مصر تتسلّم أولى مروحيات CH-47F شينوك للنقل الثقيل

مصر تتسلّم أولى مروحيات CH-47F شينوك للنقل الثقيل
عرض ملخّص المقال

تسلّم سلاح الجو المصري أولى مروحيات CH-47F شينوك من أصل اثنتي عشرة مروحية طلبها ضمن صفقة مبيعات عسكرية خارجية تناهز 426 مليون دولار، ليصبح أول مشغّل للطراز F في شمال إفريقيا.

التسليم في العلمين

سُلّمت أول مروحية CH-47F رسميًا إلى سلاح الجو المصري خلال معرض العلمين الدولي للطيران (EIAS 2026) في 8 أيلول/سبتمبر 2026. ووفق بوينغ، وصلت المروحية الأولى في أيار/مايو والثانية في حزيران/يونيو، فيما تخضع أربع أخرى للتجميع في ميناء الإسكندرية، على أن تُسلَّم الستّ المتبقية قبل نهاية العام.

وتعود الطلبية إلى عقد مبيعات عسكرية خارجية بقيمة 426 مليون دولار أعلنته بوينغ في كانون الثاني/يناير 2023. وجاء التسليم الأول بعد نحو 45 شهرًا، وهو أمر معتاد بمقاييس خطوط إنتاج مروحيات النقل الثقيل.

من الطراز D إلى الطراز F

تشغّل مصر ثماني عشرة مروحية CH-47D حصلت عليها عام 1981. وتقول بوينغ إنّ أسطول الطراز D سيبقى في الخدمة «في المستقبل المنظور»، ما يجعل هذه الصفقة توسيعًا للأسطول لا إحلالًا له.

ويختلف الطراز F عن سلفه اختلافات ذات أثر عملياتي:

  • هيكل أمتن بمقاطع مُشكّلة آليًا تقلّل مشكلات الاهتزاز والكلال المعدني
  • محركات Lycoming T55-GE-714 بهوامش أداء أفضل في الأجواء الحارة والمرتفعة
  • محور دوّار مُدعَّم
  • مقاعد مقاومة للارتطام
  • إلكترونيات طيران رقمية حلّت محل لوحة المؤشرات التناظرية القديمة

ومحصّلة هذه التغييرات حمولة نافعة أكبر ضمن مهمة واحدة، وساعات صيانة أقلّ لكل ساعة طيران، فضلًا عن هوامش أمان أوسع في الطيران الليلي وظروف الرؤية المتدهورة.

لماذا تحتاج مصر إلى النقل الثقيل؟

تفيد بوينغ بأنّ سلاح الجو المصري يستخدم مروحياته في البحث والإنقاذ والمساعدات الإنسانية والاستجابة للكوارث، فيما امتنعت الشركة عن الحديث عن أي تهيئة مسلّحة.

والمنطق العملياتي جغرافي في جوهره. فعمليات الأمن المصرية في سيناء تقتضي نقل الأفراد والإمدادات عبر تضاريس تكون فيها الحركة البرية محدودة ومكشوفة. وكذلك تعتمد عمليات تأمين الحدود في الصحراء الغربية وعلى امتداد الحدود الليبية على اللوجستيات الجوية. ومنصّة من فئة شينوك قادرة على نقل سرية كاملة أو مركبة مدرّعة خفيفة في رحلة واحدة.

العلمين واجهةً للتسلّح

لم يكن اختيار المعرض مسرحًا للتسليم من قبيل المصادفة. فمصر تسعى منذ إطلاق المعرض عام 2024 إلى تحويله واجهة إقليمية للتسلّح، وتضبط مواعيد تسليم المنصّات على تقويمه. وقد جمعت نسخة 2026 منظومات أميركية وروسية وصينية وفرنسية وتركية في ساحة واحدة.

وهذه الصورة خلاصة بصرية لسياسة التعدّد في مصادر التسلّح التي تنتهجها القاهرة منذ عقود: مقاتلات F-16 ومروحيات شينوك من الولايات المتحدة، ورافال وفرقاطة FREMM من فرنسا، وMiG-29M وKa-52 من روسيا، وغواصات من الطراز 209 من ألمانيا. وهو تنوّع يحدّ من نفوذ أي مورّد منفرد، لكنه يرفع كلفة اللوجستيات والتدريب رفعًا كبيرًا.

موقع الطراز في سوق النقل الثقيل

المنافس الحقيقي الوحيد لـCH-47F اليوم هو Sikorsky CH-53K كينغ ستاليون، والطرازان يخدمان متطلبات مختلفة: فشينوك بدوّاريه المترادفين يقدّم ميزة في الحجم الداخلي وتوزيع الحمل، بينما يقدّم CH-53K حمولة خارجية أكبر وتهيئة بحرية. والفارق في الكلفة كبير لصالح شينوك.

ويأتي الخيار المصري امتدادًا لما هو قائم أصلًا: بنية دعم للطراز D، وأطقم مدرَّبة، وسلسلة قطع غيار راسخة. فالانتقال إلى الطراز التالي في العائلة نفسها يكلّف جزءًا يسيرًا مما يكلّفه اعتماد نوع جديد كليًا.

المشهد الإقليمي

من مشغّلي شينوك في المنطقة المغرب والإمارات، فيما تشغّل السعودية الطرازين D وF معًا. وتركيا أيضًا من مستخدمي CH-47F، إذ دخلت مروحيات تعاقدت عليها عام 2011 ضمن برنامج المبيعات العسكرية الخارجية الخدمةَ اعتبارًا من 2015 لدى القوات البرية التركية وقيادة الدرك العامة، وتُستخدم أساسًا في نقل الأفراد في التضاريس الجبلية وإطفاء الحرائق والبحث والإنقاذ.

المصادر

  • بوينغ — تصريحات تسليم CH-47F إلى مصر، معرض العلمين 2026
  • EDR Magazine، أيلول/سبتمبر 2026
  • FlightGlobal، أيلول/سبتمبر 2026
  • وزارة الدفاع الأميركية / DSCA — إعلان صفقة CH-47F المصرية، كانون الثاني/يناير 2023

Bir Yorum Yazın

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Benzer Yazılar