آلة الإقراض الدفاعي الأوروبية تبدأ الصرف: إستونيا أوّل المستفيدين

آلة الإقراض الدفاعي الأوروبية تبدأ الصرف: إستونيا أوّل المستفيدين
عرض ملخّص المقال

أمضى الاتحاد الأوروبي عامين في تصميم أدوات تدفع دوله الأعضاء إلى شراء السلاح بوتيرة أسرع وبصورة مشتركة. وفي الثالث عشر من أغسطس، حرّكت إحدى تلك الأدوات المال فعلياً: تسلّمت إستونيا 351.6 مليون يورو ضمن أداة «سيف» (SAFE)، أي «إجراء الأمن من أجل أوروبا».

يمثّل المبلغ 15 في المئة من إجمالي مخصصات إستونيا البالغة 2.3 مليار يورو. كما تسلّمت اليونان شريحة أولى قدرها 118.2 مليون يورو. وترتبط الدفعات اللاحقة بإنجاز الدول الأعضاء للمراحل التنفيذية التي التزمت بها.

ما هي أداة «سيف»؟

«سيف» تسهيل قروض بقيمة 150 مليار يورو. تقترض المفوضية الأوروبية من أسواق رأس المال ثم تُقرض الدول الأعضاء بشروط ميسّرة، وهو ما يهمّ بالدرجة الأولى الحكومات التي كانت ستدفع علاوة مرتفعة لو موّلت تعزيزاتها الدفاعية من ميزانيتها وحدها. وتشكّل الأداة الساق التمويلية لحزمة «إعادة تسليح أوروبا / الجاهزية 2030» التي تطمح إلى تحرير أكثر من 800 مليار يورو من الاستثمار الدفاعي.

أمّا الشرط المرافق للمال فهو جوهر المسألة كلّها: توجيه الإنفاق نحو المشتريات المشتركة ونحو المنظومات المصنّعة داخل الاتحاد الأوروبي. ووصف أندريوس كوبيليوس، مفوّض الدفاع والفضاء، الأداة بأنها تهدف إلى «تمكين الدول الأعضاء من الاستثمار بسرعة أكبر، والشراء معاً على نحو أكثر فاعلية، وتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية الأوروبية».

أين ستنفق إستونيا المال؟

تتوجّه مخصصات إستونيا إلى الذخائر والصواريخ ومنظومات الدفاع الجوي ومعدات القتال البري. وبالنسبة إلى بلد يبلغ تعداده 1.3 مليون نسمة وتمتدّ حدوده مع روسيا لأكثر من 300 كيلومتر، لا تمثّل 2.3 مليار يورو إضافة هامشية، بل تغييراً بنيوياً في ما تستطيع قواته شراءه.

أُعيد بناء التخطيط الدفاعي في دول البلطيق منذ عام 2022 على محورين: رفع مجموعات الناتو القتالية المتقدمة إلى مستوى اللواء، وتعميق النيران الوطنية. وفي هذا الإطار اتجهت إستونيا إلى راجمات «هيمارس» ومنظومات الدفاع الجوي متوسطة المدى وصواريخ الدفاع الساحلي. أمّا إعادة بناء مخزونات الذخيرة فهي القاسم المشترك بين الجيوش الأوروبية كافة.

مسألة الأهلية

تكمن أهمية «سيف» خارج حدود الاتحاد في القواعد التي تحدّد من يحقّ له التوريد. فالأداة تعطي الأولوية للمنظومات المنتجة داخل الاتحاد، وتخضع مشاركة الدول الثالثة لترتيبات منفصلة يجري التفاوض عليها مع بروكسل. وهذا يضع أعضاء الناتو من خارج الاتحاد — وفي مقدمتهم تركيا بما تملكه من طاقة في الذخائر والأنظمة البرية — في قلب نقاش صناعي ظلّ حتى الآن نظرياً في معظمه.

الدفعة الأولى تغيّر هذا الوضع؛ فحين يبدأ المال بالتحرك، يكفّ سؤال «أيّ مصانع ستنال الطلبيات» عن كونه سؤالاً مجرداً.

المصادر

  • إعلانات المفوضية الأوروبية بشأن الصرف ضمن أداة SAFE
  • تصريحات أندريوس كوبيليوس، مفوّض الدفاع والفضاء في الاتحاد الأوروبي

Bir Yorum Yazın

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Benzer Yazılar