كوانتوم سيستمز تدخل المجال البحري بمنظومتَي سيفكس وسبفكس

كوانتوم سيستمز تدخل المجال البحري بمنظومتَي سيفكس وسبفكس
عرض ملخّص المقال

أمضت شركة كوانتوم سيستمز الألمانية معظم تاريخها في صناعة ما يطير. وفي 14 أيلول/سبتمبر أعلنت الشركة دخولها المجال البحري، كاشفة في البرتغال — بالتزامن مع مناورة بحرية لحلف شمال الأطلسي — عن منصّتَين جديدتَين: “سيفكس” وهي سفينة سطحية غير مأهولة قادرة على البقاء في الخدمة شهرَين، و”سبفكس” وهي مركبة غاطسة تعمل حتى عمق ستة آلاف متر.

بنية برمجية واحدة لثلاثة مجالات

تندمج المنظومتان في بنية MOSAIC UXS البرمجية المشتركة للشركة. وصاغ المؤسّس والرئيس التنفيذي المشارك فلوريان زايبل الإعلان بهذه العبارة: “بدمج سيفكس وسبفكس في MOSAIC UXS نبني منظومة ذاتية واحدة تمتدّ عبر الجو والبر والبحر”. أمّا ديرك تساديماك نائب الرئيس لشؤون كوانتوم البحرية فقال إنّ الهدف استنساخ ما بنته الشركة في المجالات الأخرى: “منظومة بيئية تعمل فيها الأنظمة غير المأهولة معاً لا منفردة”.

وهذا التركيز دالّ. ففي الأنظمة غير المأهولة انتقل عامل التمايز من المركبة نفسها إلى البنية التي تربط المركبات عبر المجالات في صورة مهمّة واحدة.

سيفكس

سيفكس سفينة سطحية غير مأهولة ثلاثية البدن، مصمّمة لمهام الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع البحري المستدامة. وتصف وثائق الشركة شكل بدن يقلّل الحركة في حالات البحر المرتفعة — شرط أساسي لإبقاء أجهزة الاستشعار صالحة للاستخدام لا مجرّد طافية — مع قدرة على البقاء حتى شهرَين.

وتدعم حزمة المستشعرات المعيارية راداراً للمراقبة بعيدة المدى، وراداراً مضادّاً للطائرات المسيّرة، وأنظمة تتبّع كهروبصرية، ومنظومة ملاحة مستقلّة تعمل في البيئات المحرومة من الإشارة الفضائية. والسفينة مصمّمة لتكون عقدة لا مستشعراً منفرداً: فهي تستضيف طائرات مسيّرة لإقلاعها واستعادتها أثناء الرسوّ، وتشحن مركبات سبفكس ذاتياً وتستخرج بيانات مهامّها. وتُقدَّم قدرتها المضادّة للمسيّرات بوصفها جزءاً من مفهوم حماية بحرية متعدّد الطبقات.

سبفكس

تعمل سبفكس حتى عمق ستة آلاف متر، بقدرة حركة نشطة تصل إلى أربعة أيام، وأسابيع من المراقبة السلبية على قاع البحر. وتغذّي مستشعرات السونار والمستشعرات الصوتية معالجةً طرفية على متن المركبة، وقد صُمّمت للعمل ضمن مهام موزّعة متعدّدة المركبات.

وأسابيع المراقبة السلبية على القاع هي المواصفة الأهمّ تجارياً. فحوادث الكابلات وخطوط الأنابيب البحرية في بحر البلطيق وبحر الشمال حوّلت مراقبة البنية التحتية الحرجة من متطلّب هامشي إلى أولوية أوروبية مموّلة.

لماذا رادار مضادّ للمسيّرات على متن سفينة

حَملُ سيفكس راداراً مضادّاً للمسيّرات يعكس درساً من البحر الأسود. فقد أثبتت السفن السطحية غير المأهولة فاعلية عالية هناك، وتبيّن أنّ أنجع وسيلة لمواجهتها هي الطائرات المسيّرة. ومن ثمّ باتت أي منصّة سطحية يُراد لها البقاء بحاجة إلى صورتها الجوّية الخاصّة.

أمّا القدرة على إطلاق الطائرات المسيّرة واستعادتها فتعالج قيداً آخر. إذ لا تستطيع الأنظمة الجوّية الصغيرة بلوغ أعالي البحار انطلاقاً من قاعدة ساحلية؛ لكنّ تشغيلها من سفينة موجودة أصلاً في المنطقة يدفع تغطية المستشعرات إلى ما وراء الشريط الساحلي بكثير.

الملاحة من دون أقمار صناعية

منظومة الملاحة المستقلّة استجابة مباشرة لبيئة الحرب الإلكترونية. فقد بلغ التشويش على أنظمة تحديد المواقع في البلطيق والبحر الأسود حدّاً يؤثّر في الطيران المدني والملاحة التجارية. وبالنسبة إلى المنصّات البحرية غير المأهولة لم يعد الاحتفاظ بالموقع من دون إشارة فضائية ميزة اختيارية.

سياق الشركة

تتّخذ كوانتوم سيستمز من بافاريا مقرّاً، وتشتهر بطائرتَي فكتور وترينيتي المسيّرتَين ثابتتَي الجناح ذواتَي الإقلاع العمودي، المستخدمتَين على نطاق واسع في أوكرانيا. وقد سرّعت حلقة التغذية الراجعة العملياتية هذه دورة تطويرها بوضوح. وتضع الشركة نفسها في موقع المقاول الدفاعي الرئيسي في التقنيات العميقة، وتعدّ البرمجيات والذكاء الاصطناعي وتكامل المنظومات كفاءاتها الجوهرية.

ولم يكن توقيت الإعلان مع مناورة بحرية للحلف في البرتغال مصادفة. فقد اتّسع السوق الأوروبي للأنظمة البحرية غير المأهولة اتّساعاً حادّاً بعدما أظهرت أوكرانيا ما تستطيعه الزوارق المسيّرة الرخيصة، وفتحت ألمانيا وبريطانيا وفرنسا ودول الشمال برامج متتالية في هذا المجال.

المقارنة التركية

تعمل الصناعة التركية على المجموعة نفسها من المسائل. فعائلة أولاك التي طوّرتها ميتكسان للصناعات الدفاعية مع ترسانة آرس، ومنصّات ألباتروس من أسيلسان، وبرامج STM للمركبات السطحية والغاطسة غير المأهولة، تتقدّم جميعها بتشكيلات مسلّحة وأخرى مخصّصة للاستطلاع.

وما يشير إليه الإعلان الألماني في سياق المنافسة التصديرية أنّ أداء المنصّة وحده لم يعد يحسم المناقصات؛ إذ يتحوّل نضج برمجيات المهمّة — أي مدى إحكام تشغيل الأصول الجوّية والسطحية والغاطسة ككيان واحد — إلى عامل الترجيح.

المصادر

  • الوثائق الفنّية الرسمية لمنظومتَي سيفكس وسبفكس من كوانتوم سيستمز، أيلول/سبتمبر 2026
  • تصريحات مسؤولي الشركة عند الإعلان، 14 أيلول/سبتمبر 2026
  • تغطية Naval News للإعلان، 14 أيلول/سبتمبر 2026

Bir Yorum Yazın

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Benzer Yazılar