الطبقة الصامتة: مروحيات مكافحة الغواصات في حسابات التسلح البحري الخليجي

سلسلة تحليل التسلح الخليجي — الحلقة التاسعة، وتتناول أسبوعياً كيف تعيد دول مجلس التعاون الخليجي بناء قدراتها العسكرية، وما تكشفه خيارات التوريد عن العقيدة القتالية والسياسة الصناعية وإدراك التهديد.
الخلاصة التنفيذية
لطالما احتلت قدرات مكافحة الغواصات مرتبة متأخرة في أولويات التسلح البحري الخليجي، خلف الضربة السطحية والدفاع الجوي والدوريات الساحلية. غير أن هذا الترتيب بدأ يتغير. فتوسّع إيران في أسطول غواصات متناثر يصعب تعقّبه — عدد محدود من غواصات كيلو إلى جانب ما يُقدَّر بعشرين غواصة قزمة أو أكثر من طراز غدير، المصممة خصيصاً للعمل في المياه الضحلة والصاخبة صوتياً في الخليج ومضيق هرمز — كشف عن ثغرة لا يمكن سدها بالرادار السطحي أو الدوريات الساحلية وحدها. والحل العضوي لهذه الثغرة هو المروحية البحرية المزوّدة بسونار قابل للغطس وبطاريات سونار (صوبويز)، والتي تمدّ مدى الفرقاطة أو الكورفيت تحت الماء إلى ما هو أبعد بكثير من مدى السونار الملاصق للهيكل.
سلكت السعودية وقطر والإمارات ثلاثة مسارات مختلفة لبناء هذه القدرة. فاختارت الرياض مروحية Sikorsky MH-60R Seahawk، وهي الطراز الذي صُمم أصلاً لمهام مكافحة الغواصات في المياه العميقة المرافقة لمجموعات حاملات الطائرات؛ فيما التزمت الدوحة بمروحية NH90 NFH من NHIndustries ضمن حزمة أوسع مرتبطة بكورفيتات الدوحة المبنية في إيطاليا؛ أما أبوظبي فاعتمدت على أسطول أقدم وأخف من طراز AS565 Panther الأوروبي، وهو مهيأ بشكل أكبر لمهام مكافحة السطح لا لمكافحة الغواصات العميقة. أما الكويت وعُمان والبحرين، فلا تُظهر المصادر المفتوحة استثماراً عاماً يُذكر في طيران بحري عضوي لمكافحة الغواصات — وهي فجوة يُرجَّح أن تضيق مع تصلّب إدراك التهديد الإقليمي. يستعرض هذا التقرير المنطق العملياتي وراء كل خيار، ويقارن بين المنصات الرئيسية المتاحة، ويقيّم ما ينبغي أن يتصدّر أولويات الجولة المقبلة من التسلح الخليجي: متطلبات حقيقية لمكافحة غواصات في مياه ضحلة، لا العقيدة القتالية للمياه العميقة التي صُممت من أجلها معظم هذه المروحيات أصلاً.
السياق العملياتي
يمثّل الخليج بيئة غير مواتية للعقيدة القتالية التي أنتجت أصلاً طرازي MH-60R وNH90 NFH. فكلا المروحيتين صُممتا، إلى حد كبير، لمواجهة خصم في المحيط المفتوح — غواصة سوفيتية أو روسية نووية أو تعمل بالديزل والكهرباء في مياه مفتوحة، حيث تكون طبقات الحرارة أكثر ثباتاً نسبياً، ويمكن للسونار القابل للغطس أو حقل بطاريات السونار بناء مسار تتبّع يمتد لعشرات الكيلومترات. أما الخليج نفسه فيبلغ متوسط عمقه نحو خمسين متراً فقط، ويشهد حركة ملاحية تجارية كثيفة، ويحمل من الضجيج البيولوجي والصناعي ما يكفي لتعقيد الرصد السلبي. كذلك فإن الغواصة القزمة من طراز غدير، التي لا يتجاوز طولها تسعة وعشرين متراً وإزاحتها تحت الماء مئة وثلاثين طناً، هدف سونار ضعيف بطبيعة تصميمها: فهي قادرة على الاستقرار في قاع البحر، والالتصاق بالساحل، واستخدام مدى اشتباك قصير ضد سفينة حربية عابرة بدلاً من محاولة التفوق سرعةً على مجموعة قتالية في المياه المفتوحة.
هذا التباين مهم لأنه لا يُحل أساساً بإضافة المزيد من الجهاز الاستشعاري نفسه. فالمروحية المهيّأة لمطاردة هدف على بُعد خمسين ميلاً بحرياً من مجموعة حاملة طائرات ليست بالضرورة الأداة الأنسب ضد غواصة قزمة كامنة على بُعد بضعة كيلومترات من نقطة اختناق ساحلية؛ فتلك المشكلة تعتمد أكثر على شبكات استشعار سطحية وتحت سطحية دائمة، وطائرات دورية بحرية، ودفاع ساحلي متعدد الطبقات، لا على منصة جوية واحدة محمولة على متن سفينة. والقيمة الحقيقية للمروحية في السياق الخليجي تكمن في سرعة الاستجابة والمرونة — القدرة على إعادة توضع سونار قابل للغطس أو إسقاط نمط من بطاريات السونار خلال دقائق من رصد اتصال محتمل، سواء أتى الإنذار من سونار الفرقاطة نفسها أو من طائرة دورية بحرية أو من استخبارات وطنية — لا كبديل عن بنية مراقبة تحت سطحية دائمة. والدول الخليجية التي اشترت مروحيات مكافحة غواصات دون الاستثمار في طائرات الدورية البحرية وشبكات الاستشعار الثابتة أو المقطورة، تكون قد اشترت في الواقع طبقة واحدة من نظام يحتاج إلى عدة طبقات ليعمل كما هو مقصود.
وغرق الفرقاطة الإيرانية دينا في مارس/آذار 2026، وما تلاه من ظهور غواصات غدير الإيرانية على السطح في مضيق هرمز في استعراض للقوة، من النوع الذي يُعجّل عادة بنقاشات التسلح في العواصم الخليجية المراقبة من الضفة الأخرى. أما إن كان ذلك سيترجَم إلى طلبيات جديدة من المروحيات، أم إلى استثمار أعلى في سلسلة الاستشعار، فذلك سؤال مفتوح يعود إليه هذا التقرير في خاتمته.
التحليل المقارن
تحدد أربعة طرازات من المروحيات حالياً الصورة الخليجية لمكافحة الغواصات ومكافحة السطح العضوية، ويعكس كل منها مساراً مختلفاً في التوريد ومستوى مختلفاً من الطموح.
| المنصة | المشغّل الخليجي | الحساس الرئيسي | سلاح مكافحة الغواصات | المنصة الحاملة المعتادة | حالة البرنامج |
|---|---|---|---|---|---|
| Sikorsky MH-60R Seahawk | السعودية (القوات البحرية الملكية السعودية) | رادار AN/APS-153 متعدد الأنماط، سونار غطس AN/AQS-22، بطاريات سونار | طوربيد Mk 54 خفيف الوزن | فرقاطات الرياض، مقاتلات السطح متعددة المهام الجديدة من Lockheed Martin | تسليم عشر طائرات بين 2020 و2022؛ تجاوز الأسطول المشترك مع البحرية الأمريكية عشرة آلاف ساعة طيران عام 2026 |
| NHIndustries NH90 NFH | قطر (القوات البحرية الأميرية القطرية) | رادار بحري من Thales/Leonardo، سونار غطس FLASH، بطاريات سونار | طوربيد MU90 خفيف الوزن | كورفيتات فئة الدوحة | تسليم النسخة البحرية بدءاً من 2022 ضمن طلبية أوسع من طراز NH90 المختلط؛ واكتمال التسليم بحلول منتصف العقد وفق التقارير |
| Leonardo AW159 Wildcat | لم تدخل الخدمة الخليجية بعد؛ مرجعية إقليمية عبر طلبية الجزائر لفئة الظافر | رادار Seaspray 7400E النشط، سونار غطس (نسخة التصدير) | طوربيد Sting Ray، صاروخ Martlet الخفيف | أسطح كورفيتات وفرقاطات (نمط Type 26/فئة الظافر) | في الخدمة البريطانية والكورية والإيطالية والفلبينية؛ يُسوَّق بنشاط في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا |
| Eurocopter/Airbus AS565 Panther | الإمارات (القوات البحرية الإماراتية) | رادار بحث، دون سونار غطس عضوي في النسخة الإماراتية | صاروخ AS15TT المضاد للسفن (مهمة مكافحة السطح)؛ قدرة محدودة على مكافحة الغواصات | كورفيتات فئة بينونة | أسطول قديم يضم نحو سبع طائرات؛ متقدم في العمر وموجه لمكافحة السطح أكثر من مكافحة الغواصات |
تُظهر هذه المقارنة تبايناً في القدرات لا فائزاً واحداً في السوق. فمروحية MH-60R تبقى الخيار الأكثر تجهيزاً استشعارياً والأقرب إلى عقيدة مكافحة غواصات في المياه العميقة مرافقةً لمجموعة حاملة طائرات؛ وتكلفتها وعبء استدامتها ينعكسان من هذا الأصل. أما NH90 NFH فتمنح قطر قدرة حقيقية على مكافحة الغواصات بسونار غطس، متناسبة مع حجم أسطولها من كورفيتات الدوحة، لكن بثمن برنامج تعرّض، عبر مشغّليه الأوروبيين، لانتقادات متكررة بشأن معدلات الجاهزية وتكاليف الاستدامة — وهو سجل يتعيّن على المشغّلين الخليجيين إدارته لا تجاهله. ولم تدخل AW159 Wildcat الخدمة في أي بحرية خليجية بعد، لكنها تمثل المنافس الأوضح على المدى القريب لأي دولة تدرس طلبية أولى أو إضافية من مروحيات مكافحة الغواصات، استناداً إلى اعتمادها في الجزائر لمهمة مشابهة إلى حد كبير محمولة على كورفيتات. في المقابل، يوضح أسطول الإمارات من AS15 Panther ما يبدو عليه خيار توريد قدّم مكافحة السطح على ما سواها قبل عقد أو أكثر: مروحية قديرة لمهمتها الأصلية، لكنها تترك أبوظبي بقدرة محدودة على مكافحة الغواصات العضوية ما لم تُستكمل أو تُستبدل.
اعتبارات التسلح
ثلاثة اعتبارات ينبغي أن تحظى بوزن أكبر في قرارات التسلح الخليجية لمروحيات مكافحة الغواصات مما حظيت به عادة في سوق الطيران البحري الأوسع. الأول هو التباين المذكور آنفاً بين تحسين الحساسات لبيئة المياه العميقة وطبيعة الخليج الضحلة والصاخبة صوتياً؛ وعلى المشترين مطالبة الشركات المصنّعة بأدلة على أداء الحساسات في مياه ضحلة وكثيفة الملاحة تحديداً، بدلاً من قبول بيانات الاختبار في المحيط العميق كبديل عن ظروف الخليج.
الاعتبار الثاني هو الاستدامة. فأساطيل المروحيات البحرية في الخليج تعمل في بيئة قاسية من الملوحة والحرارة المرتفعة تقصّر عمر المكونات مقارنة بالخدمة الأوروبية أو الأمريكية الشمالية. وسجل جاهزية أسطول NH90 في عدة قوات جوية أطلسية موثّق كمصدر قلق، وأي دولة خليجية تدرس هذا الطراز — أو توسيع طلبية قائمة منه — ينبغي أن تمنح دعم دورة الحياة الكاملة وترتيبات تجميع قطع الغيار وزناً لا يقل عن وزن سعر الوحدة. أما موقع MH-60R داخل خط دعم مبيعات عسكرية أجنبية أمريكية راسخ، كما تشهد عليه إجمالي ساعات الطيران للقوات البحرية السعودية المذكورة أعلاه، فيمثل ميزة نسبية على هذا المقياس، وإن كانت تحمل الاعتبارات المعتادة المرتبطة بشروط الاستخدام النهائي ومواعيد التسليم في إطار المبيعات العسكرية الأجنبية.
أما الاعتبار الثالث فهو حجم الأسطول قياساً بالمهمة الفعلية. فسرب واحد من ثماني إلى اثنتي عشرة مروحية مكافحة غواصات، مهما بلغت قدرته، لا يستطيع تأمين تغطية مستمرة فوق نقطة اختناق بحجم مضيق هرمز؛ بل يعمل كقوة استجابة يوجّهها استشعار آخر. والدول التي اشترت، أو تدرس شراء، مروحيات مكافحة غواصات دون استثمار مواز في طائرات الدورية البحرية وشبكات المصفوفات المقطورة أو الهيدروفونات الثابتة والمركبات تحت السطحية أو السطحية غير المأهولة، تخاطر بتوريد يبدو مكتملاً على الورق لكنه يترك مشكلة الرصد الأساسية — إيجاد غواصة من طراز غدير قبل بلوغها مدى السلاح — دون معالجة تُذكر إلى حد بعيد. أما ترتيبات الإطار أو التعويض التي تربط طلبية المروحيات باستثمار في بنية الاستشعار الأوسع هذه، بدلاً من معاملة المنصة الجوية كإجابة كاملة، فمن الأرجح أن تحقق قدرة أكثر قابلية للدفاع عنها مقابل كل دولار يُنفق.
الآفاق المستقبلية
يُتوقع أن تشهد الأشهر الاثنا عشر إلى الثمانية عشر المقبلة إعلاناً خليجياً جديداً واحداً على الأقل بشأن مروحيات مكافحة الغواصات، وأرجح مصدر له دولة تعتمد حالياً على أسطول موجّه لمكافحة السطح أو لا تملك أسطولاً من هذا النوع أصلاً. والإمارات هي المرشح الأوضح لإضفاء الطابع الرسمي على خليفة لأسطولها المتقدم في العمر من AS565 Panther، كما أن الحضور الإقليمي المتنامي لمروحية AW159 Wildcat — الذي عزّزته طلبية الجزائر — يضعها كخيار موثوق إلى جانب MH-60R وNH90 NFH الموجودتين أصلاً في الخدمة الخليجية. وتبقى الكويت وعُمان والبحرين الأقل ظهوراً على هذا المقياس في المصادر المفتوحة؛ وأي تحرّك من إحداها نحو طيران عضوي لمكافحة الغواصات سيمثل تحولاً حقيقياً في مدى جدية تقييم البحريات الخليجية الأصغر لتهديد الغواصات مقارنة بتهديدي الجو والصواريخ اللذين هيمنا على تسلحها حتى الآن.
غير أن الاتجاه الأكثر أهمية للمراقبة ليس أي طراز سيفوز بالطلبية الخليجية المقبلة، بل ما إذا كانت تلك الطلبية ستأتي مقترنة باستثمار في طائرات الدورية البحرية وشبكات الاستشعار تحت السطحية. فشراء المروحيات وحده يعالج زمن الاستجابة؛ ولا يعالج مشكلة الرصد. ونظراً للطبيعة المحددة والموثقة جيداً لتهديد غواصات غدير — صغيرة الحجم، قليلة الغاطس، يصعب تصنيفها صوتياً، وتنتشر تحديداً في المياه الضيقة والصاخبة التي يقل فيها أداء عقيدة مكافحة الغواصات الغربية — فإن الدول التي تجمع بين توريد الطيران والاستثمار في شبكة الاستشعار من المرجح أن تخرج بقدرة أكثر فائدة فعلياً من تلك التي تكتفي بإضافة مروحيات إلى مزيج أسطولها القائم.

