الجهاز العصبي الجديد للجيش الأميركي: L3Harris تختبر طبقة النقل في NGC2 ميدانيًا

الجهاز العصبي الجديد للجيش الأميركي: L3Harris تختبر طبقة النقل في NGC2 ميدانيًا
عرض ملخّص المقال

أعلنت شركة L3Harris أنها جمعت تشكيلات متباعدة على امتداد كيلومترات من الأرض في شبكة مهامّ واحدة خلال سلسلة تمارين Lightning Surge التي ينفّذها الجيش الأميركي. والشركة واحدة من مزوّدي طبقة النقل في NGC2، أي معمارية القيادة والسيطرة من الجيل القادم التي يبنيها الجيش من الأساس بديلًا عن عقود من البرمجيات المتراكمة، وقد أنزلت إلى الميدان طبقة برمجية جديدة تحمل اسم Wraith Shield. والصورة التي تتشكّل تختصر خلاصة جدلٍ طويل في عالم المواصلات العسكرية: القيد لم يعد مدى جهاز اللاسلكي، بل قدرة المعلومة على اللحاق بالقرار الذي يُفترض أن تخدمه.

في لمحة

  • ما الذي جرى: عرضٌ ميداني لشبكة مهامّ متكاملة من L3Harris ضمن سلسلة تمارين Lightning Surge.
  • مَن: شركة L3Harris Technologies — كريس إيبلي، رئيس قطاع الاتصالات وهيمنة الطيف.
  • البرنامج: NGC2، معمارية القيادة والسيطرة الجديدة؛ اختيرت L3Harris مزوّدًا لـطبقة النقل.
  • الجديد: Wraith Shield — تحسين برمجي يكيّف الاتصالات مع تبدّل ظروف الشبكة والطيف.
  • المعمارية: أربع طبقات — النقل، التكامل، البيانات، التطبيقات.
  • هدف التوسّع: تعميم قدرات NGC2 على الفرق الإحدى عشرة كافّة خلال خمس سنوات.
  • المال: بدأت مرحلة النموذج الأوّلي باتفاق OTA بقيمة 99.6 مليون دولار بقيادة Anduril لصالح فرقة المشاة الرابعة.
  • لماذا يعنينا: المشكلة المعمارية نفسها تواجه جيوش الحلف كلّها — مَن يوحّد البيانات، وفي أي طبقة؟

قلّما تتصدّر برامج المواصلات عناوين أخبار الصناعات الدفاعية. فمدى الصاروخ، ومساحة المقطع الراداري، وعدد خلايا الإطلاق العمودي أمورٌ ملموسة وقابلة للمقارنة، أما «الشبكة» فتبقى مفهومًا مجرّدًا. غير أنّ الدروس القاسية في العقد الأخير كلّها — كثافة الحرب الإلكترونية في أوكرانيا، والزوارق المسيّرة في البحر الأسود، والدفاع المتعدّد الطبقات ضدّ أسراب المسيّرات في البحر الأحمر — تشير إلى الوجهة ذاتها: حيث تضيق الفوارق بين المنصّات، تتّسع الفوارق في الشبكة.

عناصر أميركية وحليفة في مركز قيادة ميداني
عناصر من الجيش الأميركي وحلفائه في مركز قيادة ميداني. ما يَعِد به NGC2 هو اختصار زمن القرار على هذه الطاولة من دقائق إلى ثوانٍ. (صورة تعبيرية)

ماذا عُرض تحديدًا في Lightning Surge؟

في البيان الصادر في 28 آب/أغسطس 2026، والذي وسّعته الصحافة المتخصّصة في 30 منه، وصفت L3Harris ما سمّته «شبكة مهامّ متكاملة» أُنزلت إلى الميدان ضمن سلسلة تمارين Lightning Surge. وبحسب رواية الشركة، شمل العرض رصد التشكيلات المتباعدة للتهديد، وتوزيع البيانات الناتجة فيما بينها في الزمن الحقيقي، ثم الردّ المنسّق عليه.

والتمييز هنا جوهري: ما عُرض ليس جهاز لاسلكي جديد، بل بياناتٌ تتنقّل عبر موجات حاملة مختلفة ونطاقات مختلفة وعتاد شركات مختلفة، وتتصرّف مع ذلك كأنها شبكة منطقية واحدة. فعقيدة «العمليات الموزّعة» التي يتبنّاها الجيش الأميركي — أي نشر التشكيلات على مساحات واسعة كي لا تشكّل هدفًا للنيران بعيدة المدى — لا تعمل إلا إذا وُجدت شبكة من هذا النوع. وبغيابها يصبح التفرّق اسمًا مهذّبًا لفقدان القيادة والسيطرة.

وقد ربط كريس إيبلي، رئيس قطاع الاتصالات وهيمنة الطيف في الشركة، العرضَ مباشرةً بدورة اتخاذ القرار حين قال: «ميدان اليوم يطلب أكثر من اتصالات موثوقة؛ إنه يطلب القدرة على تحويل المعلومة إلى قرارات قابلة للتنفيذ بسرعة الجدوى».

وعبارة «سرعة الجدوى» مصطلحٌ فنّي في الأدبيات الدفاعية الأميركية، مفاده أنّ صحّة المعلومة وحدها لا تكفي، بل يجب أن تصل وهي ما تزال نافعة. فإحداثيّةُ هدفٍ كانت صحيحة قبل خمس دقائق تتحوّل، إذا تحرّك الهدف، من معلومة إلى ضجيج.

ما هو NGC2، ولماذا يوصف بالجيل القادم؟

NGC2 محاولة من الجيش الأميركي لاستبدال عقود من برمجيات القيادة والسيطرة المتراكمة طبقةً فوق طبقة — عشرات الأنظمة المنفصلة، لكلٍّ منها قاعدة بياناتها وواجهتها ومنطق ارتباطها — بمعمارية واحدة. والتشخيص الذي انطلق منه البرنامج صريح: البنية القائمة تتمحور حول العتاد، ومغلقة، وثقيلة، وإدخال مستشعر جديد أو تطبيق جديد إليها يستغرق سنوات.

والجواب هو بناء النظام بحيث يتمحور حول البيانات. أي بدلًا من أن تحتجز التطبيقات البيانات داخلها، تستقرّ البيانات في طبقة مشتركة وتتغذّى التطبيقات منها. وهذا نهجٌ مألوف في عالم البرمجيات التجارية منذ عشرين عامًا، أما عسكريًّا فيعني تبديل البنية التحتية بكاملها.

وقد توسّع البرنامج بسرعة منذ أيلول/سبتمبر 2025 عبر فعاليات تدريب عملياتية متتالية مع فرقة المشاة الرابعة وفرقة المشاة الخامسة والعشرين. ففي أيار/مايو 2026 اختُبر على مستوى الفرقة في تمرين Ivy Mass بين فورت كارسون وميدان بينيون كانيون، بما في ذلك القتال تحت هجوم سيبراني وكهرومغناطيسي. وفي تموز/يوليو 2026 خضع لأكبر اختبار حتى تاريخه في Project Convergence–Capstone 6 في فورت إيروين. ومع مطلع آب/أغسطس وصفه قادة الجيش بأنه «جاهز للتوسّع».

أربع طبقات: النقل والتكامل والبيانات والتطبيقات

يتألّف النموذج الأوّلي من NGC2 المُعدّ لفرقة المشاة الرابعة من أربع طبقات، وهذا التقسيم يفسّر تحديدًا موقع L3Harris منه:

  • طبقة النقل: حيث تنتقل البيانات فيزيائيًّا — أجهزة لاسلكي، ووصلات ساتلية، وموجات حاملة، ومزيج من المسارات التجارية والعسكرية. إنها طبقة «الطريق».
  • طبقة التكامل: الواجهات والمحوّلات التي تتيح للأنظمة المتباينة أن يخاطب بعضها بعضًا، وتجسر العتاد القديم إلى المعمارية الجديدة.
  • طبقة البيانات: أين تستقرّ المعلومة، ومَن يصل إليها وبأي صلاحية، وكيف تُوزَّع بحسب الدور والوظيفة القتالية. وهنا قلب البرنامج.
  • طبقة التطبيقات: ما يراه الجندي على الشاشة — الخريطة، وطلب النيران، والوضع اللوجستي، وتوصية دعم القرار.

والنتيجة العملية أنّ تبديل طبقةٍ واحدة لا يستلزم إعادة كتابة الطبقات الأخرى. تصل موجة حاملة جديدة فتبقى التطبيقات كما هي؛ وتصل أداة قرار مدعومة بالذكاء الاصطناعي فلا يمسّ أحدٌ أجهزة اللاسلكي. هذه هي ترجمة «نهج الأنظمة المفتوحة القابلة للتحديث» إلى لغة القيادة والسيطرة العسكرية.

مشاة أميركيون منتشرون في أرض مكشوفة
العمليات الموزّعة تنشر التشكيلات اتّقاءً للنيران بعيدة المدى، وثمن هذا الانتشار حِملٌ متضاعف على الشبكة.

لماذا طبقة النقل هي الأصعب؟

طبقتا البيانات والتطبيقات تعيشان في نهاية المطاف على الخوادم والشاشات، أما طبقة النقل فتصارع الفيزياء، والفيزياء لا تساوم.

تواجه أي شبكة تكتيكية في معركة حديثة طيفًا مزدحمًا ومشوَّشًا؛ وحقيقةَ أنّ كل باثٍّ هو في الوقت نفسه هدفٌ يُعلن عن موقعه؛ ووصلاتٍ تنقطع وتُستعاد بلا انقطاع بفعل التضاريس والمسافة؛ واتصالًا ساتليًّا قد يغيب في اللحظة الأسوأ. وكلّ ذلك يقع في آنٍ واحد ومن دون إنذار.

كان الحلّ الكلاسيكي حملَ جهازٍ مستقلّ لكل حالة: جهاز HF، وآخر UHF، ومحطة ساتلية، ونسخة احتياطية. فكانت النتيجة رقيبَ إشارةٍ يحمل عشرين كيلوغرامًا من الإلكترونيات، وأربع شبكات لا يخاطب بعضها بعضًا. ومقاربة NGC2 لطبقة النقل لا تُعنى كثيرًا بماهيّة الصناديق الموجودة بقدر ما تُعنى بمَن يدير الانتقال بينها.

Wraith Shield: حين تُنقذ البرمجية جهاز اللاسلكي

أما Wraith Shield، وهو البند الذي أبرزته L3Harris في هذا العرض، فتحسينٌ برمجي أُضيف إلى محفظة الاتصالات لدى الشركة. ووظيفته المعلنة هي التكيّف مع تبدّل الظروف العملياتية وظروف الشبكة — أي نقل القرار المتعلّق بكيفية إقامة الوصلة في بيئة كهرومغناطيسية متنازَع عليها من يد المشغّل إلى البرمجية.

ولم تنشر الشركة بيانات فنية تفصيلية عنه: لا قيمة عقد، ولا أعداد وحدات، ولا مؤشّرات أداء مقيسة. وهذا هو الحدّ المعتاد لبيانات العروض في هذه الصناعة: تُوصَف القدرة وتُحجَب الأرقام. وعليه فإنّ إسهام Wraith Shield الفعلي في الميدان لن يصير قابلًا للقياس إلا حين تُنشر تقارير اختبارات الجيش أو تقييمات التمارين اللاحقة.

غير أنّ الاتجاه نفسه ذو دلالة. فحين ظهر مفهوم «اللاسلكي المعرّف برمجيًّا» مطلع الألفية كان وعده «الصندوق نفسه بموجة حاملة مختلفة». وما يُوصف اليوم خطوة أبعد: أن تقرّر البرمجية أيضًا أيّ موجة، وفي أيّ لحظة، وبأيّ قدرة إرسال.

بطاقة البرنامج

البندالتفصيل
البرنامجNGC2 — القيادة والسيطرة من الجيل القادم
الجهة المالكةالجيش الأميركي
طبقات المعماريةالنقل، التكامل، البيانات، التطبيقات
فلسفة التصميمالتمحور حول البيانات، أنظمة مفتوحة قابلة للتحديث (MOSA)، أولوية التقنية التجارية
اتفاق النموذج الأوّلي99.6 مليون دولار / 11 شهرًا (OTA) بقيادة Anduril لفرقة المشاة الرابعة
قيادة طبقة البيانات المشتركةAnduril (اختيرت في حزيران/يونيو 2026)
قيادة التنفيذ العملياتي الكاملLockheed Martin (مسار فرقة المشاة الخامسة والعشرين)
مزوّد طبقة النقلL3Harris Technologies (موضوع هذا التقرير)
شركاء بنية البياناتPalantir (Foundry) وAnduril (Lattice) وRaft
مشاركة الصناعةأكثر من 60 شركة مساهِمة أو قيد التقييم
أبرز التمارينLightning Surge 1–4، وIvy Mass (أيار/مايو 2026)، وBalikatan 2026 (الفلبين)، وProject Convergence–Capstone 6 (تموز/يوليو 2026، فورت إيروين)
الوحدات الرائدةفرقة المشاة الرابعة (فورت كارسون)، فرقة المشاة الخامسة والعشرون (هاواي)
هدف التوسّعالفرق الإحدى عشرة كافّة خلال خمس سنوات
محطة الإنتاجتسليم منظومة إنتاجية لفرقة واحدة في السنة المالية 2027

خريطة الصناعة: مَن يفعل ماذا؟

ليس NGC2 برنامجًا تقليديًّا بمقاول رئيس واحد. فقد بنى الجيش عمدًا هيكلًا صناعيًّا مجزّأً، أُعيد تشكيله مرارًا خلال 2026.

انطلقت مرحلة النموذج الأوّلي في آذار/مارس 2025 باتفاق OTA مدّته أحد عشر شهرًا وقيمته 99.6 مليون دولار لفريق بقيادة Anduril، مهمّته إنتاج معمارية متكاملة من الطرف إلى الطرف لفرقة المشاة الرابعة. وتعمل Anduril في ذلك مع Palantir: تتّحد منصّة Lattice مع Foundry لتشكيل نسيج بيانات يمتدّ من الحافة إلى السحابة، فيما تتولّى Raft سجلّات البيانات والخدمات وأدوات التحويل والاتحاد.

وفي حزيران/يونيو 2026 اختار الجيش Anduril مجدّدًا لقيادة الخط الأساس لطبقة البيانات المشتركة، وهو ما قُرئ حينها بوصفه أول خطوة تعاقدية كبرى في الانتقال من النمذجة إلى التسليم. أما Lockheed Martin فتتولّى قيادة التنفيذ العملياتي الكامل، وقد أجرت ضمن سلسلة Lightning Surge عروضًا بلغت حدّ تنفيذ رمايات حيّة. ودور L3Harris هو تأمين الارتباط الفيزيائي الذي تقوم عليه هذه الطبقات البرمجية كلّها.

وبحسب بيانات الجيش نفسه يتجاوز عدد الشركات المساهِمة أو قيد التقييم ستّين شركة. وهو ترتيب أكثر أفقيّةً من هرم «المقاول الرئيس والمقاولين من الباطن» المألوف — ويحمل معه مشكلاته الخاصة.

عناصر حليفة خلال تمرين للحلف الأطلسي
في التمارين المشتركة لا تكمن الصعوبة عادةً في منظومات السلاح، بل في جعل الشبكات الوطنية المنفصلة تتخاطب.

ثمن أولوية التقنية التجارية

أكثر ملامح NGC2 إثارةً للجدل هو انحيازه إلى التقنية التجارية أولًا. فبدلًا من برمجيات تُطوَّر من الصفر وفق المواصفات العسكرية، يتّكئ البرنامج على بنية سحابية تجارية، ومنصّات بيانات تجارية، وثقافة تحديث برمجي سريعة. والمكسب ظاهر: فبحسب رواية الجيش، طُوّرت قدرة إصدار الأوامر صوتيًّا عبر سمّاعة يدوية — طلبها الجنود خلال Lightning Surge 4 — وأُنزلت إلى الميدان في غضون أيام. وهذا في جداول التعاقد التقليدية طلب تعديلٍ يُقاس بالسنوات.

أما الثمن فيقع في ثلاثة عناوين. الأمن أولًا: كثافة المكوّنات التجارية توسّع سطح الهجوم، وقد سجّل تقييم الجيش لـProject Convergence–Capstone 6 تحدّيات إلى جانب النجاحات. والتبعية ثانيًا: ربط طبقة البيانات بمنصّات تجارية بعينها يرفع خطر الارتهان للمورّد على المدى الطويل. والتوسّع ثالثًا: معمارية تعمل في فرقة واحدة عليها أن تنجو من الترجمة إلى إحدى عشرة فرقة، وهي مسألة تدريب وصيانة وأفراد بقدر ما هي مسألة تقنية.

وقد أشار الجيش إلى إدراكه ذلك حين برّر إسناد الخط الأساس لطبقة البيانات المشتركة بأنه يرسي «أرضية التوسّع السريع». فالقاعدة الصناعية تبقى متعدّدة، أما معيار البيانات فيُجمَع في يدٍ واحدة.

إحدى عشرة فرقة في خمس سنوات: هل الجدول واقعي؟

الهدف المعلن هو تعميم قدرة NGC2 على الفرق الإحدى عشرة خلال نافذة من خمس سنوات، مع تسليم أول منظومة إنتاجية لفرقة واحدة في السنة المالية 2027. وقياسًا بتاريخ البرمجيات الدفاعية، فهذا طموحٌ كبير.

في مصلحته أنّ البرنامج جُرّب فعلًا مع وحدات حقيقية، وفي أرض حقيقية، وتحت إجراءات مضادّة حقيقية. فتشغيله على مستوى الفرقة تحت هجوم سيبراني وكهرومغناطيسي في Ivy Mass، ودمجه المستشعرات ومنظومات النيران وإدارة المجال الجوي في منصّة واحدة خلال Balikatan 2026 في الفلبين، ليسا نتيجةً مخبرية.

وفي غير مصلحته حجم التوسّع ذاته. فإعادة بناء مواصلات فرقة كاملة ليست عملية شراء عتاد؛ إنها تمتدّ من التخطيط المادّي لمراكز القيادة إلى مناهج التدريب، ومن سلسلة الصيانة إلى إجراءات التخويل. والامتحان الحقيقي لن يكون في التمرين المقبل، بل في أول سنة اعتيادية تستخدم فيها فرقة اعتيادية هذه المنظومة بوصفها روتينًا.

الجدل نفسه في مكان آخر

خاضت تركيا نسخةً مبكرة من هذا الجدل قبل سنوات. فمنظومة TASMUS للاتصالات التكتيكية الميدانية، التي تولّتها ASELSAN منذ تسعينيات القرن الماضي، سعت إلى وضع مواصلات القوات المسلّحة التركية على عمود فقري واحد، وكانت في جيلها من الأمثلة المعدودة عالميًّا. ثم أُضيفت فوق ذلك العمود، طبقةً بعد طبقة، أجهزة اللاسلكي المعرّفة برمجيًّا، ومنظومات الاتصال الداخلي في المركبات، وروابط البيانات، وبرمجيات القيادة والسيطرة.

مخطط معمارية العمليات الشبكية بوصلات Link-16 وLink-11
المخطط الكلاسيكي للعمليات الشبكية: روابط بيانات تمتدّ من الساتل إلى السفينة ومن الرادار إلى المقاتلة. وفارق NGC2 محاولته وضع ذلك كلّه تحت طبقة بيانات واحدة.

والقدرة على امتداد سلسلة المواصلات التركية ليست هزيلة: ASELSAN في اللاسلكي المعرّف برمجيًّا وإدارة الطيف، وHAVELSAN في برمجيات القيادة والسيطرة وحلول مراكز العمليات، وSAVRONİK وKAREL في روابط البيانات وعتاد الاتصالات التكتيكية. وفي المجال الجوي تمثّل مشاريع مثل KARTAL من HAVELSAN محاولةً لإقامة عقدة وطنية داخل عالم Link-16.

أجهزة اتصالات عسكرية مصفوفة في صناديق نقل
تصنيع عتاد الاتصالات التكتيكية خطٌّ ناضج في الصناعة الدفاعية التركية، والسؤال المفتوح هو في أي طبقة مشتركة تلتقي البيانات التي تحملها هذه الصناديق.

المقاييس غير قابلة للمقارنة: فالجيش الأميركي يتحدّث عن إحدى عشرة فرقة وسلسلة إمداد عالمية، وميزانياته على قدر ذلك. لكن المشكلة نفسها لا تتعلّق بالحجم. فالسؤال الماثل أمام تركيا هو السؤال ذاته: البيانات التي تنتجها أجهزة اللاسلكي والرادارات ومحطات التحكّم الأرضية للطائرات المسيّرة وبرمجيات القيادة من مصنّعين مختلفين — في أي طبقة مشتركة، وبأي معيار، تتلاقى؟ إنّ بنيةً يعمل فيها كل نظام على أكمل وجه عبر واجهته الخاصة، من دون أن يعطي المجموع صورةً عملياتية واحدة، بنيةٌ ناجحة تقنيًّا وناقصة عملياتيًّا.

وليس هذا ضعفًا تركيًّا خاصًّا؛ إنه مشكلة معمارية تشتغل عليها جيوش الحلف الأطلسي كافّة، وتنفق الولايات المتحدة المليارات على NGC2 لحلّها. وميزة تركيا أنها تصنع معظم عتاد مواصلاتها بنفسها، فلا تُضطرّ إلى ثني معيار بياناتها ليوافق واجهةً مفروضة من الخارج. أما عيبها فيأتي من المصدر نفسه: حين تتوزّع صلاحية وضع المعايير، لا تنشأ الطبقة المشتركة تلقائيًّا. ولعلّ أكثر دروس تجربة NGC2 قابليةً للنقل درسٌ في الحوكمة لا في التقنية — فالجيش ترك الصناعة متعدّدة، لكنه جمع معيار البيانات في يدٍ واحدة.

المصادر

  • Defence Industry Europe — «L3Harris says mission-networking demonstration connected dispersed U.S. Army formations»، 30 آب/أغسطس 2026
  • Defence Connect — «L3Harris demonstrates integrated networking for next-gen US Army operations»، 28 آب/أغسطس 2026
  • الجيش الأميركي — «Army leaders: Next Generation Command and Control ‘ready to scale’»
  • الجيش الأميركي — «Army and industry align on common data baseline…»
  • الجيش الأميركي — «Army announces Next Generation Command and Control (NGC2) prototype award»
  • Breaking Defense — «Island surge: The Army’s Next Generation Command and Control in action»، آب/أغسطس 2026
  • Breaking Defense — «Army picks Anduril to lead Next Gen C2 common data layer baseline»، حزيران/يونيو 2026
  • Breaking Defense — «Army wants to field all 11 divisions NGC2 capabilities in five-year window»، أيار/مايو 2026
  • Defense Daily — «Army Readies To Scale NGC2, Details Successes, Challenges From Largest Experiment To Date»

أخبار ذات صلة

Bir Yorum Yazın

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Benzer Yazılar