الفرقاطة الألمانية F127 مصمّمة لإسقاط الصواريخ الباليستية خارج الغلاف الجوي

الفرقاطة الألمانية F127 مصمّمة لإسقاط الصواريخ الباليستية خارج الغلاف الجوي
عرض ملخّص المقال

تجاوزت فرقاطة الدفاع الجوي الألمانية الجديدة محطة تصميمية مهمّة، وأكثر ما يلفت فيها هو ما صُمّمت لإصابته. فقد قال أوليفر بوركهارد، الرئيس التنفيذي لشركة TKMS، إنّ تصميم الفرقاطة F127 «تقدّم تقدّمًا ملحوظًا»، وإنّ السفينة الأولى قابلة للتسليم منتصف ثلاثينيات القرن إذا صدر العقد في موعده. والسفينة مصمّمة لاعتراض الصواريخ الباليستية خارج الغلاف الجوي للأرض.

لماذا يُعدّ الاعتراض خارج الغلاف الجوي صعبًا؟

تقطع الصواريخ الباليستية معظم مسارها فوق مئة كيلومتر تقريبًا، أي خارج الغلاف الجوي. والاعتراض هناك مسألة هندسية مختلفة تمامًا عن الاشتباك داخل الهواء: فمن دون غلاف جوي تصبح أسطح التحكّم الديناميكية عديمة الفائدة، ويتعيّن على الصاروخ الاعتراضي أن يوجّه نفسه بمحرّكات دفع صغيرة في مرحلته النهائية وأن يدمّر الهدف بالاصطدام المباشر، عند سرعات اقتراب تُقاس بالكيلومترات في الثانية.

ولا تملك هذه القدرة سوى منصّات بحرية قليلة. فمدمّرات «أرلي بيرك» الأمريكية المزوّدة بمنظومة إيجيس تحمل صواريخ SM-3 لهذه المهمّة، وتشاركها القدرة مدمّرات «مايا» و«أتاغو» اليابانية. أما أوروبا فلا تملك منها شيئًا في الخدمة: تستطيع السفن الهولندية والدنماركية تتبّع الصواريخ الباليستية، لكنّ الاعتراض نفسه يظلّ رهين المنظومات الأمريكية.

البرنامج

بُنيت F127 على تصميم MEKO A400 من TKMS، وتُطوَّر بالتعاون بين TKMS و«راينميتال» ووزارة الدفاع الألمانية والبحرية الألمانية. ودورها الأساسي الدفاع الجوي بعيد المدى والدفاع ضد الصواريخ الباليستية، فيما تشمل مهامها الثانوية حماية التشكيلات البحرية والإسهام في شبكة الدفاع الجوي المتكاملة للناتو.

ويُقال إنّ التصميم يحتفظ بهامش نموّ لمستشعرات ومؤثّرات مستقبلية، وهي ممارسة معتادة في الفرقاطات الحديثة حيث يُضخَّم توليد الطاقة وسعة التبريد عمدًا كي يمكن استبدال الرادارات والصواريخ عبر عمر خدمة يتجاوز ثلاثين عامًا من دون المساس ببدن السفينة.

وتقول TKMS إنّ نحو تسعين بالمئة من القيمة المضافة للبرنامج ستتولّد داخل ألمانيا، شاملةً بناء السفن وتكامل الأنظمة والمستشعرات والدفع والإلكترونيات. أما ما لم يحدث بعد فهو منح العقد: التصميم متقدّم، والطلبية لم تُوقَّع.

فجوة على ألمانيا سدّها

تستند البحرية الألمانية اليوم في قدرتها على الدفاع الجوي إلى ثلاث فرقاطات من فئة F124 «ساكسن» دخلت الخدمة مطلع الألفية وتقترب من أواخر عمرها التشغيلي. أما فئة F125 «بادن-فورتمبرغ» فقد جرى تحسينها لمهام الاستقرار منخفضة الحدّة ولا تحمل تجهيزًا مماثلًا للدفاع الجوي.

وفي مقابل تصاعد إدراك التهديد في بحر البلطيق وبحر الشمال — من نشر الصواريخ الروسية في كالينينغراد إلى نشاط الغوّاصات في البلطيق — تبرز فجوة قدرات رفعها المخطّطون الألمان في سلّم أولوياتهم. غير أنّ هدف منتصف الثلاثينيات يعني ضمنًا تمديد عمر خدمة فرقاطات F124 في الأثناء.

خيط MEKO الممتدّ إلى تركيا

فلسفة التصميم MEKO التي تقوم عليها F127 مألوفة في صناعة السفن التركية. فهذه البنية التي طوّرتها «بلوم+فوس» حول الوضع النمطي للأسلحة والمستشعرات تقوم عليها فرقاطات «يافوز» و«بارباروس» في البحرية التركية، وقد بُني عدد منها في ترسانة غولجك البحرية، وهي حجر الأساس لقدرة تركيا الحديثة على بناء السفن الحربية.

وتسعى تركيا إلى الدفاع الجوي المنطقي في البحر عبر المدمّرة TF-2000 المبنية حول عائلة رادارات «تشافراد» من «أسيلسان» وصاروخ «سيبر» الاعتراضي من «روكيتسان»، فيما تغطّي فرقاطات فئة «إسطنبول» الطبقة متوسّطة المدى. أما الاعتراض خارج الغلاف الجوي من البحر فليس مطروحًا على الأجندة التركية حاليًا. وتوجّه أوروبا نحو قدرة خاصة بها في هذه الطبقة يقول شيئًا عن نظرة الحلفاء اليوم إلى الاعتماد على الدفاع الصاروخي الأمريكي.

المصادر

  • تصريحات إدارة TKMS، سبتمبر 2026
  • Defence Industry Europe، 3 سبتمبر 2026
  • إعلانات برامج وزارة الدفاع الألمانية

Bir Yorum Yazın

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Benzer Yazılar