ترامب يعلن إنشاء «قوة ذكاء اصطناعي» بلا تفاصيل

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اعتزامه إنشاء كيان أسماه «قوة الذكاء الاصطناعي» (AI Force)، وتعيين مسؤول أعلى لشؤون الذكاء الاصطناعي لإدارته. وجاء الإعلان عبر منصة «تروث سوشال» من دون تحديد وضع الكيان أو موازنته أو قيادته أو موعد انطلاقه.
ما قاله الإعلان وما أغفله
كتب ترامب على حسابه الرسمي يومي 19 و20 أيلول/سبتمبر 2026 أنّ «قوة ذكاء اصطناعي» جديدة ستُنشأ وأنّ مسؤولًا أعلى لهذا الملف سيُعيَّن لإدارتها. وجاء في المنشور أنّ الكيان الجديد لن «يعيق نموّ» صناعة الذكاء الاصطناعي أو «يخنقه»، بل «سيقدّرها ويساعدها ويرعاها وهي تنمو».
وعند هذا الحدّ توقّف الإعلان. فلم يتضمّن المنشور هيكلًا تنظيميًا ولا صلاحيات ولا موازنة ولا موقعًا داخل الجهاز الفيدرالي ولا تاريخًا لبدء العمل، ولم يسمِّ مرشحًا للمنصب. ولم يردّ البيت الأبيض على طلبات التوضيح، بما فيها السؤال الجوهري عمّا إذا كان الكيان مقصودًا أصلًا بوصفه تنظيمًا عسكريًا.
لماذا تهمّ المقارنة بقوة الفضاء؟
كانت الإشارة الملموسة الوحيدة التي قدّمها ترامب هي «قوة الفضاء» التي أنشأها في ولايته الأولى. وللمقارنة وزنها، لأنّ قوة الفضاء أُنشئت عام 2019 بوصفها السلاح السادس والأحدث في القوات المسلّحة الأميركية، وأُنشئت بقانون لا بقرار تنفيذي.
فاستحداث سلاح جديد في الولايات المتحدة يستلزم تشريعًا من الكونغرس. وقد وُلدت قوة الفضاء عبر قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2020. وعليه، إذا كانت «قوة الذكاء الاصطناعي» مقصودة فعلًا بوصفها سلاحًا عسكريًا، فإنّ مسارًا تشريعيًا مماثلًا سيكون لازمًا، يشمل تخصيص الموازنة وملاك الأفراد وهيكل الرتب ونقل المهام من الأسلحة القائمة.
أمّا القراءات البديلة فمختلفة عمليًا: وكالة داخل وزارة الدفاع، أو مكتب تنسيق تابع للبيت الأبيض، أو هيئة مدنية تنظيمية معنيّة بالقطاع. والإعلان لا يميّز بين هذه الاحتمالات.
للمنصب تاريخ سابق
عيّن ترامب المستثمر ديفيد ساكس في منصب المسؤول الأعلى للذكاء الاصطناعي في كانون الأول/ديسمبر 2024. وتنحّى ساكس عن المنصب الرسمي في البيت الأبيض في أيار/مايو 2026، وإن ظلّ مستشارًا للإدارة ورئيسًا لمجلس مستشاري الرئيس للعلوم والتكنولوجيا. ولم يُوضَّح ما إذا كان المنصب المعلَن حديثًا امتدادًا لذلك الدور أم منصبًا بصلاحيات مغايرة.
البنتاغون يملك مؤسسات ذكاء اصطناعي بالفعل
ليس العمل على الذكاء الاصطناعي في المؤسسة الدفاعية الأميركية أرضًا بكرًا. فمكتب الرقمنة والذكاء الاصطناعي (CDAO)، المُنشأ عام 2022، ضمّ تحت سقف واحد ما كان موزّعًا سابقًا بين المركز المشترك للذكاء الاصطناعي ودائرة الخدمات الرقمية الدفاعية ووحدات تحليل البيانات المتقدمة. كما تندرج في المنظومة ذاتها محفظة «داربا» للذكاء الاصطناعي وبرامج الاستقلالية الجوية والبحرية ومبادرات المنظومات غير المأهولة الكثيفة مثل «ريبليكيتور».
ولذلك فإنّ السؤال الحقيقي الذي يطرحه أي كيان جديد مؤسسي لا تقني: هل سيستوعب صلاحيات المكاتب القائمة أم سيضيف طبقة تنسيق فوقها؟ وفي البيروقراطيات الدفاعية، يحسم هذا التمييز عادةً ما إذا كانت البرامج ستتسارع أم تتعثّر.
دلالاته للناتو وتركيا
اعتمد الناتو استراتيجية للذكاء الاصطناعي عام 2021، ثم أنشأ «ديانا» (مسرّع الابتكار الدفاعي لشمال الأطلسي) لتطوير قدرات الذكاء الاصطناعي بين الحلفاء. وأي مؤسسة أميركية جديدة ستنعكس مباشرة على مسارات وضع المعايير داخل الحلف، ولا سيما في اعتماد المنظومات ذاتية التشغيل وبروتوكولات تبادل البيانات وبُنى تحديد الأهداف المشتركة.
أمّا بالنسبة إلى تركيا، فهذا ميدان استثمرت فيه صناعتها الدفاعية بكثافة خلال العقد الأخير. فأعمال STM وهافيلسان وأسيلسان وبايكار في الأسراب ذاتية التشغيل ومعالجة الصور وبرمجيات دعم القرار تتقدّم كلّها في مجال تشكّل فيه معايير التشغيل البيني داخل الناتو عامل الحسم.
وما دام لا نصّ على الطاولة بعد، فإنّ تقدير أثر الإعلان على عمليات التسلّح يبقى معلّقًا إلى أن يتّضح الشكل القانوني للكيان.
المصادر
- دونالد ترامب — منشور على «تروث سوشال»، 19–20 أيلول/سبتمبر 2026 (حساب رسمي)
- Forbes، 19 أيلول/سبتمبر 2026
- وزارة الدفاع الأميركية — وثائق إنشاء مكتب الرقمنة والذكاء الاصطناعي (CDAO)، 2022
- قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2020 — أحكام إنشاء قوة الفضاء

