ناقلة الحاملة المسيَّرة متأخّرة أربع سنوات… وفاتورة «إم كيو-25» تبلغ 19.4 مليار دولار

تأخّرت أوّل طائرة مسيَّرة يُراد لها العمل من على سطح حاملة طائرات أميركية أربع سنوات كاملة. فقد بلغت كلفة برنامج «إم كيو-25 إيه ستينغراي» 19.4 مليار دولار، وكلفة اقتناء الطائرة الواحدة 255.8 مليون دولار، فيما يحذّر ديوان المحاسبة من أنّ بدء الإنتاج قبل استكمال الاختبارات قد يرفع الفاتورة أكثر.
في لمحة
- الجدول الجديد: انتقلت القدرة التشغيلية الأولية إلى عام 2029، أي بتأخّر أربع سنوات عن الخطة الأصلية.
- الكلفة: يقدّر البنتاغون البرنامج بـ19.4 مليار دولار وكلفة اقتناء الطائرة بـ255.8 مليون دولار، بينما يحسبها ديوان المحاسبة — من دون الإنشاءات العسكرية — بـ16.6 مليار دولار و218 مليون دولار للطائرة.
- الزيادة: يسجّل الديوان ارتفاعاً بنسبة 4 في المئة عن تقييم 2025، يُعزى جزء منه إلى «العمل على استبدال المكوّنات المتقادمة أو إدارتها».
- التحذير الجوهري: «قد يسبق الإنتاجُ الاختبار». فقد بدأ الإنتاج المنخفض المعدّل قبل إتمام اختبار طائرات ممثِّلة للإنتاج، ما يرفع احتمال تعديلات لاحقة باهظة.
- المحطّات: أوّل طيران في نيسان/أبريل 2026 (كان مقرّراً 2021)، وإقرار الإنتاج المنخفض المعدّل في أيار/مايو 2026، واكتمال اختبارات الطيران نهاية السنة المالية 2029.
- الأسباب: مخاطر تقنية ومصاعب إنتاجية ومراجعات في الجدول وإضرابات عمّالية، مع كلفة تشغيل تتجاوز التقديرات السابقة.
سبقٌ تأخّر أربع سنوات
«ستينغراي» أوّل طائرة مسيَّرة تعتزم البحرية الأميركية تثبيتها على سطح حاملة الطائرات. ومهمّتها غير برّاقة لكنّها حاسمة: التزوّد بالوقود جوّاً. تؤدّي هذه المهمّة اليوم مقاتلات «سوبر هورنِت»، وكلّ مقاتلة تُخصَّص للتزويد مقاتلةٌ لا تخرج في مهمّة قتالية؛ وتشير التقديرات إلى أنّ نحو ربع طلعات سرب المقاتلات يذهب إلى هذا الباب. ووعد «ستينغراي» أن يُعيد تلك الطائرات إلى دورها الأصلي ويوسّع في الوقت نفسه مدى الجناح الجوّي.
غير أنّ الجدول ظلّ ينزلق. كان أوّل طيران مقرّراً عام 2021 فوقع في نيسان/أبريل 2026، وأُقرّ الإنتاج المنخفض المعدّل في أيار/مايو 2026. أمّا القدرة التشغيلية الأولية فباتت متوقَّعة عام 2029، مع اكتمال اختبارات الطيران في نهاية السنة المالية ذاتها — أي أنّ الإنتاج والاختبار سيسيران متوازيَين تقريباً.

إلى أين ذهب المال؟
تختلف صورة الكلفة باختلاف الجهة الحاسبة. ففي أرقام البنتاغون يبلغ البرنامج 19.4 مليار دولار وكلفة اقتناء الطائرة 255.8 مليون دولار. ويصل ديوان المحاسبة، باستبعاد الإنشاءات العسكرية، إلى 16.6 مليار دولار و218 مليون دولار للطائرة. والفارق منهجي، لكنّ كِلا الرقمين استثنائي بالنسبة إلى طائرة تزويد بالوقود.
ويسجّل الديوان ارتفاعاً بنسبة 4 في المئة عن تقييم 2025، يُعزى بعضه إلى «العمل على استبدال المكوّنات المتقادمة أو إدارتها». وهذه عقوبة التطوير المديد المعتادة: تتقادم القطع قبل أن ينتهي البرنامج، وتتبدّل سلاسل التوريد، ويُعاد فتح ملفّ التصميم. كما تجاوزت كلفة التشغيل التوقّعات بعد مراجعة تقديرات الصيانة والقوى العاملة.
اعتراض الكونغرس: الترتيب لا السعر
الخطر الذي يبرزه تقييم دائرة أبحاث الكونغرس ليس المبلغ بل تسلسل الخطوات. فقد دخلت البحرية الإنتاج المنخفض المعدّل قبل إتمام اختبار طائرات ممثِّلة للإنتاج. ولغة ديوان المحاسبة صريحة: قد يسبق الإنتاجُ الاختبار. وعملياً يعني ظهور عيبٍ متأخّر تعديلَ طائرات خرجت من خطّ الإنتاج بالفعل، وهو أغلى سبيل لإصلاح أيّ شيء.
وهذا جدل مألوف في التسليح الأميركي؛ فما زالت فاتورة «التزامن» في برنامج «إف-35» تُسدَّد إلى اليوم. غير أنّ الانكشاف في «ستينغراي» يبدو أضيق؛ فالبرنامج أصغر نسبياً وللطائرة مهمّة رئيسة واحدة. لكنّ خطط البحرية البعيدة تتّكئ عليه بشدّة، إذ يفترض مسارها نحو المنصّات المسيَّرة القتالية أن تصير عمليات السطح المسيَّرة أمراً روتينياً أوّلاً.

«إم كيو-25 إيه ستينغراي» — لمحة برنامجية
| الشركة المصنِّعة | بوينغ |
| المهمّة | تزويد بالوقود جوّاً من حاملة الطائرات، ومهامّ استطلاع ثانوية |
| أوّل طيران | نيسان/أبريل 2026 (كان مقرّراً 2021) |
| إقرار الإنتاج المنخفض المعدّل | أيار/مايو 2026 |
| القدرة التشغيلية الأولية | 2029 (تأخّر أربع سنوات) |
| اكتمال اختبارات الطيران | نهاية السنة المالية 2029 |
| كلفة البرنامج (البنتاغون) | 19.4 مليار دولار |
| كلفة البرنامج (ديوان المحاسبة) | 16.6 مليار دولار |
| كلفة اقتناء الطائرة | 255.8 مليون دولار (البنتاغون) / 218 مليون دولار (الديوان) |
| نموّ الكلفة | 4 في المئة عن تقييم 2025 |
| أسباب التأخّر | مخاطر تقنية، مصاعب إنتاج، مراجعة الجدول، إضرابات عمّالية |
لماذا يهمّ «إم كيو-25»؟
المدى هو القيد الأشدّ على الجناح الجوّي للحاملة. فثنائي «سوبر هورنِت» و«إف-35 سي» لا يبلغ مسافة كافية لبحريةٍ تحاول إبقاء سفنها خارج مظروف صواريخ الخصم. والتزوّد بالوقود جوّاً هو الرافعة العملية الوحيدة، لكنّ طائرة التزويد نفسها يجب أن تُقلع من السفينة. وقد صُمِّم «ستينغراي» لهذه الفجوة بالضبط: ناقلة مسيَّرة قادرة على تسليم حمولة وقود مفيدة على بُعد نحو 500 ميل بحري ثمّ العودة إلى السطح.
ووظيفته الثانية ثقافية. فالإقلاع والهبوط الروتيني لطائرة مسيَّرة يدرّب طاقم السطح ودورة العمليات على التعامل مع الاستقلالية. وتصف البحرية ذلك صراحةً بأنّه فتحُ باب؛ والمنصّات القتالية المسيَّرة اللاحقة تتوقّف على بقاء هذا الباب مفتوحاً.

السؤال نفسه على سطحٍ أصغر
لا تقتصر مسألة التشغيل المسيَّر من الأسطح القصيرة على الولايات المتحدة. فقد أظهرت التجارب على متن «تي سي جي أناضولو» مع «بيرقدار تي بي 3» و«قزل إلما» أنّ الطيران المسيَّر ثابت الجناح من سطحٍ قصير ممكن. يختلف المقياس وتعريف المهمّة بطبيعة الحال: «ستينغراي» ناقلة ثقيلة مصمَّمة لحاملة كاملة، و«تي بي 3» منصّة استطلاع وهجوم مكيَّفة لسفينة إنزال. لكنّ الاختبار الجوهري واحد: إدخال الطائرة المسيَّرة في دورة السطح بسلاسة، وفعل ذلك من دون أن تُفلت الموازنة.

المصادر
- التقييم السنوي لمنظومات التسليح — ديوان المحاسبة الأميركي
- تقرير دائرة أبحاث الكونغرس عن «إم كيو-25»
- بيانات تقرير الاقتناء المنتقى في البنتاغون
- ديفنس إندستري يوروب

