تشاكير مقابل إيه جي إم-158 جاسم: الضرب من بعيد بمقياسين مختلفين

يجيب تشاكير وإيه جي إم-158 جاسم عن السؤال نفسه بمقياسين مختلفين تماماً: كيف تُوصل رأساً حربياً إلى هدفه مع إبقاء منصّة الإطلاق خارج مظلّة الدفاع الجوي المعادي؟ وبعد هذه المقدّمة المشتركة لا يكاد شيء يتطابق بينهما.
جاسم سلاح يقارب الطنّ، يحمل رأساً خارقاً بوزن 450 كيلوغراماً، ولا يُطلق إلّا من طائرة، ويُقدَّر مدى طرازه الممتد بنحو ألف كيلومتر. صُمّم كي تبلغ القاذفات والمقاتلات أهدافاً ثابتة محصَّنة من مسافة بعيدة خارج حلقة التهديد.
أمّا تشاكير فيقلّ وزنه دون معزّز الإطلاق عن 275 كيلوغراماً، ويحمل رأساً بوزن سبعين كيلوغراماً، ومداه المعلن 150+ كم. وما يميّزه ليس بُعد المدى بل اتّساع مظروف الإطلاق: تدرجه روكيتسان صالحاً للإطلاق من الطائرات والمروحيات والمسيّرات المسلّحة والمركبات السطحية البحرية المسيّرة والشاحنات التكتيكية والسفن الحربية. منظومتان بُنيتا لمفهومي مهمّة مختلفين.
لماذا تنتج فكرة واحدة صاروخين متباعدين إلى هذا الحدّ؟
وُجدت الذخائر بعيدة المدى لحلّ مسألة واحدة: إصابة الهدف من دون التحليق فوقه. وليس لهذه المسألة جواب واحد، لأنّ شكل الحلّ يتبع بالكامل طبيعة الهدف وهويّة الحامل. مخبأ قيادة خرساني على بُعد تسعمئة كيلومتر يقتضي رأساً خارقاً ثقيلاً وحجم وقود كبيراً وطائرة قادرة على حمل الحصيلة كلّها. أمّا موقع رادار ساحلي أو زورق هجوم سريع على بُعد مئة وعشرين كيلومتراً فلا يقتضي شيئاً من ذلك؛ ما يقتضيه صاروخ يتّسع له ما هو قريب أصلاً.
يقف تشاكير الروكيتساني وجاسم اللوكهيدي عند هذين الطرفين. وما يلي يضعهما جنباً إلى جنب اعتماداً على أرقام الشركات الصانعة والمؤسّسات الرسمية وحدها؛ وحيث لا يوجد رقم من هذا النوع يبقى الحقل فارغاً بدل أن يُملأ بالتقدير.
تشاكير: جسم صغير ومظروف إطلاق واسع

تعطي صفحة المنتج الرسمية مدى يتجاوز مئة وخمسين كيلومتراً. ويبقى الوزن دون 275 كيلوغراماً من غير محرك الإطلاق ودون 330 كيلوغراماً معه؛ ولا يتجاوز الطول 3,3 و4,1 أمتار على التوالي، فيما يقلّ قطر الجسم عن 275 ملّيمتراً. والرأس الحربي البالغ سبعين كيلوغراماً ليس مثبَّتاً على نوع واحد، إذ تورد الشركة خيارات شديدة الانفجار نصف الخارقة والشظوية والحرارية الضغطية معاً. ويتولّى محرك توربوجيت مرحلة الطيران، بينما يدفع محرك صلب الوقود الصاروخ خارج حاويته في الإطلاق البرّي والبحري. وتقع سرعة الطيران في النطاق دون الصوتي العالي، بين 0,75 و0,85 ماخ.
بنية التوجيه هي ما يفصل تشاكير عن ذخيرة قصيرة المدى بسيطة. ففي مرحلة الطيران تتضافر منظومة ملاحة قصورية وملاحة ساتلية مقاومة للتشويش ومقياسا ارتفاع راداري وبارومتري وملاحة مرجعية للتضاريس. وفي المرحلة النهائية يمكن للصاروخ أن يستخدم باحثاً تصويرياً بالأشعة تحت الحمراء أو باحثاً رادارياً أو هجيناً منهما. وفوق ذلك كلّه وصلة بيانات شبكية ثنائية الاتجاه، ما يعني أنّ الصاروخ يتلقّى تحديثات الهدف في أثناء طيرانه ويمكن توجيهه بقرار بشري بعد الإطلاق.
الباحث الراداري أو التصويري في المرحلة النهائية ليس تفصيلاً تقنياً بل هو تعريف المهمّة نفسه. فالمبنى الثابت يُصاب بإحداثيّة، أمّا السفينة الماخرة فلا. وإدراج الأهداف البحرية القريبة من الساحل في قائمة تشاكير مردّه تحديداً إلى ما يتيحه الباحث.
ويبقى مظروف الإطلاق أحدّ نقاط الافتراق في هذه المقارنة. فقائمة روكيتسان الرسمية تجمع في نَفَس واحد الطائرات الثابتة والدوّارة الجناح، والمسيّرات المسلّحة، والمركبات السطحية البحرية المسيّرة المسلّحة، والمركبات البرّية التكتيكية المدولبة، والمنصّات السطحية البحرية. وبين عناوين القدرات يرد مفهوم الهجوم السربي حيث تتناسق عدّة صواريخ على الهدف ذاته.
وقد جُرّب طرفا هذا المظروف فعلياً. جاء الإطلاق الجوّي الأول من طائرة بيرقدار أقنجي المسيّرة عام 2023. وفي 28 آب/أغسطس 2026، بحسب “نيفال نيوز”، أُطلق صاروخان تباعاً من قاذف برّي متحرّك، فأصاب أحدهما هدفاً برّياً والآخر هدفاً بحرياً. ولم تكشف روكيتسان الموقع ولا مسافات الاشتباك ولا هيئة الأهداف — أي إنّ وقوع التجربة قابل للتحقّق، أمّا المدى الذي جرت عنده فلا.
إيه جي إم-158 جاسم: ثقيل وبعيد ومن الجوّ حصراً

أوضح وصف لجاسم يأتي من الأوراق الرسمية الأميركية نفسها. فمُلحق حساسية التقنية المرفق بإخطار مبيعات سلاح أُرسل إلى الكونغرس يصف جاسم-إي آر بأنّه صاروخ جوّال دون صوتي منخفض الرصد وعالي القابلية للنجاة، مصمَّم لاختراق منظومات الدفاع الجوي من الجيل القادم في طريقه إلى الهدف، ومهيّأ لتدمير أهداف صلبة ومتوسطة التحصين ورخوة ومساحية. ويذكر المستند نفسه أنّ زيادة المدى على الطراز الأساسي تحقّقت بالانتقال من محرك توربوجيت إلى محرك توربوفان وبإعادة ترتيب خزانات الوقود لزيادة السعة.
ويورد مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية طولاً قدره 4,27 أمتار ووزن إطلاق يناهز 1021 كيلوغراماً، مع رأس حربي خارق بوزن 450 كيلوغراماً خلف توجيه قصوري/ساتلي وباحث بالأشعة تحت الحمراء. ويختلف المدى بحسب الطراز: نحو 370 كيلومتراً للطراز الأساسي، ونحو ألف كيلومتر للطراز بي، ونحو 1800 كيلومتر للطراز دي المعروف عموماً بـ”جاسم إكس آر”.

تشمل قائمة الحوامل قاذفات بي-1 بي وبي-2 وبي-52 إتش إلى جانب مقاتلات إف-15 إي وإف-16 وإف/إيه-18، مع إعلان لوكهيد مارتن التكامل مع إف-35 على صفحتها. وفي جانب التشغيل تُذكر الولايات المتحدة وأستراليا وفنلندا وبولندا. أمّا خطّ التصدير فنشط: أخطرت الإحالة 24-125 المؤرّخة في 8 كانون الثاني/يناير 2026 الكونغرسَ ببيع ستة عشر صاروخاً من طراز إيه جي إم-158 بي/بي-2 لليابان بقيمة تقديرية 39 مليون دولار، مع صواريخ تدريب صمّاء ومستقبِلات جاغر المقاومة للتشويش وبنود دعم لوجستي. وتبع ذلك إخطار أكبر يشمل مئتي صاروخ للدنمارك في العام نفسه.
ولجاسم ما ليس لتشاكير: سجلّ قتالي موثَّق. تسجّل صفحة لوكهيد مارتن استخدام تسعة عشر صاروخاً خلال ضربة سوريا عام 2018، ويوثّق المركز استخداماً ثانياً في تشرين الأول/أكتوبر 2019. ولا شيء يسدّ الفجوة بين دقّة ميدان التجارب وأداء ميدان العمليات مثل قيد من هذا النوع.
حيث يفترق مفهوما المهمّة
الافتراق الحقيقي عقائدي لا قياسي. فجاسم ذخيرة قوّة جوّية: استخدامه يفترض مسبقاً طائرة قادرة على حمله، وقاعدة أو سلسلة صهاريج تقرّب تلك الطائرة إلى سبعمئة أو تسعمئة كيلومتر من الهدف، ومركز عمليات جوّية قادراً على تخطيط الطلعة. وعدد الدول القادرة على تركيب هذه السلسلة محدود؛ ومن يقدر عليها يجد في جاسم سبيلاً إلى ضرب أهداف ثابتة من دون أن يدفع بطائرته إلى أكثف مناطق الدفاع الجوي.
أمّا تشاكير فـذخيرة تنوّع منصّات. جسم دون 275 كيلوغراماً لا يحتاج قاذفة، بل يتّسع له محطّة جناح في مسيّرة قتالية، أو سطح مركبة بحرية مسيّرة، أو حاوية على شاحنة تكتيكية. وهذه مقايضة تستبدل المدى بالحوامل: مئة وخمسون كيلومتراً مدى كافٍ ما دام ثمّة ما يقدر على الاقتراب إلى مئة وخمسين كيلومتراً — وحين يكون ذلك الشيء مسيّراً تتغيّر كلفة الاقتراب تغيّراً جذرياً.
أين يضع كلّ تصميم ثِقله (مقارنة نوعية)
هذه الأشرطة ليست أداءً مقيساً، بل خلاصة نوعية تُظهر أين تتركّز الخيارات التصميمية المعلَنة لكلّ منظومة. ولا يوجد في المصادر الرسمية معيار أداء مشترك يسمح بمقارنة الصاروخين مباشرة.
الأرقام جنباً إلى جنب
| المعيار | تشاكير (روكيتسان) | إيه جي إم-158 جاسم (لوكهيد مارتن) |
|---|---|---|
| الفئة والغرض | صاروخ جوّال قتالي مدمج متعدّد المنصّات (أهداف برّية وبحرية) | صاروخ جوّال بعيد المدى منخفض الرصد يُطلق من الجوّ (جوّ-أرض) |
| الشركة الصانعة / المنشأ | روكيتسان / تركيا | لوكهيد مارتن (أورلاندو، فلوريدا) / الولايات المتحدة |
| المدى المعلن | 150+ كم | إيه جي إم-158 إيه نحو 370 كم؛ بي (إي آر) نحو 1000 كم؛ دي (إكس آر) نحو 1800 كم |
| وزن الإطلاق | ≤275 كغ دون معزّز / ≤330 كغ مع المعزّز | نحو 1021 كغ |
| الطول | ≤3,3 م دون معزّز / ≤4,1 م مع المعزّز | 4,27 م |
| القطر | ≤275 ملم | لا تتوفّر بيانات موثّقة في المصادر المفتوحة (لا تُنشر ورقة بيانات حالية من الشركة الصانعة) |
| الرأس الحربي | 70 كغ — شديد الانفجار نصف خارق / شظوي / حراري ضغطي | 450 كغ — دبليو دي يو-42/بي خارق (أهداف صلبة ومتوسطة التحصين ورخوة ومساحية) |
| المحرك | توربوجيت (كالي أرغه كيه تي جيه-1750) ومحرك إطلاق صلب الوقود | توربوجيت في الطراز إيه؛ وتوربوفان في الطراز بي مع خزانات وقود معادة الترتيب |
| السرعة | دون صوتية عالية (0,75–0,85 ماخ) | دون صوتية |
| التوجيه في مرحلة الطيران | ملاحة قصورية، ملاحة ساتلية مقاومة للتشويش، مقياس ارتفاع راداري، مقياس ارتفاع بارومتري، ملاحة مرجعية للتضاريس | توجيه قصوري/ساتلي مع مستقبِل جاغر المقاوم للتشويش (جاغر-في5 في الطراز بي-2) |
| الباحث النهائي | تصويري بالأشعة تحت الحمراء أو راداري أو هجين | باحث بالأشعة تحت الحمراء |
| وصلة البيانات | وصلة شبكية ثنائية الاتجاه مع قدرة الإنسان في الحلقة | لا تتوفّر بيانات موثّقة في المصادر المفتوحة (لا تصف المصادر الرسمية وصلة ثنائية الاتجاه) |
| منصّات الإطلاق | طائرات ثابتة الجناح ودوّارته، مسيّرات مسلّحة، مركبات سطحية بحرية مسيّرة مسلّحة، مركبات برّية تكتيكية مدولبة، منصّات سطحية بحرية | بي-1 بي، بي-2، بي-52 إتش، إف-15 إي، إف-16، إف/إيه-18؛ وتكامل إف-35 أعلنته الشركة الصانعة |
| مجموعة الأهداف | أهداف سطحية، أهداف برّية وبحرية قريبة من الساحل، أهداف برّية استراتيجية، أهداف ميدانية، كهوف | أهداف ثابتة ومتنقّلة عالية القيمة وجيّدة الحماية |
| الدول المشغّلة | قطر وإندونيسيا زبونان معروفان؛ واتفاق إنتاج تسلسلي ونقل تقنية مع إندونيسيا (إيديف 2025) | الولايات المتحدة وأستراليا وفنلندا وبولندا؛ وإخطارا بيع لليابان (16 صاروخاً بـ39 مليون دولار) وللدنمارك (200 صاروخ) |
| استخدام قتالي موثّق | لا تتوفّر بيانات موثّقة في المصادر المفتوحة | نيسان/أبريل 2018 (19 صاروخاً) وتشرين الأول/أكتوبر 2019 |
| محطّات الإطلاق المُثبَتة | 2023 — إطلاق جوّي من بيرقدار أقنجي؛ و28 آب/أغسطس 2026 — إطلاق صاروخين من قاذف برّي متحرّك ضدّ هدفين برّي وبحري | إنتاج تسلسلي منذ أكثر من عقدين؛ وإطلاقات عملياتية من منصّات متعدّدة |
المصادر: صفحة المنتج الرسمية لروكيتسان؛ صفحة المنتج الرسمية للوكهيد مارتن؛ إخطار وزارة الدفاع الأميركية بموجب المادة 36(ب)(1) (الإحالة 24-125)؛ مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية؛ نيفال نيوز. والحقول التي لا يقابلها رقم من شركة صانعة أو مؤسّسة رسمية تُركت فارغة بدل أن تُقدَّر.
لا يحمل حقل المدى لتشاكير سوى قيمة “150+ كم” المنشورة لدى روكيتسان. فالشركة لا تفصّل المدى بحسب منصّة الإطلاق، ولم تُنقل إلى الجدول تقديرات الدوريات الدولية التي تشير إلى مدى أطول في الإطلاق الجوّي. وحقل قطر جاسم فارغ للسبب نفسه: لا تُنشر ورقة بيانات حالية من الشركة الصانعة.
الدول المشغّلة وحال البرنامجين
في جانب جاسم نحن أمام صورة خطّ إنتاج ناضج. فإلى جانب المخزون الأميركي تقف أستراليا وفنلندا وبولندا؛ وقد بلغت الكونغرسَ إخطارات جديدة لليابان والدنمارك؛ ويجري تحديث الإنتاج عبر التكوين إيه جي إم-158 بي-2. ويصف الإخطار ذلك الطراز بأنّه يحمل مكوّنات داخلية مختلفة لمعالجة مسائل تقادم متعدّدة وللتهيّؤ لتحديثات مقبلة — أي إدارة دورة حياة منظومة في الخدمة منذ أكثر من عقدين.
أمّا تشاكير فأبكر عمراً بكثير، ويتقدّم بترتيب غير معتاد: إذ وجد الصاروخ زبائن تصدير قبل دخوله الخدمة التركية. تسمّي “نيفال نيوز” قطر وإندونيسيا زبونين معروفين؛ وأوردت “بريكنغ ديفنس” أنّ الاتفاق الموقّع مع إندونيسيا في معرض إيديف 2025 يشمل الإنتاج التسلسلي ونقل التقنية، وإن لم يكشف الطرفان الكميات ولا القيمة ولا صيغة التصنيع المحلي. كما لا توثّق المصادر المفتوحة جداول التسليم ولا أعداد المخزون لدى القوات المسلّحة التركية.
أيّ منهما يناسب أيّ سيناريو
حيث يفترق استخدام تشاكير
- العمليات الساحلية والمياه الضيّقة: الباحث الراداري أو التصويري في المرحلة النهائية يُدخل الأهداف البحرية المتحرّكة في النطاق — وهو ما لا يقدر عليه صاروخ بُني للإحداثيّات الثابتة وحدها.
- الضرب من منصّات مسيّرة: المسيّرات المسلّحة والمركبات البحرية المسيّرة المسلّحة ترد في قائمة الإطلاق الرسمية، ما يربط السلاح بسلسلة قتل لا تحتاج طائرة مأهولة.
- العمل بالعدد: جسم دون 275 كيلوغراماً يتيح للمنصّة الواحدة حمل عدّة صواريخ، وتدرج الشركة مفهوم الهجوم السربي بين عناوين القدرة.
- القرار بعد الإطلاق: وصلة البيانات الشبكية ثنائية الاتجاه وقدرة الإنسان في الحلقة تتيحان إعادة توجيه الصاروخ أو إلغاء الاشتباك حين يقتضي الأمر.
حيث يفترق استخدام جاسم
- العمق: نحو ألف كيلومتر في الطراز الممتد تُبقي الطائرة الحاملة بعيدة تماماً عن مظلّة الدفاع الجوي حول الهدف.
- الأهداف المحصَّنة: رأس خارق بوزن 450 كيلوغراماً مقيس للملاجئ المسلّحة والمنشآت المحمية — مهمّة لا تتحمّلها حشوة بسبعين كيلوغراماً.
- التسليم بمقياس القاذفات: حمل بي-1 بي وبي-2 وبي-52 إتش يتيح لطلعة واحدة توجيه صواريخ كثيرة إلى منطقة الهدف ذاتها.
- استخدام مُثبَت: استخداما 2018 و2019 دليل موثَّق على أنّ المنظومة اختُبرت في بيئة عملياتية.
حدود الطرفين
أوضح قيد على تشاكير هو النضج. فالمنظومة في طور الاختبار والتصدير المبكر بلا استخدام قتالي موثّق. وتستند أرقام المدى والدقّة إلى تصريحات الشركة الصانعة؛ ولأنّ مسافات الاشتباك في إطلاق 28 آب/أغسطس 2026 لم تُعلن، يتعذّر التحقّق مستقلاً من الشروط التي يتحقّق عندها المدى المنشور. كما يرسم الرأس البالغ سبعين كيلوغراماً حدّاً طبيعياً أمام الأهداف المحصَّنة — وهذا ليس عيباً بل نتيجة تصميم موجَّه إلى مجموعة أهداف مختلفة.
وتقع قيود جاسم في مواضع أخرى. فهو يُطلق من الجوّ حصراً بلا خيار إطلاق برّي أو بحري، ما يربط استخدامه بامتلاك أسطول حوامل مناسب. وتتصاعد كلفة الوحدة مع الحجم: يغطّي إخطار اليابان ستة عشر صاروخاً مع الدعم بقيمة تقديرية 39 مليون دولار. كما تقتضي بنية التوجيه القصوري/الساتلي مع الباحث الحراري طرازاً منفصلاً للأهداف البحرية المتحرّكة؛ ففي هذه العائلة تسير مهمّة مكافحة السفن في فرع آخر هو إيه جي إم-158 سي لراسم.
ماذا يعني هذا لتركيا
يهمّ وضع تشاكير في موقعه الصحيح داخل منظومة الذخائر بعيدة المدى التركية. فالنظير التركي في الفئة الثقيلة ليس تشاكير بل عائلة سوم؛ ويقع تشاكير درجة أدنى، ساداً الفجوة بين الذخائر الموجّهة والصواريخ الجوّالة الثقيلة. ولذلك فإنّ قراءة تشاكير بوصفه “جاسم التركي” خاطئة تقنياً: فالصاروخان ليسا على الدرجة نفسها.
وتكمن الدلالة في موضع آخر، هو انفتاح مظروف الإطلاق على المنصّات المسيّرة. فالقدرة التي بنتها تركيا بأكبر قدر من القصد في العقد الأخير هي خطّ المسيّرات الجوّية والمركبات السطحية البحرية المسيّرة. وتعليق صاروخ جوّال من فئة مئة وخمسين كيلومتراً، بباحث ووصلة بيانات، على تلك المنصّات يعمّق مدى المخزون القائم من دون شراء طائرة جديدة ولا هيكل بحري جديد. وهذه رافعة من نوع مختلف عن مجرّد التوسّع في الحجم.
ومسار التصدير بيان قائم بذاته. فعثور ذخيرة على عقود تصدير قبل دخولها خدمة جيشها ليس الترتيب المعتاد، وتشير الحالتان القطرية والإندونيسية إلى أنّ الحاجة التي يخاطبها تشاكير ليست خاصّة بتركيا. فبالنسبة إلى قوّات بحرية تعمل بحمولات صغيرة في مياه ضيّقة، وإلى دول تستثمر في المنصّات المسيّرة، قد يكون صاروخ جوّال بوزن 275 كيلوغراماً جواباً أصلح من نظير يقارب الطنّ. وإذا أُخذت تفضيلات الدول المستخدِمة في الحسبان، يتبيّن أنّ صغر المقياس يصنع هنا موقعاً في السوق لا يُكلّف موقعاً.
التقييم
السؤال عن “أيّهما أفضل” بين تشاكير وجاسم يتجاوز ما تسمح به البيانات المتاحة. فبينهما فارق وزن يقارب أربعة أضعاف، وفارق رأس حربي يقارب ستّة أضعاف، وفارق مدى يتراوح بين ضعفين وستّة أضعاف بحسب الطراز. وهذه الفوارق ليست ترتيب جودة، بل هي ما تبدو عليه مجموعتا أهداف مختلفتان حين تُصاغان معدناً.
جاسم ذخيرة ثقيلة لدولة أتمّت سلسلة القوّة الجوّية كاملة، تُستخدم لبلوغ أهداف ثابتة محصَّنة من خارج حلقة التهديد بكثير، ووراءها أكثر من عقدين من الإنتاج واستخدام قتالي موثَّق وخطّ تصدير متّسع. وتشاكير مبنيّ حول الحوامل لا حول المدى، ويُدخل الأهداف البحرية المتحرّكة في نطاقه عبر باحثه، ويتّسع له ما لا يحتاج طيّاراً.
وأمتن مقارنة يسمح بها السجلّ المفتوح هي هذه: جاسم يحلّ شطر المدى والحمولة من مسألة الضرب من بعيد، وتشاكير يحلّ شطر الحامل منها. كلّ منهما جواب سؤاله، ولا يقوم أحدهما مقام الآخر.
هل ينتمي صاروخا تشاكير وإيه جي إم-158 جاسم إلى الفئة نفسها؟
لا. كلاهما صاروخ جوّال دون صوتي يطير منخفضاً نحو هدفه، وعند هذا الحدّ يتوقّف التشابه. تذكر روكيتسان أنّ وزن تشاكير دون معزّز الإطلاق يقلّ عن 275 كيلوغراماً وطوله دون 3,3 أمتار، بينما يبلغ وزن جاسم عند الإطلاق نحو 1021 كيلوغراماً وطوله 4,27 أمتار؛ أي إنّ أحدهما يقارب أربعة أضعاف الآخر. والرأس الحربي يتبع النسبة ذاتها: سبعون كيلوغراماً في مقابل أربعمئة وخمسين.
ما المدى الرسمي المعلن لتشاكير؟
تكتب صفحة المنتج الرسمية لدى روكيتسان “150+ كم” من دون تفصيل الرقم بحسب منصّة الإطلاق. وقد أوردت دوريات دفاعية دولية تقديرات بمدى أطول في حالة الإطلاق الجوّي، غير أنّ الجدول أدناه لا يحمل سوى القيمة الموقّعة من الشركة الصانعة.
لماذا يُذكر لجاسم ثلاثة أرقام مدى مختلفة؟
لأنّ الصواريخ ثلاثة لا واحد. يورد مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية نحو 370 كيلومتراً للطراز الأساسي إيه جي إم-158 إيه، ونحو ألف كيلومتر للطراز الممتد المدى إيه جي إم-158 بي، ونحو 1800 كيلومتر للطراز إيه جي إم-158 دي المعروف بـ”جاسم إكس آر”. ويذكر إخطار رسمي أرسلته وزارة الدفاع الأميركية إلى الكونغرس أنّ زيادة المدى جاءت من استبدال المحرك التوربوجيت بمحرك توربوفان ومن إعادة ترتيب خزانات الوقود.
من أي منصّات يمكن إطلاق تشاكير؟
قائمة روكيتسان الرسمية واسعة: طائرات ثابتة الجناح ودوّارته، وطائرات مسيّرة مسلّحة، ومركبات سطحية بحرية مسيّرة مسلّحة، ومركبات برّية تكتيكية مدولبة، ومنصّات سطحية بحرية. وهذا هو البند الأكثر حسماً في المقارنة كلّها، لأنّ جاسم صاروخ يُطلق من الجوّ حصراً.
متى جرى إطلاق تشاكير من الأرض؟
نقلت “نيفال نيوز” أنّ صاروخين من طراز تشاكير أُطلقا في 28 آب/أغسطس 2026 من قاذف برّي متحرّك، فأصاب أحدهما هدفاً برّياً والآخر هدفاً بحرياً. ولم تكشف روكيتسان موقع التجربة ولا مسافات الاشتباك ولا هيئة الأهداف. وقد جاء ذلك بعد الإطلاق الجوّي الأول عام 2023 من طائرة بيرقدار أقنجي المسيّرة.
هل استُخدم جاسم في قتال فعلي؟
نعم. تسجّل صفحة لوكهيد مارتن الرسمية استخدام تسعة عشر صاروخاً من طراز جاسم في ميدان العمليات خلال ضربة سوريا عام 2018، ويوثّق مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية استخداماً ثانياً في تشرين الأول/أكتوبر 2019. أمّا تشاكير فلا استخدام قتالياً موثّقاً له في المصادر المفتوحة؛ فالمنظومة ما زالت في طور الاختبار والتصدير المبكر.
أليس رأس حربي بوزن سبعين كيلوغراماً صغيراً أكثر من اللازم؟
الجواب رهن الهدف. سبعون كيلوغراماً من حشوة شديدة الانفجار نصف خارقة أو شظوية أو حرارية ضغطية تناسب زوارق الهجوم السريع ومواقع الرادار ومراكز القيادة ومنشآت الوقود ومداخل الكهوف. أمّا رأس جاسم الخارق من طراز دبليو دي يو-42/بي بوزن 450 كيلوغراماً فهو للخرسانة المسلّحة. وتقدّم روكيتسان صغر الجسم بوصفه خياراً تصميمياً لا نقصاً: فالمنصّة الواحدة تحمل عدّة صواريخ، وتصف الشركة مفهوم الهجوم السربي.
هل يلتقي الصاروخان وجهاً لوجه؟
ليس بأي معنى واقعي؛ فكلاهما ذخيرة تُرسل إلى هدف لا إلى الآخر. قيمة المقارنة أنّها تُظهر كيف تتّخذ فكرة واحدة — الضرب من خارج مظلّة الدفاع الجوي — شكلين مختلفين تماماً بحسب من يتولّى الحمل.
محتوى ذو صلة
مقارنات دفاعية من إنفانتر ميديا
مقارنات منظومة بمنظومة تقوم على مصادر الشركات الصانعة والمؤسّسات الرسمية، وتُترك فيها الأرقام غير الموثّقة فارغة بدل أن تُقدَّر.
المصادر وملاحظة التحقّق
- روكيتسان — صفحة المنتج الرسمية لصاروخ تشاكير الجوّال — مدى 150+ كم؛ وزن ≤275 كغ دون معزّز و≤330 كغ معه؛ قطر ≤275 ملم؛ طول ≤3,3 م و≤4,1 م؛ رأس حربي 70 كغ بأنواع شديدة الانفجار نصف خارقة وشظوية وحرارية ضغطية؛ محرك توربوجيت ومحرك إطلاق صلب الوقود؛ سرعة دون صوتية عالية (0,75–0,85 ماخ)؛ ملاحة قصورية وملاحة ساتلية مقاومة للتشويش ومقياسا ارتفاع راداري وبارومتري وملاحة مرجعية للتضاريس في مرحلة الطيران؛ باحث تصويري بالأشعة تحت الحمراء أو راداري أو هجين في المرحلة النهائية؛ وصلة بيانات شبكية ثنائية الاتجاه وقدرة “الإنسان في الحلقة”؛ قائمة منصّات الإطلاق كاملة
- لوكهيد مارتن — صفحة المنتج الرسمية لجاسم — طرازات جاسم وجاسم-إي آر وإيه جي إم-158 بي-2؛ وحدة تحكّم محدَّثة ومستقبِل جي بي إس مقاوم للتشويش من طراز جاغر-في5؛ التكامل مع إف-35 وبي-2؛ وتسجيل استخدام تسعة عشر صاروخاً في ميدان العمليات خلال ضربة سوريا عام 2018
- وزارة الدفاع الأميركية — إخطار مبيعات السلاح في السجل الفدرالي، الإحالة 24-125 — إخطار بموجب المادة 36(ب)(1) يشمل ستة عشر صاروخ إيه جي إم-158 بي/بي-2 جاسم-إي آر لليابان بقيمة تقديرية 39 مليون دولار؛ لوكهيد مارتن في أورلاندو بولاية فلوريدا مقاولاً رئيساً؛ ومُلحق حساسية التقنية الذي يصف جاسم-إي آر بأنّه صاروخ جوّال دون صوتي منخفض الرصد وعالي القابلية للنجاة مصمَّم لاختراق منظومات الدفاع الجوي من الجيل القادم، ويذكر أنّ زيادة المدى جاءت من الانتقال من التوربوجيت إلى التوربوفان ومن إعادة ترتيب خزانات الوقود؛ بتاريخ 8 كانون الثاني/يناير 2026
- مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية — ملف جاسم / جاسم-إي آر — نحو 370 كم للطراز إيه، ونحو ألف كم للطراز بي، ونحو 1800 كم للطراز دي؛ طول 4,27 م؛ وزن إطلاق نحو 1021 كغ؛ رأس حربي خارق بوزن 450 كغ؛ توجيه قصوري/ساتلي مع باحث بالأشعة تحت الحمراء؛ منصّات بي-1 بي وبي-2 وبي-52 إتش وإف-15 إي وإف-16 وإف/إيه-18؛ الولايات المتحدة وأستراليا وفنلندا وبولندا مشغّلين؛ والاستخدامان القتاليان في نيسان/أبريل 2018 وتشرين الأول/أكتوبر 2019
- نيفال نيوز — روكيتسان تختبر تشاكير من قاذف برّي — إطلاق صاروخين من قاذف برّي متحرّك في 28 آب/أغسطس 2026 ضدّ هدفين برّي وبحري منفصلين؛ عدم الكشف عن موقع التجربة ومسافات الاشتباك وبيانات القياس عن بُعد؛ محرك كالي أرغه كيه تي جيه-1750 التوربوجيت؛ والإطلاق الجوّي من بيرقدار أقنجي عام 2023 بوصفه المحطّة السابقة؛ وقطر وإندونيسيا زبونين معروفين
- بريكنغ ديفنس — اتفاق روكيتسان مع إندونيسيا — الاتفاق الموقّع في معرض إيديف 2025 ويشمل الإنتاج التسلسلي ونقل تقنية تشاكير، من دون أن يكشف الطرفان الكميات ولا القيمة ولا صيغة أي تصنيع محلي
تعتمد هذه المقارنة على مصادر الشركات الصانعة (روكيتسان، لوكهيد مارتن)، وسجلّ حكومي رسمي (إخطار وزارة الدفاع الأميركية بموجب المادة 36(ب)(1) المنشور في السجل الفدرالي)، ومصادر مؤسّسية ومهنية دولية (مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، نيفال نيوز، بريكنغ ديفنس). ولم تُستخدم مواقع الأخبار الدفاعية التركية مصدراً. أمّا قيم المدى والوزن والأداء التي لا تحمل توقيع شركة صانعة أو مؤسّسة رسمية فقد تُركت خارج الجدول بدل أن تُقدَّر.
ملاحظة المحرّر: تقارن هذه المادة مفهومَي مهمّة صاروخين جوّالين بعيدَي المدى، وليست ترتيباً للأفضلية. أحد طرفي المقارنة (جاسم) في الإنتاج التسلسلي منذ أكثر من عقدين واستُخدم في القتال، والآخر (تشاكير) برنامج أحدث في طور الاختبار والتصدير المبكر. وتعكس البيانات التقنية المصادر الرسمية المفتوحة بتاريخ النشر؛ وقد تتغيّر التكوينات وقيم المدى وحال البرامج.

