الجيش الأمريكي يدمّر أسراب المسيّرات ذاتياً عبر “القبة الذهبية” في فورت هود: مستشعر في مركبة وقاذف في أخرى
أخرجت فرقة الفرسان الأولى التابعة للجيش الأمريكي إلى الميدان، خلال تمرين ذخيرة حية أجرته في فورت هود بولاية تكساس بين 7 و9 نيسان/أبريل 2026، سلسلة كشف-تتبّع-ضرب رصدت بها المسيّرات المعادية ودمّرتها ذاتياً عبر شبكة دفاع جوي حملت اسم “القبة الذهبية” (Golden Shield). وسُجّل التمرين بوصفه أول عرض حيّ يصنّف فيه مستشعر ذاتي على منصّةٍ الهدفَ، ثم ينقل بيانات الاشتباك مباشرةً إلى منظومة سلاح ذاتية على منصّة أخرى لتُكمل عملية التدمير.
وأُجري التمرين ضمن مبادرة “Pegasus Charge” الهادفة إلى تحديث الوحدات المدرّعة في الفرقة. ووفقاً لمصادر الجيش، فإن القبة الذهبية ليست سلاحاً أو رادراً منفرداً، بل تُعرَّف بأنها منظومة منظومات تجمع في شبكة واحدة طبقةَ القيادة والسيطرة وعدداً كبيراً من المستشعرات وأنواعاً مختلفة من المؤثِّرات (effector، أي السلاح أو نظام التشويش الذي يحيّد الهدف).
مستشعر في مركبة وقاذف في أخرى
المفهوم الأبرز في التمرين كان تشغيل السلسلة المعروفة في الصناعات الدفاعية باسم “مستشعر-قاذف” (sensor-to-shooter) من دون تدخّل بشري. وتتألّف هذه السلسلة ببساطة من الخطوات الآتية: يرصد مستشعرٌ التهديد، فتصنّفه المنظومة، ثم يُطلَق سلاح. وفي الترتيب التقليدي توجد بين هذه الخطوات وقفات يتعيّن فيها على المشغّل اتخاذ قرار؛ أما في اختبار القبة الذهبية فقد أُلغيت هذه الوقفات واكتمل الاشتباك “بسرعة الآلة”.
وتمثّل الابتكار الحاسم في أن المستشعر والسلاح لم يكونا على المركبة ذاتها. فقد رصد مستشعر ذاتي على متن مركبة تكتيكية الهدف الجوي وصنّفه عدوّاً، ثم نقل أمر التدمير لاسلكياً إلى منظومة سلاح ذاتية على متن مركبة ثانية. ويفيد الجيش بأن هذه البنية الموزّعة لم تُعرَض من قبل قطّ بذخيرة حية.
وقيّم المدير التنفيذي لمركز منظومات المركبات الأرضية DEVCOM ألفريد غراين المنظومة بقوله إن “الحماية متعددة الطبقات القائمة على التشكيل هي أسلوب المستقبل، وهذا هو بدايته”. أما رئيس الدفاع الجوي والصاروخي في فرقة الفرسان الأولى الرائد كيفين كوريا فوصف الهدف بأنه “أخذ المنظومات التي اختبرناها هذا الأسبوع والبدء في دمجها في تدريب وحداتنا المدرّعة”.
صاروخ HARPE الدقيق والمستشعر الأرضي الآلي
لفتت منظومتان الأنظار في الصور المنشورة من التمرين. الأولى الصاروخ الدقيق الموجَّه HARPE من شركة Perseus Defense؛ وتعرّفه الشركة بوصفه معترِضاً منخفض التكلفة وقابلاً للإنتاج المتسلسل. ووفقاً للمصادر المفتوحة، صُمّم الصاروخ البالغ طوله نحو 38 سنتيمتراً (15 إنشاً) بكلفة تقلّ عن 10 آلاف دولار للوحدة، لاستهداف المسيّرات الصغيرة منخفضة الارتفاع (المركبات الجوية المسيّرة من فئتَي Group 1 وGroup 2 وفق تصنيف الناتو). وهذه الكلفة، مقارنةً بأسعار صواريخ الاعتراض التقليدية التي تتجاوز ربع مليون دولار، تهدف إلى جعل إطلاق عدد كبير من الطلقات ضد هجمات الأسراب أمراً اقتصادياً.
أما المنظومة الثانية فكانت المركبة الأرضية الذاتية FireAnt V4 من شركة Swarmbotics. وعملت هذه المركبة الأرضية المسيّرة (UGV) ذات الحجم المحمول في التمرين بوصفها عقدة استشعار متقدّمة تمسح الأرض. والمنطق الأساسي لمثل هذه المنصّات الآلية هو دفع مدى الكشف إلى الأمام من دون تعريض الأفراد للخطر، وتوفير زاوية رؤية مختلفة للهدف.
| العنصر | دوره في التمرين |
|---|---|
| فرقة الفرسان الأولى | الوحدة المنفّذة للتمرين (فورت هود، تكساس) |
| شبكة القبة الذهبية | منظومة قيادة وسيطرة + مستشعرات + مؤثِّرات |
| Perseus Defense HARPE | صاروخ دقيق موجَّه (معترِض) |
| Swarmbotics FireAnt V4 | مركبة أرضية ذاتية (مستشعر متقدّم) |
لماذا يكتسب تهديد الأسراب هذه الأهمية
المشكلة التي تحاول القبة الذهبية حلّها برزت في نزاعات السنوات الأخيرة. فالمسيّرات الصغيرة الرخيصة والكثيرة العدد تخلق معادلةً غير مستدامة اقتصادياً لجيوش تدافع بمعترِضات باهظة؛ إذ يُجبر الطرف المهاجم بمسيّرات تساوي بضعة آلاف من الدولارات الطرفَ المدافع على إنفاق صواريخ بمئات آلاف الدولارات. وتهدف المعترِضات الذاتية منخفضة التكلفة إلى قلب هذا الاختلال لصالح الطرف المدافع.
والضغط نفسه قائم بالنسبة لتركيا في منطقة تتزايد فيها أسراب المسيّرات نضجاً. فقد اتجهت الصناعات الدفاعية التركية في السنوات الأخيرة إلى طيف تهديدي مماثل عبر المنظومات القائمة على الليزر وأجهزة التشويش الإلكتروني وطبقات الدفاع الجوي منخفض الارتفاع. ويُظهر اختبار الجيش الأمريكي الذاتي لمنظومة مستشعر-قاذف أن الاتجاه التصميمي البارز في هذا المجال يقوم على شبكات مترابطة محورها البيانات أكثر من اعتماده على أسلحة منفردة.
وبما أن بنية القبة الذهبية تستند إلى معايير مفتوحة وتحديثات برمجية سريعة، يُشار إلى إمكانية توسيع الشبكة وتقليصها بإضافة مستشعرات وأسلحة جديدة وفق متطلّبات المهمة. وأفاد مسؤولو الجيش بأن المنظومات المُختبَرة ستُدمَج تدريجياً بعد ذلك في تدريبات الوحدات المدرّعة.
ملاحظات التحقق من المصادر المفتوحة
- تاريخ التمرين، وفقاً للنشرة الرسمية للجيش الأمريكي وبطاقة الصور في DVIDS، هو 7-9 نيسان/أبريل 2026 (صورة إطلاق HARPE مؤرّخة في 7 نيسان/أبريل 2026).
- تستند عبارة “للمرة الأولى يحقّق مستشعر ذاتي على منصّةٍ التدميرَ عبر نقل أمر اشتباك إلى سلاح ذاتي على منصّة أخرى” مباشرةً إلى بيان الجيش الأمريكي.
- ترِد بيانات HARPE بطول نحو 38 سم وكلفة تقلّ عن 10 آلاف دولار وفئة الهدف Group 1/Group 2 في مصادر ثانوية؛ ولا تشارك النشرة الرسمية للجيش المواصفات التقنية التفصيلية للصاروخ.
- يستند دور FireAnt V4 بوصفه مستشعراً متقدّماً إلى بطاقة الصور وإلى نقل Army Recognition.
- أُخذت الاقتباسات (ألفريد غراين، الرائد كيفين كوريا) من المقال الرسمي للجيش الأمريكي.
المصادر
- U.S. Army — 1st Cavalry Division tests ‘Golden Shield’ counter-drone system (army.mil/article/291721)
- DVIDS — 1st Cavalry Division tests ‘Golden Shield’ layered defense system (بطاقة الصور، Spc. Julian Winston)
- Army Recognition — U.S. Army Tests ‘Golden Shield’ Sensor-to-Shooter Network