مقاتلات «غريبن» الأوكرانية ستحمل ذخائر AASM الفرنسية

مقاتلات «غريبن» الأوكرانية ستحمل ذخائر AASM الفرنسية
عرض ملخّص المقال

ستخضع مقاتلات «غريبن» السويدية المخصّصة لسلاح الجو الأوكراني لتعديلات تتيح لها حمل أطقم التوجيه الفرنسية AASM. وبرز القرار خلال زيارة وزيرة الدفاع الفرنسية أليس روفو إلى كييف، ونقلته الصحافة الفرنسية.

وتجري أعمال الدمج حالياً، إذ يعمل مهندسون فرنسيون وسويديون على مواءمة الذخيرة مع منصّة «غريبن». ويُشار في الإطار نفسه إلى توافق صاروخ «ميتيور» بعيد المدى جو-جو مع الطائرات الأوكرانية.

صفقة «غريبن» بطبقتين

يسير ملفّ «غريبن» الأوكراني على مسارين. الأول 16 مقاتلة JAS-39 غريبن C/D من السويد، وهي هياكل مستعملة يمكن إدخالها الخدمة سريعاً بوصفها حلاً وسيطاً. والثاني طلبيةٌ وُقّعت في حزيران/يونيو تشمل 16 مقاتلة غريبن E/F، وهي طائرة مختلفة جوهرياً بإلكترونيات طيران من جيل جديد، ومحرّك F414 أقوى، وسعة حمولة موسّعة.

وتصل طائرات C/D فيما يتواصل إنتاج دفعة E/F. وتهدف هذه البنية المزدوجة إلى منح سلاح الجو الأوكراني عمقاً في الأسطول على المدى القصير، وقفزةً في القدرة لاحقاً.

ما الذي تضيفه AASM؟

AASM اختصارٌ لعبارة «التسليح المعياري جو-أرض»، وهي طقم توجيه وإطالة مدى تنتجه مجموعة «سافران». ويُركَّب على قنبلة حرّة السقوط من فئة Mk 82، فيمنحها ثلاثة أشياء: توجيهاً بالقصور الذاتي ونظام تحديد المواقع، ومدى انزلاقٍ عبر أجنحة قابلة للنشر، وسرعةً إضافية من محرّك صاروخي. وعند الإطلاق من ارتفاع منخفض يبلغ المدى نحو 15 كيلومتراً، ومن ارتفاع عالٍ يصل إلى 70 كيلومتراً.

وقيمة الذخيرة بالنسبة إلى أوكرانيا لا تقتصر على المدى. فالنسخ الكهروبصرية والموجَّهة بالليزر تواصل العمل تحت التشويش على إشارات الأقمار. والضغط الإلكتروني الكثيف الذي تفرضه روسيا على امتداد خط الجبهة يخفض دقّة الذخائر المعتمدة كلياً على الملاحة الفضائية، وهو ما يمنح الباحثات متعدّدة الأنماط أفضليةً عملية.

كيف وصلت السلسلة إلى هنا؟

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في كانون الثاني/يناير 2024 تزويد أوكرانيا بـ«عدة مئات» من أطقم AASM. وخلال العام التالي دُمجت الذخيرة في الأسطول السوفياتي الموروث — ميغ-29 وسو-27 وسو-25 — واكتمل ذلك بحلول كانون الثاني/يناير 2025.

وفي تموز/يوليو، أذنت فرنسا لأوكرانيا بالإنتاج المرخَّص لأطقم AASM وصواريخ SCALP ومعترضات «أستر 30»، ونشرت خريطة طريق لتسليم 16 مقاتلة «رافال» بين عامي 2027 و2028.

ودمج الذخيرة في «غريبن» امتدادٌ طبيعي لهذه السلسلة. فأوكرانيا، وهي تنتقل من الطائرات السوفياتية إلى المنصّات الغربية، تريد نقل الذخائر الفرنسية الموجودة في مخزونها إلى الطائرات الجديدة. وبغير ذلك يستلزم كل انتقالٍ بين المنصّات بناء مخزون الذخيرة من الصفر.

أين تكمن الصعوبة التقنية؟

دمج ذخيرة في طائرة جديدة ليس مجرّد تعليقها على حاملٍ تحت الجناح. فحاسوب المهمة يجب أن يتعرّف إلى الذخيرة، وينقل بيانات الهدف بالصيغة الصحيحة، ويحسب مغلّف الإطلاق، ويعرض الرموز المناسبة على واجهة الطيار. وبنية «غريبن» الإلكترونية منفتحة نسبياً على ذلك؛ إذ تؤكّد «ساب» أنّ الطائرة صُمّمت منذ البداية بمعمارية معرَّفة بالبرمجيات، وأنّ دمج ذخائر جديدة يمكن أن يُقاس بالأسابيع.

في المقابل، فإنّ AASM منظومة فرنسية تستخدم واجهة MIL-STD-1760 المعيارية في الحلف الأطلسي، فيما تعمل برمجيات إدارة التسليح في «غريبن» على شيفرة مصدرية سويدية. والتقاء برنامجين وطنيين عند طبقة البرمجيات عمليةٌ إدارية بقدر ما هي تقنية، وعادةً ما تستغرق تراخيص التصدير وإتاحة الشيفرة وقتاً أطول من الهندسة نفسها.

قراءة استراتيجية

هذا الدمج نموذجٌ لما يمكن تسميته «التسلّح المختلط» في سلاح الجو الأوكراني. فالبلد يشغّل اليوم مقاتلات F-16 الأمريكية و«ميراج 2000-5» الفرنسية و«غريبن» السويدية إلى جانب ميغ-29 وسو-27 السوفياتية، مع مزيجٍ من الذخائر الأمريكية والفرنسية والبريطانية والمحلية. وهذه البنية بالغة الصعوبة لوجستياً، لكنها تُنهي الاعتماد على مورّد واحد — وهو اعتبارٌ حاسم في إدارة المخاطر السياسية زمن الحرب.

أمّا على الصعيد الصناعي الأوروبي، فالتطوّر مثالٌ ملموس على تبلور التعاون الفرنسي السويدي في الميدان الأوكراني. وتسعى فرنسا كذلك إلى تعاون مع السويد في تدريب الطيارين. و«غريبن» و«رافال» منتجان متنافسان في سوق المقاتلات الأوروبية، غير أنّ تقاسمهما سلسلة ذخيرة واحدة في أوكرانيا يُظهر كم تتقدّم الضرورة العملياتية على المنافسة التجارية.

المصادر

  • تصريحات وزيرة الدفاع الفرنسية أليس روفو خلال زيارتها كييف، نقلاً عن Le Figaro، 14 أيلول/سبتمبر 2026
  • Opex360، 14 أيلول/سبتمبر 2026
  • إعلان الرئاسة الفرنسية بشأن تزويد أوكرانيا بأطقم AASM، كانون الثاني/يناير 2024؛ وإذن الإنتاج المرخَّص، تموز/يوليو 2026

Bir Yorum Yazın

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Benzer Yazılar