لوكهيد مارتن تفوز بعقد 850 مليون دولار لصاروخ ترايدنت 2 دي 5

حصلت شركة لوكهيد مارتن على تعديل عقد بقيمة 850 مليون دولار من البحرية الأمريكية لمواصلة أعمال التصميم والتطوير الخاصة بالصاروخ الباليستي الذي يُطلق من الغواصات “ترايدنت 2 دي 5″، وفق ما أعلنته الشركة في 10 يوليو 2026. يموّل هذا العقد المرحلة التالية من برنامج إطالة العمر التشغيلي الثاني (D5LE2)، وهو جهد طويل الأمد يهدف إلى إبقاء الذراع البحرية للردع النووي الأمريكي فعّالة لعقود مقبلة.
وذكرت لوكهيد مارتن في بيانها أن التعديل “يدعم المرحلة التالية من إطالة العمر التشغيلي وتوسيع القوى العاملة لتقديم قدرات الردع الأمريكي البحرية الحيوية”. وستُنفَّذ الأعمال في منشأة الشركة بمدينة تيتوسفيل بولاية فلوريدا، فيما يتولى مكتب برامج الأنظمة الاستراتيجية التابع للبحرية مهمة الجهة المتعاقدة.
ما الذي يغطيه برنامج D5LE2
يشكّل صاروخ ترايدنت 2 دي 5 العمود الفقري للردع البحري التابع للبحرية الأمريكية منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي، ويُحمل على متن الغواصات الباليستية من فئة أوهايو. وقد خضع الصاروخ لعدة جولات من أعمال إطالة العمر التشغيلي سابقًا، ويمثل برنامج D5LE2 أحدث نسخة تهدف إلى الحفاظ على مصداقية المنظومة حتى النصف الثاني من هذا القرن.
يموّل العقد تحديثات لأنظمة التوجيه ومكونات الدفع والبنية التحتية المرتبطة بالإطلاق، بما يضمن توافق الصاروخ مع أسطول فئة أوهايو الحالي، وكذلك مع غواصات فئة كولومبيا الجديدة التي ستبدأ باستبدال فئة أوهايو اعتبارًا من ثلاثينيات هذا القرن. ومن المتوقع أن يظل ترايدنت 2 دي 5 السلاح الرئيسي على متن غواصات كولومبيا طوال فترة خدمتها.

سجل حافل من الإطلاقات التجريبية الأخيرة
تشير مصادر البحرية الأمريكية إلى سلسلة من الإطلاقات التجريبية الناجحة لصواريخ D5LE كدليل على استمرار موثوقية المنظومة. ففي سبتمبر 2025، أُطلق صاروخ تجريبي غير مسلح من طراز D5LE من غواصة فئة أوهايو قبالة سواحل فلوريدا، وأضاء السماء ليلًا بشكل كان مرئيًا حتى من بورتوريكو، في واحدة من عدة عمليات إطلاق تقييمية تُجرى دوريًا للتحقق من الجاهزية التشغيلية.
يتميّز صاروخ ترايدنت 2 دي 5 بمداه ودقته وقدرته على حمل عدة رؤوس قابلة للتوجيه بشكل مستقل نحو أهداف متعددة، ما يضعه في مصاف أكثر الصواريخ الباليستية قدرة في العالم. كما ساهمت حزم التوجيه المُحسّنة عبر مراحل إطالة العمر المتعاقبة في الحفاظ على دقة عالية حتى عند أقصى مدى.
السياق الاستراتيجي
بصفته المكوّن البحري للثالوث النووي الأمريكي، سيواصل ترايدنت 2 دي 5 دعم الردع الاستراتيجي لعقود مقبلة في ظل هذا التحديث الأخير. ويعكس حجم العقد التزام واشنطن طويل الأمد بالاستثمار في الأسلحة الاستراتيجية رغم الضغوط على الميزانيات في برامج دفاعية أخرى.
ويشير محللون إلى أن الحفاظ على ردع بحري موثوق يكتسب أهمية خاصة نظرًا لصعوبة رصد الغواصات الباليستية الغاطسة مقارنة بالمنظومات البرية أو الجوية، وهو ما جعل الذراع البحرية للثالوث الأكثر قدرة على البقاء تاريخيًا. وبالنظر إلى برنامج بناء غواصات فئة كولومبيا الجاري، فإن الحفاظ على جدول أعمال إطالة عمر ترايدنت 2 دي 5 يكتسي أهمية لضمان تقدم المنصتين بشكل متزامن.
ملاحظة حول المصدر: يستند هذا التقرير إلى البيان الصحفي الرسمي لشركة لوكهيد مارتن الصادر في 10 يوليو 2026 (news.lockheedmartin.com) ومصادر البحرية الأمريكية المتاحة للعموم.

