تركيب صاروخ سنتينل العابر للقارات كاملاً للمرّة الأولى

تركيب صاروخ سنتينل العابر للقارات كاملاً للمرّة الأولى
عرض ملخّص المقال

أعلنت شركة نورثروب غرومان أنّها ركّبت في قاعدة فاندنبرغ لقوة الفضاء نسخة خاملة مكتملة من الصاروخ الباليستي العابر للقارات LGM-35A سنتينل، في أوّل مرّة يوجد فيها السلاح مركبةً كاملة بوضعية تشغيلية. وقد صُمّم هذا التمرين الذي استغرق أربعة أشهر، وحمل اسم “بَثفايندر”، للتحقّق من إجراءات التركيب ومطابقة التصميم قبل اختبار الطيران المقرّر عام 2027.

ماذا يعني أن يكون الصاروخ خاملاً

لم تحمل المركبة التي جرى تركيبها في فاندنبرغ وقوداً حيّاً ولا مكوّنات رأس حربي. فقد رصف المهندسون مراحل الصاروخ وعناصر الدفع وأجزاء الغطاء الأمامي بالترتيب الذي تتّخذه الذخيرة العاملة، ثمّ فُكّكت المركبة. وعمليات “بَثفايندر” من هذا النوع ممارسة معتادة في برامج الصواريخ الاستراتيجية: فهي تختبر تسلسل التركيب ومعدّات الرفع وارتفاعات المنشآت وتدريب الأطقم على عتاد حقيقي قبل الالتزام بأدوات الإنتاج.

ووصفت أماندا ديفيس، نائبة الرئيس والمديرة العامة لأنظمة الردع الاستراتيجي في نورثروب غرومان، هذا الإنجاز بأنّه يدفع البرنامج نحو صاروخ قادر على البقاء في حالة تأهّب داخل صومعة. وتقول الشركة إنّ أكثر من 500 مورّد وشريك وما يزيد على عشرة آلاف عامل يشاركون في الاختبار ونمذجة البنية التحتية وتخطيط الإنتاج وجاهزية سلسلة التوريد.

استبدال ردع عمره خمسون عاماً

سيحلّ سنتينل محلّ الصاروخ LGM-30G مينيوتمان 3، عمود الردع النووي الأميركي القائم على الصوامع منذ سبعينيات القرن الماضي. وقد صُمّم مينيوتمان 3 لعمر خدمة عشر سنوات، وأُبقي في الميدان أكثر من خمسة عقود عبر برامج تحديث متعاقبة.

والاستبدال ليس صاروخاً جديداً فحسب. فسنتينل يشمل منشآت الإطلاق ومراكز التحكّم في الإطلاق وبنية القيادة والسيطرة التي تربطها. ومن المقرّر إجراء أوّل اختبار طيران عام 2027، وبدء مهام التأهّب في مطلع ثلاثينيات القرن، مع توقّع بقاء المنظومة صالحة حتى عام 2075 — أي أنّ قرارات التصميم المتّخذة اليوم تشكّل بنية ردع تمتدّ إلى النصف الثاني من هذا القرن.

لماذا فاندنبرغ

احتضنت فاندنبرغ اختبارات الصواريخ العابرة للقارات الأميركية عقوداً. فموقعها على ساحل كاليفورنيا يتيح الإطلاق فوق المحيط الهادئ نحو ميدان اختبار كواجالين في جزر مارشال، وفيها تُجرى اختبارات الإطلاق التشغيلية لمينيوتمان 3.

ويجري بناء بنية اختبار جديدة هناك من أجل سنتينل، وتفعيل وحدات مخصّصة للتحديث النووي. وإجراء تمرين التركيب في فاندنبرغ تحقّق من مطابقة هذه البنية لأبعاد الصاروخ ومتطلّبات تجميعه.

ظلّ التكلفة

يظلّ سنتينل من أكثر البنود متابعةً في موازنة الدفاع الأميركية. ففي عام 2024 تجاوز البرنامج عتبة نَنّ-مكيرذي للتكلفة، ما استوجب مراجعة إلزامية لإعادة الهيكلة. وقد صادقت وزارة الدفاع على أنّ البرنامج ضروري للأمن القومي وسمحت باستمراره، مع توجيه بدراسة مقاربات بديلة لبنية الصوامع.

ويشير ذلك التوجيه إلى المحرّك الحقيقي للتكلفة. فالخطة الأصلية قضت بتحويل صوامع مينيوتمان 3 القائمة؛ وحين تبيّن أنّ كلفة الصومعة الواحدة ومخاطرها التقنية أعلى من المتوقّع، دخل خيار الإنشاء الجديد دائرة النقاش. وتنتشر حقول الصوامع في مونتانا ووايومنغ وداكوتا الشمالية وكولورادو ونبراسكا، وتحتاج شبكة الكابلات المدفونة الرابطة بينها إلى استبدال كامل. ومن ثمّ فإنّ الجزء الأكبر من فاتورة سنتينل هندسة مدنية وقيادة وسيطرة، لا صاروخاً.

الثالوث كلّه دفعة واحدة

يمثّل سنتينل الضلع البرّي من الثالوث النووي الأميركي. ويجري استبدال الضلعَين الآخرَين وفق الجدول الزمني نفسه: غوّاصات فئة كولومبيا الحاملة للصواريخ الباليستية خلفاً لفئة أوهايو، وقاذفة B-21 رايدر مع صاروخها الجوّال LRSO. وإعادة رسملة الأضلاع الثلاثة خلال عقد واحد تشكّل أشمل موجة تحديث نووي في حقبة ما بعد الحرب الباردة.

ومنطق الصواريخ القائمة على الصوامع حسابي في جوهره. فمئات الصوامع المحصّنة والمتباعدة تُلزم المهاجم بتخصيص رؤوس منفصلة لكلّ منها، ما يجعل التخطيط لضربة أولى نازعة للسلاح غير عملي.

ما يعنيه ذلك للحلف

يستند الردع الممتدّ — وهو الضمانة الأمنية التي يقوم عليها الحلف — إلى مصداقية القوات الاستراتيجية الأميركية. ولذلك فإنّ الجدول الزمني للتحديث مسألة تخصّ الحلف لا الولايات المتحدة وحدها. ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه فرنسا إلى بُعد أوروبي لردعها الخاصّ، وقد انضمّت فنلندا إلى ذلك المفهوم، ما ينتج بنية ردع أوروبية أكثر تعدّداً في طبقاتها من أي وقت منذ الحرب الباردة.

وبالنسبة إلى تركيا يتقاطع ذلك مع ترتيبات المشاركة النووية في الحلف ونقاشات تقاسم الأعباء. فأنقرة تبني قدرة ضرب عميقة تقليدية عبر برامج وطنية، فيما يبقى تقويم التحديث الاستراتيجي للحلف متغيّراً خارجياً يشكّل معادلة الأمن الإقليمي.

المصادر

  • بيان نورثروب غرومان الرسمي، 14 أيلول/سبتمبر 2026
  • معلومات برنامج LGM-35A سنتينل لدى القوات الجوية الأميركية
  • قرار مصادقة نَنّ-مكيرذي في وزارة الدفاع الأميركية، 2024

Bir Yorum Yazın

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Benzer Yazılar