أنكا-3 مقابل إكس-47 بي: جناحان طائران وسؤالان مختلفان تماماً

حين توضع أنكا-3 إلى جانب إكس-47 بي يقفز التشابه إلى العين فوراً: جناحان طائران عديما الذيل، كلاهما بمحرك توربوفان، وكلاهما مصمَّم ليُبقي العائد الراداري صغيراً. وعند هذا الحدّ ينتهي التشابه.
كانت إكس-47 بي نموذجاً استعراضياً من طائرتين، بُني للإجابة عن سؤال واحد طرحته البحرية الأميركية: هل تستطيع طائرة نفّاثة ذاتية القيادة عديمة الذيل أن تعمل من على سطح حاملة؟ قُذفت بالمنجنيق وهبطت كبحياً عام 2013، وتزوّدت بالوقود ذاتياً عام 2015، ثم أُغلق البرنامج كما كان مخططاً له.
أمّا أنكا-3 فبرنامج قتالي ينطلق من الأرض. طارت أول مرة في 28 كانون الأول/ديسمبر 2023، وأطلقت ذخيرة من حجرتها الداخلية، وأسقطت جوّاً منظومة مسيّرة أخرى. طائرتان، وسؤالان، وجوابان مختلفان.
صورة واحدة وسؤالان
للجناح الطائر أثر جانبي غير محمود في الثقافة الدفاعية: كلّ ما يشبهه يوضع تلقائياً في خانة واحدة مع سواه. غير أنّ تشابه المسقط الهندسي في عالم الطائرات القتالية المسيّرة لا يكاد يقول شيئاً عن تشابه المهمة. فالتصميم عديم الذيل هو أقصر طريق معروف إلى تقليص المقطع الراداري، ولذلك تصل برامج لا صلة بينها إلى الشكل نفسه. الفارق ليس في الهيكل، بل في السؤال الذي أُنشئ البرنامج للإجابة عنه.
وأنكا-3 وإكس-47 بي مثال صافٍ على ذلك. تلبّي الأولى حاجة تركية إلى طائرة هجوم مسيّرة منخفضة الرصد تحمل سلاحها في الداخل وتنطلق من مدرج. وأجابت الثانية عن سؤال هندسي أضيق بكثير طرحته البحرية الأميركية قبل أكثر من عقد، ثم أُحيلت إلى التقاعد بمجرّد حصولها على الجواب. وفي ما يلي نضع الاثنتين أمام المصادر الرسمية، ونقول صراحةً أين لا يوجد مصدر رسمي أصلاً.
أنكا-3: خطّ قتالي ينطلق من مدرج

تمنح الصفحة الرسمية للصناعات الفضائية التركية طائرة أنكا-3 طولاً قدره 7.9 أمتار، وباع جناح 12.5 متراً، وارتفاعاً 2.5 متر، ووزن إقلاع أقصى 6500 كيلوغرام، وقدرة حمولة 1200 كيلوغرام. ويرفعها محرك التوربوفان إلى 425 عقدة (0.7 ماخ) على ارتفاع 30 ألف قدم، وتبقى في الجو عشر ساعات عند سرعة طواف 250 عقدة (0.42 ماخ)، بسقف خدمة يبلغ 40 ألف قدم. وتُحصي الشركة محطتَي حمولة داخليتين وخمساً خارجية، وتَعُدّ من عناوين قدراتها انخفاض البصمة الرادارية، والعمل المشترك بين المأهول وغير المأهول، وتقنيات الأسراب المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
جاءت الطلعة الأولى عند الساعة 08:38 من صباح 28 كانون الأول/ديسمبر 2023. وأفادت الشركة بأنّ الطلعة استغرقت ساعة وعشر دقائق، وبلغت الطائرة 8 آلاف قدم و150 عقدة، ورافقتها طائرة تدريب هوركوش وطائرة أنكا. كما أعلنت رئاسة الصناعات الدفاعية التركية الطلعة عبر قنواتها الرسمية.
وما تلا ذلك هو موضع الافتراق بين نموذج استعراضي وطائرة قتال. فقد بدأت أنكا-3 تُسقط ما تحمله. أعلنت الصناعات الفضائية التركية إطلاق ذخيرة “تولون” من إنتاج أسيلسان من محطة السلاح الداخلية: إقلاع من قاعدة مورتد عند 12:04، وإطلاق على 20 ألف قدم وبسرعة 180 عقدة فوق ميدان قونية كارابينار. وتصف الشركة ذلك بأنه أول إطلاق ذخيرة من جوف الهيكل لطائرة مطوَّرة بالإمكانات الوطنية في تركيا. ثم تبعه اختبار إطلاق بطقم التوجيه LGK-82 من أسيلسان.
حجرة السلاح الداخلية ليست تفصيلاً في التصميم المنخفض الرصد، بل هي منطقه كلّه. فإذا عُلّقت الذخيرة خارج الهيكل ضاع كلّ ما دُفع ثمناً لتشكيل السطوح. وإثبات الإطلاق من الداخل هو ما يحوّل المسقط الهندسي من خيار شكلي إلى قدرة فعلية.
ثمّ يأتي ما يجعل هذه المقارنة لافتة حقاً: أنكا-3 لا تحمل الذخائر فحسب، بل تستطيع إطلاق طائرة أخرى. فقد أعلنت الصناعات الفضائية التركية اختبار إسقاط منظومة “سوبر شيمشك” دون الصوتية العالية، المطوَّرة بالإمكانات الوطنية، من على متن أنكا-3. وبعد الانفصال أتمّت سوبر شيمشك مهمة ذاتية استغرقت خمسين دقيقة ثم هبطت بالمظلة. وتنسب الشركة إلى المنظومة عند الإطلاق الجوي مدى يصل إلى 800 كيلومتر ورأساً حربياً حتى 50 كيلوغراماً، وتصف ملفّ مهمة قوامه الطيران التشكيلي الذاتي، واستدراج منظومات الدفاع الجوي إلى العمل مبكراً، ثم معالجة ما يُكتشف.
إكس-47 بي: طائرتان لحسم مسألة واحدة

تُفهم إكس-47 بي أولاً بما لم تكنه: لم تكن طائرة قتال. يردّ منشور CHIPS الرسمي التابع للبحرية الأميركية جذورها إلى برنامج J-UCAS التابع لوكالة داربا، وينسب تطويرها إلى نورثروب غرومان، ويحدّد غايتها في إثبات صلاحية طائرة مسيّرة للعمل من حاملة. ويذكر المنشور نفسه أنه لم تكن هناك خطط لتحويلها إلى منظومة عملياتية. وتؤكّد نورثروب غرومان أنّ البرنامج لم ينتج سوى طائرتين اثنتين.
كانت الطلعة الأولى في مطلع شباط/فبراير 2011 من قاعدة إدواردز الجوية بكاليفورنيا. وبحلول كانون الأول/ديسمبر 2012 كانت الطائرة في البحر على متن يو إس إس هاري إس. ترومان (CVN 75) قبالة فرجينيا، تُقطر وتُسيَّر على سطح الطيران بوحدة تحكّم محمولة على الذراع، وتخضع لاختبارات البيئة الكهرومغناطيسية. ويحدّد سرد البحرية باع جناحها بـ62 قدماً، أي أوسع بنحو 17 قدماً من إف/إيه-18 سوبر هورنت؛ وهو فارق بالغ الأهمية حين يكون السؤال عن مدى ملاءمتها لسطح الطيران وحظائره.

وكان 2013 عام الحسم. يسجّل بيان نورثروب غرومان الصادر في 10 تموز/يوليو 2013 أنّ إكس-47 بي صارت في 14 أيار/مايو أول طائرة مسيّرة تُقذف بالمنجنيق من حاملة من فئة نيميتز، ونفّذت في 17 أيار/مايو أول اقترابات دقيقة وهبوط ملامس لمنظومة مسيّرة على حاملة، ثم أنجزت في 10 تموز/يوليو أول هبوط كبحي على متن يو إس إس جورج إتش دبليو بوش (CVN 77) عند الساعة 12:23. أتمّت العبور من باكس ريفر في 35 دقيقة، والتقطت الكابل الثالث، وتوقّفت من نحو 145 عقدة في أقلّ من 350 قدماً.
وسقط الهدف الأخير في 22 نيسان/أبريل 2015. فبحسب البحرية الأميركية، ارتبطت إكس-47 بي بصهريج أوميغا K-707 قبالة ماريلاند وفرجينيا وتزوّدت بأكثر من 4000 رطل من الوقود بطريقة المسبار والقمع، في أول تزوّد ذاتي بالوقود جوّاً لطائرة مسيّرة. تبادلت الرسائل مع منظومة واجهة تزوّد صمّمتها الحكومة على متن الصهريج، وأدخلت مسبارها الثابت في القمع بمناورة ذاتية. وقال الكابتن بو دوارتي، مدير برنامج الطيران البحري المسيّر، إنّ القدرة على نقل الوقود وتلقّيه ذاتياً ستزيد مدى المنصّات المسيّرة المقبلة ومرونتها.
الفارق في مفهوم المهمة
هنا يقع خطّ الصدع. لم تكن مشكلة إكس-47 بي إيصال الذخيرة إلى هدف، بل الهبوط بدقّة على سطح فولاذي يتمايل، ليلاً وفي الطقس السيّئ، دون طيّار على متنها. واستلزم ذلك جناحاً قابلاً للطي، وخطّاف كبح، ووصلة منجنيق، وبنية قيادة من على ظهر السفينة، ووصلات بيانات تصمد في واحدة من أقسى البيئات الكهرومغناطيسية المعروفة. أمّا دمج التسليح فلم يكن في النطاق أصلاً.
ومشكلة أنكا-3 تسير في الاتجاه المعاكس. المدرج معطى ثابت، والمهمة هي الجزء الصعب: الاختراق ببصمة منخفضة، والإطلاق من حجرة داخلية، وحمل أحمال الحرب الإلكترونية والاستخبارات، والعمل ضمن فريق مع الطائرات المأهولة. ولهذا يُقاس تقويم اختباراتها بإطلاقات الذخيرة ودمج الحمولات، بينما قِيس تقويم إكس-47 بي بعمليات سطح الطيران والاستقلالية.
أين تركّزت أهداف الاختبار المعلنة لكلّ برنامج (مقارنة نوعية)
الأشرطة أعلاه ليست أداءً مقيساً، بل تلخيص لمواضع تركّز أهداف الاختبار المعلنة في كلّ برنامج. ولا يوجد في المصادر الرسمية معيار أداء مشترك يربط الطائرتين.
الأرقام جنباً إلى جنب
| المعيار | أنكا-3 | نورثروب غرومان إكس-47 بي |
|---|---|---|
| الفئة والغاية | طائرة هجوم مسيّرة عديمة الذيل بمحرك توربوفان ضمن برنامج عملياتي | نموذج استعراضي لإثبات الصلاحية من الحاملة (UCAS-D) لا طائرة خدمة |
| الشركة المصنّعة / المشغّل | الصناعات الفضائية التركية / تركيا | نورثروب غرومان / البحرية الأميركية (اختبار فقط) |
| الطلعة الأولى | 28 كانون الأول/ديسمبر 2023، الساعة 08:38 — ساعة وعشر دقائق، 8000 قدم، 150 عقدة | شباط/فبراير 2011، قاعدة إدواردز الجوية بكاليفورنيا |
| الطول | 7.9 م | لا تتوفر بيانات مؤكدة منشورة في المصادر المفتوحة |
| باع الجناح | 12.5 م | 62 قدماً (نحو 18.9 م) |
| الارتفاع | 2.5 م | لا تتوفر بيانات مؤكدة منشورة في المصادر المفتوحة |
| وزن الإقلاع الأقصى | 6500 كغ | لا تتوفر بيانات مؤكدة منشورة في المصادر المفتوحة |
| الحمولة | 1200 كغ | لا تتوفر بيانات مؤكدة منشورة في المصادر المفتوحة |
| سقف الخدمة | 40 ألف قدم | 40 ألف قدم (تصميمياً)؛ واقتصر الطيران الاختباري على 15 ألف قدم |
| السرعة القصوى | 425 عقدة / 0.7 ماخ على 30 ألف قدم | “دون صوتية عالية” تتجاوز 600 ميل في الساعة؛ واقتصر الاختبار على 220 عقدة |
| سرعة الطواف | 250 عقدة / 0.42 ماخ على 30 ألف قدم | لا تتوفر بيانات مؤكدة منشورة في المصادر المفتوحة |
| مدة التحليق | عشر ساعات على 30 ألف قدم | لا تتوفر بيانات مؤكدة منشورة في المصادر المفتوحة |
| المحرك | توربوفان (لا يُذكر الطراز في الصفحة الرسمية) | لا تتوفر بيانات مؤكدة منشورة في المصادر المفتوحة (تذكر الشركة المصنّعة برات آند ويتني ضمن فريقها الصناعي) |
| محطات الحمولة | اثنتان داخلية + خمس خارجية | لا تتوفر بيانات مؤكدة منشورة في المصادر المفتوحة |
| قاعدة الانطلاق | قاعدة برّية | حاملة طائرات (قذف بالمنجنيق وهبوط كبحي) وقاعدة برّية |
| إطلاق ذخيرة مثبت | تولون (من الحجرة الداخلية)، LGK-82 | لا شيء؛ دمج التسليح كان خارج نطاق البرنامج |
| التزوّد بالوقود جوّاً | لا تتوفر بيانات مؤكدة منشورة في المصادر المفتوحة | 22 نيسان/أبريل 2015 — ذاتي، بطريقة المسبار والقمع، أكثر من 4000 رطل |
| عدد الهياكل المبنية | لا تتوفر بيانات مؤكدة منشورة في المصادر المفتوحة (الاختبارات وتوسيع القدرات مستمرة) | طائرتان |
| حالة البرنامج | مستمرّ؛ دمج الذخائر والحمولات في توسّع | مكتمل؛ ولم تكن هناك خطط لتحويله إلى منظومة عملياتية |
المصادر: الصفحة الرسمية وبيانات الصناعات الفضائية التركية؛ بيان نورثروب غرومان؛ إعلانات البحرية الأميركية ومنشور CHIPS. ولم يُقدَّر أي رقم حيث يغيب مصدر موقّع من الشركة المصنّعة.
الفراغات في الجدول منهج لا سهو. فمعظم أرقام الطول والوزن والمحرك المتداولة عن إكس-47 بي لا تعود إلى صحيفة بيانات موقّعة من الشركة المصنّعة. وبيان نورثروب غرومان نفسه يذكر برات آند ويتني ضمن الفريق الصناعي دون أن يعطي طرازاً للمحرك.
المشغّلون وحالة البرنامج
هنا يبلغ الفارق أقصى وضوحه. كان مشغّل إكس-47 بي هو البحرية الأميركية، وكان استخدامها اختباراً: لم تُصدَّر، ولم تُنتج بالتسلسل، ولم تُسلَّم إلى سرب. وغادر الهيكلان خطّ الطيران فور إغلاق البرنامج. وقد قال منشور البحرية إنّ المعرفة المكتسبة ستنتقل إلى الأعمال اللاحقة في المنظومات المسيّرة المرتكزة على الحاملات؛ والواقع أنّ الطائرة المسيّرة التي تنضجها الولايات المتحدة اليوم لسطح الحاملة هي صهريج تزويد، لا طائرة هجوم.
أمّا أنكا-3 فتقع داخل تخطيط القوة التركي، وتواصل مسارها في التطوير وتوسيع القدرات. وقد نشرت الصناعات الفضائية التركية مشاهد لأكثر من طائرة أنكا-3 تطير معاً، وطلعة تشكيلية مع هورجت، وهو ما يشير إلى برنامج لا يسير بنموذج أوّلي واحد. في المقابل، لا تتوفر أرقام رسمية منشورة عن أعداد الإنتاج وجداول التسليم وكلفة الوحدة؛ وفي هذه الخانات لا تتوفر بيانات مؤكدة في المصادر المفتوحة.
حيث تتمايز كلّ منهما
أنكا-3 — مواضع التمايز في سيناريو الاستخدام
- مهام العمق من قاعدة برّية: عشر ساعات من التحليق وسقف 40 ألف قدم يناسبان ملفّ مهمة قوامه الاختراق ببصمة منخفضة والبقاء في المنطقة المدافَع عنها.
- الإطلاق من الحجرة الداخلية: في ملفّ هجومي يقوم على صون البصمة الرادارية، يصبح حمل السلاح داخل الهيكل حاسماً — وقد أُثبت بإطلاق فعلي.
- دور الطائرة الأم: إطلاق سوبر شيمشك جوّاً يحوّل الطائرة من حاملة سلاح إلى عقدة تدفع جناحها الوفي إلى الميدان.
- العمل ضمن فريق: تُدرج الشركة المصنّعة العمل المشترك بين المأهول وغير المأهول وتقنيات الأسراب ضمن قدراتها، والطلعة التشكيلية مع هورجت تشير إلى الوجهة نفسها.
إكس-47 بي — ما حسمته في زمنها
- التكامل مع الحاملة: أن تكون أول طائرة مسيّرة عديمة الذيل تُقذف بالمنجنيق وتهبط كبحياً يظلّ عتبة لم تكرّرها سوى برامج قليلة جداً.
- التزوّد الذاتي بالوقود: كان نقل الوقود بالمسبار والقمع عام 2015 أول خطوة مثبتة نحو رفع سقف المدى عن المنصّات المسيّرة.
- التعامل على سطح الطيران: توجيه الطائرة بوحدة تحكّم محمولة أظهر كيف تندرج المنظومة المسيّرة في إجراءات الطيران البحري القائمة.
- الصمود الكهرومغناطيسي: أبرز مديرو البرنامج صمود وصلات القيادة والسيطرة في البيئة الكهرومغناطيسية لحاملة من فئة نيميتز.
حدود على الجانبين
ما تزال أنكا-3 في طور توسيع القدرات. جرت إطلاقات الذخيرة، لكن لم تُنشر أعداد الأسطول ولا جداول التسليم ولا سجلّ عملياتي. والمحرك موصوف في صفحة الشركة بأنه توربوفان فحسب. والمسافة بين قائمة القدرات والأداء المستدام في الميدان تُطوى بالزمن لا بالإعلانات.
أمّا حدّ إكس-47 بي فأشدّ حسماً: لم تُختبر يوماً بوصفها منظومة قتال. فقد قُيّدت إجازة الطيران الاختباري بـ15 ألف قدم و220 عقدة، ما يعني أنّ سقف 40 ألف قدم وفئة السرعة دون الصوتية العالية كانا هدفين تصميميين لا نتيجتين مُطارتين. لم تحمل سلاحاً، ولم تُدمج فيها حمولات مهمة، ولم تطر طلعة عملياتية واحدة. فإنجازاتها عتبات هندسية، لا أداء قتالياً.
ماذا يعني هذا من منظور تركي
تمثّل أنكا-3 تغيّراً في الفئة لا في الحجم داخل الطيران المسيّر التركي. فأشهر الطائرات المسيّرة التركية حتى اليوم كانت مروحية الدفع، طويلة التحليق، بطيئة نسبياً، تحمل سلاحها تحت الجناح. أمّا طائرة بمحرك توربوفان وحجرة سلاح داخلية، مصمَّمة حول بصمة منخفضة، فهي مبنيّة لبيئة دفاع جوي مختلفة تماماً.
وصلة إكس-47 بي بتركيا ليست تنافساً بل خريطة مشكلات. فأعمال حاملة الطائرات الوطنية، وخبرة الطيران المسيّر المتراكمة على متن تي سي جي أناضول، ستصطدم عاجلاً أو آجلاً بالجدران نفسها التي واجهتها إكس-47 بي عام 2013: الهبوط الذاتي على سطح متحرّك، والإقلاع بالمنجنيق أو من سطح قصير، وبنية القيادة من على ظهر السفينة، والصمود الكهرومغناطيسي. أثبتت إكس-47 بي أنّ هذه الجدران قابلة للتجاوز، وأظهرت في الوقت نفسه كم هو ضيّق النطاق وباهظ الكلفة تجاوزُها: فحتى البحرية الأميركية لم تُدخل الطائرة الخدمة.
التقييم
إنّ سؤال “أيّهما أفضل” يتجاوز بالنقاش حدود ما تسمح به البيانات المتاحة. فلا معيار أداء مشترك، ولا صحيفة بيانات حالية من الشركة المصنّعة لإكس-47 بي، ومظروف طيران ضُيّق عمداً لأغراض الاختبار.
يخاطب البرنامجان بوضوح مفهومَي مهمة مختلفين. كانت إكس-47 بي نموذجاً استعراضياً بُني لإثبات إمكان العمل الذاتي من سطح حاملة؛ بلغ هدفه ثم أُغلق. وأنكا-3 خطّ قتالي طُوّر للهجوم المنخفض الرصد من قاعدة برّية، ما يزال يوسّع مجموعة أسلحته ويستطيع إطلاق جناحه الوفي.
وأمتن مقارنة يسمح بها السجلّ المفتوح هي هذه: أثبتت إكس-47 بي أنّ مكان الطائرة النفّاثة المسيّرة يمكن أن يكون سطح حاملة؛ وتُثبت أنكا-3 أنّ الطائرة النفّاثة المسيّرة تستطيع إطلاق الذخيرة من جوف هيكلها ودفع منظومة مسيّرة أخرى إلى الميدان. كلّ منهما جواب سؤالها هي، لا جواب سؤال الأخرى.
هل ينتمي أنكا-3 وإكس-47 بي إلى الفئة نفسها؟
يجمعهما الشكل لا الغاية. كلاهما جناح طائر عديم الذيل يعمل بمحرك توربوفان، وقد صُمّم كلاهما لتقليل البصمة الرادارية. غير أنّ إكس-47 بي لم يُبنَ يوماً ليدخل الخدمة؛ كان نموذجاً استعراضياً من طائرتين فحسب، طلبته البحرية الأميركية لإثبات صلاحية العمل من على متن حاملة طائرات. أمّا أنكا-3 فبرنامج قتالي ينطلق من قاعدة برّية، ويواصل اختبارات إطلاق الذخائر وتوسيع حمولاته.
ما المواصفات الرسمية لطائرة أنكا-3؟
تذكر الصفحة الرسمية لشركة الصناعات الفضائية التركية طولاً يبلغ 7.9 أمتار، وباع جناح 12.5 متراً، وارتفاعاً 2.5 متر، ووزن إقلاع أقصى 6500 كيلوغرام، وقدرة حمولة 1200 كيلوغرام. سقف الخدمة 40 ألف قدم، والسرعة القصوى 425 عقدة (0.7 ماخ) على ارتفاع 30 ألف قدم، وسرعة الطواف 250 عقدة (0.42 ماخ)، ومدة التحليق عشر ساعات. المحرك موصوف بأنه توربوفان، مع محطتَي حمولة داخليتين وخمس خارجية.
لماذا تنقص بيانات إكس-47 بي؟
لم تعد صحيفة البيانات التي أصدرتها نورثروب غرومان لطائرة إكس-47 بي متاحة للعامة. أمّا منشور CHIPS الرسمي التابع للبحرية الأميركية فيذكر باع جناح يبلغ 62 قدماً، وسقفاً تصميمياً قدره 40 ألف قدم، وفئة سرعة “دون صوتية عالية تتجاوز ستمئة ميل في الساعة”. ولا يتوفر رقم موقّع من الشركة المصنّعة للطول أو الوزن أو طراز المحرك، ولذلك تُركت تلك الخانات دون تقدير.
هل أقلعت إكس-47 بي فعلاً من حاملة طائرات وهبطت عليها؟
نعم، عبر ثلاث محطات متمايزة. وفق بيان نورثروب غرومان الصادر في 10 تموز/يوليو 2013، صارت الطائرة في 14 أيار/مايو 2013 أول طائرة مسيّرة تُقذف بالمنجنيق من حاملة من فئة نيميتز، ثمّ نفّذت في 17 أيار/مايو أول سلسلة اقترابات دقيقة وهبوط ملامس، وأنجزت في 10 تموز/يوليو أول هبوط كبحي على متن يو إس إس جورج إتش دبليو بوش (CVN 77)، إذ التقطت الكابل الثالث وتوقّفت من نحو 145 عقدة في أقلّ من 350 قدماً.
هل أطلقت أنكا-3 ذخيرة من حجرة سلاح داخلية؟
نعم. أعلنت الصناعات الفضائية التركية أنّ أنكا-3 أطلقت ذخيرة “تولون” من إنتاج أسيلسان من محطة السلاح الداخلية، ووصفت ذلك بأنه أول إطلاق ذخيرة من حجرة داخلية لطائرة مطوَّرة بالإمكانات الوطنية في تركيا. جرى الإطلاق على ارتفاع 20 ألف قدم وبسرعة 180 عقدة فوق ميدان قونية كارابينار، بعد إقلاع من قاعدة مورتد عند الساعة 12:04. كما اكتمل اختبار منفصل بذخيرة LGK-82 من أسيلسان.
لماذا انتهى برنامج إكس-47 بي؟
لأنّ انتهاءه كان جزءاً من التصميم أصلاً. يذكر منشور البحرية الأميركية صراحةً أنه لم تكن هناك خطط لتحويل إكس-47 بي إلى منظومة عملياتية، وأنّ غايتها إثبات الصلاحية للعمل من الحاملة. وكان التزوّد الذاتي بالوقود جوّاً في 22 نيسان/أبريل 2015 هدف الاختبار الأخير في البرنامج. ما أنتجه البرنامج كان معرفة قابلة للنقل، لا طائرة في الخدمة.
هل تستطيع أنكا-3 حمل منظومة مسيّرة أخرى؟
نعم، وهذه من أوضح نقاط الافتراق. أعلنت الصناعات الفضائية التركية إجراء اختبار إسقاط لمنظومة “سوبر شيمشك” دون الصوتية العالية من على متن أنكا-3. وبعد الانفصال أكملت سوبر شيمشك مهمة ذاتية استغرقت خمسين دقيقة ثم هبطت بالمظلة. وتنسب الشركة المصنّعة إلى المنظومة مدى يصل إلى 800 كيلومتر ورأساً حربياً حتى 50 كيلوغراماً عند الإطلاق الجوي، وتصف معها مهمة أشبه بـ”الجناح الوفي”.
هل يمكن أن تلتقي الطائرتان في مواجهة؟
لا وجود لمثل هذا السيناريو. فقد سُحبت طائرتا إكس-47 بي من خط الطيران بعد إغلاق البرنامج. وقيمة هذه المقارنة ليست في مواجهة قتالية مفترضة، بل في تتبّع كيف سارت الفكرة الديناميكية نفسها في بلدين مختلفين للإجابة عن سؤالين مختلفين تماماً.
مقارنات الدفاع من إنفنتر ميديا
مقارنات منظومة بمنظومة تستند إلى مصادر الشركات المصنّعة والمؤسسات الرسمية، وتترك الأرقام غير المؤكدة فارغة بدل تقديرها.
المصادر وملاحظة التحقّق
- الصناعات الفضائية التركية — الصفحة الرسمية لطائرة أنكا-3 — الطول 7.9 م، باع الجناح 12.5 م، الارتفاع 2.5 م، وزن الإقلاع الأقصى 6500 كغ، الحمولة 1200 كغ، سقف الخدمة 40 ألف قدم، السرعة القصوى 425 عقدة/0.7 ماخ، سرعة الطواف 250 عقدة/0.42 ماخ، مدة التحليق عشر ساعات، محرك توربوفان، محطتان داخليتان وخمس خارجية، بصمة رادارية منخفضة وعمل مشترك مأهول وغير مأهول
- الصناعات الفضائية التركية — بيان الطلعة الأولى لأنكا-3 — الطلعة الأولى في 28 كانون الأول/ديسمبر عند الساعة 08:38، واستغرقت ساعة وعشر دقائق، وبلغت 8 آلاف قدم و150 عقدة، بمرافقة طائرة هوركوش وطائرة أنكا
- الصناعات الفضائية التركية — إطلاق ذخيرة تولون من الحجرة الداخلية — أول إطلاق ذخيرة من حجرة سلاح داخلية لطائرة مطوَّرة وطنياً في تركيا؛ الإقلاع من مورتد عند 12:04، والإطلاق على 20 ألف قدم وبسرعة 180 عقدة فوق ميدان قونية كارابينار
- الصناعات الفضائية التركية — إسقاط سوبر شيمشك من أنكا-3 — الانفصال ثم مهمة ذاتية مدتها خمسون دقيقة وهبوط بالمظلة؛ مدى يصل إلى 800 كم ورأس حربي حتى 50 كغ عند الإطلاق الجوي
- الصناعات الفضائية التركية — إطلاق ذخيرة LGK-82 من أنكا-3 — إعلان نجاح اختبار الإطلاق بطقم التوجيه LGK-82 من إنتاج أسيلسان
- رئاسة الصناعات الدفاعية التركية — الطلعة الأولى لأنكا-3 — الإعلان الرسمي عن الطلعة الأولى ومقطعها المصوّر
- نورثروب غرومان — بيان أول هبوط كبحي، 10 تموز/يوليو 2013 — الهبوط على متن يو إس إس جورج إتش دبليو بوش (CVN 77) عند 12:23 بتوقيت الساحل الشرقي، وعبور استغرق 35 دقيقة من باكس ريفر، والتقاط الكابل الثالث، والتوقّف من نحو 145 عقدة في أقلّ من 350 قدماً؛ وقذف المنجنيق في 14 أيار/مايو وسلسلة الهبوط الملامس في 17 أيار/مايو؛ وبناء طائرتين اثنتين ضمن برنامج UCAS-D
- البحرية الأميركية / نافاير — أول تزوّد ذاتي بالوقود جوّاً لطائرة مسيّرة — في 22 نيسان/أبريل 2015 تزوّدت الطائرة بأكثر من 4000 رطل من الوقود من صهريج أوميغا K-707 بطريقة المسبار والقمع، مستكملةً هدف الاختبار الأخير في برنامج UCAS-D، مع تصريحات مدير البرنامج الكابتن بو دوارتي
- منشور CHIPS التابع للبحرية الأميركية — النموذج الاستعراضي إكس-47 بي — الجذور في برنامج J-UCAS التابع لداربا، والطلعة الأولى في شباط/فبراير 2011 من قاعدة إدواردز، وأول اختبارات بحرية على متن يو إس إس هاري إس. ترومان (CVN 75) في كانون الأول/ديسمبر 2012، وباع جناح 62 قدماً، وسقف تصميمي 40 ألف قدم، وفئة سرعة دون صوتية عالية، وتحديد إجازة الطيران الاختباري بـ15 ألف قدم و220 عقدة، والتصريح بعدم وجود خطط لتحويلها إلى منظومة عملياتية
اعتمدت هذه المقارنة على مصادر الشركات المصنّعة (الصناعات الفضائية التركية ونورثروب غرومان) والمؤسسات الرسمية (رئاسة الصناعات الدفاعية التركية، والبحرية الأميركية ونافاير، ومنشور CHIPS التابع للبحرية) دون سواها. ولم تُستخدم مواقع الأخبار الدفاعية التركية مصدراً. ولعدم وجود صحيفة بيانات حالية منشورة من الشركة المصنّعة لإكس-47 بي، تُركت الأبعاد وقيم الأداء غير المؤكدة خارج الجدول بدل تقديرها.
ملاحظة المحرّر: تقارن هذه المادة مفهومَي المهمة لبرنامجَي طائرات قتالية مسيّرة عديمة الذيل، وليست ترتيباً للأفضلية. أحد طرفَي المقارنة (إكس-47 بي) نموذج استعراضي مكتمل لم يُحوَّل إلى منظومة عملياتية، والطرف الآخر (أنكا-3) ما يزال يوسّع قدراته. وتستند البيانات التقنية إلى المصادر الرسمية المفتوحة بتاريخ النشر؛ وقد تتغيّر حالة البرامج وتفاصيل التهيئة.

