مسيّرة اعتراضية تُطلق من حاوية من رافائيل وسبير يو إيه في: “Iron Wasp” تُكشف في ظلّ العمليات بلبنان

مسيّرة اعتراضية تُطلق من حاوية من رافائيل وسبير يو إيه في: “Iron Wasp” تُكشف في ظلّ العمليات بلبنان
Yazı Özetini Göster

أعلنت شركة رافائيل الإسرائيلية للأنظمة الدفاعية المتقدّمة، بالتعاون مع شركة المسيّرات سبير يو إيه في، عن تطويرها مسيّرة اعتراضية جديدة تُطلق من حاوية لمواجهة طائرات الهجوم منخفضة التكلفة. وصُمّمت المنظومة التي حملت اسم “Iron Wasp” لمواجهة طائرات FPV (المنظور الأول، حيث يقودها المشغّل عبر بثّ مباشر من كاميرا المسيّرة) عالية السرعة وذات القدرة المناورة، فضلاً عن الذخائر المتسكّعة (المسيّرة الانتحارية التي تحوم فوق الهدف وتنقضّ عليه في اللحظة المناسبة). وجاء الكشف في فترة كان فيها الجيش الإسرائيلي يتكبّد خسائر بفعل المسيّرات خلال عملياته العسكرية في لبنان، بحسب المصادر.

ووفقاً لتقرير منصّة التكنولوجيا CTech التابعة لصحيفة Calcalist الاقتصادية والتكنولوجية العبرية، تُطلق Iron Wasp من منصّة إطلاق مدمجة متعددة الخلايا مثبّتة على متن مركبة. وتقوم المنظومة في أساسها على المسيّرة الاعتراضية “Viper” التي سبق أن طوّرتها سبير يو إيه في؛ وأشارت رافائيل إلى أنها تهدف عبر الشراكة إلى نقل هذه التقنية نحو الإنتاج المتسلسل والدمج. ويُستخدم رادار مثبَّت على المركبة للكشف والتتبّع، بحيث تشير المنظومة تلقائياً إلى التهديد المقترب بدلاً من اعتماد المشغّل على البحث عنه بالعين.

وفي المادة التعريفية التي نشرتها الشركتان، تُحاكى مهاجمة طائرات FPV معادية لرتل مدرّع، ثم تحييدها في الجو بواسطة معترِضات تُطلق من منصّة إطلاق ثنائية الخلايا مثبّتة على سقف المركبة. ويُقدَّم هذا السيناريو على أنه ردّ مباشر على مشهد بات متكرّراً في مناطق النزاع خلال السنوات الأخيرة: تهديد المسيّرات الرخيصة والمنتَجة بكثرة للمركبات المدرّعة باهظة الثمن.

الخسائر في لبنان كانت الدافع وراء التطوير

النقطة التي تشدّد عليها التقارير هي السياق العسكري الذي وُلدت فيه المنظومة. فبحسب ما نقلته CTech والمنشور الدفاعي الأوكراني Militarnyi، كان الدافع الرئيسي وراء تطوير Iron Wasp تحوّل المسيّرات الانتحارية التي يستخدمها حزب الله في لبنان إلى سبب مهمّ للخسائر العسكرية الإسرائيلية. أي أن المنظومة لم تنبثق من سباق تقني مجرّد، بل من مشكلة ميدانية ملموسة واجهتها إسرائيل في عملياتها العابرة للحدود، وفق هذه المصادر.

ويُبرز هذا الإطار البُعد السياسي للخبر بقدر بُعده التقني. فالوجود العسكري الإسرائيلي في لبنان والعمليات التي تنفّذها تقع في صميم التوتّر المستمر منذ سنوات في المنطقة وما يترتّب عليه من كلفة على المدنيين. وتتجه مبرّرات تطوير منظومات مثل Iron Wasp إلى زيادة قدرة هذه العمليات على الاستمرار؛ ومن ثمّ فإن النجاح التقني للخبر يحمل في طيّاته أيضاً نقاش الاحتلال والتدخّل العابر للحدود.

وكانت الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان قد أصدرت تحذيرات متكرّرة بشأن أثر العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة على المناطق السكنية المدنية، وبشأن النتائج المزعزِعة للاستقرار الناجمة عن تصاعد التسلّح. وفي ضوء هذه التحذيرات، ينبغي قراءة كل قدرة جديدة في الصناعات الدفاعية لا بوصفها مجرّد خبر هندسي، بل بوصفها جزءاً من نزاع مستمر.

المسيّرات بالألياف الضوئية تُبطل الحرب الإلكترونية

ليس من قبيل المصادفة أن تقوم Iron Wasp على منطق الاعتراض المادي. فبحسب البيانات التي نقلتها CTech، يُتحكَّم بنحو 80 بالمئة من المسيّرات المماثلة المستخدمة في مناطق النزاع عبر كابل من الألياف الضوئية. وهذا الأسلوب الذي يربط فيه كابل بصري دقيق بين المسيّرة والمشغّل رابطاً مادياً، يجعل عمل منظومات الحرب الإلكترونية (أجهزة التشويش التي تحاول قطع اتصال المسيّرة بإفساد إشارات العدو) عديم الجدوى إلى حدّ بعيد، لأنه لا يعتمد على التردّد الراديوي.

وبما أن التشويش لم يعد كافياً وحده، تنشأ الحاجة إلى معترِض قادر على ضرب التهديد المُدار بالكابل مادياً في الجو. وهنا تماماً تتموضع Iron Wasp؛ إذ تتبنّى مقاربة “إسقاط المسيّرة بمسيّرة” بدلاً من التشويش. وهو اتجاه يتقاطع مع توجّه عدد من الدول مؤخراً نحو خيارات مماثلة في الدفاع ضد المسيّرات.

الخاصية التفصيل المعروف
المطوِّران رافائيل للأنظمة الدفاعية المتقدّمة، سبير يو إيه في
التقنية الأساسية المسيّرة الاعتراضية “Viper” من سبير يو إيه في
الإطلاق حاوية إطلاق مدمجة متعددة الخلايا على متن مركبة
التهديدات المستهدفة طائرات FPV، الذخائر المتسكّعة / المسيّرات الانتحارية
الكشف والتتبّع رادار مدمج في المركبة
سياق التطوير الخسائر في لبنان أمام مسيّرات حزب الله الانتحارية

حلقة جديدة في سباق التسلّح الإقليمي

يكشف الإعلان عن Iron Wasp أيضاً مدى تسارع سباق التسلّح القائم على المسيّرات في الشرق الأوسط. فمن جهة توجد طائرات الهجوم الرخيصة القابلة للإنتاج بكثرة، ومن جهة أخرى منظومات الاعتراض المتزايدة الكلفة التي تحاول إيقافها. وكل قدرة هجومية جديدة تستدعي قدرة دفاعية جديدة، وكل دفاع يستدعي إجراءً مضاداً جديداً.

وعلى الرغم من أن هذا التصاعد قد يَعِد بميزة تكتيكية على المدى القصير، فإنه يُقيَّم على المدى البعيد ديناميةً تعمّق عسكرة المنطقة. ونظراً إلى البنية التصديرية للصناعات الدفاعية الإسرائيلية، يُتوقَّع ألّا تقتصر منظومات مثل Iron Wasp على جبهة لبنان وحدها، بل أن تُطرح أيضاً في السوق الدولية. وهو ما يعني انتشار التقنية المُختبَرة في ساحة النزاع إلى خارج المنطقة.

ولم تشارك الشركتان حتى الآن أي معلومة ملموسة بشأن جدول الإنتاج المتسلسل لـIron Wasp، أو كلفتها للوحدة، أو الوحدات التي ستُسلَّم إليها. كما لم يتّضح ما إذا كانت المنظومة في طور التعريف أم قريبة من الاستخدام التشغيلي؛ ولذلك تبرز الحاجة إلى مصادر مستقلة للتحقّق من الادعاءات المتعلّقة بالأداء الميداني.

ملاحظات التحقق من المصادر المفتوحة

  • جُمعت المعلومات التقنية الأساسية عن Iron Wasp عبر المصدر الإسرائيلي CTech/Calcalist والمصدر الأوكراني Militarnyi؛ والتحقق المستقل من طرف ثالث محدود.
  • تستند معلومات التقنية القائمة على “Viper” ومنصّة الإطلاق متعددة الخلايا والكشف بالرادار إلى تصريحات المطوِّرَين التعريفية؛ ولم تُؤكَّد نتائج الاختبار الميداني علناً.
  • البيان المتعلّق بنسبة المسيّرات بالألياف الضوئية (~80٪) منقول عن CTech وقد يتغيّر تبعاً لظروف الجبهة.
  • لم تُعلَن معلومات جدول الإنتاج المتسلسل والكلفة والتسليم، ومن ثمّ فكل تقييم في هذا الشأن أوّليّ.
  • نُقلت تقييمات الأثر المدني في لبنان وزعزعة الاستقرار الإقليمي بالإسناد إلى التحذيرات العامة للأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان.

المصادر

  • CTech / Calcalist — إعلان رافائيل وسبير يو إيه في عن مسيّرة Iron Wasp الاعتراضية
  • Militarnyi — نقل سياق Iron Wasp وتهديد المسيّرات في لبنان

Bir Yorum Yazın

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Benzer Yazılar