التوطين الدفاعي السعودي 2026: كيف تعمل GAMI مع SAMI؟

التوطين الدفاعي السعودي 2026: كيف تعمل GAMI مع SAMI؟
عرض ملخّص المقال

ترتفع نسبة توطين الإنفاق العسكري في المملكة العربية السعودية إلى 24.89% بنهاية عام 2024، بحسب إعلان الهيئة العامة للصناعات العسكرية (GAMI) في اجتماع قطاع الصناعات العسكرية السنوي بالرياض (10 نوفمبر 2025)، في طريقها نحو هدف رؤية 2030 بتجاوز 50%. تدير GAMI السياسة والتراخيص، بينما تنفّذ الشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI) التصنيع الفعلي كذراع مملوكة للدولة. وتشكّل اتفاقيات التعاون الصناعي مع شركات تركية مثل أسيلسان وFNSS ونورول ماكينا، إلى جانب “ميثاق مكة” الثلاثي مع تركيا وباكستان (أغسطس 2026)، أحد أبرز مسارات نقل التكنولوجيا التي تراهن عليها الرياض لبلوغ هذا الهدف.

هذا التقرير يشرح كيف تعمل منظومة التوطين السعودية، وأين بالضبط تتقاطع تركيا معها، بالاعتماد على بيانات رسمية من GAMI ومصادر مفتوحة موثوقة.

ما هي الشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI)؟

محتويات المقال

الفرق بين GAMI وSAMI: من يضع القواعد ومن يصنّع؟

يخلط كثيرون بين الجهتين رغم أن الفرق بينهما جوهري لفهم آلية التوطين السعودي:

  • الهيئة العامة للصناعات العسكرية (GAMI): جهة تنظيمية حكومية تأسست عام 2017، مهمتها إصدار التراخيص، ووضع سياسات التوطين، وإدارة برنامج المشاركة الصناعية (IPP) الذي يُلزم الموردين الأجانب بشروط نقل تقني مقابل الفوز بعقود التسليح. GAMI لا تصنّع أي منتج بنفسه.
  • الشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI): شركة قابضة مملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، تأسست عام 2017 أيضًا، وتضم أذرعًا متخصصة (SAMI Land للمركبات، SAMI Defense Electronics، SAMI Aerospace وغيرها). هي “الذراع الصناعية” التي تدخل في مشاريع مشتركة فعلية مع الشركات الأجنبية.

بعبارة أبسط: GAMI تكتب القواعد وتراقب تنفيذها، وSAMI تجلس على طاولة التفاوض مع الشركة الأجنبية وتُنتج فعليًا. لمزيد من التفاصيل حول نشأة SAMI ومحفظتها الكاملة، راجع تقريرنا المخصص: ما هي الشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI)؟

أرقام التوطين: من الصفر تقريبًا إلى 24.89%

قبل إنشاء GAMI عام 2017، كانت نسبة توطين الإنفاق العسكري السعودي لا تتجاوز نسبة هامشية من إجمالي الإنفاق، إذ كانت المملكة تعتمد بشكل شبه كامل على شراء منصات جاهزة من موردين أجانب دون شروط نقل تقني ملزمة. أطلقت رؤية 2030 هدفًا صريحًا: توطين أكثر من 50% من الإنفاق العسكري بحلول عام 2030.

وبحسب إعلان GAMI الرسمي في نوفمبر 2025، بلغت نسبة التوطين 24.89% مع نهاية عام 2024 — أي ما يقارب نصف الطريق نحو الهدف المعلن. لم تنشر GAMI في ذلك الإعلان رقم المقارنة التفصيلي لكل سنة سابقة على حدة، لكنها وصفت الرقم بأنه “محطة محورية” ناتجة عن تطوير الإطار التنظيمي، ونمو سلاسل التوريد المحلية، وتحفيز الاستثمار الأجنبي المباشر في القطاع.

المؤشرالقيمةالمصدر / التاريخ
نسبة توطين الإنفاق العسكري (نهاية 2024)24.89%GAMI، اجتماع قطاع الصناعات العسكرية، الرياض، 10 نوفمبر 2025
الهدف بحلول 2030أكثر من 50%رؤية 2030 / GAMI
سنة تأسيس GAMI وSAMI2017الجريدة الرسمية السعودية
حجم الاستثمار المعلن في القطاع خلال العقد (تقديري، أُعلن 2021)أكثر من 20 مليار دولار (نصفه للبحث والتطوير)تصريحات حاكم GAMI، فبراير 2021

برنامج المشاركة الصناعية (IPP): كيف تُلزم الرياض الموردين الأجانب؟

برنامج المشاركة الصناعية (Industrial Participation Program – IPP) هو الأداة التنظيمية التي تستخدمها GAMI لتحويل هدف الـ50% من شعار إلى التزام تعاقدي. أي شركة أجنبية OEM ترغب بالفوز بعقد تسليح سعودي كبير مطالَبة عمليًا بتقديم التزامات تعويض صناعي (offset) تشمل عادة إحدى الصيغ التالية أو مزيجًا منها:

  • تصنيع مكونات أو منظومات فرعية محليًا بالشراكة مع SAMI أو شركة سعودية أخرى.
  • نقل تقني حقيقي (تصميم، برمجيات، اختبار) وليس مجرد تجميع نهائي.
  • توطين وظائف هندسية وفنية سعودية عالية المهارة.
  • إقامة مراكز صيانة وإصلاح وعمرة (MRO) داخل المملكة.

لا تكشف GAMI علنًا عن قيمة كل التزام تعويضي على حدة لكل عقد، لذلك تبقى بعض الأرقام “غير معلنة للجمهور” حتى إشعار آخر — وهذا ما نشير إليه بوضوح كلما غاب الرقم الرسمي في هذا التقرير.

نموذج SkyGuard: كيف بُنيت أول طائرة مسيّرة سعودية محليًا؟

يقدّم عقد “SkyGuard” مثالًا ملموسًا مبكرًا على آلية عمل GAMI وSAMI معًا. في 21 أكتوبر 2021، وقّعت GAMI وSAMI عقدًا لتطوير وتصنيع طائرة مسيّرة محلية باسم SkyGuard، بمشاركة مركز الأمير سلطان لأبحاث ودراسات الدفاع (PSDSARC)، الذي وقّع بدوره اتفاقية منفصلة مع SAMI لتطوير منظومات مسيّرة إضافية.

حضر توقيع الاتفاقية حاكم GAMI المهندس أحمد العهلي، ونائب رئيس مجلس إدارة SAMI الدكتور غسان الشبل، والرئيس التنفيذي لـSAMI وليد أبوخالد. وصفت الجهتان المشروع بأنه “حصيلة جهود بحث وتطوير” تهدف لبناء “قاعدة تأسيسية رائدة للابتكار التقني” إقليميًا ودوليًا، إلى جانب خلق وظائف سعودية عالية المهارة. لم يُعلن عن القيمة المالية للعقد.

أين تتقاطع تركيا مع التوطين الدفاعي السعودي؟

بايكار وروكيتسان وأسيلسان توقّع اتفاقيات تصدير مع السعودية
بايكار وروكيتسان وأسيلسان من بين الشركات التركية التي وقّعت اتفاقيات تصدير وتعاون صناعي مع الجانب السعودي.

لا تظهر تركيا في الإعلانات الرسمية لـGAMI حول دفعة التوطين المخطط لها في قطاعات البر والجو والبحر والفضاء لعام 2026 بأسماء شركات محددة (تلك التفاصيل لم تُنشر علنًا حتى وقت إعداد هذا التقرير). لكن مسار التعاون الصناعي التركي السعودي تطور بشكل متسارع وموثّق عبر قنوات منفصلة خلال 2025 و2026:

  • معرض آيدف 2025 (يوليو 2025): وقّعت ثلاث شركات دفاع تركية — أسيلسان، وFNSS، ونورول ماكينا — مذكرات تفاهم واتفاقيات تعاون مع “SAMI Land” (الذراع المتخصصة بالمركبات التابعة لـSAMI)، بحضور نائب وزير الدفاع السعودي الدكتور خالد البياري، وحاكم GAMI أحمد العهلي، ورئيس رئاسة الصناعات الدفاعية التركية (SSB) البروفيسور هالك غورغون.
  • مسيّرة أقنجي (AKINCI): بحسب تقارير متابعة متخصصة، دخلت مسيّرة بايكار أقنجي الثقيلة الخدمة لدى القوات السعودية اعتبارًا من 2023 — وهو ما يندرج ضمن نمط أوسع من انتشار أقنجي في المنطقة، تجده مفصلًا في تقريرنا: بيرقدار أقنجي: المواصفات الكاملة وانتشارها في الخليج ومصر والمغرب.
  • مفاوضات مقاتلة KAAN: بلغت مباحثات مشاركة سعودية محتملة في برنامج المقاتلة التركية الوطنية KAAN مرحلة متقدمة بحلول فبراير 2026، وأشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان علنًا إلى إمكانية استثمار مشترك في البرنامج.
  • حزمة تعاون دفاعي مقترحة بنحو 6 مليارات دولار: تشمل تقارير متعددة حديثًا عن حزمة تفاوضية سعودية تركية تضم سفنًا حربية، ودبابة ألتاي، ومنظومات مسيّرة متنوعة، مع احتمال تعاون على مقاتلة KAAN من الجيل الخامس — دون تأكيد رسمي نهائي حتى تاريخ هذا التقرير.
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. المصدر: Wikimedia Commons، CC BY 4.0.
  • “ميثاق مكة” الثلاثي (7 أغسطس 2026): اتفاقية دفاع جماعي وتعاون صناعي بين السعودية وتركيا وباكستان، تتضمن بندًا للدفاع المشترك (اعتبار الاعتداء على أي طرف اعتداءً على الجميع)، إلى جانب أطر للاستثمار المشترك ونقل التقنية والإنتاج المحلي. تُذكر ضمن الأنظمة التركية المطروحة للتوريد المحتمل للرياض: منظومات الدفاع الجوي حصار-أو (HİSAR-O)، وكوركوت (KORKUT)، وغروز (GÜRZ)، إلى جانب فرص لتوحيد مواصفات المركبات المدرعة عبر FNSS.

الخيط المشترك بين هذه المحطات، بحسب تحليلات متخصصة، هو أن الرياض تبحث تحديدًا عن “قدرة تصنيع وصيانة وهندسة محلية” وليس فقط منصات جاهزة — وهو ما يجعل العروض التركية، القائمة على أنظمة مُختبرة ميدانيًا مع مرونة أكبر في شروط التوطين مقارنة بالموردين الغربيين التقليديين، جذابة لصنّاع القرار السعوديين. هذا لا يعني تفوقًا تقنيًا مطلقًا على المنافسين الغربيين أو الآسيويين في كل الفئات، بل يعكس فارقًا في نموذج الشراكة الصناعية المعروض.

جدول: أبرز محطات التعاون الصناعي التركي السعودي

التاريخالمحطةالأطرافالحالة
2023 (مُبلَّغ عنه)دخول مسيّرة أقنجي الخدمة السعوديةبايكار / القوات السعوديةمؤكَّد بحسب تقارير متابعة متخصصة
يوليو 2025 (آيدف)مذكرات تفاهم صناعية مع SAMI Landأسيلسان، FNSS، نورول ماكينا / SAMIموقَّعة رسميًا
فبراير 2026مباحثات مشاركة سعودية في برنامج KAANSSB التركية / الجانب السعوديمفاوضات متقدمة، غير مؤكدة نهائيًا
غير محدد (متداول 2026)حزمة مقترحة تضم سفنًا وألتاي ومسيّرات (~6 مليار دولار)تركيا / السعوديةمقترح متداول إعلاميًا، غير موقَّع رسميًا
7 أغسطس 2026“ميثاق مكة” الثلاثيالسعودية، تركيا، باكستانموقَّع رسميًا

للاطلاع على خلفية أشمل حول قوة الجيش السعودي ومقارناته الإقليمية، راجع: القوة العسكرية السعودية 2026: العدد والقدرات. وللسياق الأمني الإقليمي الأوسع في البحر الأحمر، راجع: مسيّرات الحوثي والحصار البحري في البحر الأحمر.

التحديات أمام هدف الـ50%

  • الكوادر البشرية المتخصصة: بناء قاعدة مهندسين وفنيين سعوديين مؤهلين لتصميم وصيانة منظومات معقدة يستغرق سنوات أطول من توقيع أي عقد.
  • سلاسل التوريد المحلية: التوطين الحقيقي يتطلب مورّدين محليين من الدرجة الثانية والثالثة (مكونات، سبائك، برمجيات)، وهذه الطبقة ما زالت في طور النمو.
  • حساسية نقل التقنية: بعض الموردين الغربيين يضعون قيودًا على نقل تقنيات معينة (خاصة الذخائر الموجهة بدقة وأنظمة الاستشعار المتقدمة) لأسباب تتعلق بضوابط التصدير، ما يجعل مرونة بعض الشركاء الآخرين، ومنهم تركيا وكوريا الجنوبية، عامل جذب إضافي دون أن يعني ذلك غياب الشراكات الغربية.
  • قياس التوطين الفعلي: نسبة الـ24.89% رقم إجمالي معلن من GAMI، ولا تتوفر للجمهور حاليًا تفاصيل تحلل الرقم بحسب القطاع (بري/جوي/بحري/فضائي) أو بحسب الشريك الأجنبي.

الأسئلة الشائعة

ما الفرق العملي بين GAMI وSAMI؟

GAMI هي الجهة التنظيمية الحكومية التي تضع سياسة التوطين وتراخيصها، بينما SAMI هي الشركة القابضة المملوكة للدولة التي تنفّذ التصنيع الفعلي وتدخل في الشراكات الصناعية مع الموردين الأجانب.

هل بلغت السعودية هدف توطين 50% من الإنفاق العسكري؟

لا، حتى نهاية 2024 بلغت النسبة المعلنة 24.89% فقط، أي أقل من نصف الهدف المحدد لعام 2030.

هل اشترت السعودية مقاتلة KAAN التركية فعليًا؟

لا يوجد حتى تاريخ هذا التقرير عقد نهائي مؤكد رسميًا؛ المتاح هو مباحثات ومؤشرات إيجابية متقدمة من الجانبين التركي والسعودي حول استثمار مشترك محتمل في البرنامج.

هل تعني اتفاقيات آيدف 2025 أن أسيلسان وFNSS تصنّعان بالكامل داخل السعودية الآن؟

لا بالضرورة؛ الاتفاقيات الموقعة هي مذكرات تفاهم وتعاون صناعي مع SAMI Land، وتفاصيل نطاق التصنيع المحلي الفعلي وجدوله الزمني لكل بند لم تُنشر بالكامل للجمهور.

هل تُعدّ بيانات Global Firepower مصدرًا رسميًا لأرقام التوطين هذه؟

لا؛ جميع الأرقام الواردة في هذا التقرير عن نسبة التوطين مصدرها إعلانات GAMI الرسمية ومركز الأمير سلطان للأبحاث، وليس Global Firepower الذي يُستخدم عادة لتقدير القوة العسكرية العامة لا نسب التوطين الصناعي.

المصادر

  • الهيئة العامة للصناعات العسكرية GAMI — إعلان نسبة التوطين 24.89% (نوفمبر 2025) وصفحة أخبار عقد SkyGuard (أكتوبر 2021)، gami.gov.sa
  • Defence Turkey — تغطية اتفاقيات آيدف 2025 بين أسيلسان وFNSS ونورول ماكينا وSAMI Land
  • Anadolu Agency (AA) — تغطية مباحثات KAAN التركية السعودية (فبراير 2026)
  • Breaking Defense — تغطية “ميثاق مكة” الثلاثي (أغسطس 2026)
  • Daily Sabah — تغطية إشارات اقتراب اتفاق KAAN بين تركيا والسعودية

آخر تحديث: 6 سبتمبر 2026.

Bir Yorum Yazın

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Benzer Yazılar