تركيا تجعل برمجية “كوفان” الوطنية إلزامية في قطاع الصناعات الدفاعية

تركيا تجعل برمجية “كوفان” الوطنية إلزامية في قطاع الصناعات الدفاعية
عرض ملخّص المقال

تمضي تركيا في توطين منظومتها الصناعية نحو طبقة أعمق هذه المرة. فقد أعلن رئيس هيئة الصناعات الدفاعية التركية، البروفيسور الدكتور هالوك غورغون، أن برمجية “كوفان” لتخطيط الموارد المؤسسية (ERP)، التي طوّرتها شركة هافيلسان، ستصبح إلزامية في شركات القطاع الدفاعي الوطني.

جاء تصريح غورغون في 15 أيلول/سبتمبر 2026 خلال مراسم توقيع أُقيمت في مجمّع هافيلسان، وُقّع خلالها بروتوكول بين مؤسسة العمل التركية (إيشكور) وهافيلسان لإطلاق برنامج تأهيل مختصين في تخطيط الموارد المؤسسية. وحضر المراسم وزير العمل والضمان الاجتماعي البروفيسور الدكتور وداد إيشيكهان، إلى جانب غورغون والمدير العام لهافيلسان محمد عاكف ناجار.

دلالة قرار الإلزام

قال غورغون: “نحن في هيئة الصناعات الدفاعية نجعل استخدام برمجية كوفان بصيغتها المعيارية أمراً إلزامياً لشركاتنا، بمعنى من المعاني.”

وتُعدّ برمجيات تخطيط الموارد المؤسسية العمود الفقري الذي يجمع تخطيط الإنتاج وسلاسل التوريد والموارد البشرية ومحاسبة التكاليف في قاعدة بيانات واحدة. وفي الصناعات الدفاعية تحمل هذه المنظومات ثقلاً إضافياً، إذ تُسجَّل فيها تكاليف المشاريع وتتبّع القطع وأداء المورّدين. وقد ظلّ القطاع التركي يعتمد في معظمه على حلول أجنبية، ما يعني أن هذه البيانات التشغيلية كانت تُحفظ في أنظمة مُصمَّمة ومُدارة خارج البلاد.

ويعالج تعميم “كوفان” وجهي المسألة معاً: تقليص الاعتماد على المنصات الخارجية من جهة، وتعريض البرمجية لطيف واسع من العمليات الصناعية الحقيقية بما ينضجها من جهة أخرى. ورأى غورغون أن اتساع الاستخدام سيسهم في تطوير المنتج ورفع قدرته التنافسية دولياً.

قاعدة استخدام قائمة بالفعل

أوضح المدير العام لهافيلسان محمد عاكف ناجار أن “كوفان” تعمل حالياً في 12 مؤسسة وتخدم أكثر من 62 ألف مستخدم، مشيراً إلى وجود خطة لتوسيع انتشارها خارج القطاع الدفاعي نحو الصناعات المدنية.

وتضع هذه القاعدة البرمجية في موقع المنتج الذي تجاوز مرحلة التجريب. غير أن العقبة أمام الانتشار الأوسع نادراً ما تكون البرمجية نفسها، بل ندرة الكوادر القادرة على تركيبها ومواءمتها مع عمليات كل شركة، وهو ما يستهدفه البروتوكول الموقّع مباشرة.

420 ساعة تدريب و500 مختص في المرحلة الأولى

يُنفَّذ البرنامج ضمن مشروع “نهضة الكفاءة الوطنية” بالتعاون بين إيشكور وأكاديمية الصناعات الدفاعية وهافيلسان وشركة BGTS. وهو مفتوح لخريجي الجامعات من الفئة العمرية 18 إلى 30 عاماً، ومدته 420 ساعة دراسية.

وانطلق الصف التدريبي الأول بـ26 متدرباً. وقال ناجار إن الهدف في المرحلة الأولى تأهيل 500 مختص في “كوفان” خلال عام 2026، على أن يرتفع العدد لاحقاً إلى الآلاف، مع افتتاح صفوف جديدة في مدن أخرى.

كما ذكّر غورغون في كلمته بالحجم الذي بلغه قطاع الصناعات الدفاعية التركي، مشيراً إلى تجاوز عدد العاملين فيه 100 ألف، وارتفاع نسبة التوطين إلى ما فوق 80 بالمئة.

التوطين يصعد إلى طبقة البرمجيات

ظلّ نقاش التوطين في تركيا لسنوات محصوراً بالمنصات: الطائرات والسفن والصواريخ والأنظمة غير المأهولة. أما طبقة البرمجيات المؤسسية فتحظى باهتمام أقل رغم أنها تطرح الأسئلة نفسها؛ إذ إن المكان الذي تُحفظ فيه بيانات الإنتاج وقوائم المورّدين وبنية التكاليف يرتّب نتائج مباشرة على أمن البيانات وضوابط التصدير.

ويمثّل إلزام الشركات باستخدام “كوفان” خطوة عملية نحو بناء عمود فقري محلي في هذه الطبقة. ويبقى قياس النجاح مرهوناً لا بعدد المختصين وحده، بل بسرعة مواءمة البرمجية مع شركات متفاوتة الأحجام، من المقاولين الرئيسيين إلى المورّدين الصغار الذين يشكّلون معظم المنظومة.

المصادر: وكالة الأناضول، هيئة الصناعات الدفاعية التركية.

Benzer Yazılar