الدفاعية الإسرائيلية

أخبار ذات صلة

Bir Yorum Yazın

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Benzer Yazılar