كيرشيب تُنزل إلى الماء «بيتار نييغوش الأولى» أولى سفن دورية الجبل الأسود

أنزلت شركة كيرشيب الفرنسية إلى الماء سفينة «بيتار نييغوش الأولى»، وهي أولى سفينتَي دورية بحرية أعالي البحار المتعاقَد عليهما لصالح الجبل الأسود. وستكون هذه السفينة من طراز OPV 60M، البالغ وزنها 620 طناً، أقدر قطعة بحرية يشغّلها البلد منذ إحالته فرقاطات طراز كوتور إلى التقاعد عام 2019.
مراسم الإنزال
جرت المراسم في الحادي عشر من سبتمبر 2026 في حوض كونكارنو ببريتاني الفرنسية. وكيرشيب شركة مشتركة بين مجموعة نافال غروب وشركة بيريو، أُسّست لتجمع بين المتطلبات العسكرية وكفاءة بناء السفن التجارية.
ووصف نائب رئيس وزراء الجبل الأسود أليكسا بيتشيتش عملية الإنزال بأنها «خطوة مهمة» في قدرة البلاد على حماية مجالها البحري.
والجدول الزمني محدّد: تسليم «بيتار نييغوش الأولى» في أبريل 2027، وإنزال السفينة الثانية في الربع الأول من العام نفسه. وكان العقد قد وُقّع في نوفمبر 2024.
ماذا تحمل سفينة OPV 60M؟
يبلغ طول السفينة 62.2 متراً وعرضها 9.5 أمتار، بإزاحة قدرها 620 طناً. وهذا يضعها في النطاق الأدنى المتوسط من فئة سفن دورية أعالي البحار، مصمَّمةً للحضور المستدام في بحرٍ شبه مغلق لا للانتشار المحيطي.
وتلفت عناصر عدّة في التجهيز الانتباه. فالسفينة تحمل سونار مثبّتاً في البدن، وهو ليس معتاداً في سفينة دورية بهذا الحجم، ويشير إلى اهتمامٍ جادّ بالوعي تحت السطحي. كما تضمّ خليّة وقاية كيميائية وبيولوجية وإشعاعية ونووية. ويربط نظام إدارة القتال «بولاريس» من نافال غروب أجهزة الاستشعار بمنظومات التأثير. وتُحمل على متنها زورقا تدخّل للعمليات الخاصة.
ويصف الحوض المنصّة بأنها قادرة على الحرب المضادة للجو والسطح وعلى تحييد التهديدات غير المتماثلة. وعلى بدنٍ بهذا الحجم، ينبغي فهم «الدفاع الجوي» في حدود الدفاع النقطي. فالفئة قائمة أساساً لاعتراض التهريب وضبط الهجرة والبحث والإنقاذ ودوريات السيادة.
لماذا يحتاج الجبل الأسود إليهما؟
حين انضم الجبل الأسود إلى الناتو عام 2017، قدّم بلدٌ عدد سكانه 600 ألف نسمة جغرافيا لا قدرة عسكرية. فساحله الممتدّ بين كرواتيا وألبانيا أكمل سيطرة الحلف على الضفة الشرقية للأدرياتيك.
لكن البحرية تقلّصت فعلياً إلى زوارق صغيرة بعد سحب فرقاطتَي كوتور البالغ وزن كلٍّ منهما 1250 طناً عام 2019. وهكذا أغلق الناتو الساحل على الخريطة دون القدرة على تسيير دوريات فيه واقعاً.
وستسدّ السفينتان هذه الثغرة. فطرق تهريب المخدرات والسلاح عبر الأدرياتيك، وتدفّقات الهجرة غير النظامية، والقلق المتنامي على أمن البنى التحتية تحت البحر، تحدّد سلفاً المهام المرجّحة للسفينتين. ووجود سونار البدن يشير إلى أن البند الأخير ليس عارضاً.
ماذا يعني ذلك للتصدير البحري الفرنسي؟
أرست كيرشيب خطّ تصديرٍ ثابتاً موجَّهاً إلى البحريات الأوروبية الصغيرة والمتوسطة. فمشتقّات البنية نفسها تُعرض على زبائن مختلفين، مستندةً إلى أنظمة المهام لدى نافال غروب وانضباط البناء المتسلسل لدى بيريو.
وفي البلقان، يحمل اختيار المورّد بُعداً ثانياً. فبحريات المنطقة أمضت العقد الأخير تختار بين أحواض تركية وإيطالية وهولندية وفرنسية، وصار وزن مدّة التسليم والدعم اللوجستي المتكامل لا يقلّ عن وزن السعر.
الزاوية التركية
تنشط الأحواض التركية في نطاق الحمولة نفسه. فشركات آريس وديرسان وTAIS تعرض عائلات من سفن دورية أعالي البحار بين 60 و95 متراً، ووقّعت تركيا في هذا القطاع عقوداً في الخليج وأفريقيا وجنوب شرق آسيا خلال السنوات الأخيرة.
ويذكّر مثال الجبل الأسود بأن مشتريات البحريات الصغيرة داخل أوروبا نادراً ما تكون مقارنةً تقنية خالصة. فاختيار بلدٍ في مسار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي حوضاً فرنسياً يحمل إشارة اصطفافٍ إلى جانب كرّاسة المواصفات. والأحواض التركية تنافس بأشدّ ما تستطيع حيث تكون هذه الطبقة السياسية أرقّ.
ماذا تعني 620 طناً؟
في تصنيف سفن الدورية، تحدّد الحمولة مدّة المهمة مباشرةً. فبدنٌ بوزن 620 طناً يتيح عادةً دورة دورية تتراوح بين بضعة أيام وأسبوع، إذ لا يسمح الوقود والماء وقدرة الطاقم على التحمّل بتجاوز هذا النطاق.
وليس هذا القيد مشكلةً في الأدرياتيك. فالوصول من ساحل الجبل الأسود إلى أبعد نقطة في منطقته الاقتصادية الخالصة لا يستدعي إبحاراً بمقاييس المحيطات. تغادر السفينة الميناء، وتبلغ منطقة المهمة، وتنجز دوريتها، ثم تعود للتزوّد. وأسطولٌ من سفينتين يتيح أن تكون إحداهما في البحر والأخرى في الصيانة أو الميناء.
أمّا القيد الحقيقي فهو العدد. فالحضور البحري المتواصل بسفينتين لا يتحقّق إلا نظرياً؛ إذ يهبط الأسطول فعلياً إلى سفينة واحدة في فترات الصيانة المجدولة. ومن الطبيعي أن يقود هذا الحساب الجبل الأسود إلى البحث عن منصّات إضافية على المدى المتوسط.
المصادر
- Opex360 / Zone Militaire، إنزال كيرشيب لسفينة بيتار نييغوش الأولى، 13 سبتمبر 2026
- بيانات كيرشيب المؤسسية (شركة مشتركة بين نافال غروب وبيريو)
- حكومة الجبل الأسود، تصريحات نائب رئيس الوزراء أليكسا بيتشيتش

