بريطانيا تضع أربعة صواريخ في الإنتاج المستمر: CAMM وLMM وASRAAM وNLAW

لندن، 17 سبتمبر/أيلول 2026 — قرّرت بريطانيا، ضمن خطتها الاستثمارية الدفاعية الجديدة، وضع أربع منظومات صاروخية في خانة “الإنتاج المستمر”. فصاروخ الدفاع الجوي CAMM، والصاروخ الخفيف متعدّد المهام LMM، وصاروخ الاشتباك الجوي القريب ASRAAM، ومنظومة NLAW المضادة للدروع، ستُنتَج من الآن فصاعداً من دون انتظار طلبيات جديدة. القرار يعيد تعريف الطاقة الصناعية بوصفها جزءاً من الجاهزية القتالية، لا مجرّد بند في سلسلة التوريد.
ماذا تغيّر الخطة؟
جرت العادة أن تعمل مصانع الصواريخ الغربية بإيقاع العقود الموقّعة. فإذا غابت الطلبيات تباطأ الخط، وتفرّقت العمالة الماهرة، وانكمشت شبكة المورّدين. وحين تصل طلبية جديدة، يستغرق إعادة تشغيل الطاقة أشهراً، وأحياناً سنوات.
نموذج “التشغيل الدائم” (always-on) الذي أعلنته لندن يستهدف كسر هذه الحلقة. فبالنسبة إلى أربعة أسلحة ذات أولوية، سيبقى خط الإنتاج ساخناً بصرف النظر عن تدفّق الطلبيات. والأثر المنشود مزدوج: تقصير زمن تجديد المخزون، وإلغاء فترة الإقلاع الطويلة اللازمة عادةً لرفع الإنتاج وقت الأزمة.
وتتضمّن الخطة أيضاً التزاماً بقيمة 1.6 مليار جنيه إسترليني لتزويد أوكرانيا بصواريخ دفاع جوي، يُنتَج جزء كبير منها في منشآت أيرلندا الشمالية. وقد تحوّل خط بلفاست خلال السنوات الثلاث الماضية إلى إحدى العقد الحرجة في إنتاج ذخائر الدفاع الجوي القصير المدى والذخائر المضادة للدروع في أوروبا.
ستة مصانع جديدة وأول حجر أساس في 2026
على الشقّ الصناعي، تنصّ الخطة على إنشاء ستة مصانع جديدة على الأقل للذخائر والمواد الطاقوية موزّعة على إنكلترا واسكتلندا وويلز. والمواد الطاقوية — من بارود الدفع إلى الحشوات المتفجّرة وكيمياء التحريك — تظلّ أضيق عنق زجاجة في صناعة الذخيرة: فبدن الصاروخ يمكن إنتاجه في أسابيع، أمّا طاقة التعبئة فقد تبقى ثابتة سنوات.
ومن المقرّر أن تبدأ أعمال البناء في المصنع الأول قبل نهاية عام 2026، ويُتوقّع أن يوفّر البرنامج ألف وظيفة جديدة على الأقل. وخُصّص نحو 1.5 مليار جنيه إسترليني لبناء المصانع، ضمن مظلّة أوسع قوامها 11.1 مليار جنيه للأسلحة والذخائر على مدى السنوات المالية الأربع المقبلة.
كما تشير الوثيقة إلى أنّ بريطانيا تدرس استئناف إنتاج طوربيد Sting Ray الخفيف، وإعادة تصنيع عوّامات الرصد الصوتي (Sonobuoy) إلى داخل البلاد. وكلاهما من المواد الاستهلاكية في حرب مكافحة الغوّاصات، أي من الأصناف التي يتصاعد استهلاكها بسرعة فور اندلاع حملة عسكرية.
أربعة أسلحة وأربع روايات صناعية
CAMM: من إنتاج MBDA البريطانية. يخدم في البحرية الملكية باسم Sea Ceptor عبر خلايا إطلاق عمودية بالإطلاق البارد، وفي الجيش البريطاني ضمن منظومة Sky Sabre. يعتمد التوجيه الراداري الفعّال، فيما ترفع نسخة CAMM-ER المدى إلى فئة 45 كيلومتراً.
LMM / Martlet: تنتجه Thales UK في بلفاست. يُطلق من المروحيات والسفن والمنصّات الأرضية، ويُسوَّق بوصفه ردّاً منخفض الكلفة على الطائرات المسيّرة الصغيرة وزوارق الهجوم السريع.
ASRAAM (AIM-132): منتج آخر لـ MBDA؛ صاروخ جو-جو قصير المدى بتوجيه حراري تحمله مقاتلات Typhoon وF-35. وقد جرى في أوكرانيا تكييفه على منصّة أرضية واستخدامه في دور الدفاع الجوي.
NLAW: طوّرته شركة Saab السويدية ويُصنَّع في بريطانيا؛ سلاح مضاد للدروع أحادي الطلقة يعتمد أسلوب الضرب من أعلى لإصابة الدرع في أرقّ نقاطه.
لماذا الآن؟
يعود المنطق مباشرةً إلى معدّلات الاستهلاك التي كشفتها الحرب في أوكرانيا. ففي ظروف القتال المكثّف، يمكن أن يُستنفد إنتاج دولة في حلف الناتو لعام كامل من زمن السلم خلال أيام. وقد تبيّن أنّ صواريخ الاعتراض الجوي والذخائر المضادة للدروع هي الأسرع ذوباناً في تلك القائمة.
والنمط الأوروبي الأوسع مشابه: أعلنت ألمانيا وفرنسا وبولندا برامج منفصلة لرفع الطاقة خلال العامين الماضيين، فيما دشّنت Rheinmetall وMBDA وNammo خطوطاً جديدة. ما يميّز المقاربة البريطانية هو الخيار الصريح بضمان الطاقة عبر التزام حكومي مباشر: الخط يعمل، والمنتج يُخزَّن.
قراءة من أنقرة
عالجت تركيا مسألة الاستمرارية منذ وقت طويل بآلية مختلفة. فخطوط “روكتسان” و”MKE” تتغذّى على دورات تسليح منتظمة للقوات المسلّحة التركية وعلى دفتر صادرات متنامٍ، ما يجعل دورة الإغلاق وإعادة التشغيل أقلّ حدّة ممّا هي عليه في أوروبا الغربية. وفي منظومات مثل عائلة HİSAR وSUNGUR وTOLUN وKARAOK، تُتّخذ قرارات الإنتاج المتسلسل عند انطلاق البرنامج لا بعد وصول الطلبية.
وللقرار البريطاني وجهان بالنسبة إلى الصناعة التركية. الأول أنّ المنافسة في قطاع الدفاع الجوي قصير المدى والذخائر المضادة للدروع في أوروبا ستزداد ضراوة؛ فوضع CAMM وLMM في الإنتاج المستمر يعني ضغطاً سعرياً على كلّ من يسعى إلى المساحات التصديرية نفسها. والثاني أنّه ما دام عنق الزجاجة الأوروبي في المواد الطاقوية قائماً، فإنّ الدول التي تملك طاقة تعبئة ودفع قائمة — وتركيا منها — تصبح أكثر حضوراً في سلسلة التوريد.
أمّا الثغرة الأوضح في الخطة فهي غياب التفصيل: لم تُنشر ميزانية لكل سلاح، ولا هدف إنتاج سنوي، ولا مدد للعقود، ولا جدول زمني للانتقال. وإلى أن تظهر هذه الأرقام، سيبقى من الصعب الحكم على حجم الطاقة الفعلية التي يوفّرها نموذج “التشغيل الدائم”.
المصادر
- الإعلانات الرسمية ضمن خطة الاستثمار الدفاعي البريطانية 2026، 17 سبتمبر/أيلول 2026
- Defence Industry Europe، “Britain to fund continuous production of CAMM, LMM, ASRAAM and NLAW”، 17 سبتمبر 2026
- Janes، تحليل خطة الاستثمار الدفاعي البريطانية 2026

