الفكرة التي قد تضاعف مدى الرادار ثلاث مرات: برنامج THREADS يدخل مرحلته الثانية

أنجزت وحدة الأبحاث FAST Labs التابعة لشركة “بي إيه إي سيستمز” المرحلة الأولى من برنامج THREADS الذي تديره وكالة المشاريع البحثية الدفاعية المتقدّمة الأمريكية “داربا”، وانتقلت إلى المرحلة الثانية. والهدف سحب الحرارة من عناصر نيتريد الغاليوم عند مصدرها تماماً؛ وإذا نجح، فقد يرتفع مدى أنظمة الرادار والحرب الإلكترونية إلى نحو ثلاثة أضعاف.

في لمحة
- ماذا حدث؟ أنجزت FAST Labs التابعة لـ”بي إيه إي سيستمز” المرحلة الأولى من برنامج THREADS وانتقلت إلى الثانية.
- ما معنى THREADS؟ تقنيات إزالة الحرارة في الإلكترونيات على مستوى العنصر نفسه.
- الهدف الفني: تحسينات في المواد والعمليات تسحب الحرارة من أشباه موصلات نيتريد الغاليوم عند منبعها.
- الوعد: زيادة تقارب ثلاثة أضعاف في مدى الأنظمة العاملة بالترددات الراديوية.
- أين؟ مركز الإلكترونيات الدقيقة في ناشوا بولاية نيوهامبشير — منشأة بتصنيف “مورّد موثوق فئة 1A”.
- مع من؟ شركة Modern Microsystems وجامعات بنسلفانيا الحكومية وستانفورد ونوتردام وتكساس–دالاس.
- لماذا يهمّ؟ المكسب لا يتطلّب هوائياً جديداً ولا منصّة جديدة؛ إنه يتحقّق داخل البنية القائمة.
حدّ الرادار الحقيقي حراري لا هندسي
ليس مدى الرادار دالّة على حجم الهوائي وحده كما يُظنّ غالباً. ففي الطرف الآخر من المعادلة تقف قدرة الإرسال، وما إن ترفعها حتى تصطدم بجدار من الحرارة. فمع كلّ واط يُبثّ ثمة حصّة تتحوّل حرارةً داخل الرقاقة، وإن تعذّر خروجها فقدت الرقاقة أداءها أولاً ثم عمرها.
لهذا فإن أصعب مسألة في الرادارات النشطة ذات المسح الإلكتروني ليست معالجة الإشارة بل التبريد. فدارات التبريد السائل والأنابيب الحرارية والألواح الباردة كلّها تحاول التقاط الحرارة بعد خروجها من الشريحة. أما برنامج THREADS فيطرح سؤالاً مختلفاً: هل يمكن أخذ الحرارة قبل أن تنتشر، على بُعد ميكرومترات قليلة من الترانزستور الذي ولّدها؟

لماذا نيتريد الغاليوم؟
يمثّل نيتريد الغاليوم الثورة الهادئة في إلكترونيات الدفاع خلال خمسة عشر عاماً. فمقارنةً بمضخّمات زرنيخيد الغاليوم أو السيليكون، يعمل عند جهد وكثافة قدرة أعلى بكثير، أي قدرة إرسال أكبر من الحجم نفسه. وعليه تقوم أبرز رادارات AESA في العالم، ومحطات الاتصالات الفضائية الأرضية، وأجهزة التشويش الإلكتروني.
لكن ميزة هذه المادة قيدها أيضاً. فما إن تمرّر قدرة أكبر عبر المساحة نفسها حتى يقفز التدفّق الحراري معها. وثمة حقيقة معروفة في القطاع: تُشغَّل عناصر نيتريد الغاليوم عادةً دون قدرتها النظرية بفارق واضح، لأن الحرارة المتولّدة عند التشغيل الكامل يتعذّر تصريفها بأمان. وهذه الفجوة تحديداً يستهدفها THREADS: لا اختراع مادة جديدة، بل تشغيل المادة القائمة حتى حدّ تصميمها.
ولخّص إيزاك وايلدسون، الباحث الرئيسي في FAST Labs، نتيجة المرحلة الأولى بقوله إن التقدّم المحرز “يؤكّد صحّة نهجنا القائم على تحسينات المواد والعمليات، ويقرّبنا من إطلاق الإمكانات الكاملة للأنظمة العاملة بالترددات الراديوية”.
بطاقة برنامج THREADS
| البرنامج | THREADS — تقنيات إزالة الحرارة في الإلكترونيات على مستوى العنصر |
| الوكالة | داربا — وكالة المشاريع البحثية الدفاعية المتقدّمة |
| المنفّذ في هذا المسار | BAE Systems FAST Labs |
| الحالة | اكتملت المرحلة الأولى والانتقال إلى الثانية |
| التقنية | إزالة الحرارة على مستوى العنصر في أشباه موصلات نيتريد الغاليوم |
| المكسب المستهدف | زيادة تقارب ثلاثة أضعاف في مدى الأنظمة الراديوية |
| المنشأة | ناشوا، نيوهامبشير — مركز الإلكترونيات الدقيقة |
| تصنيف المنشأة | مورّد موثوق فئة 1A لإنتاج دارات نيتريد الغاليوم وزرنيخيد الغاليوم |
| الشركاء الأكاديميون | بنسلفانيا الحكومية، ستانفورد، نوتردام، تكساس–دالاس، وModern Microsystems |
ماذا يعني مدى بثلاثة أضعاف؟
ادّعاء “ثلاثة أضعاف المدى” نادر الحجم في تقنيات الدفاع. وبتجسيده: رادار يكشف اليوم على 200 كيلومتر سيصل إلى 600، أو سيحقّق المدى نفسه بهوائي أصغر بكثير وأقلّ استهلاكاً للطاقة. وفي الحرب الإلكترونية يعني ذلك أن تؤدّي طائرة التشويش مهمّتها دون أن تدخل أصلاً في مظروف اشتباك الدفاع الجوي المقابل.
وأجمل ما في هذا المكسب مصدره: لا منصّة جديدة ولا مصفوفة جديدة ولا شكل موجي جديد — إنه كامن في الرقاقة المصنّعة اليوم. وفي التسليح، يظلّ تشغيل الصندوق نفسه بقدرة أعلى أرخص زيادة ممكنة في القدرات، وانطباقه المباشر على تحديث المخزون القائم هو ما يمنح مثل هذه البرامج مقعداً متقدّماً على طاولة الميزانية.
ويبقى التحفّظ في مكانه: THREADS لا يزال برنامجاً بحثياً، والمرحلة الثانية ستختبر ما إذا كان نهج أثبت صحّته في المختبر يمكن تحويله إلى عملية تصنيع. وتاريخ أشباه الموصلات مليء بأفكار نجحت على الطاولة وتعثّرت في المصنع.

نيتريد الغاليوم بوصفه مسألة سيادة
يُقرأ الخبر خارج واشنطن قراءة مختلفة، لأن نيتريد الغاليوم صار في أساس كلّ صناعة إلكترونيات دفاعية جادّة. وفي الحالة التركية، تقوم عليه عائلة واسعة من منتجات “أسيلسان”، من رادارات الدفاع الجوي التي تسند نظامي “سيبَر” و”حِصار” إلى الرادارات البحرية متعدّدة الوظائف وأجهزة التشويش الإلكتروني. وتستثمر أنقرة منذ سنوات في نقل هذه المادة من مكوّن يُشترى إلى مكوّن يُنتَج محلياً — خيار تتضاعف قيمته كلّما عادت قيود التصدير إلى الواجهة.
وما تُظهره برامج مثل THREADS أن امتلاك نيتريد الغاليوم بداية السباق لا نهايته. فالجولة المقبلة ستُحسم لمن يستطيع سحب أكبر قدرة بأمان من المادة نفسها. إنشاء خطّ إنتاج محلي يشتري التذكرة؛ أما عدد اللفّات التي تغطّيها فيحدّده ما يُنفَق على أبحاث المواد وإدارة الحرارة.

المصادر
- Defence Industry Europe — تقرير 15 أغسطس 2026 حول انتقال بي إيه إي سيستمز إلى المرحلة الثانية من THREADS
- بيانات وحدة FAST Labs التابعة لبي إيه إي سيستمز
- أوصاف برامج مكتب تقنيات النظم الدقيقة في داربا
- ويكيبيديا — نيتريد الغاليوم، المصفوفات النشطة ذات المسح الإلكتروني

