انهيار مشروع FCAS يفتح أمام المقاتلة التركية KAAN بابًا لا تستطيع أوروبا إغلاقه

انهيار مشروع FCAS يفتح أمام المقاتلة التركية KAAN بابًا لا تستطيع أوروبا إغلاقه
Yazı Özetini Göster

انهار العمود المأهول من مشروع «نظام القتال الجوي المستقبلي» (FCAS) البالغة قيمته 100 مليار يورو بعد تسع سنوات، لا بفعل التقنية بل بسبب صراع على القيادة. وفيما تنجرف باريس وبرلين نحو مسارين وطنيين منفصلين، تبقى المقاتلة الأكثر مصداقيةً والوحيدة التي تحلّق بالفعل هي تلك التي تُبنى في أنقرة — مقاتلة KAAN التركية.

في سطور

  • أبلغ المستشار فريدريش ميرتس الرئيس ماكرون بإنهاء المقاتلة المأهولة المشتركة، وتأكد ذلك قرب معرض برلين الجوي (ILA) في 8 يونيو 2026.
  • السبب الجذري: طالبت داسو بـ 80% من حصة العمل وبدور المقاول الرئيس، ورفضت إيرباص — ممثّلةً ألمانيا وإسبانيا — أن تكون شريكًا ثانويًا.
  • أرادت فرنسا مقاتلة قادرة على حمل السلاح النووي والإقلاع من حاملة طائرات، ولم ترد ألمانيا ذلك.
  • قد تبقى فقط «سحابة القتال» غير المأهولة؛ أما المقاتلة نفسها فقد ماتت.
  • في المقابل، تحلّق KAAN منذ فبراير 2024، ووقّعت إندونيسيا على طلب 48 طائرة.
مقاتلة KAAN التركية؛ بينما انقسم التحالف الأوروبي على نفسه، واصلت الطائرة التركية تحقيق محطاتها.
مقاتلة KAAN التركية؛ بينما انقسم التحالف الأوروبي على نفسه، واصلت الطائرة التركية تحقيق محطاتها.

على مدى عقد كامل تقريبًا، قُدِّم مشروع «نظام القتال الجوي المستقبلي» — SCAF بالفرنسية وFCAS بالإنجليزية — بوصفه الطائرة التي ستصون سيادة القوة الجوية الأوروبية حتى منتصف القرن. أطلقه ماكرون وميركل عام 2017، وانضمّت إليه إسبانيا عام 2020، ووعد بمقاتلة شبحية تطير إلى جانب المسيّرات وسحابة بيانات قتالية بحلول مطلع الأربعينيات. غير أنّه انهار بهدوء الأسبوع الماضي، لا أمام منافس ولا أمام نموذج فاشل، بل أمام أقدم معضلات الدفاع الأوروبي: من صاحب القرار؟

كيف تفكّك حلم بمئة مليار يورو

كان الخلاف يتفاقم منذ سنوات قبل أن ينفجر. فقد أصرّت شركة داسو للطيران، صانعة مقاتلة رافال، على أن تملك سلطة التصميم ونحو 80% من العمل، بحجّة أنّها وحدها سلّمت مقاتلة حديثة بمفردها. أما إيرباص — الحاملة لمصالح ألمانيا وإسبانيا — فلم تكن لتقبل دور المقاول الثانوي في طائرة تساهم في تمويلها. وباءت جهود الوساطة في الربيع بالفشل، ولم تثمر جولة ثنائية أخيرة في أواخر أبريل سوى تأكيد أنّ الطرفين لم يكونا يتحدّثان عن الطائرة نفسها.

وتحت نزاع حصص العمل كان صدع أعمق. فرنسا أرادت مقاتلة تحمل سلاحًا نوويًا وتعمل من على ظهر حاملة الطائرات «شارل ديغول»؛ وألمانيا لم ترد أيًّا منهما. وحين تشترط طائرة بحرية نووية لشريك وأخرى برية تقليدية لشريك آخر، فأنت لا تصمّم طائرة واحدة بل تموّل طائرتين تحت شعار واحد. وعلى هامش معرض برلين الجوي، أشار الجانب الألماني إلى أنّ البرنامج المأهول قد انتهى.

والتداعيات باتت ظاهرة. باريس تتجه إلى المضي منفردة، معتمدةً على نسخة مطوّرة من رافال وتصميم تقوده داسو. أما إيرباص فقد ظهرت تتودّد إلى شركة ساب السويدية حول مقاتلة أوروبية بديلة — أي التشظّي عينه الذي أُنشئ FCAS لمنعه. أمّا بلجيكا فأعلنت المشروع ميتًا وطلبت 11 مقاتلة F-35 أمريكية إضافية. تسع سنوات ومئة مليار يورو تركت أوروبا مع معسكرين حيث كان يُفترض أن يكون واحد.

تصور لمشروع FCAS؛ قد تبقى سحابة البيانات، لكن المقاتلة في قلبه لن تولد.
تصور لمشروع FCAS؛ قد تبقى سحابة البيانات، لكن المقاتلة في قلبه لن تولد.

بينما تجادلت أوروبا، واصلت KAAN التحليق

هنا يكمن الجزء المحرج لبروكسل. ففي السنوات نفسها التي أمضاها FCAS غارقًا في حسابات قاعات الاجتماعات، كانت الصناعات الجوية والفضائية التركية (TUSAŞ) ترفع المعدن إلى السماء. فمقاتلة KAAN، الشبحية ذات المحركين المطوّرة في أنقرة، أدّت رحلتها الأولى في فبراير 2024 ووسّعت منظومة أدائها منذ ذلك. تطير النماذج الأولى بمحركي GE F110 — عائلة محركات F-16 نفسها — بينما تطوّر شركة TEI محرك TF-35000 الوطني بالكامل ليتولّى المهمة في الدفعات اللاحقة.

وKAAN، بدقّة التصنيف، منصّة من الجيل الخامس، لكنّها صُمّمت منذ البداية بمسار النموّ الذي يعرّف الجيل السادس. فتركيا تريدها أن تطير محورًا مأهولًا لشبكة عمل جماعي، تتحكّم بمسيّرات مرافقة مثل KIZILELMA النفّاثة من بايكار، وتستند إلى الفلسفة نفسها لدمج المستشعرات والذكاء الاصطناعي التي وعد بها FCAS والبريطاني GCAP على الشرائح فحسب. أي أنّ أنقرة تبني فعليًا البنية التي وصفها FCAS — وبطائرة تحلّق لا بعرض تقديمي.

والإشارة التجارية لا تقلّ أهميةً عن التقنية. ففي 2025 وقّعت إندونيسيا على 48 مقاتلة KAAN، أول التزام تصديري للطائرة، مع إنتاج محلي ونقل للتكنولوجيا — نموذج أثار اهتمامًا في الخليج وما وراءه. وبالنسبة لقارة وجدت نفسها فجأةً بلا إجابة موحّدة للجيل القادم، فإنّ الحقيقة المحرجة أنّ مقاتلة ذات مصداقية وقابلة للتصدير تنضج على الجناح الجنوبي الشرقي لحلف الناتو.

يُتوقّع أن تعود فرنسا إلى نسخة مطوّرة من رافال وتصميم وطني تقوده داسو.
يُتوقّع أن تعود فرنسا إلى نسخة مطوّرة من رافال وتصميم وطني تقوده داسو.

ثلاثة معسكرات في السماء، وتحالف على الأرض

بنظرة أوسع، تبدو خريطة الجيل السادس العالمية مختلفةً تمامًا عمّا كانت عليه قبل شهر. الولايات المتحدة تدفع بمشروع NGAD/F-47؛ وبريطانيا وإيطاليا واليابان تواصل مشروع GCAP — الذي يصارع بدوره أزمة تمويل — والصين تواصل اختبار تصاميمها العديمة الذيل. أمّا رهان أوروبا التعاوني الكبير فقد انقسم إلى مقاتلة فرنسية وطنية و«ربّما» إيرباص-ساب. وفي هذا الفراغ تدخل مقاتلة تركية تملك — أيًّا كان تصنيفها — ما لا تملكه المشاريع الأوروبية الورقية هذا الصيف: طائرة في السماء بالفعل، وزبون على السجلّات.

لا شيء في هذا يضمن لـ KAAN السوق الأوروبية؛ فالسياسة وسيادة المحرك ونضج الإنتاج التسلسلي تبقى جميعها رهانات يجب إثباتها. لكنّ انهيار FCAS يزيل الحجّة التي أبقت أنقرة دائمًا على مسافة: أنّ أوروبا ستبني طائرتها بنفسها. فهي الآن لن تفعل، على الأقل لا معًا. وكلّما طال جدال باريس وبرلين حول من يقود، بدت KAAN أقلّ شبهًا بالغريب وأقرب إلى أن تكون خطّة أوروبا البديلة الأكثر إحراجًا.

المصادر

  • The Aviationist — إنهاء مشروع FCAS (8 يونيو 2026)
  • AeroTime — ألمانيا وفرنسا تتخلّيان عن المشروع المشترك
  • Breaking Defense — «SCAF is dead»
  • أرشيف إنفانتر ميديا — ملف KAAN وتصدير إندونيسيا

Benzer Yazılar