جنرال ديناميكس توجّه قذائف 155 ملم إلى ما يتجاوز 50 كيلومترًا في ميدان يوما

أعلنت شركة «جنرال ديناميكس» للذخائر والأنظمة التكتيكية أنّ طقم التوجيه الجديد الذي طوّرته وجّه قذائف مدفعية عيار 155 ملم بدقّة إلى ما يتجاوز خمسين كيلومترًا في عرض ميداني بميدان يوما للتجارب — وهو، بحسب الشركة، أول طقم توجيه أمريكي يحقّق سيطرة دقيقة على مدفعية الأنابيب عند هذه المسافة.
منطق أطقم التوجيه
أرخص سبيل لجعل المدفعية دقيقة ليس تصنيع قذيفة جديدة، بل تركيب طقم توجيه في تجويف صمّام قذيفة قائمة. ويحمل الطقم مستقبِلًا للأقمار الاصطناعية ووحدة قياس بالقصور الذاتي وأسطح تحكّم صغيرة، فيحوّل الذخيرة المخزّنة إلى قذائف دقيقة من دون خطّ إنتاج جديد.
وطقم PGK الذي يستخدمه الجيش الأمريكي منذ سنوات يعمل بهذا المنطق، إذ يخفض التشتّت من مئات الأمتار إلى نحو عشرة أمتار. لكنّ أداءه يتراجع كلّما زاد المدى. ومن هنا جاء تطوير LR-PGK، أي طقم التوجيه الدقيق بعيد المدى، لتجاوز هذا السقف.
عرض يوما
استُخدم الطقم مع قذائف XM1113 المعزّزة بالصواريخ، وهي ذخيرة 155 ملم من الجيل الجديد تستعين بمحرّك صاروخي لبلوغ مديات أبعد بكثير من القذائف التقليدية. ومكّن اجتماع التقنيتين من رمي دقيق إلى ما وراء خمسين كيلومترًا.
وقالت الشركة إنّ الدقّة المتحقّقة في العرض «تجاوزت بوضوح المتطلّبات الموضوعة لأنظمة التوجيه من الأجيال السابقة»، ووصفت الحدث بأنه يثبت ما هو أبعد من المدى: «إلى جانب إظهار الدقّة عند مديات غير مسبوقة، يؤكّد هذا الاختبار أداء LR-PGK ونضجه وإمكانات نموّه». وقد تحقّقت أهداف الأداء الأساسية لبرنامجَي LR-PGK وXM1113 معًا.
ويعتمد الطقم بنية معيارية تتيح استخدامه مع أنواع قذائف عدّة من بينها M1128. وتضعه الشركة في موقع الداعم لبرنامج «المدفع التكتيكي المتحرّك» في الجيش الأمريكي، وكذلك لتحديث أساطيل المدافع القائمة من عيار 39 كاليبر.
لماذا صار المدى هاجسًا؟
يبلغ مدى الماسورة القياسية من عيار 39 كاليبر نحو 24 كيلومترًا، ومن عيار 52 كاليبر نحو أربعين. وقد أظهرت أوكرانيا ما يفعله انتشار رادارات الرمي المضاد بهذه المعادلة: من يرمي أبعد يرمي بلا عقاب، لأنّ البقاء خارج مدى الخصم هو أضمن أشكال الحماية.
وقد أنفق الجيش الأمريكي سنوات على برنامج ERCA لمدفع هاوتزر بماسورة طويلة من عيار 58 كاليبر، قبل أن يلغيه عام 2024 بسبب تآكل الماسورة والصعوبات التقنية. ثم اتّجه بعدها نحو حلول الذخيرة والمنصّات الناضجة، وبرنامج «المدفع التكتيكي المتحرّك» الذي يمضي بنماذج مبنية على مدفع K9 الكوري من ثمار هذا التحوّل.
وهنا تكمن أهمية LR-PGK: فشراء المدى عبر القذيفة بدل الماسورة يعني بقاء أساطيل الهاوتزر القائمة ذات جدوى، أي أنّ الاستثمار يهبط على خطّ الذخيرة لا على استبدال آلاف المدافع.
الإنتاج هو القيد الحقيقي
العقبة أمام المدفعية الموجّهة بعيدة المدى نادرًا ما تكون الفيزياء، بل الحجم. فقد كشفت أوكرانيا كم يقلّ إنتاج الناتو من عيار 155 ملم عن حاجة حرب استنزاف حديثة، وتعمل الولايات المتحدة على توسّع تدريجي شمل نحو مئة مليون دولار من تمويل الجيش لتشغيل أفران جديدة لدى منتج للصلب في ولاية أوهايو.
وتحتلّ أطقم التوجيه موقعًا غريبًا في هذه المعادلة. فالدقّة تقلّل عدد القذائف اللازمة لإحداث الأثر، ما يخفّف ضغط الاستهلاك. لكنّ الأطقم نفسها مرهونة بسلاسل توريد المكوّنات الإلكترونية، وإنتاجها بكميات كبيرة أصعب من إنتاج القذائف التي توجّهها.
النظير التركي
تعمل تركيا على المسار ذاته. فقد طوّرت «أسيلسان» حلول أطقم توجيه لقذائف 155 ملم، وتنتج «روكيتسان» عائلة ذخائر مدفعية، فيما تخدم قذائف MKE عيار 155 ملم القوات المسلحة التركية وزبائن التصدير معًا. وتتجاوز ماسورة مدفع «فرتينا» T-155 من عيار 52 كاليبر أربعين كيلومترًا بالذخيرة بعيدة المدى.
وجاذبية هذا الخيار في أسواق التصدير واضحة: بالنسبة لجيش لا يقدر على شراء مدافع جديدة، يبقى طقم التوجيه الطريق الأرخص إلى الدقّة. أما الاختبار الحقيقي، للأطقم الأمريكية والتركية على حدّ سواء، فيقع في البيئات الكهرومغناطيسية المتنازَع عليها حيث لا يمكن الركون إلى إشارات الأقمار الاصطناعية — وهو ما يضع جودة وحدة القصور الذاتي وتصميم المستقبِل المقاوم للتشويش في صميم المرحلة المقبلة.
المصادر
- بيان جنرال ديناميكس للذخائر والأنظمة التكتيكية، سبتمبر 2026
- Defence Industry Europe، 3 سبتمبر 2026
- إعلانات برامج الجيش الأمريكي

