ألمانيا تخصّص 3.4 مليارات يورو لمنصّات تايفون وصواريخ توماهوك

تتّجه ألمانيا إلى إنفاق نحو 3.4 مليارات يورو للحصول على قدرة ضرب بعيدة المدى تُطلق من البر، بعد أن كانت تتوقّع استضافتها على الأراضي الألمانية دون مقابل. ويَرِد هذا الرقم في وثيقة تخطيط أعدّتها وزارة الدفاع الألمانية تمهيداً لموازنة عام 2027، ويشمل منصّات الإطلاق من طراز تايفون إلى جانب صواريخ توماهوك الجوّالة.
ما الذي تتضمّنه وثيقة التخطيط
وفق ما تسرّب من الوثيقة، يُخصَّص نحو 1.15 مليار يورو لشراء ما يصل إلى 400 صاروخ توماهوك من طراز Block Vb، ونحو 220 مليون يورو لثلاث بطاريات تايفون برّية. أمّا المبلغ المتبقّي فيغطّي البنية التحتية والتدريب والدعم اللوجستي وإدامة الذخائر. ولا تزال مشاركة الصناعة الألمانية في إنتاج توماهوك خياراً مطروحاً للنقاش.
والرقم تقدير وزاري لا قيمة تعاقدية؛ إذ لا يمكن توقيع أي عقد قبل استكمال العملية الموازنية وموافقة لجنة الموازنة في البوندستاغ، وهي خطوة إلزامية لكل صفقة دفاعية ألمانية تتجاوز 25 مليون يورو.
واهتمام برلين ليس جديداً. فقد أعلنت القوات المسلّحة الألمانية ذلك رسمياً في 17 تموز/يوليو 2026، حين قال وزير الدفاع بوريس بيستوريوس إنّ المنظومة ستتيح لألمانيا “رفع قدرتها الدفاعية وتحسين قدرتها على الردع تحسيناً ملموساً — وكذلك ردع أوروبا”. وكانت واشنطن قد وافقت على البيع في 9 تموز/يوليو 2026، فيما جرى التفاهم الحكومي خلال قمة حلف شمال الأطلسي المنعقدة في أنقرة يومَي 7 و8 تموز/يوليو 2026.
ما هي منظومة تايفون
تايفون هي عنصر الإطلاق في برنامج القدرة متوسّطة المدى التابع للجيش الأميركي. ومنطق تصميمها مباشر: نقل خلايا الإطلاق العمودي من طراز Mk 41 المستخدمة على متن السفن الحربية وتركيبها على مقطورة برّية. وبذلك تستطيع البطارية إطلاق ذخيرتَين بحريّتَين من اليابسة: صاروخ توماهوك الجوّال الذي يتراوح مداه بين نحو 1600 و2500 كيلومتر تبعاً للنسخة، وصاروخ SM-6 متعدّد المهام.
وتتألّف البطارية النموذجية من أربع منصّات إطلاق ومركز عمليات ومركبات إسناد، تُقطَر بشاحنات تكتيكية ثقيلة ويمكن نقلها جوّاً على متن طائرات النقل الاستراتيجي. وقد نشر الجيش الأميركي المنظومة في الفلبين وأستراليا منذ عام 2023، وأثار كل انتشار اعتراضات حادّة من بكين.
الفجوة التي تسعى برلين إلى سدّها
السلاح الوحيد بعيد المدى الدقيق لدى القوات الألمانية اليوم هو صاروخ تاوروس KEPD 350 الذي يُطلق جوّاً، ومداه من فئة 500 كيلومتر، ولا تحمله سوى طائرة تورنادو المقرّر إحالتها إلى التقاعد. وأمام مدى توماهوك الذي يتجاوز ألفَي كيلومتر، يصبح النقص الذي تسمّيه ألمانيا “الضرب الدقيق العميق من البر” مفهوماً بذاته.
وتقدّم برلين تايفون بوصفها جسراً لا محطة نهائية. فالبرامج الأوروبية للضرب بعيد المدى — مبادرة ELSA التي تضمّ فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا والسويد، واتفاقية ترينيتي هاوس بين لندن وبرلين — يُقدَّر أنّها تحتاج من سبع إلى عشر سنوات قبل أن تتحوّل إلى عتاد ميداني. وتقوم فرضية التخطيط الوزارية على أنّ روسيا قد تشكّل تهديداً عسكرياً موثوقاً للحلف بحلول عام 2029 إذا استمرّ التصعيد بالوتيرة الراهنة.
لماذا الشراء بدل الاستضافة
كان الدافع تراجعاً أميركياً. فقد التزمت الإدارة الأميركية السابقة بنشر وحدة تايفون أميركية بالتناوب في ألمانيا اعتباراً من 2026. وحين أُلغي ذلك الانتشار، انتقلت برلين من استضافة القدرة إلى امتلاكها.
صفقة محمّلة سياسياً
سيمثّل امتلاك 400 صاروخ توماهوك مخزوناً أوروبياً معتبراً. فبريطانيا وهولندا تشغّلان الصاروخ من منصّات بحرية، واليابان طلبت 400 صاروخ عام 2023. أمّا ألمانيا فستكون أوّل دولة أوروبية تشغّله من منصّة برّية.
ويحمل هذا التمايز ثقلاً سياسياً داخلياً. فوجود صواريخ برّية متوسّطة المدى على الأراضي الألمانية يستحضر ذاكرة جدل صواريخ بيرشينغ 2 في ثمانينيات القرن الماضي، وقد انتهت معاهدة القوى النووية متوسّطة المدى التي كانت تحظر هذه الفئة عام 2019. وسبق لموسكو أن وصفت عمليات نشر مماثلة بأنّها تهديد مباشر.
البعد الأنقري
أنّ التفاهم الحكومي تحقّق في قمة أنقرة تذكير بالمكان الذي تُصاغ فيه أجندة الحلف اليوم. وتسعى تركيا إلى القدرة نفسها بطريق مختلف: عائلة SOM من روكتسان، والصاروخ الباليستي طيفون، وبرنامج الصاروخ الجوّال غزغين، تعالج محلياً ما تشتريه ألمانيا جاهزاً. وهذا التباين بين الشراء والتطوير الوطني أحد أسباب التحسّن المطّرد في موقع الصناعة التركية داخل المنظومة الدفاعية الأوروبية.
المصادر
- بيان القوات المسلّحة الألمانية الرسمي، 17 تموز/يوليو 2026
- وثيقة تخطيط وزارة الدفاع الألمانية، وردت في 14 أيلول/سبتمبر 2026
- معلومات برنامج القدرة متوسّطة المدى في الجيش الأميركي

