سوارم إيرو تكشف عن «غاميرا» مرشّحة أرخص لخلافة ريبر

كشفت شركة سوارم إيرو الأميركية عن نموذج بالحجم الكامل لطائرتها المسيّرة “غاميرا” خلال مؤتمر رابطة القوات الجوية والفضائية في ناشيونال هاربر بولاية ميريلاند يوم 14 أيلول/سبتمبر، مقدّمةً إيّاها خلفاً محتملاً للطائرة MQ-9 ريبر. وتقول الشركة إنّ مدى الطائرة يبلغ تسعة آلاف ميل بحري من دون تزوّد بالوقود، وإنّ حمولتها تتجاوز 2800 رطل، على أن يجري أوّل طيران قبل نهاية 2026.
طائرة تخالف الموضة عمداً
أبرز ما يميّز غاميرا تكوينها ثنائي البدن: بدنان متوازيان متباعدان يفصل بينهما محرّك توربيني مروحي واحد من طراز هانيويل TPE331، وباع جناح يبلغ 72 قدماً. وتحمل الطائرة سبع نقاط تعليق للذخائر، ولا تسعى إطلاقاً إلى خفض البصمة الرادارية.
وكان أوليفر بالمر، المؤسّس المشارك ومدير الإيرادات، صريحاً في تفسير المنطق: “ما فعلناه يخالف الحكمة السائدة — صنعنا طائرة بسيطة جدّاً وغير شبحية، مُحسَّنة من أجل مدى متطرّف”. وأضاف الرئيس التنفيذي بيتر كالوغيانيس أنّه لا توجد “رصاصة فضّية” لخفض الكلفة، عازياً الوفر إلى المعيارية.
والتخلّي عن الشبحية مقايضة محسوبة. فخفض البصمة يتطلّب موادّ متخصّصة وهندسة معقّدة وتصنيعاً باهظاً. وقد أزالت سوارم إيرو تلك الكلفة كلّياً وأنفقتها على المدى وقابلية الإنتاج.
ماذا يشتري مدى تسعة آلاف ميل بحري
مدى بهذا القدر من دون تزوّد أمر غير مألوف في الطائرات المسيّرة. فنصف قطر مهمّة MQ-9 ومدّة بقائها في الجو يلزمانها بالإقلاع من قاعدة قريبة من منطقة العمليات. أمّا المدى الذي تستهدفه غاميرا فيعني طائرة تعبر المحيطات بقوّتها الذاتية.
والمسوّغ جغرافيا المحيط الهادئ. فالقدرة الصينية في الصواريخ الباليستية المتوسّطة والبعيدة المدى تضع القواعد الأميركية المتقدّمة في المنطقة تحت الخطر. ومنصّة تنطلق من قواعد بعيدة وتحوم فوق منطقة الهدف ويمكن فقدانها من دون كارثة مالية هي إحدى وسائل توزيع ذلك الخطر.
هدف السعر
تقول الشركة إنّها قادرة على النزول تحت هدف القوات الجوية البالغ عشرة ملايين دولار للوحدة. وللمقارنة، قد تبلغ كلفة MQ-9A خمسين مليون دولار تبعاً للتكوين — فارق يكفي لتغيير حسابات بنية القوة.
وتستهدف غاميرا برنامج الطائرات المعيارية الحاشدة (MMA) الذي تديره وحدة الابتكار الدفاعي مع القوات الجوية بوصفه جهد استبدال ريبر. وقد دخلت جنرال أتوميكس بمرشّحها الخاصّ “وايلدفاير”، أي أنّ الشركة صاحبة الطائرة الحالية تنافس على خلافة نفسها.
قابلية الإنتاج بوصفها متطلّباً
تقاربت الأوساط الدفاعية الأميركية في السنوات الأخيرة حول مفهوم المنصّة “المقبول فقدانها”، أي الطائرة التي يُحتمل خسارتها عملياتياً. وفي هذا الإطار لا يهمّ أداء الهيكل الواحد بقدر ما يهمّ عدد ما يمكن بناؤه وسرعة بنائه. والبنية البسيطة والمحرّك ذو الأصل التجاري وغياب الشبحية كلّها تخدم هذه الغاية.
واختيار محرّك TPE331 يندرج في المنطق ذاته. فهذا المحرّك في الخدمة المدنية والعسكرية منذ عقود: سلسلة توريده قائمة، وخبرة صيانته واسعة الانتشار، وكلفة وحدته قابلة للتنبّؤ.
جزء من خطة بألف طائرة
جاء الكشف في الأسبوع نفسه الذي أوضحت فيه القوات الجوية الأميركية خططها للطائرات المقاتلة غير المأهولة. فقد حدّدت القوة أسطولاً من نحو ألف طائرة — ما لا يقلّ عن 500 طائرة قتالية تعاونية (CCA) بحلول 2032، إلى جانب نحو 500 من فئة MMA — وأقرّت رسمياً التسميتَين FQ-42 فينجنس وFQ-44 فيوري لمسار CCA.
وتعالج الفئتان مهامّ مختلفة. فطائرات CCA سترافق المقاتلات المأهولة في مهامّ التفوّق الجوّي، بينما توجَّه طائرات فئة MMA نحو المراقبة المستدامة وضرب الأهداف الأرضية. وغاميرا تنافس في الفئة الثانية.
ملفّ الشركة
تأسّست سوارم إيرو عام 2022، ويدعمها مستثمرون من بينهم أندريسن هورويتز وفاوندرز فَند وخوسلا فنتشرز وتو سيغما وكواتو. وتطوّر الشركة منظومة استقلالية خاصّة بها تحمل اسم “ليجن”، وهي إحدى ثلاث شركات اختيرت لمشروع نمذجة القيادة والسيطرة على أسراب المسيّرات ضمن برنامج ريبليكيتور في وزارة الدفاع. وتضع تطبيقات مدنية في اللوجستيات ومكافحة حرائق الغابات ضمن خريطة طريقها البعيدة.
معادلة مألوفة
التوليفة التي تصفها غاميرا — رخيصة وغير شبحية وبعيدة المدى وقابلة للتسليح — هي المعادلة التي انتهجتها الصناعة التركية نحو عقد من الزمن. فموقع بيرقدار TB2 الدولي بُني على توازن الكلفة والفاعلية نفسه. وترسيخ واشنطن للمنطق ذاته داخل منظومتها الشرائية يشير إلى أنّ المصنّعين الأتراك سيواجهون منافسة أحدّ في أسواق التصدير. أمّا منصّات مثل أقنجي وأنقا-3، التي تدفع العرض التركي إلى شرائح أعلى، فسيتعيّن عليها التمايز بالنضج التقني وسرعة التسليم.
المصادر
- الكشف الرسمي من سوارم إيرو، مؤتمر رابطة القوات الجوية والفضائية، 14 أيلول/سبتمبر 2026
- تصريحات مسؤولي الشركة في الفعالية
- معلومات برنامجَي CCA وMMA لدى القوات الجوية الأميركية

