السويد تختار البدن الفرنسي: صفقة FDI بـ5 مليارات دولار للدفاع عن بحر البلطيق
جاء القرار السويدي الذي طال انتظاره في التاسع عشر من مايو: ستُبنى الفرقاطات الجديدة لمملكة السويد حول تصميم فرنسي. اختارت ستوكهولم تصميم Naval Group من طراز FDI، وستُنشأ أربع سفن في حوض لوريون؛ تبدأ التسليمات في 2030، وقيمة الصفقة نحو خمسة مليارات دولار.

في لمحة
- ما الحدث: السويد تختار تصميم Naval Group FDI لفئة Luleå
- العدد/القيمة: 4 فرقاطات — ~40 مليار كرونة سويدية (~5 مليارات $)
- المنافسون المُقصَون: العروض الألمانية والبريطانية
- أول تسليم: 2030، ثم سفينة واحدة سنوياً
- التسليح: صواريخ Aster 30 (دفاع باليستي) + CAMM-ER وRBS 15 وTorped 47
- السياق: الغزو الروسي 2022، انضمام السويد للناتو، أمن البلطيق
صاغ رئيس الوزراء أُولف كريسترسون القرار بجملة مقتضبة: “نحن نضاعف ثلاث مرات الدفاع الجوي السويدي البري والبحري.” العبارة قصيرة، لكن الحساب وراءها كبير. فالبحرية السويدية لم تشغّل صاروخاً جدياً للدفاع الجوي البحري منذ تقاعد منظومة Seacat في مطلع الثمانينات. ومع Aster 30 تُسدّ هذه الفجوة، فضلاً عن قدرة اعتراض الصواريخ الباليستية المُضافة. ويأتي القرار امتداداً طبيعياً لتحوّل السويد الاستراتيجي خلال عامين: غزو روسيا 2022، ثم الانضمام للناتو، والآن أسطول مُصمّم للبلطيق.
تفوّق التصميم الفرنسي على منافسيه الألماني والبريطاني عبر ثلاث ركائز: سرعة التسليم، لأنّ خط FDI يعمل أصلاً في لوريون؛ ونضج التصميم، إذ تقترب أوّل فرقاطة FDI فرنسية (Amiral Ronarc’h) من الخدمة، فيما نزلت الثانية (Amiral Louzeau) إلى الماء في الأسابيع نفسها التي وُقّعت فيها الصفقة السويدية؛ وتقاسم الكلفة مع مشغّلين آخرين، إذ تنضمّ السويد إلى فرنسا واليونان داخل سلسلة التوريد ذاتها. وستبني تزانة لوريون الفرنسية الأبدان الأربعة بالتتابع، على أن تكون الأولى جاهزة في 2030.
وحين يُنظر إلى التفاصيل، يبدو الاتفاق مزدوج الاتجاه؛ فالبدن فرنسي، أما أسلحة الاستشعار فأغلبها سويدية. وهذا يعني عملياً أنّ رادار Giraffe 1X من Saab، وصواريخ RBS 15 المضادة للسفن، وطوربيد Torped 47 المضاد للغوّاصات، ومحطات الأسلحة عن بُعد Trackfire، ومدافع BAE Systems Bofors عيار 57 و40 ملم، ستُدمج جميعاً في بدن مبني خارج البلاد. أما الدفاع الجوي فيتبع التكوين الفرنسي حرفياً: مظلة متعددة الطبقات من Aster 30 للتهديدات قصيرة-متوسطة المدى (بعض الباليستية بينها) وCAMM-ER للمدى الأقصر.

FDI: فرقاطة أوروبية حديثة تتقن كل دور
تصميم Naval Group، أو Frégate de Défense et d’Intervention، فرقاطة من الجيل الجديد بإزاحة نحو 4500 طن وطول 122 متراً. وتتميّز ببنية صارية متكاملة تجمع كلّ أجهزة الاستشعار والهوائيات في مصفوفة واحدة منخفضة الارتفاع تقلّل المقطع الراداري بشكل ملموس. أنزلت فرنسا أوّل فرقاطة FDI لها، Amiral Ronarc’h، في 2026؛ وطلبت اليونان ثلاث فرقاطات تحت اسم Pyriform/Kimon. ويجمع التصميم بين مهام مكافحة السفن، ومكافحة الغوّاصات، والدفاع الجوي في بدن واحد — وهو من أكثر مشاريع موجة الفرقاطات الأوروبية طموحاً إلى جانب F126 الألمانية وتطورات FREMM الإيطالية.
وعند التراجع نحو الصورة الكبرى، يُقرَأ الاختيار السويدي زخماً لشركة Naval Group في سباق بناء السفن الأوروبي. فقد أضافت الشركة فرقاطة FDI خامسة لفرنسا في أواخر مارس؛ وقطفت صفقة السويد بأربع فرقاطات في مايو؛ وفي النافذة نفسها وقّعت Navantia وKongsberg إطار دعم طويل الأمد لفرقاطات F-310 النرويجية. وتحمل البحريات الأوروبية، وفق الإحصاءات الصناعية، نحو 105.8 مليار دولار من عقود بناء السفن غير المُسنَدة بعد — كعكة ستحدّد من يبني ماذا، وأين، لسنوات قادمة.

من المهم ألّا نُغفل أنّ السويد ليست مشترياً عادياً هي الأخرى. فرادارات Saab وأجهزة الحرب الإلكترونية، ومدافع BAE Bofors، وصواريخ RBS 15 المضادة للسفن، كلّها منتجات تصدير ناضجة بحدّ ذاتها. ويُنشئ اختيار FDI تقسيماً واضحاً: “بدن فرنسي وعتاد سويدي”، ويُبقي حصة كبيرة من الباقة داخل القاعدة الصناعية السويدية. اختارت ستوكهولم لوريون لتسرّع الوصول إلى البحر؛ ونجحت في فعل ذلك دون التخلّي عن مقعد صناعتها على الطاولة.
المنظور التركي: ميلغيم نضج، والآن دور التصدير ومدمّرة الدفاع الجوي
رسّخت تركيا موقعها في كوكبة الفرقاطات الحديثة منذ سنوات. فـفئة إستِف (TCG İstanbul وأخواتها)، الحلقة الناضجة في برنامج ميلغيم، مبنيّة على تصميم محلي ودمج محلي ومنظومة قيادة قتالية وطنية. وتشكّل أربع كورفيتات من فئة بابور بيعت لباكستان مرجعاً تصديرياً حقيقياً؛ كما تُظهر الصفقة المُوقّعة مع إندونيسيا أنّ ميلغيم لم تعد مشروعاً مقتصراً على البحرية التركية. والخطوة التالية هي مدمّرة الدفاع الجوي TF-2000 — بنظام الإطلاق العمودي MIDLAS المحلي، وعائلة رادارات ÇAFRAD، وحزمة طبقية من سيبر (SİPER) + حصار (HİSAR) + غوكدنيز (GÖKDENİZ) تتطابق مباشرة مع شريحة Aster 30 / Aegis.
يُبرز اختيار السويد لـFDI اتجاهين في هذه الكوكبة: الطلب على فرقاطات متوسطة الإزاحة متعدّدة المهام في ذروته، وينتظر المشترون من بدن واحد دفاعاً جوياً وحرباً سطحية ومكافحة غوّاصات في الوقت نفسه. وإن نجحت تركيا في دمج نضج ميلغيم بإيقاع تطوير TF-2000 — خاصة في أسواق الخليج وأفريقيا وجنوب آسيا — فستحوز فرصة التموضع لا كمورّد فحسب بل كصاحب سلطة تصميم. والقراءة المختصرة للقرار السويدي لقارئ من أنقرة هي ببساطة: كعكة الفرقاطات الأوروبية تتّسع، وتركيا واحدة من أنضج البدائل غير الأوروبية للحصول على حصّة منها.
المصادر
- Naval News — “Sweden Selects Naval Group’s FDI for Future Luleå-class Frigates”
- Defence Industry Europe
- Army Recognition
- Wikipedia — Luleå-class frigate / FDI frigate
- الموقع الرسمي لـNaval Group
مواضيع ذات صلة
- ألمانيا والنرويج تطرحان 4 غوّاصات Type 212CD على طاولة كندا
- فرقاطة البحرية الأميركية الجديدة FF(X): حمولة أسلحة معيارية بمنطق الحاويات
- البحرية الأميركية تراهن بالكامل على الغوّاصات: أولوية العمق البحري في خطة بـ65.8 مليار دولار