«باتريا» تسلّم رادار MUSCL السلبي لدولة أوروبية في الناتو

«باتريا» تسلّم رادار MUSCL السلبي لدولة أوروبية في الناتو
عرض ملخّص المقال

أعلنت شركة «باتريا» الفنلندية توقيع اتفاق لتسليم منظومة الرادار السلبي MUSCL إلى دولة عضو في حلف شمال الأطلسي لم يُكشف عن اسمها. ويشمل الاتفاق عدداً من محطات الاستشعار إلى جانب قطع الغيار وخدمات الدعم والتدريب. ولم تُعلَن قيمة العقد ولا جدول التسليم.

وقال ميكو لينو، النائب التنفيذي لرئيس الشركة لشؤون الدفاع ومنظومات الأسلحة، إنّ المنظومة «تجمع على نحو فريد بين المراقبة الخفيّة والمرونة العملياتية والأداء الفعّال من حيث الكلفة».

ما الذي يميّز الرادار السلبي؟

يبثّ الرادار التقليدي طاقةً كهرومغناطيسية من هوائيه، ثم ينصت إلى ما يرتدّ عن الهدف ليستخلص الموقع والسرعة والاتجاه. وفي هذه الطريقة ثغرةٌ بديهية: لحظة البثّ هي لحظة كشف الذات. ففي الحرب الجوية الحديثة، تتصدّر مواقع الرادار قوائم أهداف الصواريخ المضادة للإشعاع.

أمّا الرادار السلبي فيقلب هذه المعادلة. إنّه لا يبثّ شيئاً على الإطلاق، بل يستثمر البثّ القائم أصلاً في البيئة الكهرومغناطيسية المحيطة — محطات الإذاعة على موجة FM، وأجهزة الإرسال التلفزيوني الرقمي الأرضي، ومحطات شبكات الهاتف — بوصفها مصادر إضاءة. ويُنصت المستقبِل إلى الإشارة المباشرة من المرسل وإلى الانعكاس المتأخّر عن الهدف معاً، فيستخرج الموقع والسرعة من فارق الزمن وانزياح دوبلر.

والنتيجة مستشعرٌ يبقى غير مرئيّ كهرومغناطيسياً وهو يعمل. لا يمكن استهدافه بصاروخ مضاد للإشعاع، ولا يظهر لأجهزة الدعم الإلكتروني، ويستطيع العمل إلى جانب وحدة ملتزمة بالصمت الراديوي.

ملفّ مهام MUSCL

تصف «باتريا» المنظومة بأنها قابلة للنقل، وتكشف الأهداف الجوية وتتعقّبها وتُبلّغ عنها في الزمن الحقيقي. وتُوضَع لثلاث مهام:

  • المراقبة الجوية: بناء صورة جوية دائمة وخفيّة
  • الإنذار المبكر: طبقة متقدّمة مكمّلة لشبكة الرادارات الرئيسة
  • مكافحة المسيّرات: كشف الأهداف المنخفضة الارتفاع وصغيرة المقطع الراداري

والبند الثالث هو ما يفسّر القيمة السوقية الراهنة للمنظومة. فالمسيّرات الصغيرة أهدافٌ عسيرة على رادارات المراقبة التقليدية: مقطعها الراداري ضئيل، وارتفاع طيرانها منخفض، وسرعتها بطيئة، ويسهل الخلط بينها وبين أسراب الطيور. ولأنّ الرادار السلبي يستثمر البثّ في نطاقَي VHF وUHF، فهو يقدّم بعض الأفضلية أمام أهدافٍ تبدو أكبر عند تلك الأطوال الموجية.

خلفية «باتريا» في الاستشعار السلبي

تملك «باتريا» أكثر من ثلاثين عاماً من الخبرة في مستشعرات التردد الراديوي السلبية، على امتداد تطبيقات الاستخبارات والمراقبة والإجراءات المضادة الإلكترونية. وإلى جانب MUSCL تضمّ حافظتها منظومة CATCHR لإجراءات الدعم الإلكتروني. وكانت الشركة تعتزم عرض المنظومتين في فعالية EW Live 2026 في إستونيا بين 15 و17 أيلول/سبتمبر 2026.

لماذا لا يُعلَن اسم الزبون؟

كتمان هوية الزبون في هذا القطاع أمرٌ مألوف، لأنّ القيمة العملياتية للرادار السلبي تتوقّف على بقاء وجوده وموقعه مجهولَين. فإذا عرف الخصم في أيّ بلدٍ وعلى أيّ قطاع حدودي تعمل المنظومة، أمكنه تحليل بنية البثّ المحلية، واستنتاج المرسِلات التي تعتمد عليها، ومن ثمّ حساب الممرّات التي تضعف فيها التغطية.

وكون المشتري دولةً أوروبية في الحلف الأطلسي يضيّق الجغرافيا. فالطلب يتركّز في الدول القريبة من روسيا التي شهدت تصاعداً في خروقات المجال الجوي وتسلّل المسيّرات: دول البلطيق الثلاث وبولندا ورومانيا ودول الشمال. وقد رفعت خروقات المسيّرات للمجالين الجويين البولندي والروماني خلال أيلول/سبتمبر من إلحاح الحاجة إلى صورة جوية منخفضة الارتفاع في تلك العواصم تحديداً.

سوقٌ ينمو بصمت

ظلّ الرادار السلبي من أهدأ القطاعات نمواً في الدفاع الجوي خلال العقد الماضي. وأبرز أسمائه عائلة VERA-NG التشيكية، ومنظومة DWL002 الصينية، ومنظومة «كولتشوغا» الأوكرانية. وتعمل تركيا على مسارها الخاص في هذا الميدان عبر عائلة الحرب الإلكترونية KORAL لدى «أسيلسان» وأبحاث الكشف السلبي في TÜBİTAK BİLGEM، بدافعَين: حاجة داخلية إلى طبقة سلبية في شبكة الدفاع الجوي الوطني، وإمكان المنافسة في القطاع التصديري نفسه.

وفوز «باتريا» بزبون جديد داخل الحلف الأطلسي يشير إلى تحوّل أوسع: لم يعد الاختفاء في ساحة المعركة متطلَّب تصميمٍ للطائرات وحدها، بل صار متطلَّباً للرادارات أيضاً.

المصادر

  • البيان الصحفي الرسمي لشركة «باتريا»، 14 أيلول/سبتمبر 2026
  • صفحة المنتج الرسمية: Patria MUSCL — حلول الاستخبارات والمراقبة
  • European Defence Review (EDR Magazine)، 14 أيلول/سبتمبر 2026

Bir Yorum Yazın

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Benzer Yazılar