سقف المئة طائرة يتصدّع: «نورثروب» تسرّع إنتاج قاذفة B-21 رايدر

سقف المئة طائرة يتصدّع: «نورثروب» تسرّع إنتاج قاذفة B-21 رايدر
عرض ملخّص المقال

قالت الرئيسة التنفيذية لشركة «نورثروب غرومان» كاثي واردن إنّ الاتفاق المبرم مع سلاح الجوّ الأميركي يتيح له النظر في تسريع إنتاج قاذفة B-21 نحو سجلّ برنامجٍ أكبر. وقد ضخّت الشركة حتى الآن أكثر من خمسة مليارات دولار في قاعدة الهندسة والتصنيع الخاصة بالبرنامج، فيما يبلغ الإنفاق الرأسمالي لعام 2026 نحو 1,85 مليار دولار. ويُنتظر أن يُستكمل تحليل سلاح الجوّ بشأن أسطولٍ أكبر مع نهاية العام.

في لمحة

  • ما الذي جرى: رفعت «نورثروب غرومان» استثمارها في بنية إنتاج B-21 ضمن نتائج الربع الثاني، بينما يراجع سلاح الجوّ الأميركي حجم الأسطول ووتيرة الإنتاج معاً.
  • الأرقام: أكثر من خمسة مليارات دولار استُثمرت حتى تاريخه؛ وإنفاق رأسمالي متوقّع قدره 1,85 مليار دولار في 2026.
  • الرقم موضع النقاش: سجلّ البرنامج قائم على 100 طائرة — ويدرس سلاح الجوّ أسطولاً أكبر ووتيرة أسرع، على أن يكتمل التحليل مع نهاية 2026.
  • أثر الإيرادات: ارتفعت مبيعات قطاع أنظمة الطيران 13% في الربع الثاني من 2026، ورُفعت التوقّعات السنوية إلى 14 مليار دولار.
  • الجدول الزمني: ما تزال أولى طائرات B-21 في موعدها للوصول إلى قاعدة إلسورث الجوية عام 2027.
  • القاعدة الصناعية: التجميع النهائي في بالمديل بكاليفورنيا؛ أكثر من 400 مورّد في 40 ولاية، وما يزيد على 8000 عامل.

سقف المئة طائرة يوضع على المحكّ

منذ الكشف عنه، انتظم برنامج B-21 «رايدر» حول رقمٍ واحد: مئة طائرة على الأقلّ. وعلى هذا الرقم قام تخطيط الموازنة، وبه قِيست القاعدة الصناعية التي أُنشئت لخدمته. غير أنّ العبارة التي استخدمتها كاثي واردن في مراجعة الربع الثاني توحي بأنّ هذه الأرضية تتزحزح، إذ قالت الرئيسة التنفيذية: «الاتفاق الذي توصّلنا إليه مع سلاح الجوّ يتيح له النظر في تسريع الإنتاج نحو سجلّ برنامجٍ أكبر».

وما يستحقّ الوقوف عنده في هذه الجملة أنّها تصف آليةً تعاقدية لا أمنيةً عابرة. ففي البرامج الدفاعية الطويلة الأمد، يكون رفع وتيرة الإنتاج لاحقاً إعادةَ تفاوضٍ باهظة عادةً: إذ تُقاس العُدد والقوالب وطاقة المورّدين على إيقاعٍ متّفقٍ عليه منذ البداية. وما ترويه واردن يوحي بأنّ هذه المرونة كُتبت في العقد منذ الانطلاق. ويُنتظر أن يُستكمل تحليل سلاح الجوّ الذي يزن أسطولاً أكبر ووتائر أسرع مع نهاية 2026.

إنشاء ملاجئ B-21 رايدر
أعمال إنشاء الملاجئ الخاصة بأسطول B-21 جارية في قاعدة إلسورث الجوية.

وخلف هذه المراجعة تقف العلاوة المتجدّدة على الضربة بعيدة المدى. فمع انتشار منظومات الدفاع الجوّي بعيدة المدى، تضيق المسافة التي تستطيع طائرة الهجوم التقليدية العمل ضمنها بأمان؛ في حين تظلّ القاذفة منخفضة الرصد تدّعي القدرة على العمل داخل تلك الدفاعات وبلوغ أهدافٍ في العمق. وفي مسرحٍ تحكمه المسافات، يقدّم اجتماع المدى والحمولة ما تعجز عنه المقاتلات.

وتدعم الأرقام هذه الصورة. فقد صعدت مبيعات قطاع أنظمة الطيران لدى «نورثروب» بنسبة 13% في الربع الثاني من 2026، مدفوعةً في معظمها بارتفاع أحجام «رايدر»، ورُفعت توقّعات القطاع السنوية إلى 14 مليار دولار استناداً إلى تسارع منحنى إنتاج B-21. وبعبارةٍ أوضح: الإنتاج يرتفع فعلاً، بمعزلٍ عن أيّ قرارٍ بتوسيع الأسطول.

رهانٌ بخمسة مليارات على المصنع

الشقّ الأهدأ من البرنامج ليس الطائرة، بل المنظومة التي أُنشئت لإنتاجها. تقول «نورثروب غرومان» إنّها استثمرت أكثر من خمسة مليارات دولار في الهندسة الرقمية وبنية التصنيع الخاصة بـB-21. ويُتوقّع أن يبلغ الإنفاق الرأسمالي 1,85 مليار دولار في 2026، وأن يسير عند نحو 4,5% من المبيعات في عامَي 2027 و2028 — وهي نسبةٌ مرتفعة على نحوٍ غير معتاد لدى شركةٍ دفاعية كبرى.

وكان ادّعاء الهندسة الرقمية محورياً في سردية البرنامج منذ الكشف عنه: فتصميم الطائرة وعملية إنتاجها وبنية إدامتها نُمذجت افتراضياً قبل قطع أوّل صفيحة معدن، بهدف إزالة المفاجآت الكلاسيكية التي تظهر في الانتقال من النموذج الأوّلي إلى الإنتاج المتسلسل. أمّا ما إذا كان ذلك قد نجح حقاً فلن يتّضح إلّا مع ارتفاع الوتيرة، لأنّ معظم البرامج لا تتعثّر عند أوّل طيران بل حين يتسارع الخطّ.

B-2 سبيريت وB-21 رايدر
B-2 «سبيريت» وB-21 «رايدر»: جيلان من سلالةٍ واحدة.

والبصمة الصناعية واسعة عن قصد. فالتجميع النهائي يجري في بالمديل بكاليفورنيا، بينما يتوزّع التصنيع على أكثر من 400 مورّد في 40 ولاية. وباحتساب موظّفي «نورثروب غرومان» والمورّدين وأفراد سلاح الجوّ معاً، يعمل في البرنامج أكثر من 8000 شخص. وهذا التشتّت يوسّع القاعدة السياسية للبرنامج، كما يعني أنّ أيّ قرارٍ برفع الوتيرة يقع على مئات المورّدين في آنٍ واحد.

أمّا على صعيد الجدول الزمني، فما تزال أولى الطائرات متوقّعة في قاعدة إلسورث الجوية بولاية داكوتا الجنوبية عام 2027. وتُهيَّأ القاعدة لتكون الموطن الأوّل للأسطول، بأعمال بنيةٍ تحتية رُتّبت لتكتمل قبل وصول الطائرات. ويُنتظر أن يستقرّ قرار حجم الأسطول قرب نهاية العام، وهو قرارٌ لن يحدّد عدد القاذفات فحسب، بل الإيقاع الذي يُبنى خطّ الإنتاج ليحافظ عليه.

الشركة المصنّعةنورثروب غرومان
سجلّ البرنامج100 طائرة (حدّ أدنى)
قيد المراجعةسلاح الجوّ الأميركي؛ أسطول أكبر وإنتاج مُسرَّع، والتحليل مرتقب نهاية 2026
استثمار البنيةأكثر من 5 مليارات دولار (هندسة رقمية وتصنيع)
الإنفاق الرأسمالي 20261,85 مليار دولار
الإنفاق الرأسمالي 2027–2028نحو 4,5% من المبيعات
مبيعات أنظمة الطيرانارتفاع 13% في الربع الثاني 2026؛ توقّعات سنوية 14 مليار دولار
التجميع النهائيبالمديل، كاليفورنيا
قاعدة المورّدينأكثر من 400 مورّد في 40 ولاية
العاملون في البرنامجأكثر من 8000 (الشركة والمورّدون وسلاح الجوّ)
أوّل تمركزقاعدة إلسورث الجوية، داكوتا الجنوبية — 2027
برنامج B-21 رايدر — الصورة الراهنة

«رايدر»: خليفة B-2 بمنطقٍ مختلف

B-21 «رايدر» قاذفةٌ منخفضة الرصد طُوّرت لتجديد قدرة الضربة بعيدة المدى لدى سلاح الجوّ الأميركي. وهي تشارك سلفها B-2 «سبيريت» تكوين الجناح الطائر، غير أنّ منطق البرنامج يختلف اختلافاً حادّاً. فقد خُطّط لـB-2 بمئةٍ واثنتين وثلاثين طائرة مع أفول الحرب الباردة، ثمّ انتهى عند 21، فصارت كلفة الوحدة من الأعلى في تاريخ الطيران. والدرس المستخلص في B-21 كان تصميم طائرةٍ يمكن إنتاجها فعلاً بالتسلسل وإدامتها باقتصادية.

والسمة المميّزة الأخرى هي التشديد على معمارية الأنظمة المفتوحة. فيُقال إنّ أنظمة المهامّ بُنيت بحيث يمكن تحديثها من دون إعادة تصميم المنصّة — وهو خيارٌ حاسم لطائرةٍ يُنتظر أن تخدم عقوداً في زمنٍ تتقادم فيه تقنيات الحرب الإلكترونية والمجسّات بسرعة.

قاذفة B-2 سبيريت
ما تزال B-2 «سبيريت» تحمل المهمّة بعيدة المدى التي سترثها B-21.

والجدل حول حجم إنتاج المنصّات منخفضة الرصد ليس أميركياً حصراً. ففي برامج الجيلين الخامس والسادس جميعاً تقريباً، يظهر عنق الزجاجة في وتيرة التصنيع لا في التصميم: إذ تعمل المحرّكات والمواد المركّبة والمكوّنات الإلكترونية بمُهَل تسليمٍ أطول من هيكل الطائرة نفسه. ويواجه برنامج «قآن» التركي صورةً من المعادلة ذاتها، حيث يمثّل تطيير نموذجٍ أوّلي وإقامةُ خطٍّ قادرٍ على تسليم أعدادٍ ذات معنى سنوياً إنجازين منفصلين. وأنّ «نورثروب» أنفقت أكثر من خمسة مليارات على المصنع قبل وصول الأسطول، مقياسٌ منصف لكلفة الإنجاز الثاني.

المصادر

  • Defence Industry Europe — «Northrop Grumman boosts B-21 Raider production investment amid U.S. Air Force review of faster output and larger sixth-generation stealth bomber fleet»، آب/أغسطس 2026
  • تعليقات نتائج الربع الثاني 2026 لشركة نورثروب غرومان
  • إصدارات برامج سلاح الجوّ الأميركي

أخبار ذات صلة

Bir Yorum Yazın

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Benzer Yazılar