بريطانيا توقف أسطول «هوك» بعد تحطم طائرة تدريب في قاعدة فالي.. فمن يخلفها؟

بريطانيا توقف أسطول «هوك» بعد تحطم طائرة تدريب في قاعدة فالي.. فمن يخلفها؟
عرض ملخّص المقال

أوقف سلاح الجو الملكي البريطاني أسطولَي طائرات التدريب Hawk T1 وHawk T2 بالكامل، بعد تحطم طائرة من طراز Hawk T2 عقب إقلاعها بقليل من قاعدة فالي في شمال ويلز. وقفز الطياران بالمقعد القاذف، ويؤكد سلاح الجو أنهما في حالة جيدة ويُنتظر تعافيهما التام. غير أن التوقف يعطّل المرحلة الأخيرة من سلسلة إعداد الطيارين المقاتلين في بريطانيا، ويعيد إلى الواجهة البحث عن بديل لهذه الطائرة الذي أطلقته لندن في أغسطس الماضي.

طائرة تدريب Hawk T1 تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني بطلاء خاص
طائرة Hawk T1 تابعة لسلاح الجو الملكي بطلاء تذكاري خاص. حملت Hawk T1 ونسختها المحدثة Hawk T2 عبء تدريب الطيارين النفاثين البريطانيين عقوداً، وقد توقف طيران الطرازين إلى حين انتهاء التحقيق.

في لمحة

  • ماذا حدث: تحطمت طائرة Hawk T2 يوم الأربعاء 23 سبتمبر بعد إقلاعها بقليل من قاعدة فالي، فأوقف سلاح الجو «مؤقتاً» طيران طرازي T1 وT2.
  • أين: قرب قاعدة فالي في جزيرة أنغلسي بشمال ويلز، وقد سقطت الطائرة بالقرب من منازل.
  • الطاقم: قفز الطياران بالمقعد القاذف، ووضعهما جيد بحسب سلاح الجو.
  • الأسطول: 28 طائرة Hawk T2 تخدم تدريب سلاح الجو والبحرية الملكية، فيما لا تزال Hawk T1 طائرة فريق الاستعراض «السهام الحمر».
  • الخطوة التالية: تحقيق رسمي جارٍ، وكانت وزارة الدفاع قد أصدرت في أغسطس طلب معلومات لاختيار البديل.
  • الزاوية التركية: تُذكر HÜRJET من شركة توساش بين المتنافسين إلى جانب T-7A وM-346 وTF-50.

قفز بالمقعد القاذف بعد الإقلاع مباشرة

وقع الحادث يوم الأربعاء في قاعدة فالي بجزيرة أنغلسي. وبحسب ما نقله موقع «بريكينغ ديفنس»، قفز فردا طاقم الطائرة بالمقعد القاذف بعيد الإقلاع، ثم شوهدت الطائرة تهوي بمقدمتها نحو الأرض لتتحطم على مقربة من منازل.

وأعلن سلاح الجو الملكي عبر حساباته على وسائل التواصل أنه «علّق مؤقتاً» عمليات طيران الطرازين، وأن «تحقيقاً رسمياً» قد بدأ، من دون أن يكشف عن سبب الحادث، مكتفياً بالقول إن الطيارين «بخير» و«يُتوقع أن يتعافيا تماماً».

وفي كلمة ألقاها مساء اليوم نفسه أمام مؤتمر القوة الفضائية البريطانية، قال وزير الدفاع ويس ستريتينغ: «نحن نحقق في كيفية وقوع ذلك وأسبابه». أما شركة BAE Systems المصنّعة للطائرة، فأكدت علمها بالحادث، لكنها رأت أنه «من غير المناسب» التعليق في هذه المرحلة، وأحالت الاستفسارات إلى سلاح الجو.

ولقاعدة فالي مكانة خاصة؛ فهي مقر مدرسة التدريب على الطيران رقم 4، آخر محطة قبل انتقال الطلاب إلى مقاتلات تايفون وF-35. ومن ثم فإن التوقف هناك لا يمس سرباً بعينه، بل يجمّد قمة هرم التدريب كله.

طائرة التدريب T-7A Red Hawk من بوينغ وساب أثناء التحليق
طائرة T-7A Red Hawk من إنتاج بوينغ وساب، والتي يُتوقع أن تقدّمها BAE Systems بالشراكة معهما لخلافة طائرتها Hawk في الخدمة البريطانية.

أسطول يعاني أصلاً من شحّ ساعات الطيران

جاء الحادث ليصيب أسطولاً مثقلاً بالمشكلات؛ إذ عانى برنامج Hawk T2 طويلاً من أعطال في المحرك وصعوبات في الدعم اللوجستي. وفي عام 2025، قال قائد سلاح الجو آنذاك، المارشال الجوي ريتشارد نايتون، أمام معهد فريمان للجو والفضاء، إن Hawk هي «ذروة تدريبنا على الطيران»، لكن السلاح لا يحصل منها إلا على «نحو النصف» مما ينبغي.

ولم ترد BAE حينها مباشرة، وإن كانت قد أبلغت مجلة FlightGlobal في يناير 2025 أنها تدعم أعمال التحليل مع عملائها حول العالم، ومنهم سلاح الجو الملكي. والمعنى العملي واضح: المشكلة ليست في عدد الطائرات، بل في الطائرات الجاهزة للطيران وساعات التحليق المتاحة.

وقد تأسس أسطول T2 المؤلف من 28 طائرة بموجب عقد قيمته 450 مليون جنيه إسترليني (نحو 581 مليون دولار) وُقّع مع BAE Systems عام 2006. أما الطراز الأقدم T1 فلا يزال طائرة «السهام الحمر»، ما يعني أن التوقف يطال أبرز واجهات الطيران البريطاني إلى جانب الطلاب.

وتأخيرات التدريب تتراكم؛ فالدورة التي تتأخر بضعة أسابيع تدفع بخريجيها إلى الأسراب القتالية متأخرين، فيتقلص رصيد الطيارين المتمرسين. لذا فإن مدة التحقيق مسألة قدرة عملياتية بقدر ما هي مسألة سلامة.

سباق البديل يزداد إلحاحاً

في أغسطس الماضي، أصدرت وزارة الدفاع البريطانية طلب معلومات بوصفه الخطوة الرسمية الأولى نحو استبدال طرازي Hawk. ويعدّد «بريكينغ ديفنس» المتنافسين المرجّحين: BAE Systems مع بوينغ وساب بطائرة T-7A، وليوناردو بطائرة M-346، ولوكهيد مارتن بطائرة TF-50 المشتقة من عائلة T-50 الكورية، وشركة الصناعات الجوية والفضائية التركية (توساش) بطائرة HÜRJET.

وأن تتقدّم BAE بتصميم أمريكي-سويدي لخلافة طائرتها هو اعتراف ضمني بأن بريطانيا لن تطوّر طائرة تدريب جديدة بنفسها. وهكذا يُرجّح أن يُحسم السباق بحصص التصنيع والتجميع المحلي والدعم طوال عمر الطائرة، لا بالمواصفات الفنية وحدها.

طائرة التدريب M-346 Master من ليوناردو بعد الإقلاع
طائرة M-346 Master من ليوناردو، عماد مدرسة التدريب الدولية على الطيران في إيطاليا، وأكثر المتنافسين الأوروبيين نضجاً.

مقارنة بين المتنافسين

BAE Hawk T2HÜRJETT-7A Red HawkM-346
المصنّعBAE Systems (بريطانيا)توساش (تركيا)بوينغ–ساب (أمريكا/السويد)ليوناردو (إيطاليا)
المحركمحرك Adour واحدمحرك GE F404 واحدمحرك GE F404 واحدمحركا Honeywell F124
فئة السرعةدون سرعة الصوتأسرع من الصوتدون سرعة الصوت (عالية)دون سرعة الصوت (عالية)
أول تحليق2005 (نسخة T2)أبريل 202320162004
المستخدمونسلاح الجو الملكي وعملاء تصدير كثرسلاح الجو التركي؛ اختارتها إسبانياسلاح الجو الأمريكيإيطاليا، إسرائيل، سنغافورة، بولندا، اليونان، تركمانستان

نصف قرن من «هوك»

تُعد Hawk من أطول قصص النجاح التصديري في صناعة الطيران البريطانية؛ فقد دخلت الخدمة في سلاح الجو الملكي منتصف السبعينيات، ثم انتشرت في أساطيل من سلطنة عُمان والسعودية إلى الهند وأستراليا، ومدّت نسختا Hawk 100 وHawk 200 للهجوم الخفيف دورها إلى ما هو أبعد من التدريب.

وأضافت نسخة T2 قمرة زجاجية ومحاكاة للرادار والأسلحة لتهيئة الطلاب لبيئة استشعار مقاتلات الجيلين الرابع والخامس، لكن هيكلها ومحركها يظلان امتداداً للعائلة الأصلية، وهنا جذر مشكلات الجاهزية التي تحدث عنها نايتون.

طائرة HÜRJET التركية أثناء التحليق فوق تضاريس جبلية
طائرة HÜRJET من الإنتاج التسلسلي المخصص لسلاح الجو التركي في أثناء التحليق. وهي من المتنافسين المذكورين على خلافة Hawk في بريطانيا.

ماذا يعني ذلك لتركيا؟

يكشف ورود HÜRJET في قائمة المتنافسين البريطانية سرعة انتقال الطائرة من برنامج وطني إلى منتج تأخذه القوات الجوية الأوروبية على محمل الجد. واختيار إسبانيا لها لتجديد أسطولها التدريبي هو أقوى الشواهد على ذلك، إذ إن قرار سلاح جو عضو في الناتو يحمل قيمة مرجعية واضحة لعميل يعمل وفق المعايير نفسها.

وعلى الورق، تتميز HÜRJET بالسرعة؛ فهي الطائرة الوحيدة الأسرع من الصوت بين المتنافسين، ما يتيح للطلاب اختبار أنظمة الطيران عالية السرعة قبل الانتقال إلى تايفون أو F-35. كما أن محركها F404 من العائلة نفسها التي تشغّل T-7A، ما يجعل سلسلة دعم المحرك مألوفة لبريطانيا.

لكن العوامل الحاسمة ستكون صناعية؛ فموقع BAE بوصفها «صاحبة الدار» مع T-7A، والحضور الصناعي الواسع لليوناردو في بريطانيا، ميزتان جديتان. وتتوقف حظوظ HÜRJET على استنساخ نموذج الشراكة المحلية الذي بُني مع إيرباص في إسبانيا، وبسرعة.

أما تركيا نفسها فتبني سلسلة التدريب كاملة على منصات وطنية: HÜRKUŞ للتدريب الأساسي، وHÜRJET للتدريب النفاث المتقدم، وKAAN في طرف الجيل الخامس؛ وهي مقاربة تتباين مع سلاح جو بات مسار إعداده كله رهيناً بطراز واحد متقادم.

طائرة HÜRJET معروضة في مهرجان TEKNOFEST 2023
طائرة HÜRJET معروضة في مهرجان TEKNOFEST 2023، بعد أسابيع من أول تحليق لها في أبريل من العام نفسه.

المصادر

  • Breaking Defense — «Hawk trainer crash prompts UK to ground fleet»، 24 سبتمبر 2026
  • بيانات سلاح الجو الملكي البريطاني، 23–24 سبتمبر 2026
  • تصريح المتحدث باسم BAE Systems (عبر Breaking Defense)
  • معهد فريمان للجو والفضاء، كلمة المارشال الجوي ريتشارد نايتون، 2025
  • الصفحات الرسمية للمنتجات: BAE Systems وبوينغ وليوناردو وتوساش

أخبار ذات صلة

Bir Yorum Yazın

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Benzer Yazılar