البحرية الأمريكية تطلب أول 50 صاروخاً فرط صوتي من طراز “بلاكبيرد” لطائرات سوبر هورنت
اتخذت البحرية الأمريكية خطوة ملموسة في صاروخها الفرط صوتي من الجيل الجديد الذي يُطلق من الطائرات المقاتلة، وطلبت أول 50 نموذجاً ما قبل الإنتاج من السلاح المسمى “بلاكبيرد”. وهذا الأمر الأول للتسليم البالغة قيمته نحو 23.4 مليون دولار ينقل صاروخ شركة كاستيليون، وهي مؤسسة دفاعية أمريكية ناشئة نسبياً، من تجارب المختبر والإطلاق إلى إنتاج سلاح حقيقي.
صُمِّم الاتفاق الذي أعلنته كاستيليون في 16 يونيو 2026 بوصفه أمر تسليم بسعر ثابت محدّد (firm-fixed-price). وستسلّم الشركة البحرية 50 صاروخ بلاكبيرد ما قبل الإنتاج من فئة “القدرة التشغيلية المبكرة”، إلى جانب 50 حاوية تخزين ونقل خاصة بها. وسيُنفَّذ الجزء الأكبر من العمل في منشأة ريو رانتشو بولاية نيومكسيكو، أما الأعمال الداعمة فستُنفَّذ في تورانس بكاليفورنيا؛ ومن المتوقع إتمام عمليات التسليم في عام 2027.
أول أسلحة مادية ستُختبر
ليس الغرض من هذا الطلب القتال المباشر؛ بل أن تحصل البحرية على أسلحة حقيقية لأغراض المناولة (النقل والتخزين) وإصدار الشهادات واختبار الطيران والتقييم التشغيلي المبكر. وبعبارة أخرى، هذه الصواريخ الخمسون ليست مخزون حرب، بل دفعة تعلُّم تهدف إلى فهم كيفية تصرف المنظومة على متن السفن والطائرات.
واختيرت الطائرة F/A-18E/F سوبر هورنت لتكون حاملة بلاكبيرد. فهذه المقاتلة الثنائية المحرك المتعددة الأدوار، العمود الفقري للبحرية، تعمل بالفعل من حاملات الطائرات وتوفّر منصة طبيعية لدمج الصاروخ الجديد. ويمضي عمل الدمج ضمن بند منفصل: إذ تعهدت كاستيليون بموجب عقد بنحو 105 ملايين دولار وُقِّع في 24 أبريل 2026 بتكييف بلاكبيرد على طائرة F/A-18 ونقل المنظومة إلى القدرة التشغيلية المبكرة في 2027.
ماذا يعني فرط صوتي؟
الأسلحة الفرط صوتية تعريف يُستخدم للمنظومات التي تبلغ سرعات تفوق خمسة أضعاف سرعة الصوت (ماخ 5). غير أن شرح هذه الفئة بالسرعة وحدها يبقى ناقصاً؛ فالخاصية المميزة الأساسية هي القدرة على المناورة بسرعات عالية. فالصاروخ الباليستي التقليدي يرسم قوساً يمكن التنبؤ به، أما الأسلحة الفرط صوتية فتستطيع تغيير مسارها أثناء الطيران، ما يصعّب على منظومات الدفاع التموضع مسبقاً واعتراضها.
وتصف كاستيليون بلاكبيرد بأنه “سلاح ضربة فرط صوتي بعيد المدى منخفض التكلفة وقابل للإنتاج بكثافة عالية”. وبما أن الشركة لم تُطلِع الرأي العام على رقم مدى دقيق للصاروخ، فلا تُذكر في هذا المقال مسافة محددة؛ والتصنيف الوحيد الذي يمكن التحقق منه من المصادر المفتوحة هو أن المنظومة موضوعة في نطاق بعيد المدى وضمن السرعات الفرط صوتية.
سباق تخفيض كلفة الأسلحة باهظة الثمن
ما يجعل بلاكبيرد لافتاً ليس سرعته فحسب، بل فلسفة التكلفة الكامنة وراءه. فالبرامج الفرط صوتية تُعرف تقليدياً بأسعارها المرتفعة جداً لكل وحدة، ما يحصر الجيش في “أسلحة قليلة العدد باهظة الثمن”. أما كاستيليون فتجعل القابلية للإنتاج وانخفاض التكلفة في صلب توجهها، ساعيةً إلى جعل الأسلحة الفرط صوتية ذات معنى بالعدد لا بالقطعة.
والمؤشر الملموس على هذا النهج هو استثمار الشركة في البنية التحتية. فقد أعلنت كاستيليون أنها خصّصت أكثر من 250 مليون دولار لمجمّع تصنيع كبير في نيومكسيكو مصمَّم للإنتاج الفرط صوتي بالكميات. ويُعدّ التركيز على تحويل الإنتاج إلى سلسلة جزءاً من ادعاء الانعتاق من ثقافة النماذج الأولية المحدودة العدد والقدرة على طباعة الصاروخ على نطاق صناعي.
وعلى صعيد كاستيليون، يُؤطَّر البرنامج، بحسب تعبير المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي بريون هارجيس، على أنه صُمِّم منذ البداية لـ”دعم الردع التقليدي للبلاد”. والمفهوم البارز هنا هو الردع غير النووي: أي منطق ثني الخصوم قبل النزاع بأسلحة ضربة دقيقة أكثر عدداً وبأسعار أكثر معقولية.
الخلفية الإقليمية والعالمية
يتزامن الطلب مع مرحلة ناضجة من السباق الفرط صوتي الذي تخوضه القوى الكبرى منذ سنوات. فبينما اقترن اسم الولايات المتحدة طويلاً بالقلق من التخلف عن منافسيها، بدأت في الفترة الأخيرة تبرز جيلاً جديداً من المؤسسات القائمة على التطوير السريع وانخفاض كلفة الوحدة معاً. وبلاكبيرد أحد الوجوه الظاهرة لهذا الاتجاه “السريع والرخيص”.
كما أن دمج السلاح في مقاتلة قائمة على حاملة طائرات أمر مهم بدوره. فهذا يعني نقل قدرة الضربة الفرط صوتية لا إلى القواعد البرية أو المنصات الكبيرة فحسب، بل إلى العناصر الجوية المتحركة في البحر أيضاً؛ وهو خيار تصميمي حاسم للأساطيل الباحثة عن مرونة في المساحات البحرية الواسعة.
وستحدد نتائج اختبار وتقييم الصواريخ الخمسين الأولى مستقبل البرنامج إلى حدّ بعيد. وتتوقع كاستيليون والبحرية، عند تجاوز هذه المرحلة بنجاح، توسيع المنظومة إلى دفعات إنتاج أكبر. وعليه فإن هذا الأمر المتواضع نسبياً البالغ 23.4 مليون دولار يؤدي في جوهره دور البوابة أمام قرار توريد أكبر بكثير.
ملاحظات التحقق من المصادر المفتوحة
- جرى التحقق من تاريخ الطلب (16 يونيو 2026)، و50 نموذجاً ما قبل الإنتاج + 50 حاوية، والسعر الثابت نحو 23.4 مليون دولار، وتوزيع العمل بين ريو رانتشو (نيومكسيكو) وتورانس (كاليفورنيا) من البيان الرسمي لكاستيليون.
- عقد الدمج المنفصل لطائرة F/A-18 بنحو 105 ملايين دولار بتاريخ 24 أبريل 2026 وهدف القدرة التشغيلية المبكرة في 2027 واردان في البيان الرسمي.
- بما أن رقم المدى الدقيق وقيمة سرعة الماخ الرسمية لبلاكبيرد لم يُطلَع عليهما الرأي العام، لم تُدَّعَ في هذا المقال قيمة مدى/سرعة محددة؛ واستُخدمت عبارة “فوق ماخ 5” بوصفها التعريف العام للفئة الفرط صوتية.
- نقلت منشورات دفاعية مستقلة استثمار الإنتاج في نيومكسيكو الذي يتجاوز 250 مليون دولار.
المصادر
- البيان الرسمي لكاستيليون — “U.S. Navy Awards Castelion First Delivery Order for Blackbeard Hypersonic Weapon”
- PR Newswire — النشرة الصحفية لكاستيليون (16 يونيو 2026)
- The Defense Post — “Castelion Secures First Blackbeard Hypersonic Missile Production Order From US Navy”
- Defence-Industry.eu — “U.S. Navy awards first Blackbeard delivery order”