القوة العسكرية للجيش السوداني: كم دبابة وطائرة مقاتلة وصاروخاً؟ (2026)

القوة العسكرية للجيش السوداني: كم دبابة وطائرة مقاتلة وصاروخاً؟ (2026)
عرض ملخّص المقال
الخلاصة: السودان هي الدولة التي تبلغ فيها الفجوة بين عدد المنصات في المخزون والميزانية التي ينبغي أن تُبقيها عاملة أشدّ ما تكون في هذه السلسلة. فهي تملك أحد أكبر المخزونات البرية في إفريقيا، بـ1.055 دبابة و8.890 مركبة مدرعة و800 راجمة صواريخ؛ وفي المقابل تقف ميزانية دفاعها عند 394,7 مليون دولار. ولا توجد ولا بطارية دفاع جوي واحدة متوسطة أو بعيدة المدى، ولا فرقاطة واحدة، ولا غواصة واحدة. أما في الحرب الأهلية المستمرة منذ 2023 فقد صار العامل الحاسم هو الطيران المسيّر، وتقع طائرتا بيرقدار TB2 وأقنجي في خدمة القوات المسلحة السودانية في قلب هذه المعادلة.

يمثّل المخزون العسكري السوداني أحد الملفات التي تدفع إلى السؤال عمّا يعنيه الحجم على الورق فعلياً. تضع بيانات Global Firepower لعام 2026 البلاد في المرتبة 66 بين 145 جيشاً، بـ300.000 عنصر عامل، و1.055 دبابة، و8.890 مركبة مدرعة، و183 طائرة عسكرية، و800 راجمة صواريخ. وتعطي القائمة نفسها ميزانية الدفاع عند 394,7 مليون دولار — أي أن السودان يحاول إدامة قوة بهذا الحجم بموارد أقل من موارد جيران يملكون مخزونات أصغر بكثير. والسمة المميّزة الثانية هي المحتوى المحلي: فمعظم الدبابات هياكل أُعيد تأهيلها في مصانع هيئة التصنيع الحربي نفسها تحت أسماء ديقنة والبشير والزبير 2. أما الثالثة فهي الاختلال: ففي مقابل أكثر من 4.000 مدفع مضاد للطائرات لا توجد ولا بطارية دفاع جوي واحدة متوسطة أو بعيدة المدى، وفي مقابل 850 كيلومتراً من ساحل البحر الأحمر لا توجد سوى 10 وحدات بحرية من فئة الدوريات. ويعرض هذا المقال المخزون البري والجوي والصاروخي والبحري للقوات المسلحة السودانية في جداول مستندة إلى مصادر مفتوحة، ثم ينتقل إلى الزاوية التركية.

نظرة عامة

  • الأفراد العاملون: ≈ 300.000 جندي عامل، و≈ 200.000 من الاحتياط، و≈ 17.500 من العناصر شبه العسكرية؛ بإجمالي ≈ 517.500
  • الترتيب العالمي: المرتبة 66 من أصل 145 دولة في قائمة Global Firepower لعام 2026 (مؤشر القوة 1.3563)
  • الدبابات القتالية الرئيسية: ≈ 1.055 هيكلاً، معظمها من خطوط ديقنة والبشير والزبير 2 التي أُعيد تأهيلها في مصانع البلاد نفسها
  • الطائرات المقاتلة: 37 مقاتلة و36 طائرة هجومية؛ خطوط ميغ-29SE وSu-24M وSu-25K ونانتشانغ A-5C وتشنغدو F-7M جنباً إلى جنب
  • راجمات الصواريخ المتعددة: ≈ 800 راجمة — أكثر بنود القوة النارية عدداً في المخزون وأحد أكبر أساطيل مدفعية الصواريخ في إفريقيا
  • الدفاع الجوي: لا توجد ولا بطارية واحدة متوسطة أو بعيدة المدى؛ وتتألف الطبقة من 30 منظومة 9K33 أوسا وصواريخ كتفية وأكثر من 4.000 مدفع مضاد للطائرات
  • البحرية: 10 وحدات بحرية، جميعها من فئة الدوريات؛ ولا غواصات ولا فرقاطات ولا كورفيتات — مقابل 850 كيلومتراً من ساحل البحر الأحمر
  • الأنظمة تركية الصنع: طائرتا بيرقدار TB2 وبيرقدار أقنجي المسيّرتان؛ ودخلت أقنجي المخزون عام 2025
  • ميزانية الدفاع: ≈ 394,7 مليون دولار (تقديرات 2026) — وهي من أدنى النسب في هذه السلسلة قياساً بحجم المخزون

ملاحظة: الأرقام أدناه تقديرية ومستمدة من مصادر مفتوحة مثل Global Firepower وميزان IISS العسكري وSIPRI.

عن القوات المسلحة لـالسودان

تتألف القوات المسلحة السودانية من القوات البرية والجوية والبحرية إضافة إلى الحرس الجمهوري. وتُظهر بيانات Global Firepower لعام 2026 وجود 300.000 عنصر عامل، و200.000 من الاحتياط، و17.500 من العناصر شبه العسكرية، بإجمالي نحو 517.000. ويبلغ عدد السكان 50,5 مليون نسمة، ويصل 1,3 مليون شخص سنوياً إلى سنّ الخدمة العسكرية. وتفسّر هذه القاعدة البشرية ضخامة المخزون، غير أن نسبة الصالح منه للخدمة مسألة أخرى: ففي الحرب الأهلية التي بدأت في أبريل 2023 وتُخاض ضد قوات الدعم السريع تبدّلت السيطرة على المستودعات والقواعد والمصانع، وفُقد عدد كبير من المركبات والطائرات أو صار خارج الخدمة. والجداول أدناه تعطي المخزون المسجّل؛ أما النسبة العاملة في الميدان فهي أدنى من ذلك.

والعامل الثاني في تشكيل المخزون هو الصناعة المحلية. فهيئة التصنيع الحربي التي أُنشئت عام 1993 هي المظلّة الجامعة للإنتاج الدفاعي السوداني، وتضمّ مجمع اليرموك الصناعي الذي افتُتح عام 1996، ومجمع الشهيد إبراهيم شمس الدين الذي أُقيم في جياد عام 2002 لتصنيع المركبات المدرعة وصيانتها، ومجمع صفات للطيران الذي تأسّس عام 2005 لصيانة الطائرات وإنتاج الطائرات المسيّرة، ومجمع الشجرة الذي ينتج ذخائر الأسلحة الخفيفة منذ 1959، ومجمع الزرقاء الهندسي الذي يطوّر المنتجات الكهروبصرية. وتنتج الهيئة أو تعيد تأهيل هيكل T-55 باسم ديقنة، والطراز الصيني Type 85-IIM باسم البشير، وعائلة Type 59 باسم الزبير 2، والبراق الإيرانية باسم الخاتم، وعائلة BTR باسم الشريف، وBRDM-2 باسم الأمير. وبذلك تكون السودان من الدول الإفريقية القليلة التي تعلن إنتاجاً متسلسلاً في فئة الدبابات القتالية الرئيسية، وهي تسعى منذ 2013 إلى بيع هذه المنتجات في السوق الإفريقية.

والعامل الثالث هو بنية التسليح. فمخزون السودان غير مرتبط بمصدر واحد، بل هو على العكس من أكثر المخزونات تعدّداً في المصادر ضمن هذه السلسلة: دبابات T-72 وطائرات ميغ-29SE وSu-24M ومروحيات Mi-24/35 من روسيا، إضافة إلى هياكل المشروع 22460 التي تمثّل أحدث وحدات البحرية؛ ودبابات Type 59D وType 62، ومدرعات WZ-551 وWZ-523، وطائرات A-5C وF-7M، وطائرات التدريب K-8، وصواريخ FN-6 الكتفية، وراجمات Type-63 من الصين؛ ومركبات مبنية على البراق، وطائرات مهاجر-6 المسيّرة، وزوارق الهجوم السريع لدى البحرية من إيران؛ ومنظومات M113 وM163 فولكان وزوارق سويفت شيبس من حقبة توريد أمريكية أقدم؛ وبيرقدار TB2 وأقنجي من تركيا. وفوق هذه الصورة طبقة من القيود: فحظر الأسلحة الأممي المفروض على السودان يشمل إقليم دارفور لا البلاد كلها، في حين يضيّق نظام العقوبات الأمريكي والأوروبي المرتبط بالحرب قنوات التوريد عملياً.

مخزون القوات البرية

نوع النظامالعدد التقديري
دبابات قتال رئيسية (ديقنة؛ الخط المحلي الذي تنتجه هيئة التصنيع الحربي على هيكل T-55)≈ 400
دبابات قتال رئيسية (T-72AV وT-72B؛ جرى توريدها عبر قنوات روسية وأوكرانية وبيلاروسية)≈ 230
دبابات قتال رئيسية (البشير؛ خط الإنتاج المحلي المبني على الطراز الصيني Type 85-IIM)≈ 100
دبابات قتال رئيسية (الزبير 2؛ خط محلي مشتق من عائلة Type 59)≈ 50-100
دبابات قتال رئيسية (هياكل من عائلات Type 59D وType 62 وT-55)الهياكل المتبقية
إجمالي الدبابات القتالية الرئيسية (وفق تصنيف Global Firepower)≈ 1.055
مركبات قتال مشاة (BMP-1 وسلسلة الخاتم المحلية المشتقة من البراق الإيرانية)≈ 200
مركبات قتال مشاة (BMP-2)≈ 100
ناقلات جند مدرعة (BTR-70 وBTR-80 وسلسلة الشريف المحلية المشتقة منهما)200+
ناقلات جند مدرعة (WZ-551 وWZ-523، الصين)200+
مركبات استطلاع مدرعة (BRDM-2 وسلسلة الأمير المحلية المشتقة من هذا الهيكل)عدد محدود
ناقلات جند مدرعة (M113A3 أمريكية والوليد المصرية — خط توريد قديم)عدد محدود
إجمالي المركبات المدرعة (وفق تصنيف Global Firepower، شاملة المركبات التكتيكية الخفيفة والمحمية)≈ 8.890
مدافع هاوتزر ذاتية الحركة (2S1 غفوزديكا، عيار 122 ملم)≈ 100
مدفعية مقطورة (خطوط M-30 عيار 122 ملم وD-30 عيار 122 ملم وM101 عيار 105 ملم وM-46 عيار 130 ملم)≈ 1.150
راجمات صواريخ متعددة (أكثر من 500 من طراز Type-63 عيار 107 ملم، و≈ 120 من BM-21 غراد، إضافة إلى خطي صقر المصري وType-81 الصيني)≈ 800
صواريخ مضادة للدروع (خطوط 9M133 كورنيت وHJ-8 الصيني و9K11 ماليوتكا)350+
عناصر القوات البرية لـالسودان
عناصر من القوات المسلحة السودانية مصوّرة في شمال كردفان. المصدر: ويكيميديا كومنز.

مخزون القوات الجوية

المنصةالعدد التقديري
إجمالي الطائرات العسكرية (شاملة المروحيات)≈ 183
مقاتلات (≈ 10 ميغ-29SE، و≈ 12 تشنغدو F-7M، و4 ميغ-23MS، إضافة إلى هياكل ميغ-21M الصالحة)37
طائرات هجومية (≈ 20 نانتشانغ A-5C، و≈ 12 Su-25K، و≈ 7 Su-24M)36
طائرات مسيّرة (بيرقدار TB2، تركيا؛ سُلّمت ضمن عقد 2023 وعُزّزت بدفعات لاحقة)في الخدمة
طائرات مسيّرة (بيرقدار أقنجي، تركيا؛ دخلت المخزون عام 2025 وتُستخدم في المهام بعيدة المدى)في الخدمة
طائرات مسيّرة (مهاجر-6 الإيرانية إضافة إلى خطي صفروق وزاغل-3M المحليين)في الخدمة
مروحيات هجومية (ميل Mi-24 وMi-35)≈ 35
مروحيات متعددة المهام ونقل (ميل Mi-8 وMi-17 وMi-171)≈ 24
مروحيات خفيفة (بولكو Bo 105؛ في مهام الهجوم الخفيف والاتصال)≈ 20
مروحيات متعددة المهام (IAR 330 بوما، رومانيا)≈ 16
إجمالي المروحيات (وفق تصنيف Global Firepower)64
طائرات نقل (≈ 3 إليوشن Il-76، و≈ 5 أنتونوف An-12، إضافة إلى هياكل An-26 وAn-30 وAn-32)13
طائرات تدريب وهجوم خفيف (هونغدو K-8 كاراكوروم، صينية-باكستانية)≈ 23-33
طائرات تدريب (FTC-2000 النفاثة، الصين)≈ 6
طائرات تدريب (سلسلة صفات المحلية؛ من إنتاج مجمع صفات للطيران)≈ 37-44
القواعد الجوية الرئيسيةوادي سيدنا والخرطوم ومروي والأبيّض وبورتسودان وكسلا؛ أما القواعد الغربية مثل نيالا والفاشر فقد تبدّلت السيطرة عليها خلال الحرب الأهلية

أنظمة الصواريخ والدفاع الجوي

النظامالنوع / ملاحظة
9K33 أوسا (SA-8 غيكو، روسيا)منظومة دفاع جوي ذاتية الحركة قصيرة المدى؛ وهي خط الدفاع الجوي الصاروخي المنظّم الوحيد في المخزون، ويقتصر على ≈ 30 منظومة
صواريخ دفاع جوي كتفية (9K32 ستريلا-2M الروسية وFN-6 الصينية)منتشرة على نطاق واسع؛ وتوفّر دفاعاً نقطياً على الارتفاعات المنخفضة لكنها لا تشكّل مظلة متعددة الطبقات
منظومات دفاع جوي متوسطة وبعيدة المدىلا يوجد — ولا توجد ولا بطارية واحدة من فئة باتريوت أو S-300 أو HQ؛ ولا يجري الدفاع عن عمق المجال الجوي للبلاد بصورة منظّمة
مدافع مضادة للطائرات (أكثر من 4.000 من سلسلة ZPU، و≈ 740 من ZU-23-2، و≈ 200 من S-60 عيار 57 ملم)أحد أكبر أساطيل الدفاع الجوي المدفعي في إفريقيا؛ ويُستخدم بكثافة في الحرب الأهلية ضد الأهداف المنخفضة والأرضية على السواء
منظومات مضادة للطائرات ذاتية الحركة (M163 فولكان، الولايات المتحدة)≈ 80
الصواريخ الباليستية وصواريخ سطح-سطحلا يوجد — ولا تمتلك السودان خط صواريخ سطح-سطح ظاهراً في المصادر المفتوحة؛ وتقع مهمة الضرب بعيد المدى بالكامل على عاتق الطائرات المسيّرة
الصواريخ المضادة للسفنتقتصر على زورق الهجوم السريع الصاروخي إيراني المنشأ؛ ولا تمتلك البحرية خطاً منظّماً مضاداً للسفن
نموذج من منظومة 9K33 أوسا قصيرة المدى التي تشكّل خط الدفاع الجوي الصاروخي المنظّم الوحيد في السودان
نموذج من منظومة 9K33 أوسا قصيرة المدى التي تشكّل خط الدفاع الجوي الصاروخي المنظّم الوحيد في السودان (صورة توضيحية). المصدر: ويكيميديا كومنز.

القوة البحرية

الفئة / النوعالعدد التقديري
الغواصاتلا يوجد — ليس لدى البحرية السودانية سلاح تحت سطح الماء
الفرقاطات والكورفيتاتلا يوجد — كلتا الفئتين تساوي صفراً في تصنيف Global Firepower؛ وتقتصر القوة بكاملها على مستوى سفن الدورية وزوارق الهجوم السريع
سفن دورية (فئة كرمك؛ هيكل المشروع 22460 روبين روسي الصنع — كرمك 111 والقضارف 112، وهما أحدث وحدتين في الأسطول)2
زوارق دورية (سويفت شيبس 35 متراً، الولايات المتحدة — شندي P401 والفاشر P402)2
زورق هجوم سريع صاروخي (المرات P504؛ إيراني المنشأ، وهو حامل الصواريخ الموجهة الوحيد لدى البحرية)1
زوارق هجوم سريع مدفعية (فئة صافية؛ إيرانية المنشأ — صافية P502 وهنود P503)2
زوارق إنزال ولوجستية وزوارق نهريةعدد محدود؛ وتُدار المهام النهرية على النيل من قاعدة الخرطوم
إجمالي الوحدات البحرية (وفق تصنيف Global Firepower؛ جميعها في فئة الدوريات)10
أفراد القوات البحرية≈ 2.000
القواعد البحرية الرئيسيةقاعدة بورتسودان الرئيسية، وخليج الفلامنغو، وقاعدة الخرطوم النهرية على النيل
الشريط الساحلي≈ 850 كيلومتراً من ساحل البحر الأحمر؛ في منتصف خط السويس-باب المندب تماماً
نموذج من هيكل المشروع 22460 روبين روسي الصنع، وهو التصميم الذي بُنيت عليه فئة كرمك التي تمثّل أحدث ما لدى البحرية السودانية
نموذج من هيكل المشروع 22460 روبين روسي الصنع، وهو التصميم الذي بُنيت عليه فئة كرمك التي تمثّل أحدث ما لدى البحرية السودانية (صورة توضيحية). المصدر: ويكيميديا كومنز.

البُعد التركي: الصناعة الدفاعية التركية

وُضع الإطار المؤسسي للعلاقة الدفاعية التركية-السودانية عام 2017. فخلال زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى الخرطوم وقّع البلدان 21 اتفاقية، من بينها ترتيب بشأن ترميم ميناء سواكن العثماني على البحر الأحمر، إضافة إلى اتفاقيتي التعاون الأمني والعسكري. وخلال زيارة وزير الدفاع آنذاك خلوصي أكار طُرحت مسألة إنشاء مراكز تدريب عسكري. وبعد تغيّر السلطة عام 2019 بقي ملف سواكن معلّقاً وأعلنت تركيا أن استخدام الجزيرة ذو غرض مدني؛ غير أن قناة التعاون العسكري لم تُغلق.

ومركز ثقل العلاقة اليوم هو الطيران غير المأهول. فبحسب وثائق تعاقدية نشرتها الصحافة الدولية، وُقّعت اتفاقية مؤرخة في 16 نوفمبر 2023 بين شركة بايكار ومنظومة الصناعات الدفاعية السودانية؛ وتُذكر قيمتها الإجمالية عند 110,7 مليون يورو (نحو 120 مليون دولار)، ويغطي نطاقها ست طائرات بيرقدار TB2 مسيّرة، وثلاث محطات تحكّم أرضية، و600 ذخيرة. وتفيد المصادر نفسها بأن الشحنات الأولى وصلت إلى بورتسودان بين أغسطس ونوفمبر 2023 وعُزّزت بدفعات إضافية خلال 2024.

أما المرحلة الثانية فكانت أقنجي. إذ تؤكّد المصادر المفتوحة أن القوات المسلحة السودانية أدخلت طائرة بيرقدار أقنجي المسيّرة المسلّحة إلى مخزونها عام 2025. وقد اتضح توزيع المهام كذلك: تُستخدم أقنجي في مهام الضرب بعيد المدى نحو مناطق بعيدة مثل دارفور، بينما تنفّذ TB2 طلعات استطلاع وضرب تكتيكية على خط كردفان. وبالنظر إلى أن السودان لا يمتلك أي خط صواريخ سطح-سطح، فإن قدرة الجيش على الضرب في العمق تستند بالكامل عملياً إلى هاتين المنصتين التركيتين.

وجاء أبرز تطوّر من زاوية المخزون في 13 يوليو 2026. فقد أُفيد بأن طائرة أقنجي سودانية أسقطت شمال غربي الأبيّض في شمال كردفان طائرة مسيّرة صينية الصنع من طراز CH-95 تشغّلها قوات الدعم السريع، مستخدمةً ذخيرة موجهة جو-جو. ولا تزال الحالات التي تدمّر فيها طائرة مسيّرة أخرى في الجو قليلة، وقد سُجّل هذا الاشتباك بوصفه أحد المؤشرات الميدانية على أن أقنجي ليست منصة هجوم فحسب بل هيكل قابل للاستخدام في مهام جو-جو. وفي السياق نفسه يُذكر أن أقنجي استُخدمت لإقامة مظلة جوية واقية فوق مفارق النقل الاستراتيجية.

وما يأتي بعد ذلك ينبغي أن يُقرأ بصدق. فالسودان في قلب حرب أهلية نشطة؛ وهو ليس سوقاً تطرح مناقصات وتدير برامج تسليح طويلة الأمد بالمعنى التقليدي، كما أن بيئة العقوبات تعقّد كل معاملة. وفي المقابل تتقاطع الثغرات في المخزون بوضوح مع المجالات التي تملك فيها الصناعة التركية منتجات. فالجيش لا يملك ولا بطارية دفاع جوي واحدة متوسطة أو بعيدة المدى بينما يستخدم الطرف المقابل الطائرات المسيّرة بكثافة — وهي بالضبط العتبة التي تقدّم عندها منظومات الارتفاع المنخفض مثل كوركوت وغُرز وعائلة حصار حلولاً. وعلى صعيد المركبات المدرعة لا يزال العمود الفقري للمخزون هياكل من ستينيات القرن الماضي، وهي ثغرة تعالجها مباشرةً المركبات المقاومة للألغام من فئات كيربي وووران وإجدر يالتشين. وفي البحر، فإن وجود 10 وحدات دورية مقابل 850 كيلومتراً من الساحل يشكّل سابقة لصالح آسفات التي وقّعت عقود زوارق دورية في قطر والأردن. غير أن المسار الأكثر واقعية للتقدّم هو الإدامة والتوطين لا بيع المنصات: فالتعاون بين الشركات التركية وخطوط الإنتاج القائمة لدى هيئة التصنيع الحربي في الصيانة والتحديث والتدريب هو المحور الأرجح للعلاقة في مرحلة ما بعد الحرب.

الأسئلة الشائعة

كم دبابة تمتلك السودان؟ تضع بيانات Global Firepower لعام 2026 إجمالي الدبابات القتالية الرئيسية في المخزون السوداني عند نحو 1.055. ويأتي معظم هذا الرقم من خطوط تنتجها البلاد أو تعيد تأهيلها بنفسها: فدبابة ديقنة المنتجة على هيكل T-55 هي الأكثر عدداً بنحو 400؛ وتبلغ البشير المبنية على الطراز الصيني Type 85-IIM نحو 100، والزبير 2 المشتقة من عائلة Type 59 بين 50 و100. ويُضاف إليها نحو 230 دبابة T-72AV وT-72B وُرّدت عبر قنوات روسية وأوكرانية وبيلاروسية، إضافة إلى ما تبقّى من هياكل عائلات Type 59D وType 62 وT-55. هذا هو الرقم المسجّل؛ أما بسبب الحرب الأهلية الجارية منذ 2023 فيُقدَّر أن نسبة الصالح للخدمة أدنى من ذلك.

ما الطائرات المقاتلة التي تشغّلها السودان؟ ينقسم المخزون القتالي للقوات الجوية السودانية إلى عنوانين. ففي جانب المقاتلات هناك 37 طائرة: نحو 10 ميغ-29SE، ونحو 12 تشنغدو F-7M، و4 ميغ-23MS، إضافة إلى هياكل ميغ-21M الصالحة. وفي الجانب الهجومي هناك 36 طائرة: نحو 20 نانتشانغ A-5C، ونحو 12 Su-25K، ونحو 7 Su-24M. وينبغي أن تُضاف إلى هذه الصورة طائرات التدريب هونغدو K-8 كاراكوروم، إذ تُستخدم أيضاً في مهام الهجوم الخفيف. ويبلغ إجمالي الطائرات في المخزون، شاملة المروحيات، نحو 183.

ما الأنظمة التركية الموجودة في الخدمة السودانية؟ هناك منصتان وكلتاهما طائرة مسيّرة. الأولى بيرقدار TB2: فبحسب وثائق تعاقدية نشرتها الصحافة الدولية، وُقّعت اتفاقية مؤرخة في 16 نوفمبر 2023 بقيمة 110,7 مليون يورو بين بايكار ومنظومة الصناعات الدفاعية السودانية، تغطي ست طائرات TB2، وثلاث محطات تحكّم أرضية، و600 ذخيرة، ووصلت الشحنات الأولى إلى بورتسودان في خريف 2023. والثانية بيرقدار أقنجي: إذ تؤكّد المصادر المفتوحة أن القوات المسلحة السودانية أدخلت المنصة إلى مخزونها عام 2025 وتستخدمها في مهام الضرب بعيد المدى. وفي 13 يوليو 2026 أُفيد بأن طائرة أقنجي سودانية أسقطت قرب الأبيّض طائرة مسيّرة صينية الصنع من طراز CH-95 بذخيرة موجهة جو-جو.

ما منظومات الدفاع الجوي لدى السودان؟ الدفاع الجوي السوداني هو الحلقة الأشدّ اختلالاً في المخزون. ففي الجانب الصاروخي، الخط المنظّم الوحيد هو نحو 30 منظومة 9K33 أوسا قصيرة المدى ذاتية الحركة، إلى جانب صواريخ 9K32 ستريلا-2M الكتفية وFN-6 صينية الصنع المنتشرة على نطاق واسع. ولا توجد ولا بطارية واحدة متوسطة أو بعيدة المدى: فلا منظومة من فئة باتريوت أو S-300 أو HQ في المخزون. أما في الجانب المدفعي فتنقلب الصورة؛ إذ يتوفّر أكثر من 4.000 من سلسلة ZPU، ونحو 740 من ZU-23-2، ونحو 200 مدفع S-60 عيار 57 ملم، وهو ما يجعله أحد أكبر أساطيل المدفعية المضادة للطائرات في إفريقيا. كما توجد نحو 80 منظومة M163 فولكان ذاتية الحركة أمريكية الصنع.

ما مدى قوة البحرية السودانية، وهل لديها غواصات؟ ليس لدى البحرية السودانية غواصات، ولا فرقاطات ولا كورفيتات أيضاً. وجميع الوحدات البحرية العشر في تصنيف Global Firepower تقع في فئة الدوريات. وأحدث سفن الأسطول سفينتا دورية من فئة كرمك بُنيتا في روسيا على هيكل المشروع 22460 روبين: كرمك 111 والقضارف 112. ويُضاف إليهما زورقا سويفت شيبس أمريكيان بطول 35 متراً، وزورق هجوم سريع صاروخي إيراني المنشأ، وزورقا هجوم سريع مدفعيان. ويبلغ عدد الأفراد نحو 2.000، والقواعد الرئيسية هي بورتسودان وخليج الفلامنغو وقاعدة الخرطوم النهرية على النيل. وبالنظر إلى 850 كيلومتراً من ساحل البحر الأحمر وإلى موقع يتوسّط خط السويس-باب المندب، تُعدّ هذه القوة من أضعف نقاط المخزون.

الخلاصة

يُظهر المخزون السوداني لماذا تكون قدرة الإدامة، لا الأعداد الخام، هي المقياس المهم. فعلى الورق هناك 1.055 دبابة، و8.890 مركبة مدرعة، و800 راجمة صواريخ، و183 طائرة؛ أما الميزانية التي ينبغي أن تُبقيها عاملة فهي 394,7 مليون دولار. ومع أن البلاد من الجيوش الإفريقية القليلة القادرة على الإنتاج في فئة الدبابات القتالية الرئيسية، فإنها لا تملك ولا بطارية دفاع جوي واحدة متوسطة أو بعيدة المدى، ولا فرقاطة واحدة، ولا صاروخ سطح-سطح واحداً. وقد زادت الحرب الأهلية المستمرة منذ 2023 هذا الاختلال حدّة وغيّرت طبيعة القتال: فالعامل الحاسم لم يعد عدد الدبابات بل التفوّق في الطيران المسيّر. وكون قدرة القوات المسلحة السودانية على الضرب في العمق تستند اليوم بكاملها إلى بيرقدار TB2 وأقنجي يشير إلى أن مستقبل المخزون سيتشكّل إلى حدّ بعيد على المحور نفسه. وفي مرحلة ما بعد الحرب لن يكون السؤال الحقيقي أمام السودان شراء منصات جديدة، بل أيّ الشراكات قادرة على إنهاض مخزونه الضخم والمتقادم.

المصادر

Bir Yorum Yazın

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Benzer Yazılar